المنهج الكلامى والمنهج المتجمد وأثرهما السيىء على واقع الأمة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وآله وصحبه ومن أتبعه وبعد
مما لاشك فيه أن الواقع الذى تحياه الأمة الآن هو أسوأ حال وصلت إليه الأمة على مدار تاريخها العريق الممتد من البعثة النبوية الشريفة وحتى الآن
وقد يكون هناك فترات شبيه بالواقع الحالى فى بعض الأزمان السابقة
ولكنها تختلف عنها فى شىء أساسى وهام وهو أن ما تملكه الأمة من أسباب مادية وقوى بشرية وعلماء يجعل الواقع الحالى هو أسوأ الأحوال
لأنه لا يلام المرء على ما لايستطيع إنما يلام على ما يملك ويقدر
ولايستخدم ذلك فيما لاينفع بل على العكس قد يسخدمه فيما يضر
وحتى لايتشعب بنا الحوارفى عدة إتجاهات
رأيت فى هذه المشاركة أن أتناول جانباً مهما
وعسى ان يتم الحوار والنقاش فيما بعد فى نواحى أخرى
وأقول مما لاشك فيه أن أول أسباب الخروج هو صدق العودة الحقيقية إلى الله سبحانه
وهذه الجزئية سوف أتناول منها شيئاً واحداً ومحدداً فى هذه المشاركة
وحتى يكون الكلام نافعاً ومؤثراً وتظهر ثمرته فيما بعد
وهذه الجزئية هى الفهم عن الله وعن رسول الله
وهذه سينقسم الناس فيها ثلاثة أقسام
قسمان مذمومان وقسم محمود
والقسم الأول هم علماء الكلام وهم المتقدمون على النصوص بأرائهم ولاشك أن هذا القسم مذموم
والقسم الثانى هم الفقهاء الذين ينظرون فى الأدلة الشرعية ويستخرجون الأحكام من الأدلة الشرعية
ويؤصلون القواعد فى كل الأبواب فى العقيدة وفى العبادات وفى المعاملات على وفق هذا النظر
ولايتقدمون على النصوص ولايأخذون بدلالات بعض النصوص ويتركون البعض ويتجلى فضل هذا القسم
وتقدمه على غيره بالدعاء الوارد عن النبى الكريم لحبر الأمة عبدالله بن عباس رضى الله عنهما
(اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل)ويزداد الفضل لهذا القسم إذا ما رأينا حديث النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
إن مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها طائفة أمسكت الماء فشرب الناس واستقوا وزرعوا وكانت منها طائفة إنما هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ وذلك مثل من فقه فى دين الله فنفعه ما بعثنى الله به من الهدى والعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به
فيه أيضاً بيان لما ذهبت إليه من تقسيم
والقسم الثالث وهو مذموم كالأول تماما وهو الجمود بالتمسك ببعض النصوص والعمل بها وترك البعض الآخر
بل والأشد من ذلك حين يقوم هذا القسم بالهجوم على غيره من القسم الثانى وهم الفقهاء وإتهامهم بأنهم أهل الكلام وأهل التقدم على النصوص وعدم العمل بها
وعلى هذا التقسيم أفتح الحوار بسؤال ويدور النقاش حوله
ما هو الفرق بين أهل الكلام والفقهاء وموقفنا من أصحاب المنهج المتجمد الواقف على العمل ببعض النصوص دون بعض
وما هو السبيل للفهم الصحيح عن الله وعن رسوله
وأرى عندما نصل للإجابة الصحيحة على ذلك سنصل من خلالها إلى النورانية الحقيقية فى الفهم عن الله وعن رسوله وستبدأ الأمة بعدها نهضة حقيقية مستمدة و مستنيرة بنور الفهم عن الله وعن رسوله وهى الوسطية المحمودة
والحمد لله رب العالمين
والقسم الأول هم علماء الكلام وهم المتقدمون على النصوص بأرائهم ولاشك أن هذا القسم مذموم
فهل كان قولكم:وهم المتقدمون على النصوص بأرائهم
قيدا على قولكم:علماء الكلام. ام اخبار عنهم ونعت لهم؟
والفرق واضح كما ترون .. ففي الاولى يكون المذموم من علماء الكلام هو من تقدم على النص برايه بينما في الثانية يكون ذم لعموم علماء من حيث انهم _ بحسب زعم الكلمة _ متقدمون على النصوص بأرائهم.
فان الظاهر من جملة التقدم على النص بالراي مذموم قطعا.
ولكن ما اظن انه دأب علماء الكلام قاطبة ولا ننكر وقوع بعضهم فيه اذا عد علماء المعتزلة وغيرهم من اهل الفرق من علماء الكلام.
ثم اني اجد ثمة ظلما وقع في التفريق بين علماء الفقه وعلماء الكلام باعتبار الكلام كما عرفه السعد او العضد " العلم بالعقائد الدينية ...." او علم يقتدر معه على اثبات العقائد ...."
فان ائمة الفقه الاسلامي ممن لقب بعضهم بالشافعي الصغير وشيخ الاسلام ومن تصدر لامامة علماء مصر ومن انتهت اليه رئاسة العلوم بالشام وصدور الهند وسائر اسيا كانوا بجانب تبحرهم في الفقه اعلاما في الكلام.
هذة الاولى.
