سجل في القائمة البريدية

  | إهــداء | بحث | من نحن  |  اتصل بنا سجل الزوار

 

"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على مَنْ سواهم"  رواه البخاري

 

 
     
 

تركستان في الإسلام

          
            كانت بداية وصول الإسلام إلى تركستان- بصفة عامة- في خلافة "عثمان بن عفان" (رضي الله عنه) على يد الصحابي الجليل "الحكم بن عمرو الغفاري"، بيد أن مرحلة الفتح الحقيقية كانت في عهد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" على يد قائده الباسل "قتيبة بن مسلم الباهلي" الذي تمكّن في الفترة من (83- 94هـ = 702- 712م) من السيطرة على ربوع التركستان ونشر الإسلام بين أهلها، ثم دانت لحكم العباسيين بعد سقوط الخلافة الأموية. وفي فترات ضعف الخلافة العباسية قامت في المنطقة مجموعة من الدول المستقلة، ثم حكمها المغول بعد قضاء "جنكيز خان" على الدولة الخوارزمية سنة (628هـ = 1231م).

وقد عرفت تركستان الشرقية الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يحملون بضائعهم ومعها الإسلام في أي مكان يسافرون إليه، فقد كان طريق تجارتهم ودعوتهم طريقا واحدًا، فتوثقت العلاقات التجارية بين العرب والصين، وحصل بعض التجار المسلمين على ألقاب صينية رفيعة.

وتشجيعًا للتجارة التي كانت مقصورة على المسلمين في عهد أسرة "سونج" في القرن العاشر الميلادي- سنّت هذه الدولة قانونًا يقضي بعقاب كل من يسيء إلى التجار الأجانب؛ لذا وجدت جاليات إسلامية كبيرة في عدد من المدن، بالإضافة إلى وجدود بذور إسلامية في الصين عندما تعرض الإمبراطور الصيني "سو" لثورة وتمرد، فاستغاث بالخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" سنة (139هـ = 756م) فأرسل إليه أربعة آلاف جندي مسلم، وقد نجح الإمبراطور بمساعدتهم في القضاء على التمرد واستعادة عرشه، الأمر الذي أدى إلى استبقاء الإمبراطور لهؤلاء الجنود؛ فتزوجوا من صينيات، وأسهموا في غرس بذور الإسلام في البلد البعيد، وتشير بعض السجلات الصينية إلى أن الحكومة الصينية كانت تدفع بعض الأموال السنوية لأسر هؤلاء الجنود. (2)

ولقد توطد الإسلام في تركستان الشرقية، سنة (322هـ = 934م)، بعدما دخل الإسلام الخان "ستاتول بوجرا"، الذي أصبح حاكمًا للإقليم، وأسلم لإسلامه معظم السكان، وبمرور الوقت أصبح شرق تركستان مركزًا رئيسيًا من مراكز الإسلام في آسيا.

وكان اسلام هذا الزعيم الكبير نتيجة للجهود الدعوية الخيرة وقد اسلم معه أكثر من مائتي الف خيمة (عائلة) أي ما يقارب مليون نسمة تقريبا وقد ضربت النقود باسم هارون بوغراخان حفيد ستوق بغراخان ووسع رقعة مملكته فشملت أجزاء من التركستان الغربية كما أرتقت البلاد في عهده في النواحي الحضارية المختلفة وكتبت اللغة التركستانية باللهجة الايغورية لأول مرة بالحرف العربي وكانت أوقاف المدارس تشكل خمس الارض الزراعية وقد تلقب هارون بن موسى هذا بلقب شهاب الدولة وظهير الدعوة ونقش هذا اللقب على النقود التي سكت في عهده سنة 332 هـ 992 م ولعب القراخانيون المسلمون هؤلاء دورا هاما في نشر الاسلام بين القبائل غير المسلمة ففي سنة 435 هـ 1043 م استطاعوا استمالة اكثر من عشرة الاف خيمة من خيام القرغيز الى الاسلام واظهروا الخضوع للخليفة العباسي وضربوا العملة باسم الخليفة القادر ودعوا له على منابر بلادهم وعرفت قبائل القرلوق وهم قبائل تركمانية بانهم كانوا من اوائل القبائل التركستانية الشرقية في الدخول الى الاسلام ومن بعدهم عرفت القبائل التغزغز والغز السلاجقة والعثمانيون بوقوفهم القوي مع الاسلام وكانت فتوحاتهم الواسعة في الاراضي التابعة للدولة الرومانية هي التي اعادت تشكيل اجزاء واسعة من خريطة الشرق الاوسط وتركيا الحديثة فيما بعد في التاريخ الوسيط ومع ذلك فقد كانت اجزاء أخرى من البلاد لا تزال في الوثنية تحارب الدعوة الاسلامية وتناصبها العداء بدعم من الصينيين ومن اشهر تلك القبائل الكورخانيون (الدولة الكورخانية) ويسمون ايضا الخطل او القراخطائيون وكان من ابرز زعماء المسلمين الذين تصدوا لهذه القبائل التركية غير المسلمة السلطان علاء الدين محمد الخوارزمي الذي انتصر عليهم في بعض المعارك ومن اشهر المعارك الفاصلة بين الاتراك المسلمين وغيرا لمسلمين موقعة "طراز" وهي المدينة التي انتصر على ابوابها القائد المسلم زياد بن صالح 134 هـ 751 م وساندت الامبراطورية الصينية الاتراك غير المسلمين بجحافل من القوات الصينية غير أن هزيمتهم وقتل اكثر من خمسين الف صيني واسر اكثر من عشرين الفا منهم انهى التدخل الصيني نهائيا بين الاتراك .

