إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فنرجو التكرم بزيارة صفحة التعليمات بالضغط هنا كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في المنتدى إذا رغبت بالمشاركة، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه. + الرد على الموضوع صفحة 1 من 4 1 2 3 ... الأخيرة إذهب إلى الصفحة: النتائج 1 إلى 20 من 68 الموضوع: هبي يا ريح الإيمان (النسمة الأولي) أدوات الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع أرسل هذا الموضوع إلى صديق… الإشترك في هذا الموضوع… عرض العرض العادي الانتقال إلى العرض المتطور الانتقال إلى العرض الشجري 26-07-2009 20:58 #1 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود هبي يا ريح الإيمان (النسمة الأولي) أضع هذه النسمات العشر بين أيديكم لشيخنا وحبيبنا وداعيتنا المتألق خالد أبو شادي حفظه الله.كنت قد كتبتها علي الجهاز ونشرتها في بعض المنتديات لكن للأسف لم ينتبه لها أحد .أضعها هنا : كيف لا تكره ذنوبا كانت سبب سقوطك في عين الله و كراهية الناس لك، و حاجبة التوفيق عنك، و مانعة الإحسان إليك، و فاتحة الأحزان عليك ؟، و من كره شيئا هرب منه... هذه الرسالة لإيقاظ النائمين من أهل المعاصي، الغافلين من أصحاب الذنوب، حتى يهجروا الخطايا قبل حلول المنايا، و يبعثوا الأمل قبل دنو الأجل. هذه رسالة للمؤمنين من أهل التقوى ... و الصالحين من إخوان الفلاح حتى يتجنبوا السقوط في مهاوي الذنوب. عرضت فيها إلى آثار الذنوب القبيحة فاقرأوها بقلوبكم قبل عيونكم، و لا تنسونا من صالح دعائكم. 1. حرمان العلم والرزق: جلس الشافعي إلى الإمام مالك يوما، فأعجب به مالك و قال له: إن الله قد قذف في قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية، لكن الشافعي خالف وصية مالك يوما، فنظر إلى كعب امرأة في طريق ذهابه إلى شيخه وكيع بن الجراح فنسي و تعثر حفظه ( كان الشافعي يحفظ طبعا، بل كان يضع يده على الصفحة المقابلة حتى لا يختلط حفظه) فأكد وكيع نصيحة مالك بترك الذنوب دواء ناجعا للحفظ. شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي. و اخبرني بان العلم نـــور و نـور الله لا يهدى لعاصي. وهذا المعنى هو الذي أبكى أبا الدرداء لما فتح المسلمون قبرص قيل له: ما يبكيك في يوم اعز الله فيه الإسلام و أذل الشرك و أهله؟! فقال: ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا أمره، بينما هم أمة قاهرة قادرة إذا تركوا أمر الله عز وجل. إذا كنت في نعمة فارعها فإن الذنوب تزيل النعم. و حطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم. وقد تسال و تقول: كيف أصبح اليوم أهل الفسق و العصيان في المعالي، و كثير من أهل الحق و التمسك بالإسلام يعانون الفقر و الضعف و الذل؟! و يرد عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:" إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج"، ثم تلا: « فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون». أخي الغافل.. إذا رأيت الله يوالي عليك نعمه و أنت تعصيه فاحذره، و إذا رزقك بمال أو عيال أو صحة أو جمال ثم رددت عليه النعمة بالمعصية فاحذره،بل خف على نفسك من زوال نعمته و فجاءة نقمته و عظيم سخطه و تحول عافيته. أتريدني أن اثبت لك هذه السنة الربانية من كتاب الله عز وجل؟!. اسمع إلى قول الله عز وجل يصف الكافرين:«و لولا أن يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون٭و لبيوتهم أبوابا و سررا عليها يتكئون٭و زخرفا و إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا و الآخرة عند ربك للمتقين». 2. القلب المستوحش: فان الذنوب تورث القلب وحشة وحزنا يلقيان ظلالهما على القلب فور اقتراف الذنب مقارفة الخطيئة، و نحن نتحدث هنا عن من عمر الإيمان قلبه، فمثل هذا لا تتم له لذة المعصية أبدا و لا يكمل بها فرحه، بل لا يباشرها إلا و الحزن يخالط قلبه، و لكن سكر الشهوة يحجبه عن الشعور به، فمن خلا قلبه من هذا الحزن فليتهم إيمانه، و ليبك على موت قلبه... إنا لله و إنا إليه راجعون. خراب الديار قال مالك بن دينار:" إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب". ليس الحزن ضمانا لعدم خراب القلب فحسب، بل هو سبب من أسباب دخول الجنة عند الحسن البصري، الذي قال:" إن المؤمن ليذنب الذنب فما يزال به كئيبا حتى يدخل الجنة". يا أخــي... يا مدعي الحزن بالقول، و أفعالك تكذب لسانك، لو كان في قلبك حزن...لبدا أثره على جسدك، لظهر...بكاء من خشية الله، لظهر...إتباعا للسيئات بالحسنات، لظهر...دفنا للنفس في أحضان الصالحين، لظهر...هجرانا لآهل المعاصي، لظهر...توبة صادقة و عبرة نادمة و عزما حديدا. 3. وحشة مع الصالحين: قال أبو الدرداء: ليحذر أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدرون مم هذا ؟ قال : إن العبد ليخلو بمعاصي الله ، فيلقي الله ببغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. إذا وجدت من إخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثته، فتب إلى الله عز وجل، و إذا وجدت منهم زيادة محبة فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله عز وجل. و ليس فقط الجفاء بل الاستهانة و الاستخفاف من كل من دب فوق الأرض صغيرا كان أم كبيرا حقيرا كان أو جليلا، دل ذلك قانون حذيفة بن اليمان الذي نص على أنه " ما استخف قوم بحق الله عز وجل إلا بعث الله عليهم من يستخف بحقهم. و ما اصدق قول العمري الزاهد حين برهن على صحة قانون حذيفة فقال: " من ترك الأمر بالمعرف و النهي عن المنكر من مخافة المخلوقين، نزعت منه هيبة الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف به. 4. تعسير الأمور: قال سبحانه و تعالى: و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم. و قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. فالمؤمن الذي يقيس أموره بمقاييس الإيمان على يقين بأنه لا يقع بلاء إلا بذنب،و لا تنزل محنة إلا بإثم. أما الماديون الغارقون في بحر الشهوات فيتبرمون و يضجرون إذا وقعوا في شدة ، أو واجهتهم محنة دون أن يعلموا أنهم السبب، لأنهم بدؤوا بالاعتداء أولا، و اقترفوا الذنب فعوقبوا، والبادي اظلم. قال سفيان الثوري: « إني لأعرف ذنبي في خلق امرأتي و فارة بيتي». و هذه معرفة لا ينالها إلا من نور الله قلبه و أضاء بصيرته و هداه سواء السبيل، نسال الله أن نكون منهم. 5. حرمان الطاعة: يقول سفيان: حرمت قيام الليل أربعة أشهر بذنب، و ابن سيرين يعير رجلا بالفقر فيحبس في دين، ومكحول يعير آخر بالرياء في البكاء فيحرم البكاء من خشية الله سنة. و الحقيقة أن تعجيل هذه العقوبات هو من علامات حب الله للعبد فإنها محتملة تمر سريعا و تنقضي، أما عقوبة الآخرة فما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا و إذا أراد الله بعبده الشر امسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. فالمقرب عند الله هو المعاقب، و المطرود من رحمة الله هو المسكوت عنه في الدنيا ليدخر له العقاب في الآخرة. لحظة من فضلك!!! قد يذنب العبد و لا يشعر أن الله عاقبه، و لا يحس أن نعم الله عليه تغيرت، فما تفسير ذلك؟ أقول: فقدان حلاوة الخشوع و لذة المناجاة حرمان، الزهد في الازدياد من الطاعات حرمان، إغلاق باب القبول حرمان،قحط العين و عدم بكائها حرمان، قسوة القلب و عدم تأثره عند سماع الموعظة حرمان، و المحرومون كثير ولكن لا يشعرون. أخي العاصي... كم نظرت عينك إلى الحرام فقل بكاؤها، و كم غبت عن صلاة الفجر فانطمس نور وجهك، وكم رتعت في المال الحرام محقت بركته، و كم مرة استمتعت بلذاذة الألحان فحرمت تلاوة القرآن، و غزا حب الدنيا قلبك فخرجت الآخرة منه، لأن الآخرة عزيزة لا تقبل الشراكة. لطيفة قال إبراهيم بن ادهم: *كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب* 6. المعاصي تزرع المعاصي: و مناط ذلك هو أن الرجل إذا عمل بمعصية الله ابتدره الشيطان و ابتعد عنه الملك، فلا يدل الشيطان إلا على شر و معصية و إثم ومهلكة، لذلك صدق سهل بن عاصم حين قال: عقوبة الذنب الذنب. تماما كحلقات السلسلة يشد بعضها بعضا، أو كحبات العقد الواحد إذا سقطت منه حبة انفرط العقد و سقطت باقي الحبات. وكان ابن القيم موفقا حين اقسم فقال: تالله ما عدا عليك العدو[ الشيطان{ إلا بعد أن تولى عنك الولي ] الملك[ فلا تظن الشيطان غلب ولكن الحافظ اعرض. و الطاعات مثل ذلك و إذا عمل العبد بطاعة الله ابتدره الملك و ابتعد عنه الشيطان فلا يدله الملك إلا على طاعة و خير وتزكية و بر، و لذلك قالوا: الطاعة ولود، وثواب الطاعة... الطاعة. فإذا رأيت الرجل يعمل الطاعة فاعلم أن لهذه الطاعة عنده أخوات، و اسمع إلى انتباه خليد العصري إلى هذا المعنى و اغتنامه لاقتراب الملائكة منه عقب طاعته، فيشهدهم على صالح عمله ليرفعوه إلى الله مباشرة. كان خليد العصري يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يغلق بابه و قد اطمأن على الملائكة ابتدرته و الشياطين اجتنبته، فينادي على الملائكة المقربين فيقول: مرحبا بملائكة ربي، و الله لأشهدنكم اليوم من نفسي خيرا...خذوا:بسم الله... سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله اكبر، و لا يزال كذلك حتى تغلبه عيناه، أو يخرج إلى الصلاة!!. 7. شؤم على الخلق كلهم: ليت العاصي يضر نفسه فحسب، لكنه يضر كل من حوله... الإنس والجن و الإنسان والحيوان و الشجر والحجر، ف\نبه متعدي الضرر و إن بدا في ظاهره انه لم يؤذ غيره و لم يصب أحدا بسوء. صحح أبو هريرة هذا الفهم الخاطئ حين سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يظلم إلا نفسه. قال أبو هريرة: كذبت، و الذي نفسي بيده إن الحبارى [ نوع من الطيور]لتموت في وكرها من ظلم الظالم. و ليس أبو هريرة وحده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يؤكد هذا، فهذا أنس بن مالك يقول: كاد الضب يموت في جحره هزلا من ظلم بني آدم. و لذلك وبسبب ذنب بن آدم و إصراره على ذنب هو تعدي ضر ذنبه تتأذى الخلائق كلها فتستنصر عليه العظيم و تستعدي عليه الجليل، فتطلب من الله أن يحرمه من نعمته و يطرده من رحمته و يلعنه.. قال مجاهد في تفسير قول الله عز وجل: و يلعنهم اللاعنون: * دواب الأرض و العقارب و الخنافس منعت القطر [ المطر] بخطاياهم* لطيفة قال فقيه العراق ابن شبرمة: عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء، و لا يحتمون من الذنوب مخافة النار. عجبا لك! • تضيع منك حبة فتبكي، و تضيع منك الجنة و أنت تضحك! • لو كنت بالمال الحرام أكسى من الكعبة، لم تخرج من الدنيا إلا أعرى من الحجر الأسود !! • الدنيا حلم والموت يقظة، ويوم الحساب تفسير الأحلام. • الدنيا بحر و ساحله المقبرة، و قد اقتربت مركب نفسك من الشاطئ. • علمت كلبك أن يترك شهوته في تناول ما صاده شكرا لنعمتك و خوفا من سطوتك، وكم علمك الله ورسوله، و أنت كما أنت!! إيقاظة نبوية و لا شيء يوقظ العقل من سكرته، و ينبهه من نومته مثل ذكر النار، لذا عمد النبي عليه الصلاة والسلام في حالات فساد العقل، و غياب الوعي إلى ذكر هذه الكلمة [ النــــار]. * ففي حالة التخلف عن صلاة الجماعة يقول عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها،ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. * و في حالة لبس الرجال الذهب يقول: يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيجعلها في يده. * و في حالة أكل أموال الناس بالباطل يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تختصمون و إنما أنا بشر ، و لعل بعضكم أن يكون اعلم بحجته من بعض فاقضي له بما اسمع منه،فأظنه صادقا ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنها قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها. كل هذا لأنه عليه الصلاة والسلام بنا رؤوف رحيم يلفح وجوهنا بكلامه عن النار بدلا أن تلفح وجوهنا غدا السنة النار. و العاقل من إذا وصلته رسالة الإنذار أورثته الاعتذار، فيرد على جواب التهديد بالرجوع إلى توبته بالتجديد. أخي الغافل: يا من باع الجنة بأبخس الثمن، إذا لم تكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسأل جموع الصالحين فهم الخبراء المثمنون، فيا عجبا من بضاعة وهبك الله إياها هي نفسك و مالك ثم منك اشتراها، ووعدك في المقابل جنة الخلد ، والسفير الذي جرى على يده عقد البيع هو النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف بالله عليك بعتها بعد ذلك لغير الله بثمن بخس و بجزء يسير من دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟! 8. موت القلب: قال ذلك زين القرآن محمد بن واسع: الذنب على الذنب يميت القلب. و لهذا لما قيل لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها و لا أحزن على السيئة أرتكبها، قال : الآن موت قلبه. و ليست هذه علامة موت القلب الوحيدة، بل هناك علامات أخرى منها: * الفرح بالذنب و المجاهرة به. * البشاشة للقاء أهل المعاصي. * الانقباض لرؤية أهل الطاعة. * الإصرار على الذنب دون التعجيل بالتوبة. * عدم الحزن على فوات الطاعة. * عدم إنكار المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب. أخي العاصي... مازلت أناديك و أقول: و نبه فؤادك من نومـه فان الموفق مــن ينتبه و أن كنت لم انتبه بالذي وعظت به فانتبه أنت به يسير الذنب يقتل!!! قال ابن الجوزي: لا تحتقر يسير الذنب، فان العشب الضعيف يفتل منه الحبل القوي فيختنق منه الجمل السمين. 9. هوان حق الله على العبد: لان الذنب يجرئ العبد على حدود الله، فيألف قلبه العصيان و انتهاك محارم الله، خاصة إذا انمحت من ذاكرته مترادفات كلمة [توبة]. و لذلك لما رأى انس بن مالك إلى جيل التابعين قال: إنكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. و إنما كانت كذلك ، في- أعينهم – لأن إيمانهم جلى الغشاوة عن بصيرتهم فعلموا قدر الله و عظمته. فانطلق احدهم ينصحك: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت. بل كان حذيفة بن اليمان يقول: « إن الكلمة كان الرجل في مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام يحسب بها من المنافقين، اسمعها اليوم في المجلس الواحد أربع مرات». منافق أنت أم مؤمن؟! قال عبد الله بن مسعود: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه،و إن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال له هكذا فطار. هذا هو ميزان بن مسعود الذي أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بإتباعه، و قال: و ما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه. و نحن نصدق ما أمرنا به رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نصدقه و نسألك: كيف ترى ذنبك؟ هل تراه في أصل جبل يوشك أن يقع عليك؟ أم تراه كذباب تهشه من على أنفك؟. واجه نفسك، فإليك أوجه الخطاب، و أشير بأصبع العتاب. أخي العاصي... أنت الذي بيدك أن تنجو أو تهلك، كلما عظم الذنب في قلبك صغر عند الله.. و كلما هان عليك عظم عند الله، فعظم الله في قلبك يعظم عليك ذنبك لتثبت بذلك انك مؤمن، و إلا.. كتبت اسمك في سجل المنافقين. 10. الحرمان اليوم أهون منه غدا أظنك يا أخي لم تسمع حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه: أن كنتم تحبون حلية الجنة و حريرها، فلا تلبسوها في الدنيا. إخواني... من لبس الحري في الدنيا حرم من لبسه في الآخرة، و من شرب الخمر في الدنيا حرمها في الجنة، ومن أطلق بصره اليوم في بنات الطين حرم غدا النظر إلى الحور العين، و من استمع إلى غناء الدنيا حرم الاستماع إلى غناء الآخرة. قال ابن عباس: ويرسل ربنا ريحا تهز ذوائب الأغصان فتثير اصواتا تلذ لمسمع الـ انسان كالنغمات و الألحان يا أيها الآذان لا تتعوضــي بلذاذة الأوتار و العيــدان واحدة بواحدة قال سلمة بن دينار : ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم. 11. عبادات ضائعة: قال النبي عليه الصلاة والسلام: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، و رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر. و تأمل حال هذا الصائم الذي ضاع صيامه بذنب أذنبه : كلمة غيبة أو افتراء كذب أو نظرة حرام أو رشوة، فخسر الآخرة و باع الدين ، واتعب جسده من غير طائل أو مصلحة. قال يحي بن كثير: * يصوم الرجل عن الحلال الطيب، و يفطر على الحرام الخبيث- لحم أخيه- يعني اغتيابه. و تأمل حال هذا القائم الذي نوى بقيامه مراءاة الناس، فحبط عمله و ضاع ثوابه، بسبب هذه الخطيئة القلبية. 12. شراكة لا تنفك: كل معصية من المعاصي هي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل، فمن علا في الأرض و افسد قله من تركة فرعون نصيب، و من تكبر و تجبر فله من تركة قوم هود نصيب و من نقص المكيال و الميزان فقد تشبه بقوم شعيب و من سار على طريق الهالكين هلك ومن اقتفى اثر الضائعين ضل سواء السبيل. و هذا هو ما ارشد إليه حديث البشير النذير عليه الصلاة والسلام الذي هو غذاء الحياة و بلسم الشفاء و مادة الفضل: * كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم ورتم على أهله. أمامك طريقان طريق أبي بكر وعمر أو طريق أبي جهل و فرعون، إما معالجة القلب في مصحة الهوى و تقييده بقيود الشرع و كيه بنيران الخوف وإلا فإن علاجه سيكون في أودية جهنم ومعاناة أغلال الهوان وكيه بنيران العقوبة. أخي العاصي..علي وجه الطائع نور طاعته.وعلي وجه العاصي ظلام معصيته.وعند الموت يؤتي هذا بالبشارة ويقع ذالك في الخسارة.وينزلان القبر ليفترش الطائع مهاد الجنان ويتقلب العاصي علي جمرات النيران.وعند الحشر هذا يركب وذاك يسحب.هذا في ظل عرش الرحمان والآخر غارق في بحور العرق والنسيان. ثم يقال للعصاة ألم يأتكم نذير .وللطائعين سلام عليكم بما صبرتم بما صبرتم .فاسلك طريق أهل الهداية.واطلب رفقتهم توفق للشهادة. كانوا يصومون وأنت تفطر .كانوا يقومون وأنت نائم .كانوا يبكون وهم يطيعون فخلف من بعدهم خلف يضحكون وهم يعصونيستوون.الآخرة عند الله يستوون . 13.شماتة الشيطان: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية هل ينام الشيطان فقال لو ينام لاسترحنا أخي ..كل ذنب منك يسعده وكل معصية لك تفرحه لأنك بفعلها تساويت معه في المعصية والمعاصي بريد الكفر والكفر طريق النار وهو لا يريد الخلود فيها وحده وهذا هو السر في أنه إذا قرأ ابن آدم سجد ة التلاوة فسجد اعتزل الشيطان يبكي بقوله :ياويله أمر بالسجود فسجد فله الجنة ،وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار . فأرغم انف شيطانك بإدمان السجود وإطالة الركوع وظمأ الهاجر، حتى يظل باكيا في الدنيا قبل أن ينفجر في البكاء غدا علي أعتاب جهنم لطيفة قال مطرف بن عبد الله :لو أن رجلا رأي صيدا ،والصيد لا يراه،أليس يوشك أن يأخذه؟قالوا :بلي .قال :فإن الشيطان هو يرانا ،ونحن لا نراه فيصيب منا . 14. سوء الخاتمة :الذنوب بريد إلي سوء الخاتمة، لان الإنسان يموت علي ماعاش عليه ، فمن أراد أن يموت ساجدا فليكن أكثر أعماله السجود،ومن أراد أن يموت صائما فليكن أكثر أعمالها لصيام ،ومن أراد أن يموت ذاكرا فليكثر من الذكر ،والعاصي مثل ذالك ، فمن رأيتموه يختم له بسوء فاعلموا انه أسرف علي نفسه في حياته فحرم التوفيق عند مماته. وإليك نموذجين لهذه الخاتمة اللعينة، كتبها الله عز وجل علي أصحابها ثمرة ذنوبهم القبيحة: أ-محمد بن مغيث المغربي [ت:403هـ]. كان مفتونا بالخمر متبذلا فيها ، مدمنا عليها لا يفيق منها ،سأله بعض إخوانه في مرضه الذي مات فيه ليختبر قواه ،فقال له :هل تقدر علي النهوض إن أردت؟. فقال :لو شئت مشيت من هاهنا إلي حانوت أبي زكريا الخمار . فقال :ألا قلت إلي الجامع؟!. فقال :لكل امرئ من دهره ما تعودا ،ولم تجر العادة بذالك . ومن مات علي شيء بعث عليه ب-مصطفي كمال اتاتورك[ت:1358هـ]: إسم علي غير مسمي..حارب الإسلام فهدم الخلافة وجعل الآذان باللغة التركية،وجعل العطلة الأسبوعية يوم الأحد بدل من يوم الجمعة،وحول مسجد آيا صوفيا إلي متحف ،وضاق مرة بآذان الفجر فأمر بقتل المؤذن وهدم المأذنة..والمضحك المبكي انه عند موته أوصي أن لا يصلي عليه ودار الجدل بعد موته:أيصلون عليه فيخالفون وصيته أم يتركون الصلاة ؟! وأخيرا وبعد جدل وافقوا علي الصلاة عليه،ولكن ترى من كان الإمام؟! إنه مدير الأوقاف شرف الدين أفندي الذي حاول إقناع رئيس الجمهورية التركية عصمت إينونوا بجعل اللغة التركية للقرآن الكريم لغة للعبادة،وفرض قراءتها في الجوامع بقوة القانون،وشرف الدين هذا هو إمام الصلاة علي أتاتورك. وافق الشن الطبق،ولا يظلم ربك أحدا. رد مع اقتباس 26-07-2009 21:00 #2 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود هبي ياريح الإيمان(النسمة الثانية) كم عميت عيون عن رؤية نعم، فغفلت عن شكرها، فكان الحرمان جزاءها و البعد عقابها و الشقاء جليسها صباح مساء.. 1- المال: أ- المال نعمة: لأن الله عز وجل إنما أعطاك هذا المال لتشتري به الجنة « إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة». فهم عثمان بن عفان هذا فاشترى الجنة مرتين : مرة يوم سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: " من جهز جيش العسرة فله الجنة"، فجهز جيش العسرة ، و مرة يوم سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول:" من حفر بئر رومة فله الجنة"، فحفر بئر رومة، و هو مع ذلك قال عنه عبد الله بن مسعود: كنا إذا دخلنا عليه لم نميز بينه و بين خدمه!! أخــي.. الإسلام لا يحرم عليك إقتناء المال، فإن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام قال: " نعم المال الصالح للعبد الصالح". و كذلك كان عثمان بن عفان ملياردير الصحابة، لكن هل صرفه ماله يوما عن الجهاد في سبيل الله؟!كلا لأن المال كان في يده لا في قلبه، و لأنه عرف الحكمة من خلق المال. ففي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل قال: " إن أنزلنا المال لإقام الصلاة و إيتاء الزكاة". النبي المعلم ذبحت شاة عند النبي عليه الصلاة والسلام شاة فتصدقوا بها جميعا إلا الذراع، فقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" ما بقي عندنا إلا الذراع" فصحح النبي عليه الصلاة والسلام العبارة و قال: " كلها بقي إلا الذراع". فما أنفقته هو الباقي الذي تدفعه ثمنا لإنارة حفرة قبرك و توسيع رقعتك في الجنة، و لخطبة الحور العين المنتظرة لك على شوق، أما ما أبقيته.. فعما قليل سيفنى و تحت الثرى. ب- المال نقمة: و في المقابل قد يكون المال أعظم صارف عن الله، و أكبر عامل يلهي عن الآخرة، و يشغل بالفاني عن الباقي كما هو حاصل في زماننا، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إن لكل أمة فتنة، و إن فتنة أمتي المال". فإن شراهة ابن آدم للمال لا نهاية لها، و لو كان لديه واديان من ذهب لتمنى أن يكون له الثالث، فيدفعه شرهه إلى تحصيل المال من أي مصدر و لو كان حراما لتنمو طبقات اللحم الحرام في جسده، فإذا اكتمل نموها الخبيث لم يصلح إلا أن تطهر بالنار. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به". التاجر التائب كان الحارث المحاسبي طفلا يلعب مع أقرانه أمام دكان تمار يوما فأراد التمار أن يصرفهم عن محله فأعطاهم تمرات كانت قد سقطت من أحد المشترين، فانصرف الأطفال إلا المحاسبي فإنه أخذ يرمق التمار من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ثم انصرف عنه، فلحق به التمار فقال: و الله لا أتركك حتى تخبرني بما دار في خاطرك قال: يا رجل...أتؤكل أبناء المسلمين السحت ؟! أتؤكل أبناء المسلمين الحرام ؟!لو كنت مكانك لبحثت عن صاحب التمر بحث الظمآن عن الماء البارد، ثم تركه و انصرف، ففزع التمار و قال: و الله ما تاجرت بعدها في دنيا قط. 2- الولد: أ- الولد نعمة: إذا أحسنت تربيته ، فكل حسنة يعملها توضع في ميزان أبويه اللذين ربيا و علما، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يخبر في حديث يحفز كل واحد على إحسان تربية أبنائه و تقويمهم فيقول: " إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟! فيقال: باستغفار ولدك لك". فبفضل ولده الصالح ترتفع درجته بعد انقطاع عمله و يأسه من العودة إلى الدنيا ليعمل صالحا غير الذي كان يعمل، و ياله من استثمار !!