سجل في القائمة البريدية

  | إهــداء | بحث | من نحن  |  اتصل بنا سجل الزوار

 

"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على مَنْ سواهم"  رواه البخاري

 

 
     
 

مسلمو الصين اليوم فصيلان كبيران
وجهة نظر أ. عبدالملك الشيباني:

مسلمو الصين اليوم فصيلان كبيران جدا وهما :
1 - المسلمون ذوو الأصول الصينية المختلطة بالعرب وبمسلمي صدر الإسلام ويسمونهم (الخوي) بضم الخاء .
2- المسلمون التركستانيون ويسمونهم ( الشنجانيين ) .

أولا : المسلمون ( الخوي) : وهم المشهورون خارج الصين باسم (الهوى) وهؤلاء يقال أنهم من بقايا جيش الفتح الإسلامي الذي دخل الصين في قرن الهجرة الأول , وكانوا ضمن جيوش قتيبة بن مسلم الباهلي ، ويقولون عن أنفسهم أنهم من أصول عربية,ولا يستبعد هذا الوجود قرائن تدل على ذلك، واختلطوا مع أهل الصين حتى صاروا اليوم يشكلون إحدى قوميات الصين وهي " الخوي " كما ينظر إليهم بصفة رسمية ولا ينظر إليهم كأصحاب دين ، فالدين _ أي دين كان _ لا محل له من الإعراب داخل الصين و الأديان عموماً غير معترف بها ، وذلك تقليد موروث من أيام السيطرة الشمولية في ظل الحكم الاشتراكي (الشيوعي) سابقاً .

والمسلمون . (الخوي) شاركوا ببسالة مشهورة في القتال إلى جانب س(ماوتسي تونج) والذي انتصر في سنة 1949م ، وعلى إثر ذلك أقام دولته على أسس شيوعية اشتراكية .

وقد كان دخول المسلمين (الخوي) في القتال إلى جانب (الشيوعيين) ضد (الوطنيين) من أعظم أسباب ترجيح الكفة لصالح الأولين .

وقد ظل (ماو) يحتفظ بهذا الجميل للمسلمين (الخوي) طيلة 12 سنة فأفسح لهم مجالاً محدوداً من الحريات العامة ، وسمح لهم ببناء معاهد علمية ومدارس إسلامية ، وغض الطرف عن بعض المظاهر الإسلامية ، ولكن ذلك لم يدم بل كان إلى حين ، ففي سنة 1962م أعلن (ماو) الثورة الثقافية (وما هي بثورة ولا بثقافية فأتت على الأخضر واليابس ، وفيها أبيد الكثير من رجالات المسلمين وأبنائهم في التصفيات الدموية أو في المعتقلات وأقبية السجون ، وسٌلبت حقوقهم وذاقوا الأمرين من قسوة التعامل ، والقيود المفروضة على كل شيء يتعلق بحياتهم ومعيشتهم ودينهم .

ثانياً : مسلمو التركستان : (تركستان) صقع إسلامي واسع المساحة ، وافر الخيرات ، ففي باطن أرضه تكمن موارد ومصادر متنوعة كثيفة وهائلة , وتقدر بأرقام فلكية ، ولكنها ما تزال في طور الكتمان ، حيث يضرب عليها طوق من التعتيم المفروض .

وبلاد تركستان في الأصل تتشكل من جناحين عظيمين أحدهما شرقي والآخر غربي ، فيقال (تركستان الشرقية) و (تركستان الغربية) .

وقد عمدت (روسيا الحمراء) إبان سيطرتها على تركستان الغربية إلى فرض حصار وحرب إبادة شاملة للمسلمين ، وزيادة في التعمية والتضليل للأجيال المسلمة وخاصة القادمة حاولت تغيير كل شيء يتعلق بتركستان المسلمة حتى الأسماء غيرتها وحولتها من أسماء تاريخية إلى أسماء جديدة مجهولة كنهر (سيحون) العظيم أسمته نهر (سرداريا) و نهر (جيحون) العظيم أيضاً أسمته (أموداريا) ولكن الحق أبلج وهو لا بد أن يظهر يوماً ما ظهوراً تاماً كاملاً شاملا ًس إن شاء الله تعالى ، وها نحن نرى بشائر تلوح في الأفق .

وأما ( تركستان ) الشرقية فقد ضمتها (الصين) تحت نفوذها قسراً وغيرت أسمها إلى (شنكيانج) أي الأرض الجديدة , وضربت عليها ستاراً حديديا رهيبا ما يزال قائما إلى اليوم .

وترجع معاناة المسلمين حسب وجهة نظره إلى أسباب اجتماعية. فيقول: يمكن اختزال بؤر المعاناة الأليمة للمسلمين في الصين في الثلاثية النكدة ( الجهل المستشري ، والفقر المدقع ، والضعف العام) والتي تستمد عوامل بقائها واستمراريتها من جملة أسباب أهمها السياسة الرسمية في التعامل مع المسلمين بروح الإلغاء والإهمال المتعمد وأسلوب القهر والإذلال والكبت وسيادة النزعة التسلطية , ولكن يجب أن نقرر بأنه لولا الأحوال الداخلية السيئة التي دمغت حياة المسلمين لما كان ذلك فإنه كان عامل إغراء واستدعاء ليصنع الأعداء بهم ما يصنعونه.

وتلك الثلاثية النكدة ظلت تنحت في البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية و..........الخ للمسلمين هناك طوال الفترات التاريخية الحديثة وخاصة القريبة منا حتى كادت تقضي على مقومات حياتهم , وكان من نتيجة ذلك أن أضحى المسلمون اليوم ينازعون البقاء في معظم الأصعدة وأغلب الميادين , ولولا أن المسلمين يدينون بدين قوي راسخ الجذور , وبضماناته الربانية لصاروا في خبر كان .