لقد كان للسامانيين الذين قد حكموا منطقة اسيا الوسطى وايران وشمال افغانستان دور كبير في تثبيت دعائم الاسلام في التركستان الشرقية وكما يقول الدكتور حسن احمد محمود في كتابه الاسلام في اسيا الوسطى " والدور الخالد الذي قام به السامانيون ليس هو الجهاد فحسب وانما كسبهم عالم الاتراك الشرقيين للحضارة الاسلامية ، لقد كان السامانيون يطبقون سياسة الجهاد بالسيف من ناحية (لاخضاع القوة المعادية( والتبشير السلمي من ناحية اخرى " فقد نشطت مدارس وجامعات بخارى وسمرقند وفرغانة في دعم العمل الدعوي بالعلماء المتفرغين للدعوة الى الاسلام وذلك في اوج نشاطها في القرن الرابع الهجري الذي كان بحق عصر الدعوة الاسلامية الذهبي بين الاتراك الشرقيين وكان لحرص الخلفاء الراشدون والخلفاء من بعدهم وخصوصا في الدولة العباسية على اشراك اهل البلاد المفتوحة في ادارة شئون بلادهم وتأكيد وجوب معاملتهم معاملة عادلة أدى الى دخول تلك الامم في الاسلام افواجا في الاسلام وانخرط ابنائهم في شتى مجالات الحياة الفاعلة فكان منهم الجنود وكبار القادة والحكام العظام ولم ينصرم عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلاّ وكان الموالي هم اساتذة العلم والدين يتصدرون مجالس الافتاء والدرس والقضاء فكان نصيب الاتراك الغربيين خاصة والاتراك الشرقيين ايضا نصيب كبير من ذلك الفضل العظيم فظهر منهم مشاهير العلم النبوي الشريف وعلوم الحضارة الاسلامية المختلفة امثال البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي والفارابي وابن سينا ومحمد بن موسى الخوارزمي وابو الريحان البيروني والزمخشري وابو الليث السمرقندي وابو منصور الماتريدي ومحمد بن الحسين الفارقي المشهور بابن نباتة والامام الداعية احمد اليسوي والامام الزاهد المحدث عبد الله بن مبارك ومواطنه الفضيل بن عياض والامام المحدث سفيان الثوري واخرين لاحصر لهم خدموا الحضارة الاسلامية واصبحوا من اعلامها الكبار .. يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه " التركستان مساهمات وكفاح " بدأ العنصر التركي يظهر منذ تولي الخليفة العباسي المعتصم سدة الخلافة حيث كانت امه تركية تدعى ماردة ولا شك أن الاتراك الذين كانوا يجلبون للبيع في اسواق بغداد او القاهرة او دمشق لم يكونوا من التركستان الغربية التي اسلمت منذ فترة طويلة بل كانوا يجلبون من التركستان الشرقية التي لم تسلم بعد في ذلك الحين لأن الاسلام يحرم تحريما تاما استرقاق المسلم و لايجوز الرق إلاّ في الحرب مع الكفار 00 وتوسع المعتصم في جعل حرسه وجيشه من الاتراك الشرقيين والذين كان يجلبهم له التجار من التركستان الشرقية ومن القبجاق (قازاقستان حاليا ) وقد ظهر في العصر العباسي الثاني مجموعة الدول الاسلامية المستقلة التي لم تكن تدين لبغداد عاصمة الخلافة بغير الولاء الاسمي والدعاء للخليفة على المنابر وارسال بعض الجبايات والاموال وكان للاتراك الشرقيين في هذه الدول دور وأي دور فقد كانت الدول التالية وجلها من العنصر التركي الاتي من التركستان الشرقية وهي 1- الدولة الغزنوية 2- الدولة الطولونية 3 - الدولة الاخشيدية 4 - الدولة السلجوقية الكبرى والسلاجقة العظام ثم السلاجقة في الامصار المختلفة والاتابكيات 5 - الدولة الخوارزمية وقد تبع هذا العهد دول كثيرة لعب فيها العنصر التركي القادم من التركستان الشرقية وبلاد القبجاق دورا بارزا وذلك في العهد المملوكي حيث كان كثير من حكام المماليك من تلك المناطق ثم ظهرت دولة تيمرلنك من قبائل البرلاس التركية واقام امبراطورية باذخة امتدت من الصين الى روسيا وخضعت له معظم بلاد العالم القديم المعروف انذاك ثم تولى ابناؤه من بعده واقاموا دولا باذخة في افغانستان والهند وقد عرفت الدولة التيمورية في الهند باسم الدولة المغولية وبقيت هذه الدولة حتى القرن التاسع عشر الميلادي وفي نفس الفترة ظهرت الدولة العثمانية وكانت اطول عمرا واعظم تأثيرا من كل الدول السابقة ويرجع ال عثمان الى الاتراك الشرقيين وقد استطاعوا ان يوسعوا رقعة الاسلام في اوروبا كما استطاعوا ان يحموا الاقطار الاسلامية الاخرى من الغزو الصليبي والاستعمار الاوربي لفترة طويلة من الزمان وهكذا فخلال العشرة قرون التي تلت ظهور العنصر التركي في التاريخ الاسلامي كان الاتراك الشرقيون القادمين من ارض توران وبالذات مما يعرف الان بالتركستان الشرقية هو العنصر المسيطر الذي انقذ الامة الاسلامية من الانهيار واوقف الزحف الصليبي واستطاع ان يمتزج بالعنصر المغولي الذي يمت له بنسب قوي وان يكون بذلك من اعظم الشعوب الاسلامية دفاعا عن الحضارة الاسلامية وتمسكا بصفاء العقيدة الاسلامية ومحافظا على التراث الاسلامي وهم الان في محنة عظيمة استهدفت وجودهم ودينهم واقتصادياتهم وكيانهم ألا وهي ، محنة الاستعمار الصيني الخبيث لبلاد التركستان الشرقية كلها وتطبيق سياسات تستهدف احلال الصينيين محل اهل البلاد الاصليين بالتهجير الاجباري للفلاحين وكافة فئات الشعب الصيني بالترغيب والترهيب للاقامة في التركستان الشرقية وتحقيق اغلبية سكانية ساحقة تضيع على اهل البلاد حقوقهم فيها بعد أن يصبحوا أقلية صغيرة لا تملك من امرها شيئا. (1)