أربح استثمار. هل تحب ولدك؟! إذا كنت تحبه بالفعل فاحرص على أن تزوده بالزاد الذي يبقى لينفعه في الحياة الأبدية لا أن تكتفي بالزاد الذي يفنى فلا يصل إليه منه شيء في الآخرة. إذا كنت تحب ولدك فحفظه القرآن ، فإن الولد إذا حفظ القرآن ألبس والداه تاجا ضوؤه مثل الشمس، و يكسى والداه حلتين لا تقوم بهما الدنيا جزاء ما قدما و غرسا في ابنهما، و لعل هذا هو الذي دفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أن يقول:" أني لأكره نفسي على الجماع، رجاء أن تخرج نسمة تسبح الله". ما أحلى موت الأبناء!! دخل أبو إسحاق الجبنياني على ابنه عبد الله وهو يحتضر ،فلقنه الشهادة..فنطق بها ثم مات، فخرج على أمه فقال لها: أبشري يا أم عبد الله...، لقد مات ابنك على الإسلام، و جعل ثوابه في صحيفتك، فتطيبي و ارتدي أجمل ثيابك و أظهري شكر نعمة الله، ثم دخل حجرته و صلى ركعتين و ارتدى ثوبا جديدا و خرج على الناس و البشر ظاهر عليه!! و ليس أبو إسحاق وحده بل كذلك الفضيل بن عياض حيث يقول عنه صاحبه ابو علي الرازي، صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا مبتسما إلا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك: فقال: إن الله أحب أمرا فأحببت ما أحب الله. حل اللغز!! و السبب في هذا السرور العجيب هو ما أخبر به النبي عليه الصلاة و السلام: " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون : نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك و استرجع، فيقول الله عز وجل: " ابنوا لعبدي بيتا في الجنة و سموه بيت الحمد". هل عرفت الآن لماذا وهبك الله العيال ؟!يا أبا العيال... أبناؤك جواهرك قال أبو حامد الغزالي : الصبي أمانة عند والديه، و قلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش و صورة، و هو قابل لكل ما نقش عليه، و مائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود خيرا أو علمه نشأ عليه، و سعد في الدنيا و الآخرة أبواه، و إن عود شرا و أهمل إهمال البهائم شقي وهلك، و كان الوزر في رقبة القيم عليه. ب- الولد نقمة: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الولد ثمرة القلب، و إنه مجبنة مبخلة محزنة". مجبنة: تجعل الإنسان يسكت عن النطق بكلمة الحق خوفا من أن يلحقه سوء أو يلحق ولده، فيسكت عن منكر و يغض الطرف عن باطل. مبخلة: تدفع الإنسان إلى الضن بأمواله عن الإنفاق في سبيل الله، إتباعا لقول العامة، و بئس ما قالوا : ما احتاجه البيت حرم على الجامع. محزنة: فإذا شيك ابنه بشوكة، أو ديس له طرف، أو مرض امتلأ فؤاد أبيه حزنا و شفقة عليه. أين هؤلاء من حال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي رزقه الله أربعة عشر ولدا و خمس عشرة بنتا، و مع ذلك قال: " و الله ما طمع الشيطان أن يوسوس لي يوما في أرزاقهم". و غير علي يسرق من اجل أبنائه، و يبيع آخرته بدنيا زائلة و يذوق عذاب النار بنعيم فان و ليت هذا النعيم كان له بل لغيره. احفظ الله يحفظك دخل مقاتل بن سليمان على المنصور يوم بويع بالخلافة، فقال له المنصور: عظني يا مقاتل، قال: أعظك بما رأيت أم بما سمعت؟!قال: بما رأيت. قال: يا أمير المؤمنين... عمر بن عبد العزيز أنجب احد عشر ولدا و ترك ثمانية عشر دينارا، كفن بخمسة دنانير، و اشتري له قبر بأربعة دنانير ووزع الباقي على أولاده، و هشام بن عبد الملك أنجب احد عشر ولدا و كان نصيب كل ولد من التركة مليون دينار و الله يا أمير المؤمنين لقد رأيت في يوم واحد ولدا من أولاد عمر يتصدق بمائة فرس للجهاد في سبيل الله ، و احد أولاد هشام يتسول في الأسواق!! 3- الزوجة: أ- الزوجة نعمة: • حين تودع زوجها كل يوم وهو خارج للسعي على رزقه و تقول: اتق الله فينا فإنا نصبر على الجوع و لا نصبر على النار. • حين تكون من النوع الذي دعا له رسول الله عليه الصلاة والسلام بالرحمة فقال: " ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". • حين تقي زوجها السقوط في الفحشاء و تصرف بصره عن الحرام في عصر الفتن و تلاطم الشهوات و يسر الخطيئة و بروز العورات. اشكر النعمة يا رياح!! تزوج رياح القيسي امرأة فبنى بها، فلما كان الليل نام ليختبرها، فقامت ربع الليل ثم نادته: قم يا رياح، فقال : أقوم، فقامت الربع الثاني ثم نادته و قالت : قم يا رياح، فقال : أقوم، ولم يقم، فقامت الربع الثالث ثم نادته: قم يا رياح، فقال: أقوم، ولم يقم، فقالت مضى الليل و عسكر المحسنون و أنت نائم، ليت شعري من غرني بك يا رياح؟!و قامت الربع الباقي. ب- الزوجة نقمة: حين تدفع زوجها إلى أكل الحرام بتطلعها إلى زينة الدنيا و مد عينيها إلى ما متع الله به غيرها، فيسرق المسكين ليرضيها، و يفعل الحرام ليكفيها، و يدخل النار لتستريح!! 4- اللسان: أ- اللسان نعمة: اللسان هو العضو الوحيد في الإنسان الذي لا يتعب مهما عمل كثيرا و هذا من فضل الله عز وجل علينا حتى نزيد من غرسنا في الجنة. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة) وكم من أصبع سيعض ندما في الجنة علي النخيل الذي ضاع من بين يديه،وقد كان بوسعه أن يغرسه بفضل لسانه ولكنه زهد في نخيل الجنة،وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين قال : ليس يتحسر أهل الجنة علي شيء إلا علي ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله عز وجل فيها . إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت علي التفريط في زمن البذر ما أرحم الله بنا !! ما احلم الله بنا ما ألطف الله بنا.أعطانا نعمة اللسان ليكفر بها عنا السيئات ، ويمحوا الخطيئات ،وندخل الجنة ، فهلا عرفنا الحكمة من خلق اللسان يا سادة حتى نعمل بها لا بعكسها ؟! وهل يا تري ستكون أخي القارئ من القليل الذي عناه النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث :"خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا ويحمده عشرا ويكبر عشرا فذالك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر الله أربعا وثلاثين إذا اخذ مضجعه ويحمده ثلاث وثلاثين ويسبح ثلاث وثلاثين فتلك مائتين وخمسون باللسان وألفان وخمسمائة في الميزان فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة. لطيفة : قال مخلد بن الحسين : ما تكلمت بكلمة أريد أن اعتذر منها منذ خمسين سنة. والسابقون والسابقون • قص إنسان شارب معروف الكرخي فلم يفتر عن الذكر فقال : كيف أقص .قال أنت تعمل وأنا أعمل . • قال حجام لأحد السلف سكن شفتيك قال : قل للزمان حتى يسكن. • كان داوود ابن أبي هند يحدث الفتيان فيقول لهم أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به..كنت وأنا غلام أتردد علي السوق فإذا انقلبت إلي بيتي جعلت علي نفسي أن اذكر الله إلي مكان كذا وكذا فإذا بلغت ذالك المكان جعلت علي نفسي أن اذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل . ب-اللسان نقمة: وقد يكون اللسان نقمة حين يكون سببا في دخول النار بكلمة قالها أو لفظة تلفظ بها قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :إن الرجل ليتكلم بالكلمة لايدري بها باسا يهوي بها في النار سعين خريفا. هذه الكلمة وإن استخف ها قائلها تعكر الصفو وتغضب الرب وتجلب السخط ولهذا لما عيرت السيدة عائشة صفية رضي الله عنهما بكلمة تعني أنها قصيرة تغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وقال لها لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. عون من ابن عون !! ولهذا حرص الصالحون علي ملك ألسنتهم لا تودي بهم إلي قعر جهنم وسراديب النار.فعن خارجة بن مصعب: صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة بل كان ابن عون لا يغضب فإذا أغضبه رجل قال له: بارك الله فيك. ولخطورة اثر اللسان كان الشافعي دائما يردد: احذر لسانك أيـــها الإنسان لا يلدغنك أنـه الثعبان كم في المقابر من صريع لسانه كان تهاب لقاءه الشجعان وقد فضل البعض الصمت على الكلام، و فضل بعضهم الكلام على الصمت لكن الحسن البصري حسم المقارنة بقوله: " إملاء الخير خير من الصمت، والصمت خير من إملاء الشر". لطيفة اغتاب رجل أخا له عند إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة فسأله إياس أغزوت الروم ؟!قال لا أغزوت السند قال لا قال أغزوت الترك قال لا قال: سبحان الله.. سلم منك كل هؤلاء ولم يسلم منك أخوك المسلم. 5- العين: أ- العين نعمة: * خلق الله العين لتكون إحدى عينين عناهما النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:" عينان لا تمسهما النار أبدا عين بكت من خشية الله و عين باتت تحرص في سبيل الله". * خلق الله العين لتتفكر بها في خلقه و تتجول بها في ملكوته فيزداد إيمانك و ينمو يقينك فيعلو هتافك ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) . * خلق الله العين لتغض بها بصرك عن الحرام فتتزوج الحور العين هذا هو المهر الذي سماه لك أبو الدرداء فقال: من غض بصره عن النظر الحرام زوج من الحور العين حيث أحب. نظرة أغلى من الذهب قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: " إن الرجل إذا نظر إلى امرأته و نظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما". ب- العين نقمة: حين تطلق على الحرام فيفتح باب من أبواب النار . كم نظرة فعلت في قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس و الوتر و العبد مادام ذا طرف يقلبه في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر أخـــــي.. هل سمعت هذا الحديث الذي كنت أتمنى أن يكون صحيحا. " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس يصيب بها قلب المؤمن من تركها مخافة من الله أبدله الله إيمانا يجده حلاوته في قلبه ". لا تتبع النظرة النظرة قال بن القيم: "النظرة مثل الحبة تلقى في الأرض فإذا لم يلتفت إليها يبست، و أن سقيت نبتت وكذلك النظرة إذا لحقت بمثلها ". 6- الوقت: أ- الوقت نعمة: وذلك ما اخبرنا به النبي عليه الصلاة والسلام: "نعمتان مغبون يهما كثير من الناس الصحة والفراغ". يعني أن المستفيدين من أوقاتهم قلة وان الكثير مفرط مغبون قد صرف وقته في غير محله. و الغبن أن تشتري بأضعاف الثمن أو أن تبيع بأقل من الثمن الذي اشتريت به فمن تفرغ ولم يسعى إلى صلاح آخرته فهو كالمغبون الذي خدع في البيع. وهذا لأن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها غدا فمن استعمل فراغه و صحته في طاعة الله فهو الفائز بإذن الله . نماذج مدهشة • الحافظ القدوة شيخ الإسلام حماد بن سلمة قال عنه تلميذه عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة : انك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا و لهذا كافأه الله بأن توفاه وهو يصلي. • كان الإمام بن تيمية الجد مجد الدين أبو البركات: إذا دخل الخلاء يقول لجليسه اقرأ في هذا الكتاب و ارفع صوتك حتى اسمع حتى لا يضيع من وقتي شيء. • الحافظ الحجة الأوحد عبيد بن يعيش الكوفي شيخ البخاري ومسلم قال عن نفسه أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل كانت أختي تلقمني و أنا اكتب الحديث.. • سيد الحفاظ وشيخ المحدثين يحي بم معين:قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث. • ولهذا بلغ من العلم مبلغا قال عنه الإمام احمد:كل حديث لا يعرفه يحي بن معين فليس بحديث. • أبوعثمان الباقلاني :إني وقت الإفطار أحس بروحي كأنها ستخرج.لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر . • هذه النماذج العالية والهمم الوثابة هي التي يصدق فيها قول الشاعر : • سعدت أعين رأتك وقرت والعيون التي رأت من رآكا لطيفة قال ابن الجوزي ينصح ولده : " و اعلم يا بني أن الأيام تبسط ساعات و أن الساعات تبسط أنفاسا و كل نفس خزانة فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم، و انظر كل ساعة من ساعاتك لماذا تذهب فلا تودعها إلا إلى اشرف ما يمكن و لا تهمل نفسك و عودها اشرف ما يكون من العمل و أحسنه و ابعث إلى صندوق القبر ما يسرك يوم الوصول إليه". إذا بلغ الفتى ستين عاما فنصف العمر تمضيه الليالي و نصف النصف يمضي ليس يد ري و باقي العمر هم واشتغال ب- الوقت نقمة: حين يبذل في شراء النار بعصيان الجبار و بيع الجنة بابخس الأثمان و لهذا قالوا : من علامات المقت إضاعة الوقت ، فمن ابغضه الله شغله عن ذكره و أضاع وقته. أخي...الكسل بئس الرفيق و تضييع الأوقات يورث الندم يوم القيامة و زلة الأقدام فوق الصراط و عض أصابع الندم في جهنم. فانتبه لنفسك و كن عالما أو متعلما أو مطالعا أو مستمعا أو قارئا أو تاليا أو ذاكرا أو عابدا. و لا تكن قاتلا أوقاتك.. خانقا أنفاسك.. مبددا ساعاتك طالبا للراحة و الكسل على حساب الجنة و العمل. نداء إلى الشباب أرسلته إليكم امرأة هي التابعية الجليلة حفصة بنت سيرين فقالت: خذوا من أنفسكم و انتم شباب فاني ما رأيت العمل إلا في الشباب. و لسرعة انقضائه التي تشبه البرق إذا ومض قال الإمام احمد" ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط. فاعملوا أيها الشباب قبل فوات الاوان و حلول الموعد و زيارة ملك الموت بل اعملوا قبل أن يغزو الشيب رؤوسكم فتضعفوا عن القيام و تفتروا عن الصيام و تندموا كما سبق وندم أبو عثمان الجاحظ الأديب المشهور فقال: أترجو أن تكون و أنت شيخ كما قد كنت أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب قديم كالجديد من الثياب و من علم أن الشباب ضعيف لا يعود شغل هذه المرحلة من عمره بطاعة الله و استعان به على الصالح لدينه و دنياه و من تعود في صغره على شيء كان قادرا عليه في كبره و من اتبع نفسه هواها ندم حين يشيخ و لات ينفع الندم. أخي الشاب... اغتنم فرصة شبابك و دع عنك الاعتذار عن أعمال الأبرار و صحبة الأخيار و دموع الأسحار. إذا كان يؤذيك حر المصيف و كرب الخريف و برد الشتا و يلهيك حسن زمان الربيع فأخذك للعلم قل لي متى قدوة الشباب سعد بن معاذ- سيد شباب الأنصار- اسلم قبل الهجرة بعام واستشهد في العام الخامس من الهجرة أي عاش مسلما 06 سنين فحسب ومع هذا كان من بركة استغلاله لأوقاته طوال هذه السنوات الست أن اهتز عرش الرحمن لموته، و شيعته الملائكة إلى قبره و لما تعجب المسلمون من قطعة حرير و لينها قال لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام: " و الذي نفس محمد بيده...لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا". هذه القدوة يا شباب فأين المقتدي ؟ هذا الطريق فأين السالك؟ وماذا بعد الكلام أخي...اعلم أن من لم يشكر نعم الله عليه عرضها للزوال. شكر نعمة المال : أخرج زكاة مالك ،فإن لم تجب فيه الزكاة فأخرج منه صدقة فإنها مهما صغرت وقاء لم من النار ..'اتقوا النار ولو بشق تمرة) الطالب يخرج من مصروفه، والفقير يعطي من هو أفقر منه، والمحتاج يمنح من أعدمته الحاجة، والغني أولى من أولئك جميعا بالإنفاق. شكر نعمة البصر. اجعل لنفسك ساعة كل أسبوع تتفكر بها في خلق الله، أو شاهد برنامجا يعالج هذا الأمر (العلم والإيمان)أو اخرج في رحلة خلوية مع اهلك تجعل فيها وقتا للتدبر.(العبادة المهجورة) أعصر عينيك لتبكي ..اشهد الجنائز لتبكي..احضر دروس العلم والرقائق لتبكي..اقرأ القرآن بحزن لتبكي ..تفكر في ذنوبك لتبكي .. شكر نعمة اللسان : أ-لا يزال لسانك رطبا بذكر الله: اشغل لسانك بالذكر في المواصلات..في الطريق ..في الشارع في أوقات الفراغ ولا تصرف وقتا في غير الفائدة. ب-الأمر بالمعروف والحث علي الخير والدعوة إلي الله من أعظم أعمال اللسان أجرا وبركة. ج-لا تطلب الربح وأنت تضيع رأس المال.لا تكذب لا تغتب لا تشتم لا تنم لا... شكر نعمة الأولاد أ-احرص علي أن تحفظ أولادك كتاب الله عز وجل بنفسك أو عن طريق محفظ. ب-اجعل كل أسبوع معهم جلسة تربوية تقرا معهم فيها كتاب الله تعالي وباب من أبواب السنة(من رياض الصالحين مثلا)واخرج بتوصية عملية تنفذها معهم خلال الأسبوع ج-تعهدهم في الصلوات ..علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر. واحرص علي اصطحابهم إلي المسجد في الصلوات الجامعة وبكر معهم للجمعة. شكر نعمة الزوجة: أ-اتفق معها علي أن تحفظا من كتاب الله عز وجل وردا ثابتا من كل أسبوع. ب-أسألها عن صلاتها وقرآنها وعلاقتها بربها ،كما تسألها عن أحوال بيتها وأبنائها . ج-ترفق معها في النصيحة وتدرج في التنفيذ.فما كان الرفق في شيء إلا زانه (رفقا بالقوارير) .شكر نعمة الوقت : أ-نظم جدولا لأعمالك خلال الأسبوع وحدد أوقات الفراغ استعدادا لملأها . ب-الواجبات أكثر من الأوقات ،فعاون غيرك علي الانتفاع بوقته، وغن كان لك حاجة فأوجز في قضائها. رد مع اقتباس 26-07-2009 21:03 #3 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود هبي ياريح الإيمان (النسمة الثالثة) النسمة الثالثة عندما يفرح الرب ما أغلى توبتك عند ربك.فهي مفتاح رضاه عنك وعنوان محبته لك وسر قربك منه وأقصر طرقك إليه.. أشرف وسام وأغلي مقام وغاية مرام.. لماذا تتوب *لأن الله أمرك وأمر كل مؤمن معك (وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )فإذا كان المؤمن التائب يرجوا الفلاح ولا يستيقنه فماذا يصنع العاصي المصر علي الذنوب ؟ *لان ميزانك سينصب أمام عينيك يوم القيامة،فتوضع حسناتك في كفة وسيئاتك في كفة،ولا سبيل إلي ترجيح كفة الحسنات إلا بالتوبة النصوح التي تمحوا السيئات ،فترجح الكفة الأخرى ويكون الفوز المبين. *لان التائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والعاصي إذ اذكر ذنبه فوجل منه قلبه محي عنه في أم الكتاب، وأنساه الله الحفظة. *لأن حقوق الله علي عباده أعظم من أن يقوم بها احد،ونعمه أكثر من أن تحصي فتشكر،لذا فإن عباد الله الفطناء جبروا الكسر وسدوا الخل: إذا أصبحوا تابوا وإذا أمسوا تابوا . *لان الله يحب التوابين ويحب الأوابين ويحب المستغفرين ويحب المتطهرين ويحب المخبتين. *لأن إبليس تعلم باستمرار إغواءه لك مادمت حيا، وبحتمية إضلالك مادامت أنفاسك تصعد وتهبط فرد الله عليك بأن فتح لك باب التوبة مادمت مستغفرا. وإلي رحابه راجعا وعلي ذنبك باكيا. *تتوب حتى يفرح الرب ن وتسعد الملائكة، وتغيظ الشيطان ،وتفرح الإخوان ،وتخزي الأعداء ،وتبيض صفحتك ،وترفع درجتك، وتوسع قرك ، وتعلي قدرك. *تتوب حتى تجلب الخير،وتزيل الهم ، وتوسع الرزق،وتيسر الصعب ، وتحل البركات ن وتذل العقبات ، وتهب النفس الطمأنينة، والروح السكينة، والقلب الحياة. *لان ربك يقول (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) فصار الناس احد الفريقين لا ثالث لهما، تائب أو ظالم فمن أي الفريقين أنت؟!. شروط التوبة 1-ترك ترك الذنب هو أولي شرائط التوبة المقبولة، وما معني توبة من يستغفر الله من شرب الخمر والكأس مستقرة بين يديه.أو يعزم قلبه علي ترك الكذب ولسانه لا شغل له سوي افتراء الكذب. أو من يبارز الملك المعصية ثم يطلب منه الأمان!!. إنها توبة..لكن توبة الكذابين وسلوك غير أولي المؤمنين، المستهزئين أحكام رب العالمين أستغفر الله من استغفر الله من لفظة بدرت خالفت معناها وكيف أرجوا إجابات الداعي وقد سددت بالذنوب عند الله مجراها أما المؤمن فيقلع عن الذنب بتوبة، ويرجع إلي الله بدمعة، وتتجافي نفسه عن فراش المعصية، ويأنف قلبه من حياة الغفلة. تنبيه • ولكن هل معني ذالك أن التائب يقلع عن ذنبه فلا يعود إليه أبدا. • كلا ففي الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم(ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لايفاقه حتى يفارق الدنيا ، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا ، إذا ذكر تذكر). • أخي التائب.. إقرأ هذا الحديث مرة ثانية. • تأمل وصفه لهذا العبد..بالمؤمن..نعم..المؤمن فكما أن لكل جواد كبوة، فلكل مؤمن زلة.كل مؤمن له نقطة ضعف يتسلل منها الشيطان وإليه ينفذ، لكنها جولة وليست معركة، وضربة وليت القاضية و فإذا جاءته الموعظة الصادقة والكلمة الهادية والنصيحة الراشدة يتذكر فيقلع، ويتذكر فيرجع وكان ذنبا لم يقع، وخطيئة لم ترتكب. • صمام أمان • تذكر: فلا يجاهر بالمعصية ولا تبجح بالخطيئة، ولا يرد النصيحة، ولا يرتكب الذنب ضاحكا حتى لا يدخل النار باكيا. • تذكر:ففارق المعصية، وأهل المعصية، ومكان المعصية وكل ما يذكر بالمعصية. • تذكر:فأدرك انه لحظة وقوعه في الذنب فهان في نظر الله وسقط من عينيه، فأوقعه في الذنب، ولو عز عنده وعلا لوقاه ونجاه أنقذه وهداه. • هل علمت الآن معني قوله تعالي (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فغدا هم مبصرون )فور وقوع الذنب منهم ، وبدور التقصير عنهم. • تذكروا قبل أن يرفع إبليس راية انصر فوق رؤوسهçم ..فأخزوه قبل أن ينتفش، وأهانوه قبل أن يفتخر، وأردوه من شاهق إلي واد سحيق..كل ذالك كان بأنهم...تابوا. • عند مهلة ست ساعات قال رسول اله صلي الله عليه وسلم(إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتبت واحدة) ما هذا الكرم نادي الله عز وجل الذين قالوا :إن اله ثالث ثلاثة ، وقالوا: إن اله هو المسيح ابن مريم ، فقال (أفلا يتوبون إلي اله وستغفرونه) لطيفة قال ميمون بن مهران:الذكر ذكران:ذكر الله اللسان، وأفضل من ذالك، أن تذكره عند المعصية إذا أشرفت عليها. تناسب طردي يتناسب الإيمان طرديا مع دوام تذكر الذنب فكلما قوي الإيمان كان الذنب حاضرا في الأذهان، مستقرا في الوجدان ، وغدا عف نسي العبد ذنبه قبل مغادرة موقع الجريمة، وأضاف إلي الذنب وإلي الخطيئة خطيئة دون معاتبة نفس أو حتى تأنيب ضمير . *محمد بن سيرين يذكر ذنبه بفضل إيمانه..أرعين سنة، قال رحمه الله: أصابني دين، فقلت:أصابني بذنب أذنبته منذ أربعين سنة.قلت لرجل ك يامفلس. *ومكحول ..يذكر ذنبه سنة فيقول : رأيت رجلا ساجدا وهو يبكي فقلت : يرائي فحرمت البكاء من خشية الله سنة. *والفضيل ..يذكر ذنبه خمسة أشهر فيقول: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته. وعليك أن تحدد منسوب الإيمان في قلبك في ضوء هذه العلاقة، وتسأل نفسك: كم من الأيام، بل كم من الساعات تظل متذكرا ذنبك نادما علي فعله.. عطايا في بلايا قال النبي صلي الله عليه وسلم (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).يحرمك رزقك لتفتقر إليه وتذل بين يديه، فيورثك بهذا الفقر غناه، ويعطيك بهذا الذل عزة، فما أكرم الله، وما أحلم الله، وما ألطف الله حين سلبنا ليوقظنا، وحرمنا ليعطينا..فمنعه ..صرخة تنبيه توقظ النائمين وتنبه الغافلين، والمؤمن يعلم هذا جيدا فيوقن أنه ما وقع بلاء بذنب، ولا صيد طير أو قطعت شجرة إلا بترك تسبيح، ولا نسيت سورة إلا بخطيئة (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ). احذر مقدمات الذنب كل ما أدى إلي حرام فهو حرام، ومن تمام إقلاعك عن الذنب إقلاعك عن مقدماته. *إذا كنت تعلم من نفسك عدم صبرها عن النظر إلي الحرام، ثم دعيت إلي مكان تعرض فيه الفاحشة نفسها، وتبرز فيه المفاتن والعورات، فإن ذهابك إلي هذا المكان حرام. *إذا علمت أن راحة جسمك في أن تنام 6ساعات مثلا ،ثم سهرت سهرا أدي بك إلي عدم إعطاء جسدك راحته،فضاعت منك صلاة الفجر من جراء ذالك ، فإن هذا السهر حرام . إذا رافقت صحبة سيئة إذا ذكرت الله ألهوك، وإذا نسيت أضلوك، وإذا خمدت في قلبك شهوة أحيوها، أو استيقظ فيك ندم قتلوه، بحيث يكون سيرك معهم مقدمة الحرام، فإن مصاحبة هذه الرفقة حرام. هذه وصية الزاهد العابد إبراهيم بن الأدهم حين قال لمن أراد التوبة: (من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة من كان يخالطه وإلا..لم ينل مايريد). لطيفة قالت زبدة أخت بشر بن الحارث : (أثقل شيء علي العبد الذنوب ، واخف شيء عليه التوبة،فماله لا يدفع أثقل شيء بأخف شيء). 2-الندم ولادة الندم * تندم.. لأنه قد هالك ما كان منك من انخلاعك عن الاعتصام باله وقت وقوعك في الذنب، وفرحك عند الظفر به ، وقعوك عن تداركه وإصرارك عليه مع يقينك بنظر الله غليك واطلاعه عليك. * تندم لأنك بعت رفقة الملائكة برفقة الشياطين، ومجاورة النبيين في الجنة بمجاورة الشياطين في النار، ورحمة الله ورضوانه بسخط الله وعصيانه. * تندم لأنك بهذا الذنب بددت رأس مالك الذي هو وقتك ، وباليتك أنفقته فيما لا يفيد فحسب، وإنما بذلته فيما فيه ضررك وأخذك وهلاكك (فكلا أخذنا بذنبه ) * تندم...لان الله بشؤم هذا الذنب قد يقبضك عليه، فيختم لك بخاتمة السوء، ومن مات علي شيء بعث عليه. * تندم..