والثانية:
ان فضل علم الفقه راجع في حقيقته لشرف علم العقائد (الكلام)
فان كان الاول مطلوبا لذاته فان شرط لصحة قبول ما يتبناه من مسائل هو صحة الاعتقاد التي تعلم ويبحث فيها بالكلام
بينما الثاني مطلوبا لذاته قائم بها غير محتاج في قبوله الى اخر (باعتبار ان الاصل هو الاعتقاد)
اما الثالثة:
فان اتهام اهل الفقه بانهم اهل كلام لا يقدح فيهم مادام هذا امرا واقعا ولعل كلام الامام البيهقي يحسم المسالة حين يستنكر ان يعاب علم يبحث في مسائل العقيدة الصحيحة يرد الشبه ويقيم الحجج.
وتمسك البعض ببعض النصوص والجمود على ظاهرها والتعدي الى ذم علماء الشريعة ليس الا سوء فهم وادب وجرأة على الله ودينه.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وآله وصحبه ومن اتبعه وبعد
الأخ الفاضل / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معذرة للتأخر فى الرد بسبب إنشغالى بمرض أبنى
أسألكم له الدعاء بالشفاء ولكل مرضى المسلمين
وبالنسبة لتعليقك
اولاً: فى المفارقة التامة بين علم الكلام والذى هو الفلسفة
ليس علم الكلام كله مذموم بل المذموم من علم الكلام العلم الذى خرج على أصول الشريعة
وأما العلم الكلامى المستصحب لأصول الشريعة والمنضبط بها ثم صاغ كلامه بطريقة حديثة أو لم تكن من طرق الأوائل فهذا لايسمى بأى حال من الأحوال منهج كلامى مذموم بل هو منهج كلامى مستصحب لأصول الشرع الكلية ولم يخرج عنها وهذه الطريقة تجد كثير من المدافعين عن الإسلام يلجأ إليها فى مواجهةالشبهات التى يضعها غير المسلمين فى مواجهة الإسلام
أما علم الفلسفة الذى هو النظر فى الدين بأصول فلسفية بحيث تصبح هى مدار الحكم فهذا مما لاشك فيه باطلاً
وأما استخراج العبر والآيات والحكم من السياق القرانى فهذا ليس بمذموم بل هو محمود وهو نظر يعلى الهمم فى أن الإسلام ما جاء ليهدم كل ما بناه الأوائل بل جاء ليزيد رونق التراث الجميل عند الأوائل ويستخرجه وينقيه مما قد يشوبه من تشويه نتيجة قصور العقل البشرى وهذا ما سار عليه الشيخ أبو حامد الغزالى فى كتابه إحياء علوم الدين ومع التحفظ على بعض ما شابه من شوائب ولكنه كتاب يستحق النظر والتعلم من وعلى ذلك النهج سار الشيخ بن القيم فى مدارج السالكين وهو شرح لمنازل السائرين لأبى إسماعيل الهروى وكتاب منازل السائرين عليه من المآخذ ماعليه وشرح بن القيم حاول تنقيته ولكن شابته بعض الشوائب أيضاً والتى لا تعكر صفو النظر فى الكتابين كثيرأ وغير ذلك من الكتب القيمة والتى سارت على نفس النهج ويبقى الكمال لكتاب الله وحده الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه
هذمن جهة ومن الجهة الثانيةو بالنسبةللمنهج المتجمد لماذا سارت الأمة هذه المسيرة فى التفرق الذى نراه لأن كل فرقة من هذه الفرق أصلت أصولاً وجعلتها من الثوابت التى لاينبغى لأحد أن يتجاوزها كل فريق من الفرق يكثر من الإستشهاد بكلام علماء مذهبه وتأخرت أدلة الكتاب والسنة تأخراً كبيراً فى الإستدلال لكل الفرق الموجودة على الساحة الآن ولايعبأ المتكلم على أصول هذه الفرق إذا كان كلامه يخالف أدلة الشرع الصحيحة أو لا المهم ماذا قال شيوخه وماذا قال علماء مذهبه ولابدأن يخرج هو الفائز حتى ولو على حساب الحق وإذا كنا منصفين لابد من العودة للنظر والتدقيق الدقيق لما نحن عليه الآن وخصوصاً أن حال الأمة الآن لا يليق بأمة حاملة لمنهاج النبوة الذى لاشك فيه بنظر حقيقى مبنى على نظرحقيقى راسخ لا على نظر وراثى من أن هذا الدين هو المنهج الحق الذى لامرية فيه
ومن أجل ذلك فتحت هذه المشاركة أفتح حوار مع أخوة وعلماء أفاضل لهم مكانتهم تواصلاً فيما بيننا وتعارفاً وتبادلاً لأفكار يثرى كل واحد منا أخاه تذوب فيها الأفكار المنفردة وننصهر فى بوتقة التفكير الجماعى للحل الصحيح والمخرج الحقيقي مما نحن فيه مما لا يخفى على أحد ويتجرد كل منا من ذاتيته وهو داخل للحوار وهو يعلم تمام العلم أنه سيستفيد أكثر مما يفيد
وما فتحت هذا الحوار إلا من أجل التواصل أنا أعرف أنى سأستفيدأكثر مما أفيد وتكون هذه مناقشة مبدئية يتطرق بعدها الحوار إلى مسائل أخرى عسى أن تكون سبيلاً حقيقاً يذوب كل منا فى بوتقة أفكار الآخرين منتفعاً ثم نافعاً
جزاكم الله خيراً وعلى تواصل والله من وراء القصد وهو يقول الحق وهو يهدى السبيل والحمد لله رب العالمين