 المراجع :
(1) موقع الأيغور شعب مسلم
http://www.et.4t.com/historyarabic.html .
(2) مقال من موقع إسلام أون لاين .... الصينيون يستولون على تركستان الشرقية ،إعداد: مصطفى عاشور
وهذا رابطه:
http://www.islam-online.net/arabic/.../article4.shtml .

أهم مصادر دراسة مصطفى عاشور
*محمد حرب: الإسلام في آسيا الوسطى والبلقان- دار البشائر الإسلامية- القاهرة- الطبعة الثانية (1415 هـ = 1995).
* محمود شاكر: التاريخ الإسلامي "الأقليات الإسلامية"- المكتب الإسلامي- دمشق- الطبعة الثانية (1416 هـ = 1995م).
* يلماز أوزتونا: تاريخ الدول العثمانية- منشورات مؤسسة فيصل للتمويل—تركيا (1988).
فهمي هويدي: الإسلام في الصين- سلسلة عالم المعرفة (43)- المجلس الوطني للثقافة- الكويت (1401 هـ = 1981).
*دائرة سفير للمعارف الإسلامية .
(*) التركستان 00 مساهمات وكفاح " كتاب للدكتور محمد علي البار .

 

 

الصفحة الرئيسة

جغرافية تركستان

 

تركستان في الإسلام

تركستان والصين

الحال الإجتماعي

الحال السياسي

 

صور طبيعية

صور للحياة الاجتماعية

صور تعذيب

 
مقالات متنوعة
نداءات
 
ما هو دورنا
مواقع ذات صلة
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأعلى

لأعلى

                                                                                                            حقوق النشر محفوظة © 2002  لكل مسلم