لأنك لا تضمن قبول توبتك و إن تبت، و لا تأخذ صكا من الله بالمغفرة إن استغفرت، و لهذا قال الحسن البصري: ترك الذنب أهون عليك من معالجة التوبة، و ما يؤمنك أن تكون أصبت كبيرة أغلق دونها باب التوبة، فأنت في غير معمل؟! و للندم علامة * إذا ندم ظل العبد ندمه ينمو في قلبه إلى أن يغسل ذنبه بدمعه، فتسقط الدموع من خشية الله لترتفع بالتائب إلى أعلى عليين، و اسمع هذه البشارة النبوية: " عينان لا تمسهما النار أبدا.. عين بكت من خشية الله". * بل إن ابن عمر يزف إليك البشرى في صحيح قوله:" لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار. * لذا يبكي النادم مستبشرا ببشارة النبي عليه الصلاة والسلام مستأنسا بما كان يفعله محمد بن المنكدر مقتديا به، حيث كان إذا بكى من خشية الله مسح وجهه و لحيته بدموعه وهو يقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع. * و من لم يستطع عصر عينيه لتبكي فليتكلف البكاء إلى أن يرزقه الله هذه الدمعة المنجية. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: من استطاع أن يبكي فليبكي و من لم يستطع فليتباك. هدنة مع الذنوب أخي التائب...لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على ضياع ما مضى منه من طاعة لكان خليقا أن يحزنه ذلك حتى الممات، فكيف بمن يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من عصيانه، هب أن المسيء قد غفر له أليس قد فاته ثواب المحسنين؟! أخي التائب... اهتف في جوف الليل ... ناد في الأسحار... ارفع صوتك بالنداء: يا رب إن ذنوبي اليوم قد كثرت فما أطيق لها حصرا و لا عددا و ليس لي بعذاب النار من قبل و لا أطيق لها صبرا و لا جلدا فانظر الهي إلى ضعفي و مسكنتي و لا تذقني حرا للجحيم غدا لطيفة قال بكر بن عبد الله المزني:" الرجل يخرج إلى الصلاة فتفوته في الجماعة، فإذا حزن لذلك أعطاه الله فضل الجماعة". 3- العزم: اعزم على أن لا ترجع إلى الذنب و لا تعود، و كن رجلا في ذلك فإذا وعدت فأوف، و إذا نويت فاصدق، و إذا عزمت فتوكل على الله. عزائم الرجال مر مالك بن دينار، يوما في السوق، فرأى بائع تين، فتاقت نفسه إلى التين، و لم يكن يملك ثمنه، فطلب إلى البائع أن يؤخره فرفض، فعرض مالك على البائع أن يرهن عنده حذاءه مقابل هذا التين فرفض ثانية، فانصرف مالك و اقبل الناس على البائع و اخبروه عن هوية المشتري، فبعث بغلامه إلى مالك بعربة التين كلها و قال لغلامه : إن قبلها منك فأنت حر لوجه الله. وذهب الغلام إلى مالك واضعا في باله أن يبذل قصارى جهده لينال حريته، فإذا بمالك يقول له: اذهب إلى سيدك و قل له : إن مالك بن دينار لا يأكل التين بالدين، و إن مالك بن دينار حرم على نفسه أكل التين إلى يوم الدين. قال الغلام: يا سيدي خذها، فإن فيها عتقي. قال مالك: إن فيها عتقك فإن فيها رقي. رأى مالك أن شهوته أذلته و أن بطنه أهانته، فأدب نفسه و حرم عليها أكل التين زجرا لها و تهذيبا. فكيف لا يعزم هذه العزمة من استزله شيطانه و أخضعته شهوته فسقط في بئر الخطيئة؟! كيف هان عليه أن يرى نفسه ذليلة مهينة دون أن يمد لها يد المساعدة و ينتشلها من مستنقع الهوان؟! عزم يفل الحديد وعى سلمة بن دينار الدرس فلما مر بالجزارين قالوا له: هذا لحم سمين فاشتر قال: ليس عندي ثمنه، قالوا : نؤخرك، قال : أنا أؤخر نفسي. ووعاه أيضا إبراهيم بن ادهم حين شكى إليه الناس و قالوا: إن اللحم غلا، فقال: أرخصوه ( أي لا تشتروه). يــا أخــي.. اسمع هذا القول الناطق بالحكمة الذي نطق به ابن سمعون حين قال: " رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروة، فاستحالت ديانة". بل ابشر انك بمجرد هذا العزم تنهمر عليك البركات و يفيض عليك الخير ألم تسمع أبا حزم سلمة بن دينار و هو يقول في كلام تستضيئ به القلوب: عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر ، و إذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح. عجبا لعبد خائر العزم... ضعيف الهمة.. ليس له قوة إلا على الذنب، و ليس له عزم إلا على الخطيئة. ألا من لقلب في الهوى غير منته و في الغي مطواع و في الرشد مكره أساوره عـــن توبة فيقول لا فان قلت هذي فتنة قال أين هي لطيفة كان الفضيل بن عياض يقول للمجاهدين وهو يودعهم للقتال في سبيل الله: عليكم بالتوبة، فإنها ما لا ترده السيوف. اختبر توبتك الاستغفار شيء و التوبة شيء آخر... الاستغفار كلام، و التوبة فعال. الاستغفار يتقنه المؤمن والمنافق، أما التوبة فلا يجيدها إلا المؤمن. الاستغفار إعلان الرجوع إلى الله، أما التوبة فإصلاح ما بينك و بينه. لذلك قال سبحانه و تعالى:" استغفروا ربكم ثم توبوا إليه". فكل تائب لا يتبع سيئته بحسنة و معصيته بطاعة، فتوبته مجروحة مشكوك فيها، و لذلك لا تجد واحدا من الصالحين إلا وقد سلك هذا الطريق. عمر بن الخطاب شغله بستانه عن الصلاة فتصدق به. و كان ابنه عبد الله بن عمر على نفس الطريق ..كان إذا فاتته صلاة جماعة صلى إلى الصلاة التي تليها تطوعا و تنفلا. و هذه أخت عمر بن عبد العزيز أم البنين تدخل عليها عزة فتسألها عن قول كثير فيها، قضى كل دين قد علمت غريمه و عزة ممطول معنى غريمها ما كان هذا الدين يا عزة؟! قالت : كنت قد وعدته قبلة، فتحرجت منها، فقالت أم البنين: أنجزيها له و إثمها علي، فأعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة!! فأهم علا مات التوبة المقبولة أن يكون حالك بعد التوبة أفضل منك قبلها، و ذلك يفرض عليك أن تقتدي بعمر و ابن عمر و أم البنين، فتنشغل بإزالة آثار العدوان و بناء ما انهدم من الإيمان مستبشرا بقول الله عز وجل:" إن الحسنات يذهبن السيئات". مستأنسا ببشارة النبي عليه الصلاة والسلام: " و اتبع السيئة الحسنة تمحها". تبدو نواجذك من شدة فرحك بقول واعظ الشام احمد بن عاصم الأنطاكي: أصلح فيما بقي يغفر لك فيما مضى. التوبة النصوح؟! ما هــي؟! • قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع". • و قال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على أن لا يعود فيه. • و قال الكلبي: يستغفر باللسان و يندم بالقلب و يمسك بالبدن. • و قال سعيد بن المسيب: يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان و الإقلاع بالأبدان و إضمار ترك العود بالجنان و مهاجرة سيئ الإخوان. احذر بعد توبتك أن ... قال يحي بن معاذ: زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين بعدها. إغلاق باب التوبة لا يغلق باب التوبة إلا عند: 1. طلوع الشمس من المغرب: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: " إن للتوبة باب عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق و المغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها" وهذا عند قيام الساعة و ظهور علاماتها.. يوم " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا". 2. الغرغرة و معاينة الملائكة: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" لأنه في هذه الساعة تنكشف له الحجب فيرى الملائكة حاضرة لتقبض روحه، و عندها فقط يصدق ويؤمنوا هذا إيمان لا قيمة له و توبة لا طائل من ورائها. و هذا هو قول بن عمر: التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت، و قول تابعي البصرة أبو مجلز لاحق بن حميد السنوسي: لا يزال العبد في توبة ما لم يعاين الملائكة. المعين في إغاثة التائبين 1- قصر الأمل: اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا هكذا أوصاك رسول الله عليه الصلاة والسلام. أخي.. يا من آخر توبته و استحلى نومته.. كيف بك يا هذا إذا نزل بك الموت و أنت غير تائب؟ أعقدت مع ملك الموت عقدا يضمن عدم مجيئه فجأة؟ اطلعت على الغيب فعلمت موعد موتك أم اتخذت عند الرحمن عهدا أن لا يقبض روحك حتى تتوب؟؟ أخي التائب.. حذار من التسويف فإنها بضاعة المفلسين و رأس مال المبطلين الذين قال الله عز وجل فيهم:" الشيطان سول لهم وأملى لهم". قال الحسن في تفسيرها: زين لهم الخطايا و مد لهم في الأمل. و قال الله عز و جل فيهم: " بل يريع الإنسان ليفجر أمامه". قال ابن عباس في تفسيرها: يقدم الذنب و يؤخر التوبة. و قال الله عز وجل فيهم:" و يقذفون بالغيب من مكان بعيد". قال عكرمة في تفسيرها: إذا قيل لهم توبوا قالوا: سوف. و المسوف مثله كمثل رجل أراد اقتلاع شجرة و في الموعد المحدد قال: أؤخرها يوما ثم جاء اليوم التالي فقال أؤخرها يوما آخر و لا يدري المسكين انه كلما تأخر كلما ازداد رسوخ الشجرة و صعب اقتلاعها. زينت بيتك يا هذا و ملأته و لعل غيرك صاحب البيت و المرء مرتهن بسوف و ليتني و هلاكه في السوف و الليت 2- مجالسة التوابين: و هي وصية الفاروق رضي الله عنه حين أمرنا : جالسوا التوابين فإنهم ارق أفئدة. يا سادة.. يا كرام.. الفقراء يلتمسون موائد الأغنياء طمعا في صدقة أو بر أو زكاة أو إحسان فان فاتهم كل هذا لم يعدموا وجبة العشاء. أفلا يلتمس من افتقروا إلى الحسنات موائد أغنياء الطاعات و أرباب القربات و عشاق السجدات رجاء حضور قلب أو إجابة دعوة أو نزول رحمة أو محاسبة ملك. إخواني...تعرضوا للصالحين حتى يملوكم و لازموهم حتى تضجروهم فيتخلص احدهم منكم بدعوة فتكون الإجابة والهناء كما حدث مع علي بن عبد الرحيم الغضائري الذي قال : دققت على السري بن مغلس بابه وكان يذكر الله فسمعته يقول اللهم من شغلني عنك فاشغله بك عني فكان من بركة دعائه أني حججت من حلب ماشيا على قدمي أربعين عاما!! لطيفة قال ابن عطاء الله السكندري:ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك من هو أسوا حالا منك. 3- مشاهدة النعم و رؤية التقصير: ما أكثر نعم الله على عباده وما اجلها و ما اشد تقصيرنا في شكرها و مع ذلك لم يحرمنا وما أكثر ما عصينا المنعم ومع هذا لم يمنعنا وما أكثر المرات التي استوجبنا فيها غضبه لكنه لم يطردنا و التفكر في هذا المعنى اكبر معين على الحياء من الرب عز وجل و من ثم .. التوبة و يظهر هذا المعنى ( انهمار النعم و مشاهدة التقصير) واضحا جليا في حديث سيد الاستغفار الذي يكافئ الله عبده أن هو قاله حين يصبح ثم مات من يومه بان يدخله الجنة و إذا قاله حين يمسي فمات من ليلته بان يدخله الجنة. سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا اله أنت خلقتني و أنا عبد و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنوبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت. 4- معرفة سعة عفو الله" أخي التائب.. اعرف مع من تتعامل أنت تتعامل مع الذي عرض التوبة على الكفار و فتح طريق الرجعة أمام الفجار و أمهل بكرمه الأشرار تتعامل مع من رحمته سبقت غضبه و عفوه سبق عقابه مع من لو عفا عن الخلق – كل الخلق- ما نقص ذلك من ملكه شيئا مع من قال عن نفسه:" ما يفعل الله بعذابكم أن شكرتم و آمنتم ". اسمه... التواب و لو لم تذنب لما عرف بهذا الوصف في الكتاب وهل من توبة من غير ذنب؟ بل أعظم الذنوب عنده: استقلال عفوه و استبعاد رحمته. أجمل الأقوال قول العبد: يا رب أذنبت... يا رب اخطات... يا رب اسات... ليأتي الرد سريعا من التواب الرحيم: يا عبد غفرت...يا عبد سامحت... يا عبد صفحت. إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار و أنت يا سيدي أولى بذا كرما قد شبت في الرق فاعتقني من النار و ماذا بعد الكلام * جدد توبتك كل ليلة قبل أن تنام و حقق شروطها فلعلها تكون آخر نومة تنامها لتستيقظ بعدها على يوم القيامة. * اعد الحقوق المغتصبة إلى أصحابها فهذا من تمام التوبة. * من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق فرجا و من كل هم مخرجا و رزقه من حيث لا يحتسب. * استغفر الله في اليوم مائة مرة و ابسط صيغ الاستغفار ( استغفر الله العظيم). * اتبع السيئة الحسنة تمحها، امح العمل بالعمل و امسح السوء بالحسن و اعلم أن من علامات التوبة المقبولة أن تكون بعد التوبة أفضل منك قبلها * من علامات التائب الصادق: رقة القلب و غزارة الدمع و طلب النصيحة من الغير و الإقبال على مجالس الذكر و استقلال نعم الدنيا و التفكر في أمر الآخرة. * فارق رفقة السوء و إن فاتك مصاحبة حامل المسك فلا تطلبن جوار رفيق السوء فانه نافخ كير يحرق ثيابك وتجد منه ريحا خبيثة و تذكر: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. * لا تنس سيد الاستغفار حين تصبح وحين تمسي. * احرص على تنمية إرادتك و بناء روحك و ذلك بمخالفة عاداتك نم وأنت مستيقظ و استيقظ وأنت من أعماق النوم ( صلاة الفجر) و كل و أنت شبعان وصم وأنت جائع( صيام التطوع). و خالف النفس و الشيطان واعصهما و إن هما محضاك النصح فاتهم و لا تطع منهما خصما و لا حكما فأنت تعلم كيد الخصم و الحكم رد مع اقتباس 26-07-2009 21:05 #4 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود هبي ياريح الإيمان (النسمة الرابعة) النسمة الرابعة الموعد الجنة من عرف اشتاق.. و من اشتاق بذل.. و من بذل هنا تعلم هناك فمع هذه الكلمات حثا و تشويقا و جذبا و ترغيبا إلى جنة الخلد.. فيا عجبا!! قال ابن قيم الجوزية في كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح": فيا عجبا.. من سفيه في صورة حليم و معتوه في مسلاخ عاقل اثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي و باع جنة عرضها السماوات و الأرض بسجن ضيق بين أصحاب العاهات و البليات و مساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار بدور ضيقة آخرها الخراب والبوار و أبكارا عربا أترابا كأنهن الياقوت و المرجان بأخريات سيئات الأخلاق مسافحات أو متخذات أخدان و انهارا من خمرة لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا و الدين و لذة النظر إلى وجه العزيز الكريم بالتمتع برؤية الوجه القبيح الدميم و سماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف و الألحان و الجلوس على منابر اللؤلؤ و الياقوت يوم المزيد بالجلوس في مجالس الفسق مع كل شيطان مريد. مقارنة قال الفضيل بن عياض: لو كانت الدنيا ذهبا يفنى و الآخرة خزفا يبقى لكان ينبغي أن تؤثر خزفا يبقى على ذهب يفنى فكيف و الدنيا خزف يفنى و الآخرة ذهب يبقى؟! قال ابن عباس رضي الله عنه: " ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء". الأسماء واحدة لكن كل شيء غير الأسماء مختلف.. المعنى..الشكل..الطبيعة..كل شيء. و إليك بعض نماذج من النعيم و ساترك إليك أمر إجراء المقارنة بينه و بين نعيم الدنيا: 1- عنب الجنة: عن ابن عباس رضي الله عنه في صلاة الكسوف قال الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت ( تراجعت عنه) فقال عليه الصلاة والسلام:" إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا و لو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا". سبحان الله و تبارك الله و تقدس الله وهذا العنقود كان مثله عند الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه لما اسر حيث حبسه الكفار في بيت و قيدوه بالحديد فدخلت عليه جارية اسمها ماوية قالت فرأيت في يده عنقود عنب الحبة منه كرأس الرجل و ما في مكة يومئذ ثمرة و انه لموثق بالحديد!! لا شك أن هذا العنقود كان عنقودا من عناقيد الجنة كرامة منحها الله عز وجل للشهيد المبارك خبيب رضي الله عنه ربطا على قلبه و تسلية لروحه و نفسه. تأمل عبد الله بن عمر في عناقيد الجنة و ما ورد في صفتها فزاد في التفاصيل و قرب الصورة أكثر فأكثر فقال في مجلس له بالشام: إن عنقودا من عناقيدها من ها هنا إلى صنعاء!! لطيفة قال يحي بن معاذ: الهي.. خلقت الجنة و آسيت الكفار منها و خلقت الملائكة غير محتاجين لها و أنت مستغن عنها فلمن تكون الجنة؟! 2- شجر الجنة ونخيلها: شجر الجنة ما أحلاه من شجر!!شجرها غير شجر الدنيا و اسمع إلى تأكيد النبي عليه الصلاة والسلام و جزمه بأنه:" ما في الجنة شجرة إلا و ساقها من ذهب". هذا عن ساقها أما طولها فحدث و لا حرج و يكفيك أن تعرف:" إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها". فيا ترى هل يتحمل عقلك التفكير في هذه العظمة؟! أو هل يخطر على بالك هذا النوع من خلق الله؟! و خذ فوق ذلك ما أخبرك به حميد بن هلال عن نخيل الجنة و يا له من نخيل : نخيل الجنة جذوعها ياقوت و عشها ذهب و سعفها حلل و ثمرها اشد بياضا من الثلج و الين من الزبد و أحلى من العسل. اغرس نخلة قال رسول الله عليه الصلاة و السلام: من قال سبحان الله العظيم و بحمده غرست له نخلة في الجنة". 3- نساء الجنة: إنها الحور العين.. و ما الحور ؟!الواحدة منهن حوراء عيناء جميلة حسناء بكر عذراء جفنها فاتر حسنها باهر جمالها زاهر دلالها ظاهر كحيل طرفها عذب نطقها عسل ريقها عجب خلقها حسن خلقها زاهية الحلي بهية الحلل كثيرة الوداد عديمة الجفاء قد قصرت طرفها عليك فلم تنظر إلى سواك و تقربت إليك بكل ما وافق هواك لو برز ظفرها ليلا لطمس بدر التمام و لو بدا معصمها لأسر كل الأنام و لو ظهر سوارها ليلا لانمحى عن الكون الظلام هل أن تعلم أن زوجتك من الحور تدعو لك كل يوم اللهم أعنه على دينك و اقبل بقلبه على طاعتك و بلغه إلينا بعزتك يا ارحم الراحمين تدعو لك لكنك لا تسمع لان الغفلة سدت أذنك. • سبق و أن رغبك ابن عباس في خطبتها فقال: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر من العسل. • و حفزك شهر بن حوشب في الزواج منها في قوله: إن الرجل من أهل الجنة ليتكئ اتكاءة واحدة قدر سبعين سنة يحدث بعض نسائه ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه أم لنا فيك نصيب؟!فيقول : من أنت؟ فتقول : أنا من الذين قال الله فيهم:" و لدينا مزيد" فيتحدث معها ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه: أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنت ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله عنهم:" فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين". • و أرشدك خالد بن معدان إلى ما تصنع الحور عند القتال فقال: أن الحور العين إذا كان زحف تزين و تطيبن و نزلن حتى يكن كالصفوف قال: فتقول لصويحباتها: أما ترين زوجي كيف غلب أزواجكن؟!فان حمل عليه فانكشف استحيت و غطت وجهها و قالت وسواتاه و إن قتل أخذته فلم تدع قطرة من دمه إلا جعلته في كفها ثم ضمته إلى نحرها. و بعد كل هذا الوصف اسمع صيحة التعجب التي أرسلها لك و لإخوانك الشباب الحسن البصري و جاء فيها: يا معشر الشباب... أما تشتاقون إلى الحور العين؟! هذا المهر فأين الخاطب؟! قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" من كتم غيظا وهو قادر على إن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء". و قال عليه الصلاة والسلام:" للشهيد عند الله سبع خصال- منها- و يزوج اثنتين و سبعين زوجة من الحور العين". مهرها القرآن اشترى بعضهم حوراء بصداق 30 ختمة للقرآن فنام ليلة قبل إن يكمل ورده فرآها في منامه تقول: أتخطب مثلي و عني تنام و نوم المحبين عنا حرام لأنا خلقنا لكل امرئ كثير الصلاة براه الصيام 4- سحاب الجنة: قال كثير بن مرة: بلغنا إن من المزيد إن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: بم تحبون إن أمطركم فلا يتمنون شيئا إلا و أمطروه قال كثير: والله لئن أشهدني الله هذا الموقف لأطلبن إليها إن تمطرني بالحور العين. ونحن ندعوا الله أن نرزق هذا المطر ،وان يظلنا هذا السحاب ، لأننا نحسن الظن بالله فنحسن العمل ،ومن هذه صفته فليشغل نفسه اليوم في أي نوع من المطر يتمناه . لطيفة أخي الحبيب.. الدار جنة عدن عن عملت بما بما يرضي الإله وإن فرطت فالنار هما محلان ما للناس غيرهم فانظر لنفسك ماذا أنت تختار 5-سعة عرض الجنة قال الله عز وجلوسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) وإنما ذكر العرض لأنه دائما أقصر من الطول ، فإذا كان العرض هو السموات والأرض فكيف بالطول ؟ سمع عمير بن الخيام هذه الآية فانطلق ينشدا فرحا مسرورا:بخ بخ ،فسأله النبي صلي الله عليه الصلاة والسلام :ما الذي حملك علي قولك بخ بخ ؟ فقال:رجاء إن أكون من أهلها فقال له النبي صلي الله عليه وسلم:فأنت من أهلها. تلقف هذه البشري عمير فعلم أنه لم يبق بينه وبين دخول الجنة عقبة سوي إن يضرب بالسيف فيدخلها ، وكان في يده تمرات ،فتذكر إن ما في الجنة خير وأبقي ، وأن تمر الجنة احلي من تمر الدنيا، فألقي الدنيا من يده وقذف بها وراء ظهره، وقال : إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات،وانطلق مسرعا ..قاتل ..قتل.دخلها. لطيفة قال محمد بن الحنفية (إن أبدانكم هذه ليس لها أثمان إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها ) 6-ريح الجنة قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم (فإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام). لئن كان عرض الجنة هو الذي أثار عمير بن الحمام فإن ريحها هي التي حركت انس بن النضر ،هذه الريح شمها أنس رضي الله عنه يوم أحد فانطلق يصيح في الناس : واها لريح الجنة.. إني لأجد ريحها خلف أحد..فهزه الشوق إلي الجنة بعد أن استنشق ريحها ولم يطق الانتظار ، وأبلي بلاء حسنا حتى استقبل بجسده العاري بضعا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أورمية بسهم ، ولم تعرفه أخته إلا ببنانه، ليخلد الله ذكره بعد ذالك في القرآن وينزل فيه قول الله عز وجل (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ). أختاه احذري أختاه..لن تدخلي الجنة ولن تجدي ريحها إذا كنت أحد صنفين ، عناهما رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله( صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ). البخيل كل البخل قالت أم البنين: البخيل كل الخل من بخل عن نفسه بالجنة. 7-بيوت الجنة (الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا ييأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلي ثيابهم ، ولا يفني شبابهم) الكلام السابق حديث صحيح أخبر به النبي صلي الله عليه وسلم. لو سمحت..أعد قراءته ..أعد وتأمل في كل كلمة..كل كلمة. اختار لك أنا كلمة (الياقوت) واسمع في صفته التي أخبر بها النبي صلي الله عليه وسلم فقال (إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا مابين المشرق والمغرب). بيتك في الجنة من وسط ملايين بل مليارات البيوت ، ستعرفه أكثر مما كنت تعرف بيتك الذي كنت تسكنه في الدنيا مع انك لم تره قبل ذالك ، ولم تذهب إليه قط، لكن الله يلقي في روعك هذه المعرفة، أقسم علي ذالك الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم (فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا). كيف تبني بيتك في الجنة حضر عمرو بن طفيل مجلسا لعمر بن الخطاب ، وكانت يده قطعت يوم معركة اليمامة، وبينما هم جلوس إذ حضر الطعام فتنحي عمرو عنه ، فالتفت إليه عمر وقال : لعلك تنحيت لمكان يدك ؟قال عمرو: أجل قال عمر : والله لا أذوق طعاما حتى تناله بيدك، ما في الحاضرين من بعضه في الجنة غيرك .. 8-أبواب الجنة عدد أبوابها ثمانية لقول النبي صلي الله عليه وسلم (الجنة لها ثمانية أبواب) أما عن سعة هذه الأبواب فشانه شان كل ما في الجنة.. لا يخطر علي عقل بشر، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن مابين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام ). فهل نطمح أن نكون من هذا الزحام، وماذا قدمت في سبيل ذالك ؟ أين صحيفة أعمالك؟ أين دلالة إيمانك ؟عملك الصالح وحده هو المفتاح الذي تفتح به أبواب الجنة، ليست الأماني ..ليست الأحلام ..ليست كلمات اللسان ، ليس غير الأعمال فاصنع مفاتيحك من الآن ياهمام. الصديق يصدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه أراد إن يدخل الجنة من الأبواب الثمانية، وقدم بين يدي ذالك عملا صالحا متقبلا ثم ما أراد. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ، من كان أهل الصلاة دعي من أبواب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة) قال أبو بكر : هل يدعي أحد من تلك الأبواب كلها: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : نعم ، وأرجوا إن تكون منهم . الأبواب المغلقة قال سالم بن عبد الله بن عمر: رأيت في المنام كأن ثمانية أبواب للجنة فتحت إلا باب واحد، فقلت: ما شأن هذا الباب؟ فقيل: هذا باب الجهاد ولم تجاهد، فأصبحت وأنا أشتري الظهر (الفرس الذي يقاتل عليه). 9-نوم الجنة في الدنيا يعرف المرء معاني النصب والتعب والكد والشقاء، وهذه الكلمات لا وجود لها في قاموس الجنة حيث الراحة الأبدية فلا تعب ، والطمأنينة السرمدية فلا هم أو حزن، ولان أهل الجنة لا يتعبون فهم لا ينامون ، لان النوم إنما هو راحة المكدودين والكادحين، ولا كد هناك أو كدح. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (النوم اخو الموت ولا يموت أهل الجنة). 