وتزداد معاناة المسلمين من ( تركستان الشرقية ) في مختلف الجوانب أضعافاً مضاعفة عن إخوانهم المسلمين (الخوي) وذلك يعود إلى إختلاف النظرة الصينية الرسمية للمسلمين (الخوي) عن مسلمي (التركستان ) إذ ينظر لكليهما على حدة بأنهما يشكلان قوميتين مختلفتين ولا إعتبار للدين البتة في النظرة الرسمية التي ترى في (الخوي) قومية ذات أصول صينية قديمة ، بينما ترى في (التركستانيين) قومية غريبة عن الصين ، كما أن مشاعر الكره العميقة التي تخزنها الذاكرة المسلمة التركستانية للصينيين هي مشاعر حق وواقعية فإنها لم تنشأ من فراغ بل نشأت نتيجة السيطرة الصينية على بلاد التركستان بالقوة أو استمرار فرض منطق الإرهاب والعنف عليها .

ولذات السبب ٌيلاحظ بأن المسلمين (الخوي) نتيجة استرخاء القبضه الحديدية باتباع سياسة الإسنفتاح التدريجي رسمياً ،قد خفت القيود المفروضة عليهم ، بينما لم تخف بذات الحد أو حتى قريباً منه في جانب المسلمين (التركستانيين) .

لماذا ظل المسلمون أقلية في الصين؟

ومنذ ذلك الحين كما أشرت آنفا وإلى يومنا هذا ظلت أحوال المسلمين في الصين تتأرجح بين الضعف والقوة والمد والجزر والصعود والهبوط ، وقد شاركوا من موقع المسئولية في العديد من الدول والحكومات التي تعاقبت على حكم الصين طيلة قرون زمنية ولاسيما في العصور الوسطى .

ولست أدري مع هذه الحيثية لماذا ظل المسلمون هناك أقلية إلى اليوم ؟ فلم يرتفع رصيدهم العددي أو الكمي إلى مستوى مناسبٍ ومرضٍ ولكني أعيد الأمر إلى احتمال قوي عندي بشواهده ودلائله ، ويعود ذلك إلى أن الدعوة الإسلامية بين صفوف الصينيين قد ضعفت كثيراً ، وربما توقف عملها وغاب دورها أو في أحسن الأحوال لم يبذل جهد مكافئ في هذا الإطار أسوة ببقية مناطق الجوار في جنوب وشرق آسيا .

فالمسلمون في الصين الشعبية ( حوالي 130 مليون ) حسب تقديرات محايدة أي حوالي10 % وسط مليار وثلاثمائة مليون نسمة) بينما إندونيسيا بتأثير الدعوة الإسلامية أصبح عدد المسلمين فيها اليوم أكثر من 90% ، والهند وهي شبيهة بالصين من عدة وجوه وأهمها الكثرة العددية ولكن نسبة المسلمين العددية فيها كبيرة إذا أخذنا بالاعتبار المناطق ذات الأصول الهندية مثل كشميروجامو سوبنجلادش وباكستان وسيلان .

وأنا لست مع الأخوة الذين يعيدون سبب بقاء المسلمين أقلية في الصين أو سبب قلة الصينيين الذين يبادرون للدخول في الإسلام إلى أن الشعوب الصينية شعوب لها طبيعة إنغلاقية ومزاجية غريبة لاتقبل الانفتاح على الآخرين

ويدلل أولئك الأخوة على قولهم ذاك بما يطرحون من أفكار مهما قلت أنها تتطابق مع ما يرمون إليه , لكن تبقى حقيقة أن النفوس البشرية أيا كانت وفي أي زمان ومكان واحدة في فطرتها وبالتالي في إمكانية استجابتها لداعي الحق , وإلا لما كٌلف المسلمون بإبلاغ دعوة الله تعالى إلى كل مكان في الأرض وحتى لو افترضنا أن الانعزالية في النفسية الصينية هي السبب الرئيسي في بقاء المسلمين أقلية , وانعدام الداخلين في الإسلام من الصينيين فإن هذه المقولة لن تبرزها ابتداء إلا محاولات عملية مرئية في الزمان والمكان وتجارب واقعية متكررة لإبلاغ دعوة الله تعالى, حتى نٌعذر أمام الله تعالى كدعاة, ومسلمين حيث جعلنا المولى عز وجل شٌهداء على الناس (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ....)

ولكن وحسب علمي واستقرائي للتاريخ أن ذلك لم يتم بالصورة المطلوبة ، ولو تم فلن يكون سراً ولا مجهولاً , ولا بد أن يظهر وٌيعرف .

وعلى أي حال وبغض النظر عن المراحل التي مر بها المسلمون في تاريخ الصين فإن ما يهمنا هو المآل الذي وصله المسلمون هناك وأوضاعهم والعقبات التي تعترض مسيرتهم, أو الظروف المحيطة بهم ونحو ذلك .

أ. عبدالملك الشيباني

 

الصفحة الرئيسة

جغرافية تركستان

 

تركستان في الإسلام

تركستان والصين

الحال الإجتماعي

الحال السياسي

 

صور طبيعية

صور للحياة الاجتماعية

صور تعذيب

 
مقالات متنوعة
نداءات
 
ما هو دورنا
مواقع ذات صلة
 

 

 
 
 

لأعلى

لأعلى

                                                                                                            حقوق النشر محفوظة © 2002  لكل مسلم