10-نور الجنة ولأنه ليس في الجنة نوم فلا حاجة لوجود ليل، فلا ليل في الجنة، بل هي نور يعقبه نور وضياء يتلوه ضياء. قال القرطبي وغيره : ليس في الجنة ليل ونهار ، وليس فيها شمس ولا قمر ، وغنما هم في نور دائم أبدا، وإنما يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب. 11-ولدينا مزيد اتفق المفسرون علي إن المزيد في هذه الآية هو النظر إلي وجه الله الكريم وهو احلي نعيم الجنة، وقمة متعتها ومرتقي لذتها، فلا يوافيه نعيم ولا يمكن وصفه أو حصره بلغة البشر أو كلمات البشر. فيقولون:الله صلي الله عليه وسلم : (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله ك تريدون شيئا أزيدكم منه؟فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخإليهم من وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلي ربهم) فكيف لا تسأل الله إن يمتعك بالنظر إلي وجهه ؟ وكيف لا تدعوا بما اثر عن النبي صلي الله عليه وسلم من دعاء: (الهم أسألك نعيما لا ينفد ن وقرة عين لا تنقطع، ولذة النظر غلي وجهك الكريم). 12-الرضوان يمحوا الخوف والحزن الخوف هو شعور يكون من شيء مستقبل ، والحزن هو شعور نتيجة شيء مضي،فالإنسان في الدنيا يخاف علي رزقه ويخاف علي نفسه، ويخاف علي نفسه، ويخاف علي أهله ، ويخاف من الظلم ، ويخاف من المجهول ، ويخاف من الموت ، ويخاف من الفقر ، ويخاف من ....، وهو مع هذا يحزن علي ولد فقده، أو ضياع رزق، أو موت حبيب، أو عداوة قريب، أو حرمان ذرية، أو غير ذالك من البلايا. وقد تكون هذه الأحوال إما عقوبة علي ذنب أو ابتلاء يرفه به الله درجات المؤمنين، هذا في الدنيا..أما في الآخرة..فلا عقوبات ولا ابتلاءات، بل رحمات ورضوان ينمحي به معني الخوف ، فلا خوف في الجنة أو حزن. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل : هل تشتهون شيئا أزيدكم فيقولن : ربنا وما فوق ما أعطيتنا ؟ فيقول : رضواني أكبر). لطيفة قال أحمد بن حرب : أحدنا يؤثر الظل علي الشمس فما بالنا لا نؤثر الجنة علي النار؟ . 13-آخر الداخلين ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن آخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يقول الله له : تمن ،فيسأل ربه ويتمني ، حتى عن الله كرما منه وفضلا يذكره بنعم يطلبها ، حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله عز وجل : ذالك لك ومثله معك. قال عطاء بن يزيد (راوي الحديث عن أبي هريرة) وأبو سعيد مع أبي هريرة لا يرد من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله عز وجل قال لذالك الرجل: ومثله معه.قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه ياأباهريرة.قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله ك ذالك لك وعشرة أمثاله)قال أبو هريرة:ذالك الرجل آخر أهل الجنة دخولا. هنيئا لك يا سعيد قال هشام بن يحي الكناني : غزونا الروم سنة ثمان وثلاثين وعلينا مسلمة بن عبد الملك، وكان معنا رجل يقال له : سعيد بن الحارث، ذو حظ من عبادة..يصوم النهار ويقوم الليل وما رايته في ليل ولا نهار إلا في حالة اجتهاد، فإن لم يكن وقت الصلاة أو كنا في سير لم يفتر لسانه عن ذكر الله ودراسة القرآن، فأدكني وإياه النوبة ذات ليلة في الحراسة ونحن محاصرون حصن الروم قد استصعب علينا أمره، فقلت له : نم قليلا ، فإنك لا تدري ما يحدث من أمر العدو فإن حدث شيئا كنت نشيطا ، فنام إلي جانب الخباء، وأقمت في موضعي احرس ، فبينما أنا كذالك إذا سمعت سعيدا يتكلم ويضحك ثم مد يمده اليمني كأنه يأخذ شيئا ثم ردها بلطف وهو يضحك ، ثم قال ك فالليلة ، ثم وثب من نومه وثبة استيقظ لها ، وجعل يهلل ويكبر ويحمد الله عز وجل فقلت له : خيرا يا أبا الوليد ، إني قد رأيت منك الليلة عجبا فحدثني بما رأيت .قال : أو تعفيني ؟ فذكرته حق الصحبة فقال: رأيت رجلين لم ير قط مثل صورتهما كمالا وحسنا، فقالا لي: يا سعيد..أبشر فقد غفر الله ذنبك وشكر سعيك وقبل عملك واستجاب دعاءك ، فانطلق معنا حتى نريك ما أعد الله لك من النعيم . فماذا رأي في الجنة وظل سعيد يسرد ما رأى من القصور والحور العين حتى انتهي إلي سرير عليه واحدة من الحور العين كأنها اللؤلؤ المكنون فقال له: قد طال انتظارنا إياك، فقلت لها: أين أنا ؟ قالت : في جنة المأوي .قلت : ومن أنت ؟ قالت : أنا زوجتك الخالدة .فمددت يدي لأمسها فردتها بلطف وقالت: أما اليوم فلا، إنك راجع إلي الجنة، فقلت: ما أحب إن أرجع.فقالت: لابد من ذالك وستقيم ثلاثا ثم تفطر عندنا في الليلة الثالثة إن شاء الله ، فقلت : فالليلة..الليلة .قالت : إنه كان أمرا مقضيا ثم نهضت عن مجلسها ، فوثبت لقيامها فإذا أنا قد استيقظت. قال هشام: فأحدث لله شكرا يا أخي، فقد أراك الله ثواب عملك، فقال: هل رأي أحد مثل ما رأيت؟ فقلت : لا.قال: أسألك الله إلا سترت علي مادمت حيا، فقلت : نعم، ثم انطلق سعيد ..في النهار قتال مع صيام ..وفي الليل قيام مع بكاء .. إلي إن حان الموعد وأقبلت الليلة الثالثة فلم يزل يقاتل العدو يصيبهم ولا يمسونه ، وأنا أرعاه من بعيد لا استطيع الدنو منه ، حتى إذا مالت الشمس للغروب تعمده رجل من فوق الحصن بسهم فوقع في نحره فخر صريعا وأنا انظر إليه ن فأقبلت إليه مسرعا وقلت له : هنيئا لك بما تفطر الليلة ..يا ليت كنت معك ..ياليتني كنت معك ، فعض شفته السفلي ، وأومأ إلي ببصره ، وهو يضحك ، يعني :اكتم أمري حتى أموت. ثم قال : الحمد لله الذي صدقنا وعده فوالله ما تكلم بشيء غيرها ثم مضي رحمه الله .قال : فصحت بأعلى صوتي : ياعباد الله ...لمثل هذا فليعمل العاملون، وأخبرتهم بالخبر، فبات الناس يذكرون حديثه ويحرض بعضهم بعضا، ثم أصبحوا فنهضوا إلي الحصن بنيات صادقة وقلوب مشتاقة إلي لقاء الله، فما أضحي النهار حتى فتح الله الحصن ببركة هذا الرجل الصالح. الجنة المشتاقة في الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم (إن الجنة لتشتاق إلي ثلاثة:علي وعمار وسليمان). أهانت عليك الجنة *حتى تري الجنيه الذي تنفقه في سبيل الله كبيرا في عينيك، ومبلغا تافها جدا عندما تأخذه إلي السوق.. *حتى تري الساعة التي تقضيها في طاعة الله طويلة مملة، لكن ما أسرعها حين تكون في مباراة كرة قدم أو مشاهدة فيلم السهرة. *حتى تفرح عندما تعطي المباراة وقتا إضافيا، لكنك تشكوا وتتململ عندما تطول الجمعة عن وقتها المعتاد.حتي تزاحم للحصول علي المقعد الأمامي في أية لعة أو حفلة من الحفلات ، بينما تزاحم علي الجلوس في الصف الأخير من المسجد وقت الصلاة وأنت ما اشتقت بعد إلي الجنة أخي كم فرغت من وقتك حتى تطمع في جنته ؟بالنهار طلب المعاش ..بالليل ..نوم الفراش، ملأت قلبك الضعيف بهم السنين والأيام ، وهم الغلاء وهم الرخص ، وهم العيال وأم العيال، وهم مؤونة الصيف قبل مجيء الصيف ، وهم مؤونة الشتاء قبل قدوم الشتاء ، فماذا أبقيت من هم قلبك للآخرة؟ جهزت البنات وزوجت البنين ، وأنت ..بماذا تجهزت للرحيل ؟ بماذا تجهزت ؟ بماذا؟ ذهب عرش بلقيس ، وبلي جمال زليخة ، وغرق ملك قارون ، وبقي زهد مصعب ، وعدل عمر ، وتقوي أبي بكر ، وفي الجنة يطيب اللقاء ..أراكم هناك إن شاء الله . وماذا بعد الكلام كيف تدخل الجنة؟ *طاعة الزوج: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (انظري أين أنت منه، فغنما هو جنتك ونارك) *إماطة الأذى عن الطريق قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (كان علي الطريق غصن شجرة يؤذي الناس ، فأماطها رجل فأدخل الجنة) *سؤالك الجنة ثلاثا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ما سأل رجل مسلم الجنة الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة: اللهم ادخله الجنة) *حفظ اللسان والفرج : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من يضمن لي مابين لحييه ومابين رجليه أضمن له الجنة). *صلاة الفجر والعصر: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (من صلي البردين دخل الجنة). *طاعة الأم: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (إلزم رجلها فثم الجنة) *ترك المراء والكذب وحسن الخلق : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ك (أنا زعيم بيت في ربض –أسفل –الجنة لمن ترك المراء –الجدل- ولو كان محقا ، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا ، وبيت في اعلي الجنة لمن حسن خلقه). رد مع اقتباس 26-07-2009 21:08 #5 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود هبي ياريح الإيمان(النسمة الخامسة) النسمة الخامسة أين الله؟! من عرف قرب الله استحيا منه.. و اجتنب الإساءة و قدم الإحسان.. و اعترف بالفضل و اقر بالعصيان.. و أسرع بالإنابة.. و أعلن الصلح مع مولاه. أما آن لك إن تستحيي من 1- نفسك: استح من سمعك و بصرك و جلدك الذين جعلهم الله و كأنهم جواسيس عليك تراك حيثما كنت و تنقل أخبارك يوم الشهادة أمام الله على أعتاب جهنم. قال سبحانه و تعالى:" حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون". و هذا هو ما اضحك النبي عليه الصلاة والسلام، فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فضحك فقال:" هل تدرون مم اضحك". قلنا: الله ورسوله اعلم، قال:" من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟!قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فاني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال: فيختم على فيه، فيقول لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله. قال: ثم يخلي بينه و بين الكلام. قال: فيقول: بعدا لكن و سحقا فعنكن كنت أناضل". و الذي ألهى هذا و أمثاله عن الله و صرفه عن الآخرة هو ما واجه الله عز وجل به أهل النار يوم الحساب فقال:" و ما كنتم تسترون إن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم و لكن ظننتم إن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون". لطيــفة ولقد قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن: العمر ينقص و الذنوب تزيد و تقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود و المرء يسال عن سنيه فيشتهي تقليلها و عن الممات يحيد 2- الخلق: ذلك إن الخلق – كل الخلق- يسبح الله و لا يفتر عن ذكره... الحيوان و الجماد و الإنس و الجان و الملائكة والبحار و الجبال و السهول و القصور...و صدق ربنا عز وجل إذ يقول:" و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم". و ها هو النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا في حديث يبين فيه كثرة العابدين لله و ازدحام السماء بهم فقال:" أطت السماء و يحق لها إن تئط، و الذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا و فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده". سبحان الله.. السماء تصيح و تئن من ثقل ما عليها من ملائكة سجود لرب العالمين. ( الاطيط: صوت الإبل من كثرة أحمالها). بل إن من خلق الله ما لا يدركه عقل و لا يتصوره بشر، خلقه الله للتسبيح و الذكر، أخبرك عن عظم خلقه و ضخامة حجمه رسول الله فيقول:" أذن لي إن احدث عن ديك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى و على قرنه العرش، و بين شحمة أذنيه و عاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت". قل معي وردد: سبحان الله... و تبارك الله... و تمجد الله... بل تتابع عليك أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام:" ليس شيء إلا وهو أطوع لله تعالى من ابن ادم". سمع هذا الحديث التابعي الثقة عبد الله بن عون المصري فانطلق يقول: أما يستحيي أحدكم إن تكون دابته التي يركب، و ثوبه الذي يلبس أكثر ذكرا لله منه؟! قبل إن تحترق أخي الحبيب... أسالك وأقول لك: ارايت نجما في المجرة كلها ترك المجرة و استخف المقصدا لو حاد عن أمر الله عظيمها لهوى من العليا ودك و جددا و لشاط في جو السماء محرقا و محذرا من قد عصاه و عاندا فطرت حياتك للحنفية سمحة و مدار أجرك بالشريعة حددا أيكون عهدك في الوجود عجيبة و تروح وحدك فاجرا أو ملحدا أخي... كما إن النجم إذا ترك مداره الذي حدد الله له...احترق كذلك الإنسان الذي يخرج عن مدار طاعة الله و مسار الخضوع لله يحترق ليس في الدنيا بل في دار جهنم.. فلا تنحرف عن المسار ... وتشذ عن المدار و تصادم الأقدار حتى تنجو من حر النار. 3- الملائكة: استح من الملكين الحفظة اللذين يرصدان عليك الكبيرة والصغيرة و ينقلان إلى الله أخبارك و يرقبان أفعالك و يحصيان أنفاسك ما كان لهما إن يغفلا... ما كان لهما إن يناما و يريان منك العصيان وهما لا يعرفان معنى العصيان بل يفعلان ما يؤمران شاهدان لك أو عليك واقفان في صفك إن أطعت و ضدك إن اسات و سيقومان بأداء الشهادة و تسليم الأمانة في اليوم الذي قال لنا الله عز وجل عنه:" ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها". قال ابن عباس رضي الله عنه: الصغيرة التبسم الكبيرة الضحك. و لذا اخلص لك مجاهدا لنصح حين أشفق عليك فقال: " اشتكى القوم الإحصاء و ما اشتكى احد ظلما فإياكم و محقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه". إن من يفعل الفواحش سرا حين يخلو بسره غير خال كيف يخلو و عنده كاتبان شاهداه و ربه ذو الجلال لطيفة روى مالك بن دينار إن رجلا كان على حماره بجوار نهر فنزل عنه و أطلق بفمه صفيرا فاختلف ملك الحسنات و ملك السيئات، قال ملك السيئات : ما أراد إلا اللهو، و قال ملك الحسنات: أراد إن يسقي حماره، فبعث الله لهم ملكا يقول: اكتبا الصفير و على الله التفسير. إن من يعتدي و يكسب إثما وزن مثقال ذرة سيراه و يجازى بفعله الشر شرا و بفعل الجميل أيضا جزاه هكذا في قوله تبارك ربي في ( إذا زلزلت ) و جل ثناه أخي.. استح كذلك من... 4- الرجل الصالح من قومك: لقول النبي عليه الصلاة والسلام:" أوصيك إن تستحيي من الله تعالى كما تستحيي من الرجل الصالح من قومك". أخي... أصدقني القول ما الذي ستفعله لو إن رجلا صالحا من أقاربك نزل دارك و زارك ثم طلب إليك إن تصلي معه.. ما هو حالك إذا كنت لا تصلي؟!أو طلب إليك إن تقرا معه في كتاب الله... ما هومصحفك يعلوه التراب لم تمسه منذ شهر رمضان الذي فات أو طلب إليك إن تريه اقرب مسجد و أنت قعيد البيت و طريح الوسادة لا تصلي إلا في البيت... ما هو حالك و ما هو رد فعلك؟! لا شك انك ستصلي و تقرا وتروح إلى المسجد حياء منه ومراعاة لشعوره وسترا لنفسك فأين هذه المشاعر مع الله؟! أخي... حذار إن تكون كما قال فرقد السنجي حين وصف المنافق فقال: إن المنافق ينتظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء و إنما يراقب الناس و لا يراقب الله. 5- الحياء الأكبر من الله: أخي... استح من الله " الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين"، إلا تعلمون إن من صفاته انه" يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"، و انه يطلع عليكم حال سركم و جهركم، في ليلكم ونهاركم " وهو معكم أينما كنتم"، هذا الذي يتمادى في غيه و يغرق في ذنبه " الم يعلم بان الله يرى"، لا تظنوا الله غافلا معا تعملون، لا تحسبوه لا يرى ما تصنعون" إن الله كان عليكم رقيبا"، بل هو سبحانه القائل عن ذاته انه" قائم على كل نفس بما كسبت" كل نفس... بما فيها أنت أيها القارئ. قال حميد الطويل لسليمان بن علي: لئن كنت إذا عصيت الله خاليا ظننت انه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم، لئن كنت تظن انه لا يراك فقد كفرت. ويحك... قال أبو الفرج ابن الجوزي: الله...الله...الله... دافع عنك قبل وجودك فقال مدافعا عن خلقك:" أني اعلم ما لا تعلمون"، و استكثر قليل عملك فقال:" و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات". واعتذر لك من زلة أبيك وأمك فقال (فدلاهما بغرور )وغطي قبيح فعلك برداء (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) وأربحك في معاملته فقال (فله عشر أمثالها ، ومن دافع عنك وأنت مفقود لا يخذلك وأنت موجود ، وكما قدمك علي سائر المخلوقات فقدمه في قلبك علي سائر المطلوبات الله أم الملك راقب الله في كل حركاتك وسكناتك ، وخطراتك ولفظاتك ، أما ترضي أن تراقبه وتعامله كما تعامل ملكا من ملوك الأرض؟ وتخيل حالك لو كلفوك بحراسة الملك ؟فكر ابن القيم بالنيابة عنك فقال : هان سهر الحراس لما علموا أن أصواتهم بسمع الملك نماذج فريدة أ-ابن عمر وراعي الغنم: قال:بد الله بن عمر إلي مكة فنزل في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له: يا راع بعني شاة من هذا الغنم، فقال:إني مملوك.فقال :قل لسيدك أكلها الذئب .قال : فأين الله ؟فبكي ابن عمر، ثم عاد إلي مولاه فأعتقه، واشتري له الغنم، ومن ترك شيئا لله في الحرام أبدله الله به في الحلال..عف عن غنمة واحدة ،فملكه الغنم كله. ب-حياء يقهر الشهوات كان فتي من أهل المدينة يشهد الصلوات كلها مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وكان عمر يتفقده إذا غاب عنه ، فعشقته امرأة من أهل المدينة فذكرت ذالك لبعض نسائها فقالت : أنا احتال لك عليه فأدخله عليك، فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له :أنا امرأة كبيرة في السن لي شاة لا أقوي علي حلبها فهل لك في ثواب الله ؟فدخل الدار فإذا بالمرأة تراوده عن نفسه فاستعصم ، فلما أبي عليها صاحت فاجتمعوا عليها فقالت : إن هذا دخل علي يراودني علي نفسي فوثبوا عليه فجعلوا يضربونه وأوثقوه وذهبوا به إلي عمر الذي ما عن رآه حتى قال :اللهم لا تخلف ظني فيه فقصوا عليه الخبر فالتفت عمر إلي الفتي وقال : أصدقني فأخبره بالقصة فقال عمر : أتعرف العجوز إن رايتها ؟قال : نعم فأرسل عمر إلي نساء جيرانها فجاء بهن فعرضهن عليه ، فجعل لايعرف حتى مرت به العجوز فقال: هذه ياأمير المؤمنين فعلاها عمر بدرته المباركة وقال : أصدقيني فقصت عليه كما قص الفتي .فصاح عمر : الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف !! ج-زواج المبارك مبارك : هو زواج المبارك والد الإمام الحجة شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك ، كان عبدا من الرقيق أعتقه سيده ثم عمل أجيرا عند صاحب البستان وفي ذات يوم خرج صاحب البستان مع أصحاب له إلي البستان وقال للمبارك ائتنا برمان حلو فقطف رمانات فإذا هي حامضة فقال صاحب البستان : أنت ما تتعرف الحلو من الحامض ؟ قال : أنت لم تأذن لي لأعرف الحلو من الحامض فقال : أنت من كذا وكذا سنة تحرس البستان وتقول هذا ؟ وظن انه يخدعه فسأل الجيران فقالوا ما أكل رمانة واحدة منذ عمل هنا فقال له صاحب البستان يا مبارك ليس عندي إلا ابنة واحدة فلمن أزوجها ؟قال المبارك : اليهود يزوجون للمال و النصارى للجمال والعرب للحسب والمسلمون يزوجون للتقوى ربه والذيصناف أنت ؟ زوج ابنتك للصنف الذي أنت منه فقال: وهل يوجد اتقي منك ؟ ثم زوجه ابنته فأنجب منها الإمام المبارك عبد الله بن المبارك " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ". ثلاثة دواوين إعلم أخي المستحي انه ما من عمل تعمله إلا وتنشر له يوم القيامة ثلاثة دواوين: لم : لله أم للشيطان ؟ للدين أم للهوى؟ للجنة أم للنار ؟لإسعاد الملائكة أم لإحزانهم ؟ لمعاداة إبليس أم لموالاته ؟ فإن كان لله مضي وإن كان لغيره تأخر. كيف : فإن كان العمل لله فكيف يؤدي العمل ..بقلب حاضر ..أم بغيابه عن ضميرك ؟. لمن: هل كان مخلصا في عمله لا يبغي به سوى وجه الله ؟هل أشرك في نيته احد من خلق الله ؟ هل راءى بعمله ؟ هل سمع بعمله ؟ أخي الحيي..أنت مؤمن ..والمؤمن وقاف متأن يقف عند همه ،ليس كحاطب ليل . كيف تتعلم الحياء وتحسن المراقبة؟ 1-أسلوب سهل سهل : قال سهل بن عبد الله التستري: كنت و أنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فانظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوما إلا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف اذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك لسانك: الله معي... الله ناظري...الله شاهدي فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته به فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشر مرة فقلته فوقع في قلبي حلاوة فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمت و دم عليه إلى إن تدخل القبر فانه ينفعك في الدنيا و الآخرة فلم أزل على ذلك سنين ثم قال لي خالي يوما : يا سهل، من كان الله معه و ناظرت إليه و شاهده ...ايعصيه؟! إياك و المعصية أخي الحيي.. * إذا غاب العقل و غلبت الشهوة و دنا الذنب و سكر القلب.. تذكر: الله معي..الله ناظري.. الله شاهدي. إذا غاب الرقيب... و فقد الشهيد... ونامت العيون...تذكر: الله معي.. الله ناظري...الله شاهدي. 2- استحضار نعم الله: كم مرة مرضت فيها فشفاك، و نزلت بك نازلة فنجاك، و ألم بك الجوع و العطش فأطعمك وسقاك، و ابتلاك بالمصائب ليغفر لك الذنوب وقصدك بالبلايا ليمحو الخطايا انعم عليك بالإسلام و ملايين البشر في بحار الكفر غارقون و أفاض عليك بنعم السمع و البصر و الفؤاد و المحرومون كثيرون تبارزه بالمعاصي و يحبك و تعصيه و يغفر لك و تهتك ستر الله عليك و يوالي أستاره عليك فيحسن وتذنب فينعم و تقطعه فيصلك لا يمنعه إساءة لسانك بالكذب أن يحرمك نعمة الكلام و لا إساءة بالنظر إلى الحرام إلى إن يحرمك نعمة الإبصار و لا إساءة الأذن بالاستماع إلى المحرم و الفحش من القول إلى إصابتك بالصمم. انعم عليك بنعم تعرفها ونعم لا تعرفها نعم تشعر بها و لا تحس بها نعم أورثك اعتياد رويتها نسيان شكرها فلا تعرف ثمنها إلا بفقدها. واعظ الرشيد دخل محمد بن صبيح الشهير بابن السماك على هارون الرشيد و في يده شربة ماء فقال: ارايت إن حرمتك هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال بنصف ملكي. قال ارايت إن حرمت خروجها منك بعد شربها فبكم كنت تشتري ذلك قال بملكي كله قال ابن السماك ملك لا يساوي شربة وبولة. أربع و عشرون ألف نعمة يوميا!! قال ابن القيم: " و يكفي أن النفس من أدنى نعمه التي لا يكادون يعدونها وهو أربعة وعشرون ألف نفس في كل يوم و ليلة فلله على العبد في النفس خاصة أربعة و عشرون ألف نعمة كل يوم و ليلة و لكل نعمة من هذه النعم حق من الشكر يستدعيه و يقتضيه". أساتذة الأعراب يعلمون فيها و لا تعرفها لتشكرها فأعجبه ذلك و قال: ما أحسن تقسيمه!! يحكى أن أعرابيا دخل على هارون الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين... ثبت الله النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها و حقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به و عرفك التي أنت. 3- ماذا تساوي في ملك الله؟ و مما يدفعك إلى الحياء دفعا و يحثك على استشعار مراقبة الرب سبحانه و تعالى معرفة حجم هذا الكون العظيم و معرفة قدرك فيه و اسمع الحديث الأول : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: " ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة". لكن ما قدر السماوات السبع؟! اسمع الحديث الثاني: قال ابن مسعود:" بين السماء و التي تليها خمسمائة عام، و بين كل سماء و سماء خمسمائة عام و بين الكرسي و الماء خمسمائة عام و العرش فوق الماء و الله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". لكن ما نسبة العرش إلى الكرسي؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" و فضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة". و الآن هل علمت قدرك أيها الإنسان؟ أنت جزء من دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة فلماذا التكبر و لماذا العصيان و علام الطغيان. 4- الخوف من حبوط العمل: و هذا التهديد أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى صاحب الوجهين و ذي اللسانيين الذي يكون مع الناس بحال الطائع و إذا خلا بربه بحال العاصي. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم و يأخذون من الليل كما تأخذون و لكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها". فاستشعر الخوف من حبوط عملك الصالح، و خف على حسناتك واحرص على طاعاتك و لا تضيع جهدك سدى، لا تكن كمن سار ليلا فلما طلع عليه النهار وجد نفسه في الطريق الخطأ، و احرص على رضا الله لا رضا الخلق، فرضاهم عنك غاية لا تدرك و آمال في الأحلام. أيهما أيسر؟ قال سلمة بن دينار : تزين العبد لله يورث محبة الخلق له ، و تزين العبد للخلق يورث بغض الله له، و لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها، انك إذا صانعت الله ( أرضيته) مالت إليك الوجوه كلها، و إذا أفسدت ما بينك و بينه كرهتك الوجوه كلها. الداعية الهالك. كان يحي بن معاذ ينشد في مجالسه: مواعظ الواعظ لن تقـبلا حتى يعيها قلبـــه أولا يا قوم من اظلم من واعظ قد خالف ما قاله في الملا اظهر بين الناس إحـسانه و بارز الرحمن لما خـلا 5- الاستبشار بثواب عبادة السر: و من أساليب التدريب على استشعار مراقبة الله الاستبشار بثواب العبادة الخفية، و كفى من ثوابها إن ثلاثة من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله هم من أصحاب عبادات السر... " و رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله م تنفق يمينه، و رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه". و هذا الثواب راجع إلى أن عبادة السر أقرب إلى الإخلاص و أبعد عن الرياء و المباهاة، و أكسر لحظ النفس من الشهرة و العجب، و لهذا جاء في بعض الآثار أن عبادة السر تفضل عبادة العلن بسبعين ضعفا، فاستشعر قدر هذا الثواب يهن عليك حفظ محارم الله في السر و العلن و تكن عند الله من المقربين الأبرار. * و لهذا يبشرك كعب الأحبار بقوله: من تعبد لله ليلة حيث لا يراه احد يعرفه خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته. * بل قال عمرو بن العاص : ركعة بالليل خير من عشر بالنهار. * و يأتيك بالثالثة حذيفة بن قتادة فيقول: إن أطعت الله في السر أصلح قلبك، شئت أم أبيت. غضبة تميمية قال رجل لتميم الداري: ما صلاتك بالليل ؟ فغضب غضبا شديدا، ثم قال: و الله لركعة أصليها في جوف الليل في سر أحب إلي من أن أصلي الليل كله ثم أقصه على الناس. مروءة خفية كان عبد الله بن المبارك كثيرا ما يسافر إلى الرقة، و ينزل في خان فيها، فكان شاب يأتي إليه... و يقوم بحوائجه، و يسمع منه الحديث، فقدم عبد الله الرقة مرة... فلم ير ذلك الشاب، فسأل عنه، فقالوا: أنه محبوس لدين ركبه، فقال عبد الله: و كم مبلغ دينه؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم، فدعا عبد الله صاحب المال ليلا و أعطاه عشرة آلاف درهم... و حلفه أن لا يخبر أحدا ما دام حيا، و قال له: إذا أصبحت فاخرج الرجل من الحبس، فلما خرج الفتى من الحبس.. قيل له: عبد الله بن المبارك كان ها هنا... و كان يسأل عنك، فخرج الفتى في أثره، فلما قابله.. قال عبد الله : يا فتى .. أين كنت؟!لم أرك في الخان. قال: كنت محبوسا بدين. قال: فكيف كان سبب خلاصك؟!قال: جاء رجل فقضى ديني، و لم اعلم به حتى أخرجت من الحبس، فقال عبد الله: احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك، ثم فارقه و مضى. صدق أو لا تصدق قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا و عشرين". بمعنى انك يا من صليت النوافل في بيتك في سنة حصلت اجر من صلاها في المسجد خلال 25 سنة. ولهذا اخبر النبي عليه الصلاة والسلام: " أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". النداء الأخير إلى متى الغفلة و الملاهي و ملك الموت يطلبك و أنت ساهي، و إلام تروح في طلب المال و تغدو و سائق الردى وراءك يحدو. ألا و إن بذل الاستطاعة و استقصاء الجد في الطاعة هو انفع عمل لمن سيدخل القبر بعد ساعة. عملك عملك... صلاتك صلاتك...صلاحك صلاحك سيصحبك على التخت مغسولا...و يرافقك على النعش محمولا... و يكون معك و هم يصلون عليك في المصلى.. و يلازمك و أنت في الحفرة مدلى.. فإذا أيقظتك نفخة النشر،و فاجأتك أهوال الحشر.. و فر منك أمك و أبوك، و أختك و أخوك.. وجدت عملك الصالح يذهب معك حيثما ذهبت.. و يرد معك أينما وردت.. في القبر ..يؤنس وحشتك.. و يلقي عليك السكينة حال دهشتك.. و يسرج لك النور في ظلمتك و يوم القيامة.. يظلك في ظل عرش الرحمن و يهون عليك طول القيام للملك الديان.. يا أخي... أو ألهاك الرزق عن الرزاق،أو شغلتك النعم عن المنعم، أو أخذك الخلق عن الخالق..ما تهتز فيك ذرة و الموت يناديك كل يوم مائة مرة، و الله لو كان للخشب قلوب لصاحت، و لو إن للحجارة أرواح لناحت، يحن الجزع لرسول الله و أنت لا تحن. قل لي بربك.. إذا وقعت الواقعة..و نودي فيك بالرحيل ..و ما نفعك من مالك كثير أو قليل.. و نادى المغسل بسرعة تسخين المياه، و الكل في شغل عنك و ملهاة.. الطبيب يقلب كفيه، و العائد يغمز بعينيه!!و الورثة ينتظرون إعلان الوفاة.. حتى إذا انقطع نفسك، و خفت صوتك أينفعك حينئذ حلال أصبته، أو حرام غصبته، أو ولد حضنته، أو زرع غرسته، أو زوجة أحببتها، أو دنيا جمعتها؟!كلا..كلا.. كلا والله لا يفيدك إلا خير أمضيته، أو رحم وصلته، أو خصم أرضيته، أو ركعة في ظلام الليل ركعتها، أو دمعة من خشية الله ذرفتها، أو صدقة ابتغاء وجه ربك بذلتها. و ماذا بعد الكلام إياك وذنوب الخلوات ، فإنها تحبط أجر عبادات العلن. استح من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك. ليكن لك حظ من عبادة السر لا يعلم بها احد إلا الله. أد صلاة النافلة في بيتك،فهي أعظم أجرا. صدقة في السر أزيد في البر و أحب للرب و طريق إلى أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة. البكاء خاليا عبادة حاول إن تصل إليها، و لا تيأس من روح الله. حاول إن يكون لك اعتكاف أسبوعي في مسجد لا يعرفك فيه احد( بين المغرب و العشاء). قم ليلة في الأسبوع قبل الفجر و صل ركعتي قيام حتى تنال جائزة:" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون". رد مع اقتباس 26-07-2009 23:42 #6 غريب فـ الوطن الملف الشخصي مشاهدة المشاركات أزف الرحيل ..!! تاريخ التسجيل Nov 2005 الدولة المتوسط ..!! المشاركات 9,210 الجنس الحالة : موجود رد مع اقتباس 27-07-2009 00:03 #7 غريب فـ الوطن الملف الشخصي مشاهدة المشاركات أزف الرحيل ..!! تاريخ التسجيل Nov 2005 الدولة المتوسط ..!! المشاركات 9,210 الجنس الحالة : موجود ربنا يجعل هذ العمل ف ميزان حسناتك اخى الكريم رد مع اقتباس 27-07-2009 02:13 #8 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود اللهم آمين.أتمني أن أنشط لوضع كتاب(صفقات رابحة) علي شكل وورد فهي جد جد رائعة.موجودة في النت لكن علي شكل كتاب مصور . أبحث عن كتاب (سباق نحو الجنان) وجدته علي شكل الباوربوونت لكن غير كاف .ياليت أحد الناشطين ينزله علي شكل كتاب مصور او علي شكل وورد. كتابات الشيخ خالد أبو شادي روعة بحق .تتفاعل مع كلماته وتشعر انه يحلق بك في عالم الروحانيات.وفقه الله جل وعلا ورزقنا أسلوبه الطيب المبارك الجذاب الفواح. رد مع اقتباس 27-07-2009 02:16 #9 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود اللهم آمين وألف آمين. يارب اجعل هذا الخير مما يدافع عنا يوم القيامة فلسنا نحقر شيئا من الأعمال جل اودق في أعين الناس. رد مع اقتباس 27-07-2009 10:46 #10 عاشق الروح الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عاشق الروح المؤمنة تاريخ التسجيل Jun 2006 المشاركات 758 الجنس الحالة : غير موجود أخي الكريم بارك الله فيك فعلاً أستاذنا الدكتور خالد كتاباته تمس القلوب وتعالج آفات النفس البشرية وتجدد في قلوبنا الإيمان أسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناته يوم القيامة إلى من حاد عن صفي ...... وولــى تاركاً كفــي ضللت الدرب يا صاحي ...... وخنت العهد يا إلفي مدونتي : طريق الدعوة http://dawaaway.blogspot.com/ رد مع اقتباس 27-07-2009 11:52 #11 نور الدين الملف الشخصي مشاهدة المشاركات من أنا؟؟؟؟؟ تاريخ التسجيل Jul 2007 المشاركات 3,407 الجنس الحالة : غير موجود . جزاكم الله خيرا . . اللهم إنى اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والصلاح والنجاح والفلاح والقبول والرضا يا أكرم الاكرمين. . رد مع اقتباس 27-07-2009 14:18 #12 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود الله يجازينا ويجازيكم بكل خير أضعافا مضاعفة. ألا يوجد من يضع لنا كتاب (سباق نحو الجنان)فهذه الكتب الثلاث (صفقات رابحة )و(هبي ياريح الإيمان)و(سباق نحو الجنان)يبدوا أنها متكاملة والله أعلم. اللهم ارزقنا القبول عندك ثم عند الناس . رد مع اقتباس 27-07-2009 20:11 #13 الفجرالصادق3 الملف الشخصي مشاهدة المشاركات زيارة الصفحة الرئيسية إن الحياة دقائق وثواني تاريخ التسجيل Sep 2002 المشاركات 508 الجنس الحالة : غير موجود جزاكم الله خيرا أخي الفاضل ونفعنا الله بهذه النسمات و النفحات الربانية ودعواتكم أخوك الفجرالصادق رد مع اقتباس 31-07-2009 19:37 #14 vet-mohammed الملف الشخصي مشاهدة المشاركات زيارة الصفحة الرئيسية صادق أمين تاريخ التسجيل Feb 2008 الدولة مصر المشاركات 783 الجنس الحالة : غير موجود جزاك الله خيرا , كنت محتاج هذا الكتاب , والحمد لله أنك نزلته ,,, نفعنا الله واياك بكل خير فيجب أن نسأل أنفسنا ما علاقتنا بالله تعالى .. فلا نسأل عن علاقتنا بالناس أبدًا،...إن علاقتنا بالله هي الأمر الواجب النظر فيه أولا وآخرًا ثم نترك أمورنا بعد ذلك على الله.. نعمل الواجب علينا ونسأل عن علاقتنا بالله.. نعمل مثل ذلك الرجل الذي قال لآخر: لماذا لا تحرس غنمك، فقال: أنا و الله أصلحت ما بيني وبين الله، فأصلح الله ما بين الغنم والذئب، فإذا اتبعنا هذا القول الحكيم فلا نسأل إلا الله ولا نحرص إلا على مرضاته فإنه سوف يصلح بين الذئب وغنمنا..المرشد الثاني الأستاذ الهضيبي رحمه الله رد مع اقتباس 31-07-2009 21:29 #15 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود وها هي النسمات الخمس الأخيرة لتكتمل الهدية وننال قبول دعواتكم عند الله . لازلت أبحث عن كتاب سباق نحو الجنان لشيخنا المبارك خالد أبوشادي حفظه الله صاحب التربية المحمدية والمحاسبة العمرية والمعاملة الشجرية.هكذا حفظتها له من إحدي الصفقات الرابحة. متي نري موقعا خاصا بالشيخ ؟لقد فتح الله عليه في باب الرقائق .يذهب فيه كل مذهب كما قال ابن كثير عن ابن الجوزي رحمهما الله. رد مع اقتباس 31-07-2009 22:03 #16 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود السادسة أنا الفقير إليك : أنا تائه في دروب الحياة أبحث عن جرعة هداية..معترف بعجزي عن قدرتك ، وبضعفي أمام قوتك ، وبفقري أمام غناك، وبهلاكي إن لم تداركني رحمتك،فارحمني ياارحم الراحمين.. كيف تصل إلي الفقر؟ 1-المحن الفقر نوعان : أ-اضطراري :للمؤمن والكافر والبر والفاجر ،فبدون رعاية الله وحفظه للخلق لهلكوا جميعا ،فكل الخلق يتقلب في بره وإحسانه ..لو حرمنا الهواء ساعة لهلكنا…لوترك السماوات ولم يمسكها لوقعت علي الأرض وهلكنا ..لو امسك عنا المطر لهلكنا ..وليس هذا الفقر هو الذي نعنيه في رسالتنا هذه..فذا فقر لا ينفك عنه أحدا ب-اختياري: وهو بمعني الافتقار إلي الله والتذلل غليه والخضوع له، وتفريغ القلب إلا منه وعدم التوكل إلا عليه، وعدم للجوء إلا إليه، وعدم الثقة إلا به، وعدم الرضا إلا عنه، وعدم الطلب إلا منه. وهذه بعض النماذج: أ-محمد صلي الله عليه وسلم هو سيد الفقراء وانظر إلي ما حدث له في الطائف حين لقي أول ما لقي أبناء عبد ياليل ، فقال أحدهم : أمات وجد الله رجلا غيرك يبعثه؟ وقال الثاني : لأشقن أستار الكعبة إن كنت نبيا ، وقال الثالث : إن كنت نبيا فأنت أعظم خطرا من أحدثك ، وإن كنت كاذبا فانا لا أحدث كاذبا . وضرب النبي صلي الله عليه وسلم بالحجارة، وكان يضرب صلي الله عليه وسلم بالحجارة، وكان يضرب فيقع علي الأرض فيحمل من ساعديه، ثم يضرب فيحمل من ساعديه حتى سقط، والغلمان تجري من ورائه تنعته بالسفه والجنون.وفي أوج هذه المحنة ومن جوانب هذه البلية ينطلق الدعاء منه صادقا من قلب امتلأ فقرا إلي رحمة الله وأملا في رضاه .ليقول : اللهم إني أشكوا إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني علي الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلي من تكلني ؟إلي عدو يتجهمني ، أم غلي عدو ملكته أمري ؟إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من إن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك، لك العتبي حتى ترضي، ولا حول ولا قوة إلا بالله واستجاب الله دعاءه فأيده بالملائكة والبشر. البشر:كانوا نفرا من يثرب عرض عليهم الإسلام فأسلموا ، والملائكة : كان ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الاخشبين ، وهما جبلان حول مكة ،فأبي رسول الله صلي الله عليه وسلم . ب-موسي عليه السلام: حين أحاط به فرعون جنوده وضاقت عليه الأرض بما رحبت نادي : (وقال موسي ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس علي أموالهم واشدد علي قلوبهم فلا يومنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فا استقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون). وكان هذا الدعاء عند اشتداد المحنة وعلو الطغيان، وكان بين الدعاء وإهلاك فرعون أربعون سنة. ج-صاحب بشر بن الحارث : قصد رجل فقير بشر بن الحارث يطلب مبالله ولن فنصحه بشر بأن يتحين الفرصة حين يخبره أولاده بنفاد الدقيق، ثم يدعوا الله في ذالك الوقت، فإن دعاءك أفضل من دعائي.لماذا ؟ لأنه في هذه الحالة لن يستعين إلا بالله ولن يعتمد إلا عليه. حين لقي رجلا يتسول من الخلق ويلتمس الغني عندهم فإن بشرا ضربه بسوط وعظه قائلا:أما تستحي أن تطلب الدنيا ممن طلب الدنيا..اطلب الدنيا ممن بيده الدنيا. ياإخوتي ..الفقر الذي نستجلبه عن طريق المحن يدفعنا إلي الصبر، والصبر باب لدخول الجنة في الآخرة، وباب من أبواب الفرج في الدنيا وهذا هو عين الغني. 2-الذنوب يا رب ..بأي رجل أسعي إليك..برجلي التي طالما سعت في غضبك وفرت من رحمتك . يا رب..بأي عين انظر إليك …بعيني التي التذت بالحرام وتطلعت إلي الشهوات . يا رب..بأي لسان أناجيك ..بلساني الذي لطخته أقدار الغيبة وآثار النميمة. يا رب.. بأي قلب أرجوك …بقلبي الذي ملأت أرجاءه شواغل الدنيا ولم يعد فيه موضع شبرللآخرة..أم بقلي الذي عرفك ولم ولم يحبك ، وذاق طعم نعمك ولم يعبدك حق عبادتك .يارب إن لم ترحمني فهل عند غيرك رحمة ألتمسها ؟إن لم تغفر فهل هناك من يغفر الذنوب سواك ؟ يا أخي .. اعرض بضاعتك علي الله لعله يشتريها ..فقر ودمع ..حزن وقلق ..خوف وإشفاق ..وجل وبكاء..وتسلم ثمن سلعتك جنة عرضها السموات والأرض . تفرد عبد أسلمته ذنوبه إلي قسوة سدت وجوه نجاته ففر إلي المولي وأسلم نفسه وألقي إلي التقوى عنان حياته ينادي إذا ما الليل أسبل ستره وظل غريق الطرف في عبراته وهاج لهيب الشوق بين ضلوعه فبات حريق الجسم من زفراته عسي الملك المولي يمن بعفوه علي مذنب قد تاب قبل مماته ناد ربك بأصدق لهجة: يا من لم يمله الدعاء، ولا يقلقه النداء، ولا يخيب فيه الرجاء، ولا تنفد خزائنه من العطاء..يا أغني الأغنياء عن عذابي أنا أفقر الفقراء ‘إلي عفوك.. تسول وتوسل ..أشهر إفلاسك أولا ليشملك بالمعونة ثانيا ..تشبه بإخوة يوسف ليتصدق عليك .. قد أوبقتني ذنوب لست احصرها فاجعل تغمدها من بعض إحسانك وأرفق بنفسي يا ذا الجود إن جهلت مقدار زلتها مقدار غفرانك. يا الله يا كريم … أشكوا إلي الله كما قد شكي أولاد يعقوب إلي يوسف قد مسني الضر وأنت الذي تعلم حالي وتري موقفي بضاعتي المزجاة محتاجة إلي وفاء من كريم وفي فأوف كيلي وتصدق علي حال الفقير البائس المضعف لقد أتي المسكين مستمطرا جودك فارحم جوده واعطف ونوع الفقر الذي نستجلبه من استشعار أثر الذنوب هو الذي دفع إلي التوبة الصادقة، والتوبة الصادقة مقرونة برفع الدرجات وتبديل السيئات حسنات، وهذا هو عين الغني. ياعين فلتبكي ولتذرفي الدمعا ذنبا أحاط القلب أصغي له سمعا أين الدموع علي الخدين كم سالت فالنفس للعصيان يارب قد مالت هل باتري أصحوا من سكرة الشهوة أم باتري أبقي في هوة الشقوة كيف القدوم علي الجبار بالزلل أم كيف ألقاه من دونما عمل قلبي لما يلقي قد أن بالشكوي دمعي جفا عيني من قلة التقوى لكن من أرجو لا يغلق البابا التوب يا رحمان فالقلب قد تابا مناجاة الفقراء *قال عمر بنذر: اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء إليك: الإيمان بك والإقرار بك، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك: الكفر والجحود بك، اللهم فاغفر لنا مبينهما. يارب ..إنك قلت وأقسموا باله جهد إيمانهم لا يبعث الله من يموت )ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن من يموت، أ فتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟ *كان يحي بن معاذ إذا سمع قول الله عز وجل (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي) يقول : إلهي ..إذا كان هذا قولك في حق من قال : أنا ربكم الأعلى ، فكيف رفقك بمن يشرك بك شيئا، بل يعلم أنك أنت الله لا إله وحدك لا شريك لك . وكان يقول: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليك لم تبتل بالذنب أكرم الخلق عليك. يارب أنت رجائي وفيك حسنت ظني يارب فاغفر ذنوبي وعافني واعف عني العفو منك إلهي والذنب قد جاء مني والطن فيك جميل حقق بفضلك ظني *خرج الناس يستسقون بدمشق وفيهم بلال بن سعد فقال :يامعشر من حضر ..ألستم مقرين بالإساءة؟قلنا نعم .قال : اللهم إنك قلت : (ماعلي المحسنين من سبيل ) وقد أقررنا بالإساءة ، فاعف عنا واسقنا .قال : فسقينا يومئذ. ببابك عبد من عبادك مذنب كثير الخطايا جاء يسأل العفوا فأنل عليه العفو يا من منه علي قوم موسي انزل المن والسلوي أنا عبدك المسكين فارحم تضرعي ولا تجعل النيران يا رب لي مثوي وخفف من العصيان ظهري إنني بلغت من الأوزار غايتها القصوي هل فيكم مثل آق؟! آق شمس الدين هو شيخ محمد الفاتح والفاتح المعنوي للقسطنطينية ذالك انه هو الذي غرس في قلب محمد الفاتح منذ الصغر انه المعني بالحديث "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذالك الجيش " وأثناء الفتح أراد السلطان أن يكون شيخه بجواره فأرسل إليه يستدعيه فمنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول ، فغضب محمد الفاتح وذهب إلي خيمة الشيخ فمنعه الحراس كذالك بناء علي أمر الشيخ ..فاخذ الفاتح خنجره وشق جدار الخيمة ودخل ، فإذا شيخه مستغرق في سجدة طويلة وعمامته متحرجة من علي رأسه وشعر رأسه الأبيض يتدلي علي الأرض، ثم رأي السلطان شيخه يقوم من سجدته والدموع تنحدر من خديه ، فقد كان يدعوا الله بإنزال النصر ويسأله الفتح القريب ، وخرج السلطان من الخيمة ونظر إلي الأسوار المحاصرة ، فإذا بالجنود قد أحدثوا أول ثغرات بالسور بدؤوا أيتدفقون منها إلي القسطنطينية، ففرح السلطان وقال : ليس فرحي لفتح المدينة !! إنما فرحي لوجود مثل هذا الرجل في زماني . وغير الفقراء تائهون قال منصور النمري يمدح هارون الرشيد : إن اخلف الغيث لم تخلف أنامله أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع فمر العتابي بالنمر ي وهو مغموم فقال العتابي :مالك ..أعزك الله قال : امرأتي تطلق منذ ثلاث ونحن علي يأس منها فقال له العتابي : إن دواءها منك أقرب من وجهها قال : هارون الرشيد فإن الولد يخرج !! فقال شكوت إليك ما بي فأخبرتني بهذا.. فقال :مااخذت هذا إلا من قولك : إن اخلف الغيث لم تخلف أنامله أو ضاق أمر ذكرناه فاتسع. استغاثة أسير الخطايا عند بابك واقف على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها و يرجوك فيها فهو راج و خائف و من ذا الذي يرجو سواك و يتقي و مالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي إذا نشرت يوم الحساب الصحائف 3- وحشة القلب: قال ابن القيم: " إن في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، و عليه وحشة لا يزيلها إلا الإنس به في خلوته، و فيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته و صدق معاملته، و فيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه و الفرار منه إليه، و فيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره و نهيه و قضائه و معانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، و فيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه، و فيه فاقة لا يسدها إلا محبته و دوام ذكره و الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا و ما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا". يا أخي.. ألم يأتك وقت شعرت فيه بالحزن دون سبب، أو بالألم دون مسبب، و بالغربة وسط الأهل، و بالوحشة بين الأصحاب، و بالملل وسط أسباب النعيم. إن كان أصابك شيء من هذا فلكي تعلم انه لا بد لك منه.. بدونه ستهلك..من غير رحمته ستموت …بانقطاع لطفه ستفنى..بتوقف عفوه ستعاقب. و هذا كله من فطرتك السليمة التي أعانك الله على شيطانك.. أنت من غير الله كالسمكة إذا خرجت من الماء.. كالمخنوق لا يجد الهواء. البحث عن قلب كان بعض الصالحين يطوف و ينادي: قلبي.. أين قلبي؟ من وجد قلبي؟ فدخل يوما بعض السكك، فوجد صبيا و أمه تضربه، ثم أخرجته من الدار، و أغلقت الباب دونه، فجعل الصبي يتلفت يمينا و يسارا لا يدري أين يذهب و لا أين يقصد، فرجع إلى باب الدار، فجعل يبكي و يقول: يا أماه… من يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك؟ و من يقربني إذا طردتني؟ و من يرحمني بعد أن غضبت علي؟ فقامت أمه فنظرت من ثقب الباب ، و أخذته حتى وضعته في حجرها، و جعلت تقبله، و تقول: يا قرة عيني، و يا عزيز نفسي، أنت الذي حملتني على نفسك، و أنت الذي تعرضت لما حل بك، لو كنت أطعتني لم تلق مني مكروها، ففرح الفتى برضا أمه و صاح فرحا، فقال الرجل الصالح: الحمد لله… الآن وجدت قلبي… الآن وجدت قلبي. الفقر أوسع الأبواب قال ابن القيم: " و اقرب باب دخل منه العبد على الله هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه جاها و لا مقاما و لا سببا يتعلق به، و لا وسيلة منه يمن بها، بل يدخل على الله من باب الافتقار الصرف و الإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر و المسكنة قلبه، حتى وصلت تلك الكسرة إلى سودائه فانصدع، و شملته الكسرة من كل جهاته فيشهد ضرورته إليه عز وجل، و كمال فاقته و فقره إليه، و أن لكل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، و ضرورة كاملة إلى الله عز وجل، و انه إن تخلى عنه طرفة عين هلك ،و خسر خسارة لا تجبر إلا أن يتوب الله عليه و يتداركه برحمته". 4- فهم طبيعة الدنيا أ- دار تعب: لا راحة في الدنيا لأحد…مؤمنا كان أم كافرا..فقيرا كان أم غنيا..صحيحا كان أم سقيما، و هذا ما عبر عنه عباس العقاد في قوله: صغير يشتهي كبرا و شيخ ود لو صغرا و خال يبتغي عملا و ذو عمل به ضجرا و رب المال في تعب و في تعب من افتقرا يضيق المرء منهزما و لا يرتاح منتصرا فهل حاروا في الأقدار أم هم حيروا القدرا و هذا لتعلم فقرك فتطلب العون من المعين، و تستجلب القدرة من القدير. ب- دار فناء: الدنيا يا سادة..زهر زهرتها آفل، و طل طليلها زائل، أفراحها مشوبة بالأحزان، صحتها مقرونة بالأسقام، مدة اللقاء فيها أيام ثلائل، حلالها حساب،حرامها عقاب، نورها يعقبه الظلام، و حلاوة شهواتها مقرونة بالآثام، مآل وصلها إلى الفراق، حسن جمالها مستعار، حلاوة عيشها منغصة بالا كدار، سمينها مهزول، وواليها معزول، سم شهواتها قاتل، بريق نعيمها زائل. جـ- دار شغل: قال ابن القيم في الفوائد: " كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه، وولد لا يعذره، و جار لا يأمنه،و صاحب لا ينصحه،و شريك لا ينصفه،و عدو لا ينام عن معاداته، و نفس أمارة بالسوء ، ودنيا متزينة ، و هوى مرد، و شهوة غالبة، و غضب قاهر، و شيطان متزين، و ضعف مسئول عليه، فان تولاه الله و جذبه إليه انقهرت له هذه كلها ، و إن تخلي عنه ووكله إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة. ما أحوجنا و نحن نلقى كل هذه المهلكات في خضم الحياة أن نهتف في الأسحار…نستغيث به…نستنجد بلطفه..نناجيه: يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد لكل مـــا يتوقع يا من يرجى للشدائد كلــــها يا من إليه المشتكى و المفزع يا من خزائن جوده في قول كن امنن فان الخير عندك اجمـع مالي سوى فقري إليك وسيلــة و بالافتقار اليم ربي اضـرع مالي سوى قرعي لبابك حيلــة فلئن رددت فأي باب اقـرع و من ذا الذي أدعو واهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع حاشا لجودك أن يقنط عاصيا الفضا أجزل و المواهب أوسع 5- اتهام النفس" عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية:" و الذين يؤتون مت آتوا و قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون". قالت عائشة: الذين يشربون الخمر و يسرقون؟قال:" لا يا ابنة الصديق و لكنهم الذين يصومون ويصلون و يتصدقون وهم يخافون أن لا يتقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات". و طبقت عائشة رضي الله عنها هذا الحديث نصا وروحا، فلما دخل عليها احد التابعين يتلو عليها قول الله عز وجل:" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير". قالت رحمها الله: كل أولئك في الجنة، فإما السابق بالخيرات فهم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، صحبوه وذهبوا معه، و أما المقتصد فمن تبعوهم بإحسان، و أما الظالم لنفسه فمثلي و مثلك، سبحان الله…تقول هذا وهي التي توفي الرسول عليه الصلاة والسلام و هو بين سحرها و نحرها، و هي أحب الخلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام و هي التي كان آخر ما كان منه عليه الصلاة والسلام أن مس ريقه ريقها ( حين لينت له السواك) ، و هي التي مات النبي عليه الصلاة والسلام وهو عنها راض ، أنها زوجة أفقر الفقراء إلى رب العالمين : محمد عليه الصلاة والسلام. الفقر مفتاح الإجابة؟! قال ابن رجب: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج و يئس منه، و لا سيما بعد كثرة الدعاء و تضرعه و لم يظهر له اثر الإجابة ، رجع إلى نفسه باللائمة يقول لها: إنما أوتيت من قبلك، و لو كان فيك خير لأجبت. و هذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فانه يوجب انكسار العبد لمولاه، و اعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه، فما أسرع إجابة الدعاء و تفريج الكرب حينئذ، فانه سبحانه وتعالى عند المنكسرة قلوبهم من اجله. فأكثر ذكره في الأرض دوما لتذكر في السماء إذا ذكرتا و ناد إذا سجدت له اعترافا بما ناداه ذو النون بن متى و سل من ربك التوفيق فيها و اخلص في السؤال إذا سألتا و لازم بابه قرعا عساه سيفتح بابه لك إن قرعتا لطيفة قال ابن نجيد شيخ نيسابور: لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء، و أحواله كلها دعاوى. من لوازم الفقر 1- و إذا استعنت فاستعن بالله: إذا شكوت الحاجة فالجا إلى الغني، و إذا جافاك العز و ابتدرك الذل فاطرق باب العزيز، و إذا سرى الضعف في جسدك فاستمد القوة من القوي.. فهو وحده الذي يعطي و يمنع.. وحده الذي يصل و يقطع.. وحده الذي بيده مفاتيح كل شيء. " و إذا استعنت فاستعن بالله". لما سمع الصحابة هذا الحديث كان احدهم إذا سقط سوط بعيره من على الفرس يتورع عن أن يطلب من احد أن يناوله إياه، بل يتناوله بنفسه. استح من سؤال غيره * كان صلة بن أشيم في غزاة فمات فرسه، فتلفت يمينا وشمالا، ثم قال: اللهم لا تجعل لمخلوق على منة، فإني استحيي من سؤال غيرك. و علم الله صدقه فأحيا الله له فرسه، فركبه حتى إذا وصل إلى أهله قال لغلامه: فك السرج فان الفرس عارية، فنزع السرج فهبط الفرس ميتا!! الزبير غني بربه كان الزبير بن العوام في مرض موته يوصي ابنه عبد الله بدينه و يقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن بمولاي، قال: فوالله ما دريت ما عنى حتى قلت : يا أبت من مولاك؟ قال: الله عز وجل، فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير… اقض عنه، فيقضي. 2- التوكل على الله. و معناه الاعتماد على الله، و التعلق به وحده، و صرف الهم إليه وحده، خاصة عند نزول البلايا و المحن التي تطيش لها العقول و تهلع لها الأفئدة ، و اسمع قوة التوكل على الله في قصة أبي علي قلندر. سلطان العلماء كان الشيخ أبو علي قلندر من كبار متصوفة القرن السابع و الثامن الهجري في الهند، و حدث أن مر السلطان علاء الدين خلجي في السوق، فنادى احد الحراس تلميذا من تلامذة الشيخ ليفسح الطريق فلم ينتبه، فضربه على رأسه فذهب إلى شيخه شاكيا فكتب الشيخ إلى السلطان: أما أن تعزل عاملك أو انصب مكانك ملكا آخر!!فارتعد السلطان، و أرسل الشاعر الكبير أمير خسرو، فغنى بعض شعره ليسترضي به الشيخ، فلما رضي الشيخ بلغه رسالة السلطان يطلب عفو الشيخ فعفا عنه!! لو نظر إلينا الخالق!! خرج احد الأمراء يجوب بلدة حاتم الأصم يوما، فاجتاز على باب حاتم فاستسقى الماء ، فلما شرب رمى إليهم شيئا من المال ففرح أهل الدار سوى ابنته الصغيرة فإنها بكت فقيل لها: ما يبكيك؟ فقالت: مخلوق نظر إلينا فاستغنينا، فكيف لو نظر إلينا الخالق؟! من نماذج الفقراء 1- النبي عليه الصلاة والسلام: انظر إليه بعد أن بلغ رسالة ربه، و استفرغ فيها وسعه و طاقته، و دانت له جزيرة العرب في يوم الحج الأكبر يوم عرفة يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء الذي ارتقى فيه أعلى قمم الضعف و العجز : يقول لنتعلم منه: " اللهم انك ترى مكاني و تسمع كلامي و لا يخفى عليك شيء من أمري ، أنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوجل المشفق، المقر المغترف بذنبه، أسالك مسالة المسكين، و ابتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، و ادعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت لك رقبته، و ذل لك جسده، ورغم لك انفه، و فاضت لك عيناه، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا، و كن بي رءوفا رحيما،يا خير المسئولين و يا خير المعطين يا رب العالمين". و هكذا كان دأبه عليه الصلاة والسلام في أسمى مواقف الانتصار: يكون في أعلى درجات الفقر و التضرع، كما حدث يوم فتح مكة، دخلها منتصرا بعد أن اخرج منها… فإذا به يدخلها ساجدا على ظهر فرسه تواضعا لله و شكرا لنعمته، انتصر فتواضع أو إن شئت قلت: تواضع فانتصر. 2- ابن تيمية: قال تلميذه ابن قيم الجوزية: كان شيخنا ابن تيمية- قدس الله روحه- كثير اللهج بهذه الكلمات: مالي شيء و ما عندي شيء و ما مني شيء. أنا المكدى و ابن المكدى و هكذا كان أبي وجدي أنا الفقير إلى رب البريات أنا المسكين في مجموع حالاتي أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي و الخير إن يأتي فهو من عنده يأتي ثم يقول: و الفقر لي وصف ذات لازم أبدا كما الغنى أبدا وصف له ذاتي و هذه الحال حال الخلق كلهم و كلهم عنده عبد له آتي فمن بغى مطلبا من غير خالقه فهو الظلوم الجهول المشرك العاتي و كان يقول: و الله منذ احتلمت وبلغت و عقلت ما اعلم أني أسلمت إسلاما جيدا، و أنا أصحح إسلامي إلى الآن. قال ابن القيم: قال هذا في أواخر أيامه. 3- ابن أبي ذؤيب: دخل الخليفة المهدي مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، و في المسجد أكثر من خمسمائة من طلبة الحديث أهل العمائم و المحابر و الأقلام، فقام الناس جميعا إلا ابن أبي ذؤيب، فقال المهدي: يا ابن أبي ذؤئب…قام الناس جميعا إلا أنت !! قال: و الله الذي لا إله إلا هو، لقد أردت أن أقوم لك فلما تهيأت للقيام تذكرت قول الله عز وجل: " يوم يقوم الناس لرب العالمين"، فتركت هذا القيام للقيام ذلك اليوم. قال: اجلس… و الله ما بقي في راسي شعرة إلا وقفت. و ماذا بعد الكلام *اغتنم أوقات إجابة الدعاء: v ثلث الليل الآخر. v آخر ساعة من نهار الجمعة. v في السجود. v وقت طلوع الإمام المنبر يوم الجمعة. v بين الآذان و الإقامة. * احضر قلبك أولا ثم ادع بما تشاء ، فالدعاء اللساني دون حضور القلب لا قيمة له. * أكثر من السجود، فبكى سجدة تسجدها ترتفع بك عند الله درجة، " كان سجود النبي عليه الصلاة والسلام مقدار قراءة خمسين آية". * استصغر عملك: كلما صغرت عبادتك في عينك عظمت عند الله، و كلما عظمت في عينك صغرت عند الله. * بالضغط تتلاءم الأجزاء المتبعثرة: و بالمحن يمحى الذنب و يصح الفقر فيستجاب الدعاء. * من أدام قرع الباب أوشك أن يفتح له: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت… فلم يستجب لي". رد مع اقتباس 31-07-2009 22:05 #17 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود النسمة السابعة واشوقاه رسول الله وثيقة حب.. قصيدة ثناء.. أنشودة مدح.. محاولة عاجزة من الأسطر و الكلمات لتبرز فضله عليك و تبين حبه لك عسى القلوب تحن و الأرواح تشتاق و العيون تذرف و الأبدان تتعب في سبيل اللقاء والعناق.. لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنه يحبنا ،ولولاه لهلكنا و متنا على الكفر و استحققنا الخلود في النار.. به عرفنا طريق الله، وبه عرفنا مكائد الشيطان، شوقنا إلى الجنة، ما من طيب إلا وأرشدنا إليه، و ما من خبيث إلا ونهانا عنه، و من حقه علينا أن نحبه، لأنه: 1- يحشر المرء مع من أحب: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما أعددت لها؟" قال : إني أحب الله ورسوله. قال : أنت مع من أحببت. بهذا الحب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض فتشرب الشربة المباركة التي لا ظمأ بعدها أبدا. ابشر يا ثوبان قال القرطبي: كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب له قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه و نحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" ما غير لونك؟". قال: يا رسول الله… ما بي ضر غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك و استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة و أخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين ، و أني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي ادني من منزلتك، و إن لم ادخل لا أراك أبدا فانزل الله عز وجل قوله:" و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصدقين والشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا". رحم الله ثوبان… حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر: الحزن يحرقه و الليل يقلقه و الصبر يسكته و الحب ينطقه و يستر الحال عمن ليس يعذره و كيف يستره و الدمع يسبقه 2- الرحمة المهداة: قال عز وجل:" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". لولاه لنزل العذاب بالأمة.. لولاه لاستحققنا الخلود في النار… لولاه لضعنا. قال ابن القيم في " جلاء الافهام":" إن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته: - أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا و الآخرة. - و أما أعداؤه المحاربون له: فالذين عجل قتلهم و موتهم خير لهم من حياتهم، لان حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم في الكفر. - و أما المعاهدون له: فعاشوا في الدنيا تحت ظله و عهده وذمته، وهم اقل شرا بذلك العهد من المحاربين له. - و أما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم و أموالهم و أهلهم و احترامها، و جريان أحكام المسلمين عليهم في التوراة وغيرها. - و أما الأمم النائية عنه: فان الله عز وجل رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العاملين النفع برسالته". لطيفة قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فانه قال فيه :" بالمؤمنين رءوف رحيم"، و قال في نفسه": إن الله بالناس لرءوف رحيم". اصبر لكل مصيبة و تجلد و اعلم بان الفرد غير مخلد و اصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تكشف في غد و إذا أتتك مصيبة تبلى بها فاذكر مصابك بالنبي محمد 3- الجماد أحبه … و أنت؟ لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه و صاح كما يصيح الصبي، فنزل إليه فاعتنقه، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه، فقال صلى الله عليه وسلم:" لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة". كان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى و قال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتم أحق إن تشتاقوا إليه. ما اشد حبه لنا!! تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم:" رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني و من عصاني فانك غفور رحيم". و قول عيسى عليه السلام:" إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم". فرفع يديه و قال:" اللهم أمتي.. أمتي" و بكى، فقال الله عز و جل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فاتاه جبريل عليه السلام فسأله، فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فاخبر جبريل ربه وهو اعلم ، فقال الله عز وجل : يا جبريل… اذهب إلى محمد ، فقل: إنا سنرضيك في أمتك و لا نسوؤك. 4- حتى لا تكون فاسقا قال الله عز وجل في سورة التوبة، التي سميت بالفاضحة و المبعثرة، لأنها فضحت المنافقين و بعثرت جمعهم:" قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين". قال القاضي عياض : فكفى بهذا حضا و تنبيها و دلالة و حجة على إلزام محبته ووجوب فرضها و عظم خطرها و استحقاقه لها صلى الله عليه وسلم ، إذا قرع الله من كان ماله وولده و أهله أحب إليه من الله و رسوله و أوعدهم بقوله:" فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"، ثم فسقهم بتمام الآية، و أعلمهم أنهم ممن أضل و لم يهده الله. 5- كمال الإيمان في محبته قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده و الناس أجمعين". قد تمر علينا هذه الكلمات مرورا عابرا لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا،والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر: فانه الآن و الله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الآن يا عمر". قال الخطابي: فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفني نفسك في طاعتي، و تؤثر رضاي على هواك ، وان كان فيه هلاكك. 6- آخذ بحجزك عن النار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثلي كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش و هذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها، و جعل يحجزهن و يغلبنه فيتقحمن فيها". ما اشد حب رسولنا لنا ، و لأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا، وهل أذى مثل النار؟ولما كان الله عز وجل قد أراه النار حقيقة كانت موعظته ابلغ و خوفه علينا اشد، ففي الحديث :" و عرضت علي النار فجعلت اتاخر رهبة أن تغشاني". و في رواية احمد:" إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي". و لذلك كان من الطبيعي انه كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول:" صبحكم ومساكم". و لأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا و خوفه علينا كان يود إن يرانا فيحذرنا بنفسه، لتكون العظة ابلغ و انجح قال صلى الله عليه وسلم :" وددت أني لقيت إخواني الذين امنوا و لم يروني". و لم يكتف بذلك بل لشدة حبه لنا اشتد إلحاحه لنا في أن نأخذ وقايتنا و جنتنا من النار. حجاب.. واثنان.. وثلاثة 1- حجاب الصدقة: لقوله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوا بينكم و بين النار حجابا ولو بشق تمرة". 2- حجاب الذكر: لقوله صلى الله عليه وسلم :"خذوا جنتكم من النار …قولوا: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله اكبر،فإنهن يؤتين يوم القيامة مقدمات معقبات ومجنبات، و هن الباقيات الصالحات". 3- حجاب تربية البنات: لقوله صلى الله عليه وسلم:" ليس احد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سترا من النار". 1- ولي كل مؤمن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه". أعميت عيني عن الدنيا و زينتها فأنت و الروح شيء غير مفترق إذا ذكرتك وافى مقلتي ارق من أول الليل حتى مطلع الفلق و ما تطابقت الأجفان عن سنة إلا و انك بين الجفن و الحدق ما اشرف مقامه!! ولو وزنت به عرب وعجم جعلت فداه ما بلغوه وزنا إذا ذكر الخليل فذا حبيب عليه الله في القرآن اثنى و إذا ذكروا نجي الطور فاذكر نجي العرش مفتقرا لتغنى فان الله كلم ذاك وحيا و كلم ذا مخاطبة واثنى ولو قابلت لفظة:" لن تراني" لـ" ما كذب الفؤاد" فهمت معنى فموسى خر مغشيا عليه و احمد لم يكن ليزيغ ذهنا و إن ذكروا سليمان بملك فحاز به الكنوز وقد عرضنا فبطحا مكة ذهبا أباها يبيد الملك و اللذات تفنى و إن يك درع داود لبوسا يقيه من اتقاء البأس حصنا فدرع محمد القران لما تلا:" و الله يعصمك" اطمئنا و اغرق قومه في الأرض نوح بدعوة: لا تذر أحدا فافنى و دعوة احمد: رب اهد قومي فهم لا يعلمون كما علمنا و كل المرسلين يقول: نفسي و احمد: أمتي إنسا وجنا وكان الأنبياء بدور هدي و أنت الشمس أكملهم و أهدى 8-لكي تذوق حلاوة الإيمان لقول النبي صلي الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكحون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ". وهذه مكافأة يمنحها الله عز وجل لكل من آثر الله ورسوله علي هواه ..فيحس إن للإيمان حلاوة تتضاءل معه كل لذات الأرض، ولان من أحب شيئا أكثر من ذكره،فكلما ازداد العبد لرسول الله صلي الله عليه وسلم حبا كلما ازداد له ذكرا ، ولأحاديثه ترديدا ، ولسنته إتباعا ومع هذا كله تزداد حلاوة الإيمان. والله ماطلعت شمس ولا غربت إلا وأنت مني قلبي وسواسي ولا جلست إلي قوم أحدثهم إلا وأنت حديثي بين جلاسي ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رأيت خيالا منك في الكأس 9-وثيقة حبه …وقعها بالدم *ففي الطائف : وقف المشركون له صفين علي طريقه،فلما مر رسول الله صلي الله عليه وسلم بين صفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا قدميه *ومع بني عامر بن صعصعة:يعرض النبي صلي الله عليه وسلم عليهم الإسلام ويطلب النصرة ،فيجيبونه إلي طلبه ، وبينما هو معهم إذأتاهم بيحرة بن فراس القشيري،فأثناهم علي إجابتهم له ثم أقبل علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال :قم فألحق بقومك ،فوالله لولا أنك عندقومي لضربت عنقك،فقام النبي صلي الله عليه وسلم إلي ناقة فركبها .فغمزها بيحرة فألقت النبي صلي الله عليه وسلم من علي ظهرها . تصور حالته صلي الله عليه وسلم وقد قرب علي الخمسين من عمره ويسقط من ظهر الناقة ويتلوي من شدة الألم علي الأرض، والارتفاع ليس بسيطا ،إنه يسقط علي بطنه من ارتفاع مترين ونصف. *بينما النبي صلي الله عليه وسلم في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه علي عنقه ،فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبوبكر رضي الله عليه حتى اخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال :"أتقتلون رجلا إن يقول ربي الله". وغير ذالك :يوضع سلا الجزور علي كتفيه صلي الله عليه وسلم وهو ساجد ، وينثر سفيه من سفهاء قريش علي رأسه التراب ، ويتفل شقي من الأشقياء في وجهه صلي الله عليه وسلم … صبر علي ذالك كله لأنه يحبنا ..أوذي وضرب وعذب ..اتهم بالسحر والكهانة والجنون ..قتلوا أصحابه ..بل حولوا قتله ..وصبر علي ذالك كي يستنقذنا من العذاب ويهدينا من الضلال ويعتقنا من النار… وبعد كل هذا البذل والتعب ؟ نهجر سنته ، ونقتدي بغيره ، ونستبدل هدي غير هديه.. ياويحنا ..وقد أحبنسنلقاه علياجلنا لينقذنا ، ودعانا إلي حبه لالننفعه في شيء بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟ وحبنا له ؟ بأي وجه سنلقاه علي الحوض ؟ بأي عمل نرتجي شفاعته ؟ بأي طاعة نأمل مقابلته في الفردوس ؟.. كيف الوصول إلي محبة رسول الله 1-الصلاة والسلام عليه: يقول عنها ابن القيم: "إنها سبب لدوام محبة النبي صلي الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها ، وذالك عقد من عقود الإيمان الذي لايتم إلا به، لان العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه له ، وتزايد شوقه إليه ، واستولي علي جميع قلبه ، وإذا اعرض عن ذكره وإحضاره وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه . ولا شيء أقر لعين العبد المحب من رؤية محبوبه ، ولا أقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه، فإذا جري هذا في قلبه جري لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه ، وتكون زيادة ذالك ونقصانه بحسب زيادة الإيمان ونقصانه في قلبه. أرباح لاتصدق *قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من صلي علي حين يصح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة". *وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من صلي علي واحدة صلي الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيئات ، ورفع له عشر درجات". *وزادك فقال : "أكثروا الصلاة علي ، فغن الله وكل بي ملكا عند قبري ، فغدا صلي علي رجل من أمتي قال ذالك الملك"يامحمد..إن فلان بن فلان صلي عليك الساعة". وتفريج الهم أيضا إذا شكوت تزاحم المشاغل علي ذهنك وتوارد الهموم عليك حتى ضاق صدرك وجفاك النوم وآخاك السهر وألفك القلق فصل علي النبي صلي الله عليه وسلم !! . عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال :قلت : يارسول الله .. إني أكثر الصلاة ، فكم اجعل لك في صلاتي ؟ (دعائي)قال : ماشئت قال : قلت : الربع ؟ قال : ماشئت . وإن زدت فهم خير لك قال: قلت: فثلثين ؟ قال : ماشئت وإن زدت فهو خير لك فقلت : اجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : إذا يكفي الله همك ويغفر لك ذنبك . معني الصلاة والسلام عليه أما صلاتنا عليه فهي دعاء وطلب من الله لعلو أمره ورفع مكانته، وفيها إظهار فضله وشرفه، وأما السلام عليه فهو بمعني التحية والإذعان، والانقياد والتسليم لحكمه وأمره.. 2-إتباع سنته: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ". ولذالك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: " ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، إني اخشي إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ". احمد يتبع سنة أحمد واسمع إلي حرص أحمد بن حنبل الشديد علي إتباع سنة النبي صلي الله عليه وسلم وتنفيذ كلامه علي انه تعليمات تنفذ وليس دروسا تحفظ. قال رحمه الله :ماكتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وأعطي أباطيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت . بل ينقل عنه صاحبه إبراهيم بن هانيء واقعة أغرب من الخيال فيقول : اختبأ عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ، ثم قال لي : اطلب موضعا حتى أدور .قلت : إني لا آمن عليك ياأباعبد الله ، فقال : النبي صلي الله عليه وسلم اختبأ في الغار ثلاثة أيام ، وليس ينبغي إن نتبع سنته في الرخاء ونتركها في الشدة. أين إيثارك له ؟! قال الإمام ابن تيمية : فمن حقه صلي الله عليه وسلم إن يؤثره العطشان بالماء ، والجائع بالطعام وانه يجب إن يوقي النفس والأموال كما قال تعالي "ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب إن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ". فاعلم إن رغبة الإنسان بنفسه إن يصيبه ما أصاب النبي صلي الله عليه وسلم من المشقة حرام، وكذالك من يصون نفسه عن جهاد وعمل وبذل، فهو مفضل نفسه علي نفسه الكريمة صلي الله عليه وسلم. *من نام عن صلاة الفجر فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم *من أعطي نفسه ماتشتهي فأطلقها في الحرام فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسم *من أهمل لسانه وسله علي أعراض الناس، يغتاب وينم ويفتري الكذب فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. *من استبدل سماع الغناء لحرام والفاحش من القول بسماع آيات القرآن الكريم فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. *من طلب مجالس اللاهين و أماكن العصاة ، وعافت نفسه حلق الذكر ودروس العلم فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم . *من انشغل بتجارته وماله ، اواهله وعياله عن أداء الفرائض فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. من يدعي حب النبي ولم يفد من هديه فسفاهة وهراء فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقا طاعة ووفاء 3-قراءة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في المصحف". قال:بد الله بن عمر من سادة المحبين لأنه وصل إلى طريق المحبة بتنفيذ هذه الوصية، واسمع إلى شهادة مولاه نافع حين سئل: ما كان يصنع بن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. 4- متابعة أخبار المحبين: * اسمع إلى حب عبد الله بن عمر، الذي قال عنه سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر. يقول عنه مولاه نافع: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لئلا تيبس. * و اسمع إلى حب عمرو بن العاص رضي الله عنه: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا أجل في عيني منه، و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، حتى لو قيل لي : صفه ما استطعت أن أصفه!! * و اسمع إلى حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سئل: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أموالنا و أولادنا و إبائنا و أمهاتنا و أحب إلينا من الماء البارد على الضمأ. * و اسمع إلى حب زيد بن الدثنة رضي الله عنه: و كان أهل مكة قد أخرجوه من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان ( وهو يومئذ مشرك) : أنشدك بالله يا زيد.. أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه و أنت في اهلك؟ فقال زيد: و الله ما أحب أن محمدا في مكانه الذي هو فيه مقيم تصيبه الشوكة، و إني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا. * و اسمع إلى شدة شوق ربيعة بن كعب الاسلمي إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم أطاقته فراقه ، ففي الوقت الذي كان الناس يسالون النبي صلى الله عليه وسلم الشاء البعير قال ربيعة : أسالك مرافقتك في الجنة، فطالبه النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن مقدما: " فأعني على نفسك بكثرة السجود". كيف ترى رسول الله في المنام؟! جاء تلميذ إلى أستاذه و قال: علمت انك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤياك، فقال الأستاذ: فماذا تريد يا بني؟ قال: علمني كيف أراه، فإني في شوق إلى رؤياه، قال: فأنت مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم. و ذهب التلميذ إلى أستاذه، و أكثر له من الملح في الطعام ومنع عنه الماء، فطلب التلميذ الماء فمنعه أستاذه بل أصر عليه أن يزيده في الطعام، ثم قال له: نم و إذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم. فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش و الضمأ، فقال له أستاذه: أي بني .. قبل أن أعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم أسالك: هل رأيت الليلة شيئا؟ قال: نعم. قال : ما رأيت؟ قال: رأيت الأمطار تمطر، و الأنهار تجري، و بحارا تسير. فقال الأستاذ: صدقت نيتك فصدقت رؤيتك، ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله!! وممن صدقت محبته و بلغت منتهاها مالك بن انس إمام دار الهجرة الذي قال: ما نمت ليلة إلا رأيت فيها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، لسان حاله هو و أمثاله: و ما تأخر جسمي عن لقائكم إلا و قلبي شيق عجل و كيف يقعد مشتاق يحركه إليكم الحافزان الشوق و الأمل فان نهضت فما لي غيركم وطر و إن قعدت فما لي غيركم شغل وكم تعرض لي الأقوام بعدكمو يستأذنون على قلبي فما وصلوا و ماذا بعد الكلام في الحديث الصحيح انه:" كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه". و نحن نقتدي به في كلامنا لتحل البركات و تحصل الهداية إن شاء الله، و نسألك ثلاثا: ما علامة حبك له؟! ما علامة حبك له؟! ما علامة حبك له؟! اشتاقكم و يحول العزم دونكم فادعي بعدكم عيني و اعتذر واشتكي خطرا بيني و بينكم واية الشوق أن يستصغر الخطر إذا كنتم لا تعلمون فهذه علامات محبته و آثارها: 1- قراءة سيرته و تعلم الدروس المستفادة منها و نوصي في ذلك بقراءة كتاب" السيرة النبوية دروس وعبر " للدكتور مصطفى السباعي. 2- معرفة هديه في الأفعال و الأقوال و سائر شؤون الحياة، من خلال مطالعة كتب السنة ( وأدناها رياض الصالحين للإمام النووي مع شرحه نزهة المتقين – مؤسسة الرسالة) 3- الاقتداء به في معانلاته: أ- الأهل: لقوله صلى الله عليه وسلم:" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله". ب- الجيران: لقوله صلى الله عليه وسلم:" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه". جـ- الأقارب: لقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل الجنة قاطع". د الحيوانات: لقوله صلى الله عليه وسلم:"و في كل ذات كبد رطبة أجر". 4- الاقتداء به في أخلاقه: أ- الصدق: لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، و إن البر يهدي إلى الجنة، و ما يزال الرجل يصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا". ب- الأمانة: لقول انس رضي الله عنه: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال:" لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له". جـ- الحياء: لقوله صلى الله عليه وسلم:" الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع احدهما رفع الآخر". د- الحلم: لقوله صلى الله عليه وسلم :" من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء"، و كان لا يزيده جهل الجاهل عليه إلا حلما. 6- الاقتداء به في عبادته: أ- لقوله صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما في الصف الأول ما كانت إلا قرعة". ب- " كان لا يدع صوم أيام البيض في سفر و لا حضر "، و هي أيام 13-14-15 من الشهر الهجري. جـ- " كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر و ركعتا الفجر". د- كان يختم القرآن كل جمعة، و نهى أن يختم في اقل من ثلاث و في أكثر من شهر ( جزء يوميا على الأقل). هـ- كان أجود من الريح المرسلة، و كان أجود الناس، و كان أجود ما يكون في رمضان. و- كان إذا صلى سمع له أزيز كأزيز المرجل من كثرة بكائه. رد مع اقتباس 31-07-2009 22:07 #18 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود هبي ياريح الإمان “النسمة الثامنة” كتبهابوزيان أبومحمد ، في 28 أبريل 2009 الساعة: 10:37 ص كيف لا تحب من كل نعمة منه وكل فضل لديه.. و كل بتوفيقه و كل رحمة بتيسيره؟! كيف لا تحب من احبك فغمرك و شملك بإحسانه؟! روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه". و من أجل هذه النعم: 1- نعمة الإسلام: فلو لم يكن يحبك ما كان سماك باسم الإسلام، و لا وسمك بسمة الإيمان. أخبرني… هل كان لك ادني فضل في كونك مسلما؟! هل يزعم احد من انه دعا ربه في بطن أمه أن يخرجه مسلما ففعل؟! أو توسل إلى الله أن يجعله من قبضة أهل اليمين وهو بعد في صلب أبيه فاستجيب له؟! يا أخي..كان من الممكن أن تكون حطبا لجهنم.. تولد على الكفر و تموت عليه، و لكنه يحبك، فعصمك من عبادة العبيد و أسجدك لمن خلق الملوك و العبيد.. حماك من السجود للصنم و أخضعك لمن خلقك من العدم. ما للعباد عليه حق و اجب كلا و لا سعي لديه ضائع إن عذبوا فبعدله أو انعموا فبضله وهو الكريم الواسع 1- آثار قدرته: و لأنه يحبك أرشدك إليه عن طريق آثار قدرته و ملامح عظمته لتستدل بها عليه، و تهتدي بها إليه…هي رسوله الذي أرسله الله إلى الناس غير انه لا يوحى إليه، و كتابه المفتوح دائما يقرأه الأمي والجاهل… سبحانه خلق فأبدع و سمى نفسه ( البديع) و جمل و أتقن ولذا فهو ( الجميل). عجبا… كيف لا يعبده من رأى آثاره؟! و كيف لا يعرفه من لمح انواره؟! إذا كانت أعرابية عرفته و قالت: إذا كانت البعرة تدل على البعير، و الأثر يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج و ارض ذات فجاج ألا تدل على العزيز القدير؟! هذا شأن الأعرابية، فما شأنكم يا أصحاب الشهادات؟! لا تمتروا في ذاته فالكون من آياته إن صح في حركاته أو نام في سكناته و الصبح في إشراقه و الليل في ظلماته و الجو في إعصاره إن هب أو نسماته و الرعد دوى قاصفا و البرق في ومضاته و الليث في فلواته يختال في خطواته الطير حلق في الفضا أو نام في أوكاره و الورد والعطر الشذي يفوح من روضاته دانت له الأزهار و الـ أشواك بعض حماته و الغاب ظل وارف و الروض في ثمراته و الماء صاف في الغدير تشف في مرآته لا تمتروا في ذاته فالروح من آياته و الصدر في أنفاسه و القلب في خفقاته و الثغر في تسبيحه و الفم في بسماته و العقل في إبداعه و الفكر في سبحاته و البحر يهدر صاخبا و الفلك في جنباته ابعد كل هذه الأبيات التي أرشدك إليها تهجره… تنساه… تتركه إلى غيره؟! تتودد إلى من يجافيك و تجافي من يتودد إليك؟! سبحانه من إله يتعرف إلى خلق عنه معرضون!! فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد و لله في كل تحريكة و في كل تسكينة شاهد و في كل شيء له آية تدل على انه الواحد 3- الحسنة المضاعفة: كل إنسان يعاملك ليربح منك، و يكسب عليك… أما الله عز وجل فانه يعاملك لتربح أنت منه و تكسب عليه، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لأنه يحبك، و السيئة عليك بواحدة و هي أسرع شيء في المحو، دمعة واحدة تمحو آلاف الخطايا، و خطوة قصيرة في الطاعة تنسف أطنان الذنوب، يشكر اليسير من العمل و يمحو الكثير من الزلل… لأنه يحبك… و اسمع إلى خطاب حبه و لذيذ وده في قوله: " إذا هم عبدي بحسنة ولو يعملها كتبتها له حسنة، فان عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، و إذا هم بسيئة و لم يعملها لم اكتبها عليه، فان عملها كتبتها سيئة واحدة". 4- الله يهرول: قال الله عز وجل:" إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، و إذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، و إذا أتاني مشيا أتيته هرولة". تأمل قوله:" أهرول!!" لماذا؟!ماذا سيكسب منك؟! ماذا سيربح عنك؟! حاشاه… إنما يريد مصلحتك و يحب لك كل خير. جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه تأخيرا، فان عبده ورسوله محمدا عليه الصلاة والسلام أوصى: " أعطوا الأجير أجره قبل إن يجف عرقه". 5- ثلث الليل الآخر و لأنه يحبك ينزل الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة تنزلا يليق بمقامه، فينادي الجموع الغافلة و الأجفان النائمة بلطيف قوله و حلو ندائه: هل من داع فاستجيب له دعاءه؟ هل من سائل فأعطيه سؤاله؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ يـــا أخي… أليس لك إلى حاجة في أمر دنيا أو في أمر آخرة؟!هل استغنيت عن ربك؟! هل استكفيت حاجتك منه؟!هل حللت كل مشاكلك؟ هل تخلصت من كل متاعبك؟ رد علي وأجبني ؟ ألا تشكو قسوة القلب ؟ ألا تعاني هجر القرآن؟ ألا يسوءك حالك مع الله ؟ ألا يواجهك ضيق عيش أو عقوق ولد أو مرض والد أو وقوع بلاء؟ إن كان يواجهك شيء من هذا فهلم إليه..ارفع شكواك ..قدم نجواك ..هنا في الثلث الأخير..هنا خاتمة الأحزان وفاتحة الرضوان..هنا جنات النعيم الدنيوي والكرم الإلهي . عجبا لك ترفع حوائجك إلي من أغلق دونك بابه وجعل دونها الحرس والحجاب، وتترك من بابه مفتوح إلي يوم الدين احفظ ماء وجهك *لأنه يحبك ..لايزداد علي كثرة السؤال إلا جودا وكرما ، وعلي كثرة الحوائج إلا تفضلا وإحسانا . *لأنه يحبك.. لا يمنعه إعراض المعرضين أو كثرة المذنبين وإصرار المعاندين من أن يستمر في نزوله كل ليلة، ولا يمنعه عظيم سلطانه من أن ينظر إلي صغير سلطانه. سبحانه ..هذا حبه لك ،فأين حبك له؟ لو ناداك أبوك يطلب إليك منفعة له لأجبته ، وهذا الله العلي العظيم يناديك ويطلب إليك منفعة لك فتنام عنه .لو أسدي إليك احد أصحابك معروفا ثم طلب إليك إن ترده في السحر لما تأخرت عنه، فلم التأخير مع من أنت مغمور في بحر نعمه ؟أين رد الجميل ياناكر الجميل ؟ جرعة حب مع كثرة معاصيك تواتر إحسان الله إليك ، ومع تكرار إخلاف وعودك معه ماحرمك من نعمه، بل ..مكنك من التزود لجنته ، وبعث إليك بالدليل ووصفه بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، وأعطاك القدرة علي التزود إلي جنة عدنا لتي غرس غراسها بيده ..غرسها لك بيده..بيده لأنه يحبك. قواك علي طاعته، وأعانك علي بره، وحبب إليك الإيمان وزينه في قلبك..غرس في قلبك غرس الفطرة، فعرفك بنفسك قبل إن تطلب. أسجد الملائكة لأبيك، بل طرد إبليس من سمائه وأخرجه من جنته وأبعده عن قربه لأنه لم سجد لك وأنت لم تزل بعد نطفة في صلب أبيك..أتحب أن أزيدك ؟. خذ:أمرك بشكره لا لحاجته إليك، بل لتنال المزيد من فضله. خذ:أمرك بذكره لا ليتنفع به ، بل ليذكرك بإحسانه وجوده وكرمه . خذ: أمرك بسؤاله ليعطيك، بل أعطاك اجل العطايا وأفضل المزايا بغير سؤال..ألا يدل ذالك كله علي انه يحبك ؟ 6-الابتلاء: ولأنه يحبك ابتلاك !! ألم تسمع قول النبي صلي الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يصب منه . *ابتلاك ليرفع درجاتك في الجنة..لأنه يحبك . *ابتلاك لتفيق من غفلة نفسك وتصحوا من سكرة ذنبك.. لأنه يحبك . *ابتلاك ليمحوا خطيئة تدخلك النار..لأنه يحبك . *ابتلاك لتعرف نعمة الله عليك وتعلم قدرها فتشكرها وهذا أيضا..لأنه يحبك . *ابتلاك لتتواضع له وتدعوه سحرا فيستجيب لك فورا، ويعوضك عن فقد نعمة واحدة نعما أخرى كثيرة..لأنه يحبك . *ابتلاك لتدخل الجنة من أوسع أبوابها وأسهل طرقها..إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب. *ابتلاء الخير أشد قال ابن القيم: وإنما كان الصبر علي السراء شديد لأنه مقرون بالقدرة، فالجائع عند غيبة الطعام أقدر منه علي الصبر عند حضوره، وكذالك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها. 7-التوفيق لطاعته . قال سبحانه وتعالي : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من احد أبدا". الحسنة من فضله تصدر، وبلطفه تحصل، ثم يقبلها منك، ويثني عليك، والله..لولا الله ما سجد ساجد ، لولا حبه لنا ماقدر طائع علي إتمام طاعته وما أطاق عابد جهد عبادته . الوقوف بين يدي الله نعمة وإقبال القلب عليه نعمة، قراءة القرآن نعمة، شكر نعمائه نعمة، غمرتنا نعمه فلم نعد –والله –نعرف كيف نشكرها. سبحانه ..مبتدئ هذه النعم قبل استحقاقها ومديمها قبل شكرها . إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا سر بالسراء عم سرورها وإن مس بالضر أتبعه الأجر وما منها إلا له فيه نعمة تضيق بها الأوهام والبر والبحر 8-العصمة من الذنب . ولأنه يحبك فكم من ذنوب عصمك منها ووقاك، وأبعدك عنها وهداك، وليس ذنب كالكفر، ولذا كان حكيم بن حزام يذكر نعمة الله عليه-إذ هداه للإسلام قبل موته –فكان عامة قسمه.. لا والذي نجاني من القتل يوم بدر وليست العصمة من الذنب فقط من علامات حب الله ، بل كذالك المداومة علي ذالك حتى الممات ، كحال أبي سفيان رضي الله عنه رأس الكفر في بدر الذي نجاه الله وهداه إلي الإسلام واسمع إلي قوله لأهله عند احتضاره .. لا تبكوا علي فإني لم أتلطخ بخطيئة منذ أسلمت. وكان بين إسلامه وموته اثنا عشر سنة. ومع المداومة علي الاستقامة تكون الإعانة علي الطاعة ، وتذكيرك بفضلها إذا وسوست لك نفسك بتركها ، كما حدث مع سهل التستري ..حكي عن سهل بن عبد الله التستري أنه كان يواضب علي الصيام ، فمر يوما بتمار وبين يديه رطب حسن ، فاشتهت نفسه فرد شهوتها، فقال نفسه :كل بلية ذقتها منك من سهر الليالي وظمأ الهواجر ،فأعطني هذه الشهوة واستعملني في طاعة الله حيث شئت ، فاشتري سهل الرطب والخبز ودخل موضعا ليأكل ، فإذا رجلان يختصمان فقال احدهما :إني محق وأنت مبطل ، أتريد إن احنث لك أني محق ؟فقال :نعم ، فحلف وقال :ورب الصائمين إني محق في دعواي ، فقال : هذا مبعوث الله إلي ، ثم اخذ بلحيته وقال : يا سهل بلغ من شرفك وشرف صومك حتى يحلف العباد به ثم تفطر علي قليل رطب !! 9-عدم الإهلاك بالذنب . قال سبحانه وتعالي : " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك علي ظهرها من دابة ". والله لو آخذنا الله بما جنت أيدينا لعذبنا وما كان لنا ظالما ، ولأفني مظاهر الحياة من علي وجه الأرض ، ولذا كان بعض الصالحين يتذكر ذالك كلما شرب شربة ماء عذبة فيقول : الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا . هل عرفت الآن إلي أي حد يحبك ؟ كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلي الشاطئ نسيناه ونركب الجو في امن وفي دعة وما سقطنا لأن الحافظ الله ننساه عد نجاح في امتحان غد وإن رسبنا وأكملنا دعوناه هل بدأت بواعث الحب تسري في جسدك أم لازلت بعد بعيدا. كلام يحي أحيا قال يحي بن معاذالآمال فكيفق الذنوب فكيف رضوانه.ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه ؟ وحبه يدهش القلوب فكيف وده ؟ ووده ينسي ما دونه فكيف لطفه؟! 10-يسر الطاعات مع عظمة الذنوب انظر إلي هذه المكافآت: *ما من رجل يصلي علي مائة إلا غفر الله له. *من علم أني ذو قدرة علي مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئا *من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته ومشيه إلي المسجد نافلة . *من مشي إلي صلاة مكتوبة في جماعة فهي كحجة ن ومن مشي إلي صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة *ما جلس قوم يذكرون الله، إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم *من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر *مر رجل بغصن شجرة علي ظهر طريق فقال : والله للأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم ، فأدخل الجنة . *من غسل يوم الجمعة واغتسل ، ثم كر وابتكر ، ومشي ولم يركب ن ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلي المجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها . 11-أحب الله لأنه الله أ-الغفار: غفر ..أي ستر، والغفار هو من اظهر الجميل، وستر القبيح رآك علي الذنوب فلم يفضحك، وحاربته بالمعاصي فلم يهتك سترك..اخفي عن الناس ذنبك وستر عيبك، وجمل ظاهرك، واخفي باطنك فلم يعرف الناس همك بالشر والغش والخيانة وإرادة المعصية وسوء الظن بالخلق، ولو عرفوك لكرهوك وما أكرموك، وعادوك وما أحبوك. أخي..اغرف معي من بحر الحب المتدفق في آثار قوله : يا بن آدم..إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك علي ما كان منك ولا أبالي. يا بن آدم..لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي. يا بن آدم..لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة . إذا كنت تغدو في الذنوب بعيدا وتخاف في يوم الميعاد وعيدا فلقد أتاك من المهيمن عفوه وأفاض عليك من نعم فريدا لاتيأسن من لطف ربك في الحشا في بطن أمك مضغة ووليدا ول شاء إن تصلي جهنم خالدا ماكان الهم قلبك التوحيدا الفرحة الكبري يفرح برجوعك إليه أكثر من فرحك برجوعه إليك. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لله اشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض مهلكة دوية عليها طعامه وشرابه وظلها ، حتى إذا أيس من حصولها نام في أصل شجرة ينتظر الموت ، واستيقظ فغدا هي علي رأسه قد تعلق خطامها بالشجرة ، فالله أفرح بتوبة عبده من هذا براحلته . وهي فرحة غحسان وبر ولطف لا فرحة محتاج إلي توبة عبده منتفع بها ، يفرح بمن عبادته هو وأمثاله لا تساوي في ملكه ذرة تراب ، من أنت يا فقير حتى يتقرب إليك أغني الأغنياء ؟ماذا تساوي يا ذليل حتى يتودد غليك العزيز ؟ ومع ذالك يغفر ويتودد ويتلطف ، بل يجعل أعظم الذنوب عنده أن يظن العبد إن الرب لن يغفر له .. من أسوا الناس حالا ؟ قال عبد الله بن المبارك :جئت إلي سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث علي ركبتيه وعيناه تهملان ، فقلت له : من أسوا هذا الجمع حالا ؟ قال : الذي يظن إن الله لا يغفر مازلت أغرق في الإساءة دائبا وتنالني بالعفو والغفران لم تنتقصني إذ أسات وزدتني حتى كان إساءتي إحسان تجزي الجميل عن القبيح كأنما يرضيك مني الزور والبهتان جرعة حب نظر الفضيل بن عياض إلي تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال : أرأيتم لو إن هؤلاء صاروا غلي رجل فسألوه دانقا (الدانق سدس الدرهم)أكان يردهم ؟قالوا: لا .قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق . لا يبعدنك عتبنا عن بابنا فالعهد باق والوداد مصان وبحسننا وبلطفنا وبجاهنا شاع الحديث وسارت الركبان فإذا ذللت لعزنا ولجاهنا ذلت لعزتك الملوك وهانوا ب-الرحمن: عبر عن قدر رحمة الله غير المتصور وسعتها اللامحدودة رسول الله صلي الله عليه وسلم في قوله : "لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم عليها" رحمة الله التي نحن غارقون فيها لها مظاهر جليلة: *فمن رحمته : "إن الله حيي كريم ، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين " لأنه يحبك . * ومن رحمته:أنه سكت عن أشياء فلم يذكر فيها تحريما ولا تحليلا رحمة بنا من غير نسيان..لأنه يحبك . * ومن رحمته: حمايته لعبده المؤمن من الدنيا إذا سبق في علم الله إنها ستطغيه وتصرفه عن طريق الحق " إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافون عليه " لأنه يحبك. * ومن رحمته:حمايته عباده العصاة من السماء التي تستأذن أن ترجم العصاة، والأرض التي تستأذن أن تخسف هم ، والبحر الذي يستأذن أن يغرقهم لكنه يمهلهم رجاء توبتهم ..لأنه يحبك . * ومن رحمته :أن أحدا من خلقه لا يستطيع حجب رحمته أو منعها عن أحبابه " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " فلا ممسك لها رحمة الله لا تعز علي طالب في أي زمان ومكان: وجدها إبراهيم عليه السلام وسط ألسنة النار ، ووجدها يوسف عليه السلام في غيابات الجب وغياهب السجن ، ووجدها يونس عليها السلام في بطن الحوت ، ووجدها موسي عليه السلام في اليم وهو طفل وفي قصر فرعون وهو متربص به ، ووجدها أصحاب الكهف حين افتقدوها في القصور ، ووجدها رسول الله وصاحبه في الغار ن وهو مطارد… راجع شريط ذكرياتك لتتذكر أين وجدت رحمة الله ..وكم مرة ذقتها ؟ وتعجب نسيانك لها . توقف لحظة ومع هذا فإن كل هذه الرحمات الدنيوية لا تشكل في رحمة اله سوي واحد 0/0 من مجموع رحماته التي خلقها . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كل رحمة طباق مابين السماء والأرض ، فجعل منها في الأرض رحمة ، فبها تعطف الوالدة علي ولدها ، والوحش والطير بعضها علي بعض ، وآخر تسعا وتسعين رحمة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". ولأن رحمة والديك بك مهما بلغت فهي جزء من جزء من مائة جزء من الرحمة.كان شيخ الإسلام حماد بن سلمة يقول : مايسرني أن أمري يوم القيام صار إلي والد ي، إن ربي أرحم بي من والدي . أخي..التمس رحمة من الله في أي مكان ومن أي إنسان ول كان رجلا فقيرا لا يؤبه له..تجعل قدوتك في ذالك علم الزهاد وبركة العصر معروف الكرخي الذي مر يوما وهو صائم بسقاء يقول : رحم الله من شرب ، فشرب رجاء الرحمة. جرعة حب كان بعض الأغنياء كثير الشكر فطال عليه الأمد وعصي ربه ، فمازالت نعمته ولا تغيرت حالته ، فقال : يا رب تبدلت طاعتي وما تغيرت نعمتك ، فهتف به هاتف : يا هذا ..لأيام الوصال عندنا حرمة حفظناها وضيعتها !! ج-اللطيف : واللطف رحمة خفية تشمل علم الله بمصالح العبد ومنافعه وإيصالها له في رفق ، فمن *لطفه بالأجنة في بطون امهاتها في ظلمات ثلاث ، وإيصال الغذاء إليها وصرف الفضلات عنها . *حبه التيسير علي عباده ك "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ولذا فرض الحج لمن استطاع إليه سبيلا ، ورخص في قصر الصلاة والفطر والسفر ، والصلاة قاعدا أوعلي جنبه لمن لايقدر عليها . *حماية العبد مما يضره ..قال عز من قائل : " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " قال الحسن :هم الملائكة يحمونه من كل سوء ، فإذا حل القضاء خلو ا عنه. ويبصرك الفضيل بن عياض بلطف الله بك فيقول : كم أراد عدو الإنسان إن يضره فيصرفه الله عنه وهو لا يشعر ، ثم قرأ : " اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم إن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم . *نعمة الموت ..اتدري أيها الإنسان و لم يخلق الله الموت ماذا كان سيحدث لو تكاثر الذباب فحسب دون موت ؟ كانت الأرض ستمتليء ذبا حتى تتكون طبقة من الذبا سمكها 5سم تغلف الكرة الأرضية خلال سنتين فقط ! (حقيقة علمية). *الخير كله ..قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه وما لم اعلم ، و أعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم اعلم". يبصرنا بلطف الله بنا ويعلمنا إن الله وحده الذي يعلم ما يضرنا وما ينفعنا وما يصلحنا وما يفسدنا، فلندع أمرنا إليه ولنتوسل إليه هذا الدعاء الجامع ولنستسلم لاختياره لنا. وماذا بعد الكلام 1-ليكن لك جلسة تفكر وتدبر تنظر بها في خلق الله ليزداد إيمانك وتتعرف علي خالقك ، أو شاهد حلقة من حلقات الإعجاز العلمي في القرآن [زغلول النجار ]فهي تؤدي نفس الغرض . 2-ناج ربك في السحر حين يخلو كل حبيب حبيبه ، واضرع غلي ربك الذي يحبك وادع بما تشاء . 3-احرص علي أداء الطاعات، وإذا كسلت عن طاعة فعليك بأختها ، فأبواب الخير كثيرة. 4-أحسن الظن بربك " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي مايشاء "واحذر أعظم الذنوب : استصغار رحمة الله واستبعاد أن يغفر لأحد وإن كنت غارقا في الذنوب. 5-من أحب شيئا أكثر من ذكره، أسقط ذالك علي ذكرك لله.قال ابن القيم : " واعجبا لمن يدعي المحبة ويحتاج إلي من يذكره بمحبوبه ، فلا يذكره إلا بمذكر ، أقل ما في المحبة أنها لا تنسيك ذكر المحبوب " 6-من أحب ربه وافقه في السر والعلن، ولذا كانت عبادة السر أكثر أجرا وأعظم ثواب رد مع اقتباس 31-07-2009 22:10 #19 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود النسمة التاسعة الزائر الأخير تزود للفراق و تهيأ للرحيل و تجهز فقد دنا وقت الحساب على اليسير مع الجليل.. أسرع قبل أن ينجلي لك الأمر عند الحشرجة. لماذا تكره الزائر الأخير؟ لماذا نكرهه؟ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام حين خير بين البقاء في الدنيا و الموت قال:" بل الرفيق الأعلى"، و على دربه سار أصحابه الذين كانوا يرحبون بالموت و يحسنون استقباله.. ترى ما الفارق بيننا و بينهم؟ لماذا نكره قدومه؟ لماذا نخاف زيارته؟ لماذا يرتعد القلب وجلا من ذكره؟ الأسباب هي: 1- الحياء من الله: قال احمد بن أبي الحواري: قلت لأم هارون العابدة الدمشقية: أتحبين الموت: قلت: لا. قلت: و لم؟ قالت: لو عصيت آدميا ما أحببت لقائه فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته؟ أخــي… لو كنت موظفا و تأخرت عن عملك دقائق معدودة لحملت هم المساءلة. لو كنت تلميذا و طلب إليك استاذك أداء واجبك فتاخرت عنه لحملت هم المساءلة. لو كنت ابنا صالحا و طلب إليك ابوك حاجة مرة بعد مرة و لم تقضها له لحملت هم المساءلة؟. سبحان الله!! هؤلاء: المدير والمدرس و الأب…أعظم أم الله؟!هؤلاء الخلق أم الخالق؟!اسال قلبك و استفت عملك و اعرض نفسك على نفسك. 2- أين النزول و إلام المصير؟! قال سعيد بن أبي عطية: لما حضر ابا عطية الموت جزع منه، فقالوا له: اتجزع من الموت؟ قال: مالي لا اجزع و إنما هي ساعة ثم لا ادري أين يذهب بي؟ و كيف تنام العين و هي قريرة و لم تدر في أي المحلين تنزل لما حضرت احمد بن خضرويه المنية سئل عن مسالة، فدمعت عيناه و قال: يا بني كنت أدق بابه خمسا و تسعين سنة، و ها هو يفتح الساعة لي، لا أدري أيفتح بالقبول و السعادة أو الشقاوة ، فأنى لي أوان الجواب؟ 3- قلة الزاد: قال عز وجل: " و انفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى اجل قريب فأصدق و أكن من الصالحين". تحسر بعض الناس عند موته، فقيل له: ما بك؟ فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفرا طويلا بلا زاد، و يسكن قبرا موحشا بلا مؤنس، و يقوم بين يدي حكم عدل بلا حجة. ما أخبار زادك؟ بكم ركعة في جوف الليل اعتقت رقبتك من النار؟ بكم يوم صمته في شدة الحر اتقيت حر جهنم؟ بكم شهوة تركتها ترجو نعيم الابد؟ أين الزاد الذي يبلغ؟ أين العمل الذي يصلح؟ كان صالح المري كثيرا ما يتمثل هذا البيت من الشعر: و غائب الموت لا ترجون رجعته إذا ذوو سفر من غيبة رجعوا ثم يبكي و يقول: هو و الله السفر البعيد، فتزودوا لمراحله، فان خير الزاد التقوى، و اعلموا انكم في مثل امنيتهم ، فبادروا الموت و اعملوا له قبل حلوله. 4- الاسراف على النفس: المسرفون في المعاصي يخافون القدوم، و يهابون المنون، اساءوا فخافوا، و عاثوا فهابوا، و ماتوا فلاقوا ما كانوا يحذرون. لاه بدنياه و الأيام تنعاه و القبر غايته و اللحد مثواه يلهو و لو كان يدري ما اعد له إذا لأحزنه ما كان ألهاه أو ما جنت يده لو كنت تعرفه ويلاه مما جنت كفاه ويلاه برقيات قبل الوصول قد بعث إليك الموت " برقيات" تعلمك بقرب وصوله و دنو أجله … و ها هي: 1- المرض: دخل الناس يعودون محمد بن واسع في مرض موته، فقال: يا اخوتي…يا اخوتي…هبوني و اياكم سالنا الله الرجعة فاعطاكموها و منعنيها… فلا تخسروا أنفسكم. و لما مرض عبد الملك بن مروان مرض الموت جعل يلوم نفسه و يضرب بيده على رأسه و يقول: وددت أنني كنت اكتسبت يوما بيوم يكفيني، و اشتغل بطاعة الله، فذكر ذلك لأبي حزم فقال:" الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه، و لا نتمنى عند الموت ما هم فيه". أسمعت… أم لم تسمع؟ أفهمت أم لم تفهم؟ يــا أ خــي…من اسبعد موته و اطال امله و نسي قبره فليقرا موعظة الحسن البصري حين قال: من لم يمت فجأة مرض فجأة ، فاتقوا الله و احذروا مفاجأة ربكم. إن الطبيب بطبه و دوائه لا يستطيع دفاع نحب قد اتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قذ كان أبرأ مثله فيما مضى مات المداوي و المداوى و الذي حمل الدواء و باعه و من اشترى 2- الشيب: العمل في الشباب قبل حلول المشيب، فانه إن حل فقد تقصر الهمة و تخور القوة و تضعف الارادة و لا تسعف الطاقة، فتسمع أحاديث فضائل الاعمال و تتمنى العمل بها فلا تستطيع. يــا مسكين.. احين يعطيك القوة تنساه؟ و حين يسلبك اياها تذكره؟ اف لك.. أما تعلم انه ما من شعرة تبيض إلا و هي تقول للتي تليها: أختي… قد جاء الموت فاستعدي له. أخـــــي .. الشيب رسول الله إليك يخبرك بدنو اجلك فاعد لما بعده. إذا الرجال ولدت اولادها و بليت من كبر اجسادها و أصبحت امراضها تعتادها تلك زروع قد دنا حصادها و اعلم انك على سفر ، وانك مغادر لا محالة. و إذا رأيت بنيك فاعلم أنهم قطعوا إليك مسافة الاجال وصل البنون إلى محل ابيهم و تجهز الاباء للترحال رحم الله الحسن البصري حين ايقظ الشيوخ بقوله: يا معشر الشيوخ … ما ينتظر بالزرع إذا بلغ؟ قالوا الحصاد. و ايقظ الشباب بقوله: يا معشر الشباب… إن الزرع قد تبلغه العاهة قبل أن يبلغ. استيقظ سئل القاضي أبو المكارم شرف الدين الصفراوي الاسكندري عن سنه فاجاب ارتجالا: يا سائلي عن قوى جسمي و ما فعلت فيه السنون ألا فاعلمه تبيينا ثاء الثلاثين احسست الفتور بها فكيف حالي عند ثاء الثمانينا 3- فراق الاحبة: كان الرجل من السلف يبلغه موت اخ من اخوانه فيقول: إنا لله و إنا إليه راجعون… كدت والله أن أكون أنا السواد المختطف ، فيزيده الله بذلك جدا واجتهادا. افهم يا هذا ما اقول: كان ملك الموت قريبا منك في الدار التي تجاورك و قبض منها اخاك ، وكان من الممكن ان يغير وجهته ، و يقبضك لكن الله اعطاك فرصة اخرى ومد لك في العمر حتى تفيق فهل افقت؟ لطيفة جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال له: اوصني. قال: هل مات والداك؟قال: نعم، قال: فقم عني، فإن من يحتاج إلى من يعظه بعد موت و الديه لا تنفعه موعظة. يا ساهيا عما يراد به آن الرحيل و ما حصلت من زاد ترجو البناء صحيحا سالما أبدا هيهات أنت غدا فيمن عدا غاد أخي … كم مرة استمعت فيها لوعظ القبور؟ كم مرة زرتها. إلى من يشكو قسوة القلب، و الرجوع إلى الذنب، و نكث العهد مع الرب، و البعد عن الله بعد القرب: الم تسمع أبدا قبل ذلك عن وعظ القبور؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب و تدمع العين و تذكر الآخرة". يقول اديب الإسلام مصطفى صادق الرافعي: "من هرب من شيء تركه أمامه إلا القبر فما يهرب منه احد إلا وجده أمامه ، وهو أبدا ينتظر غير متململ، و أنت أبدا متقدم إليه غير متراجع. و اينما يذهب الإنسان تلقفته اسئلة كثيرة : ما اسمك؟ ما صناعتك؟ كم عمرك؟كيف حالك؟ ما مذهبك؟ ما رايك؟ ثم يبطل هذا كله عند القبر، و هناك يتحرك اللسان الازلي بسؤال واحد للإنسان: ما عملك؟". لو كان بالقلب حياة!! رأى الحسن البصري شيخا في جنازة، فلما فرغ من الدفن قال له الحسن: يا شيخ …اسالك بربك… اتظن أن هذا الميت يود أن يرجع إلى الدنيا فيزيد من عمله الصالح ليستغفر الله من ذنوبه السالفة؟ قال الشيخ: اللهم نعم، فقال الحسن: فما بالنا لم نحصل درجة ميت؟ ثم انصرف وهو يقول: أي موعظة !!و ما انفعها… لو كان بالقلب حياة!! كيف تذكر الموت؟ لا يكون الرجل ذاكرا للموت حتى يذكر الموت بلسانه و قلبه و جوارحه. 1- اللسان : أ- الموتة الصغرى: كل يوم نموت فيه و نحيا.. ننام ونصحو إلى أن يأتي اليوم الذي ننام فيه لنستيقظ على نفخة الصور يوم القيامة!! في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام" كان إذا اخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: باسمك اللهم احيا، و باسمك اللهم أموت، و إذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور". ليذكر الإنسان الموت كل ليلة مع منامه، بل ويذوق طعمه و امكانية حدوثه إن ظن لحظة انه معمر أو مخلد.. رب شروق بلا غروب..رب ليل بغير نهار..كم من رجل امسى من أهل الدنيا و اصبح من أهل الآخرة، و كم من مزمار بات في بيت اصبح فيه الصراخ، وكم من رجل بات يقسم ميراث ابيه فلما حل الصباح قسموا ميراثه. الهروب من الموت نشرت مجلة القصيم السعودية أن شابا في دمشق حجز ليسافر و اخبر والدته أن موعد إقلاع الطائرة في الساعة كذا وكذا، و عليها أن توقظه إن دنا الوقت، و نام هذا الساب، و سمعت أمه أخبار الاحوال الجوية في التلفاز، و علمت أن الرياح هوجاء ، و أن الجو غائم ، و أن هناك عواصف رملية ، فأشفقت على وحيدها فلم توقظه أملا في أن تفوته الطائرة. و لما تاكدت أن الرحلة قد أقلعت، أتت إلى ابنها لتوقظه فوجدته ميتا في فراشه ، فر من الموت و في الموت وقع، و من المقدور لا ينجي الحذر، وصدق ربنا:" أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة". ب- العزاء: اوصى النبي عليه الصلاة والسلام أن نذكر الموت بلساننا في عزاء كل مؤمن فنقول:" لله ما أخذ و له ما اعطى ، وكل شيء عنده إلى اجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب". إني معزيك لا إني على ثقة من الخلود و لكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد ميته و لا المعزي و لو عاشا إلى حين ونحن بترديدنا هذه الكلمات نعمق ذكر الموت في قلوبنا و في قلوب من حولنا لذلك نستحق المكافاة التي اخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:" ما من مؤمن يعزي اخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الجنة". مسافر على الطريق جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال: عظني، فقال: كم تبلغ من العمر؟ قال: ستين عاما.قال: فأنت تسير إلى الله منذ ستين عاما توشك إن تبلغ. فقال الرجل: إنا لله إنا إليه راجعون. قال الفضيل: من علم أنه إلى الله راجع… علم أنه بين يدي الله موقوف… و من علم أنه بين يدي الله موقوف… علم أنه بين يدي الله مسئول… و من علم أنه بين يدي الله مسئول فليعد لكل سؤال جوابا. قال الرجل وكان قد اساء: ماذا افعل وقد أسأت فيما مضى؟ قال الفضيل: إن كنت أسأت فيما مضى فأصلح فيما بقي، فانك إن اسات فيما بقي اخذت بما مضى و ما بقي. يا معرضا عن عرضه و حسابه لا يستعد ليوم نشر كتابه متعللا بعياله و بمالــــــه متلهيا في أهله و صحابه متناسيا لمماته و ضريحه و نشوره ووقوفه و مآبه القول قول مصدق و الفعل فعل مكذب بثوابه و عقابه من قال قولا ثم خالف قوله بفعاله ففعاله أولى به 2- القلب: ذكر الموت بالقلب يكون بان يتامل الإنسان حاله بعد موته و إلام المصير؟ الاعين التي التذت بالحرام سالت عبى الوجنات و الأقدام التي سعت في الباطل دفنتها الرمال، و الايدي التي بطشت و سرقت قطعت من مفاصلها، و الوجوه الناضرة و الشعور الساحرة و القوام الأهيف كل هذه غزاها الدود و علاها. يمتلئ القلب بهذه المعاني فيقصر امله و يستشعر قرب الرحيل و لا يعود يحدث نفسه إلا بزاده و ما يجب عليه فعله. يا أخي … افق من رقادك، و احضر قلبك معك من بيتك، و العلم انه لا نوم اثقل من الغفلة و لا رق املك من الشهوة، و لا مصيبة كموت القلب، و لانذير ابلغ من الشيب. يا أخي…مم خلق قلبك ؟ من صخرة أم من فولاذ؟ اتدعي العجز عن الطاعة و في المعاصي استاذ؟. يا أخي.. المشكلة في أن بصرك قوي ، لكن بصيرتك ضغيفة. انفع يوم قالوا لعون بن عبد الله: ما انفع أيام المؤمن له؟ قال: يوم يلقى ربه فيعلم انه عنه راض، قالوا: إنما اردنا من أيام الدنيا. قال : إن من انفع أيامه له في الدنيا ما ظن انه لا يدرك اخره. وهكذا كان أبو زرعة الشامي، بل و أكثر من ذلك، قال يوما لصاحبه إبراهيم بن نشيط: لأقولن لك قولا ما قلته لأحد سواك ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة فحدثن نفسي أن ارجع إليه. 3- الجوارح ذكر الموت بالجوارح يكون بأن يقدم كل واحد منا ما يستطيع بذله من عمل صالح يتقرب به إلى الله، ويؤنس به وحشة قبره و ينير ظلامه، و يحضر معه شهود الاثبات حين ينزل أول منازل الآخرة : القبر. أداء الشهادة انظر إلى هذه النماذج التي اصطحبت معها في قبرها ما تتقرب به إلى ربها لتنا بها الشفاعة: سعد بن أبي وقاص: آخر العشرة المبشرين بالجنة موتا، و فد اوصى أن يكون شاهد إثباته جبة صوف كان لقي المشركين فيها يوم بدر، فقال: أخبئها لهذا ، فكفن فيها. علي بن عبد الله بن حمدان( سيف الدولة): جمع من نفض الغبار الذي اجتمع عليه من غزواته شيئا ، و عمله لبنة بمقدار الكف، و اوصى أن يوضع خده عليها في لحده، فنفذت وصيته. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: احد الفقهاء السبعة الذي اوصى و قال: كفنوني في ثيابي التي كنت اتهجد فيها. ترى …ما حالك أنت؟ أي عمل من الصالحات سيؤنس وحشتك بعد موتك؟ جبة قتال، أم لبنة جهاد، أم ثياب تهجد؟ قال رجل للإمام احمد: اوصني، فقال له احمد: انظر إلى أحب ما تريد أن يجاورك في قبرك فاعمل به. أخي .. بادر من الآن…الان…الان قبل أن تمرض فتضنى ، و تهرم فتبلى، ثم تموت و تنسى، ثم تدفن فتطوى، ثم تبعث فتحيا، ثم تدعى، ثم توقف، ثم تجزى. أخي… غدا تسافر فأين زادك؟ انقلة إلى غير مسكن؟ اسفرة من غير تزود؟ اقدوم إلى بلاد ربح بغر بضاعة؟ و تاه المسافرون مر أبو الصهباء صلة بن لشيم باناس يلعبون وقت الصلاة ، فققال لهم: يا قوم… ما رايكم في قوم ارادوا سفرا حادوا عن طريقه نهارا ناموا فيه ليلا…اصابوا أم اخطاوا؟ قالوا: اخطاوا. و مر عليهم في اليوم التالي فوجدهم على نفس الخال، فاعاد عليهم مقالته و اعادوا نفس الرد ، وفي اليوم الثالث كذلك، و عندها قال احدهم: ما أراد صلة بكلامه أحدا سوانا، فنحن اردنا سفرا إلى الجنة وحدنا عن طريقه نهارا، و نمنا فيه ليلا فكيف نصل؟ فتابوا و صحت توبتهم من فوائد العصا!!! قيل لاحد الصالحين: مالك تدمن امساك العصا، و لسن بكبير و لا مريض ؟ فقال: لا الضعف اوجب حملها علي ولا أني تحنيت من كبر و لكنني الزمت نفسي حملها لاعلمها أن المقيم على سفر فوئد ذكر الموت 1- شغل الأوقات: الوقت البطيئ السريع… متحرك دائب المضي ، و لا يعود بعد مروره فخسارته خسارة لا يمكن تعويضها، لان لكل وقت ما يملؤه من العمل. إذا كنت اعلم علما يقينا بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون بها ضنينا و اجعلها في صلاح وطاعة و لذلك نقل عن رجل من السلف أن قوما دخلوا عليه فقالوا: لعلنا شغلناك. قال: اصدقكم… كنت اقرأ القرآن فتركت القرآن لأجلكم!! ولذات السبب لما وقف قوم على رجل صالح و قالوا: إنا سائلوك، افتجيبنا أنت ؟ قال: سلوا ولا تكثروا، فان النهار لا يرجع، و العمر لن يعود، و الموت حثيث في طلبي ذو اجتهاد. إخواني… السنين مراحل، و الشهور فراسخ، و الأيام اميال، و الانفاس خطوات، و الطاعات رؤوس أموال، والمعاصي قطاع طرق، و الربح الجنة، و الخسران النار. صدق أو لا تصدق و اسمعوا خبر قاضي قضاة الدنيا يعقوب بن إبراهيم الانصاري، صاحب أبي حنيفة و تلميذه و ناشر مذهبه يباحث وهو في النزع الأخير بعض عائديه في مسالة فقهية رجاء أن ينتفع بها المسلمون. قال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجراح الكوفي: مرض أبو يوسف فاتيته اعوده فوجدته مغمى عليه فلما افاق قال لي: يا إبراهيم ما تقول في مسالة؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟ قال: و لا باس بذلك، ندرس لعله ينجو به ناج، ثم قال: يا إبراهيم ايهما أفضل في رمي الجمار: إن يرميها ماشيا أم راكبا؟ قلت :راكبا. قال: اخطات. قلت : ماشيا. قال: اخطات. قلت : قل فيها يرصى عنك الله. قال: أما ما كان يوقف عنده الدعاء فالافضل أن يرميه ماشيا، أما ما كان لا يوقف عنده فالافضل إن يرميه راكبا، ثم قمت من عنده فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه و إذا هو قد مات. 2- العفو و التسامح: ما قيمة الحقد والكراهية بين من سيصيرون ترابا عن قريب، و ما معنة الغيظ و البغض و نحن عن قريب راحلون و للدنيا نفارقون و لنعيمها تاركون. قيل لأبي الفضل يوسف بن مسرور: فلان يتكلم فيك. فقال: إنما مثلي و مثله كمثل رجل حمل لضرب عنقه فقذفه رجل في الطريق، فقال لنفسه: أنت تحمل للقتل تسال عمن يقذفك ؟ وأنا سائر إلى الموت لا ادري متى ياتيتني . اسال عمن يتكلم في؟ في الموت ما يشغلني عن ذلك. نعش يتكلم دخل بهاء الدين السبكي على الشيخ برهان الدين الانباسي يعوده و مان امامهما نعش ، فنظر السبكي إلى النعش، ثم قال للانباسي: يا شيخ برهان الدين، أتدري ما يقول هذا النعش؟ فقال: انه يقول: انظر إلي بعقلك أنا المعد لحملك أنا سرير المنايا كم سار مثلي بمثلك. 3- الانفاق في سبيل الله سال النبي عليه الصلاة والسلام اصحابه يوما:" ايكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟" قالوا: ليس منا احد إلا و ماله أحب إليه من مال وارثه. قال:" فان ماله ما قدم و مال وارثه ما آخر". و لذلك قال ابو عمران الجوني: من قرب الموت من قلبه استكثر ما بين يديه. الانفاق ثمرة و دواء و كما أن الانفاق احدى ثمار ذكر الموت، فانه أيضا دواء لمن شكاطول الأمل و كراهية الموت. جاء رجل إلى احد الصالحين قائلا: إني اكره الموت فقال له الرجل الصالح: ألك مال؟ قال: نعم، قال : فقدمه، فان الرجل إذا قدم ماله في سبيل الله أحب إن يلحق به. و هذا كلام حق وصدق، لأن من ينفق ماله في سبيل الله إنما يشتري به رقعة من الجنة ، و كلما زاد انفاقه هنا زادت املاكه هناك، فاحب إن يعاين ما اشترى و يشهاد ويرى … و لا سبيل إلى ذلك إلا بان يموت لذا أحب إن يموت. 4- المسارعة في الخيرات كان غير واحد من السلف لو قيل له: ستموت غدا ما استطاع أن يزيد في عمله. و هذا لإمتلاء قلوبهم بدنو الأجل و قرب الرحيل، و القدوم على نتيجة اعمالهم و جزاء سعيهم. ويظل العمل دائبا لان المرء ما يدري هل رجحت كفة الحسنات على السيئات؟ أم أن السيئات ما تزال أكثر. فهم هذا عبد الله بن المبارك، فلما قيل له: يا ابا عبد الرحمن إلى متى تكتب هذا الحديث ؟ فقال: لعل الكلمة التي انتفع بها ما كتبتها بعد. إخواني… لو أن افجر أهل الأرض حبس في داره و قيل له : ستقتل بعد ساعة…لصار في هذه الساعة اتقى أهل الأرض. توزيع الغنائم قال عمر بن ذر: قرات كتاب سعيد بن جبير إلى أبي: يا ابا عمر… كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة. من يسبق الشهيد؟ عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي قدما على رسول الله عليه الصلاة والسلام و كان اسلامهما معا، فكان احدهما اشد اجتهادا من إلا خر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام… بينما أنا عند باب الجنة إذا أتى بهما فخرج خارج الجنة، فأذن للذي توفي في الآخر منهما ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إاي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فصبح طلحة يحدث به الناس فتعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام و حدثوه الحديث!!فقالوا يا رسول الله…هذا كان اشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام :" اليس قد مكث هذا بعده سنة ؟ قالوا بلى، قال:" و ادرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" فما بينهما ابعد مما بين السماء والأرض". و ماذا بعد الكلام 1- احرص على زيارة المقابر مرة في الشهر، و ادع في هذه الزيارة لأموات المسلمين، من عرفت ومن لم تعرف. 2-* شيع جنازة كلما استطعت و اذكر:" من تبع جنازة ايمانا واحتسابا، و كان معها حتى يصلى عليها و يفرغ من دفنها ، فانه يرجع من الاجر بقيراطين كل قيراط مثل احد، و من صلى عليها ثم رجع قبل أن يدفن فانه يرجع بقيراط من الاجر". 3- لا تصرف جزء من وقتك في عمل تندم عليه بعد الموت… املأاوقات فراغك بما يفيدك في أمر دنيا أو أمر اخرة. 4- اعف عمن ظلمك… صل من قطعك…اعط من حرمك…فالدنيا جيفة لا تستحق التنازع من اجلها… وكلنا على سفر منها عاجلا أم اجلا. 5- انفق مالك قبل إن يوزع غدا على الورثة، و كلما كان انفاقك في الدنيا أكثر كانت املاكك في الجنة اكبر. 6- إذا صليت فصل صلاة مودع و كأنها آخر صلاة. رد مع اقتباس 31-07-2009 22:11 #20 أبوعبد الباسط الملف الشخصي مشاهدة المشاركات عضو مشارك تاريخ التسجيل Nov 2008 المشاركات 3,108 الجنس الحالة : غير موجود النسمة العاشرة والأخيرة مساكين أهل الغفلة خرجوا من الدنيا وما ذاقوا طعم الحسنات وحلاوة الطاعات ولذة السجدات وأنوار القربات..مساكين..ماتوا فقراء. كما أن للذنوب آثارا قبيحة في الدنيا قبل الآخرة،فكذالك الحسنات لها آثار حسنة ليس في الآخرة وحسب ،بل في الدنيا كذالك، وكما سبق وسردنا عواقب الذنوب في (الذنوب جراحات وآلام)لنحذر الناس منها ونبغضهم فيها ،فإن للحسنات حقا علينا نرغب الناس فيها ونحببهم فيها . وهذه بعض آثارها: 1-السكينة عند البلاء وطمأنينة البال وانشراح الصدر وهدوء النفس ، وإن أحاطت بها المحن، وطوقتها الفتن ، أليست المحن مكفرات ذنوب ، ورافعات درجات ، وأمارة اصطفاء؟ لما أدخل الإمام ابن تيميةسجن القلعة وصار داخل سورها كانت آيات القرآن تنساب من لسانه (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب )وانطلق يردد في سكينة عجيبة وفتوة فريدة: ماذا يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري ..أينما رحت فهو معي ..إن معي كتاب الله وسنة نبيه ..إن قتلوني فقتلي شهادة، وإن نفوني فنفيي سياحة ، وإن سجنوني فسجني خلوة مع ربي ، إن المحبوس من حبس عن ربه ، وإن الأسير من أسره هواه . تكلم عن هذه الخصلة فيه تلميذه النجيب ابن القيم الجوزية فقال : "وعلم الله مارأيت أحدا أطيب عيشا منه مع ماكان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ، ومع ماكان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذالك من أطيب الناس عيشا ، وأشرحهم صدرا ، وأقواهم إيمانا ، وأسرهم نفسا ، تلوح نضرة النعيم علي وجهه. وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون ، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فماهو إلا أن نراه ونسمع كلامه ، فيذهب ذالك كله ، وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة"فانظر –أثابك الله –هل كان هذا إلا أحد آثار طاعاته ، وبركة من بركات حسناته. عجائب الإمام ولعل من حسن حسناته وعجائب كراماته إن جنا مسلما تمثل في هيئته بدمشق بينما كان الإمام مسجونا في القلعة بمصر ..قال ابن تيمية: كما جري مثل هذا لي عندما كنت في مصر في قلعتها ، وجري مثل هذا إلي كثير من التتار من ناحية المشرق حيث قال ذالك الشخص : أنا ابن تيمية، فلم يشك ذالك الأمير أنه أنا وأخبر بذالك إلي ملك مصر رسولا وكنت في الحبس فاستعظم ذالك ، وأنا لم أخرج من الحبس، ولكن كان هذا جنيا يحبنا فيصنع بالتتار مثلما كنت أصنع بهم كلما جاؤوا إلي دمشق ، حيث كنت أدعوهم إلي الإسلام ،فإذا نطق أحدهم بالشهادتين أطعمتهم ما تيسر ، ففعل معهم مثل كنت أعمل ، وأراد إكرامي ليظن ذالك أنني أنا الذي فعلت ذالك ، قالت لي طائفة : فلم لايجوز أن يكون ملكا ؟ قلت : لا..إن الملك لايكذب وهذا قال : أنا ابن تيمية وهو يعلم أنه كاذب في ذالك . 2-حب الناس قال تعالي : (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ). وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين شرح وأبان فقال : (إذا أحب الله عبدا نادي جبريل : إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فاحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض "ويسمع محمد بن واسع الآية والحديث فينطلق مبشرا: "إذا أقبل العبد بقلبه إلي الله أقبل اله بقلوب المؤمنين إليه" وهذا القبول يامحسنون هو شهادة لكم تدخلكم الجنة وعلامة نجاتكم من النار . عن أبي الأسود الدؤلي قال : قدمت المدينة فجلست إلي عمر بن الخطاب ، فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ،فقال عمر : وجبت فقلت لعمر : وما وجبت ؟ قال : أقول كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (مامن مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة.قال : قلنا : واثنان .قال : واثنان قال : ولم نسأل رسول الله عن الواحد . هل عرفت الآن السر في حديث النبي صلي الله عليه وسلم (مامن مسلم يصلي عليه مائة إلا غفر له ) إنه القبول والذكر الحسن وما هو إلا ثمرة حسناته وحلاوة طاعاته . وصية عمرية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالة بعث بها إلي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : إن الله إذا أحب عبدا حبب إليه خلقه ، فاعتبر منزلتك من الله ، واعلم إن مالك عند الله مثل مالك عند الناس . حين يكون الزوجان صالحين قال أحمد بن حنبل عن زوجته أم صالح : أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة ، فما اختلفت أنا وهي في كلمة. 3-حلاوة الطاعات المحسن يستشعر حلاوة الطاعة ولذة البذل وفرحة العطاء ، لأن الله اصطفاه من بين عباده واختصه لعبادته ، فيحس بطعم ذالك بما لاتعبر عنه الكلمات ولا تصفه العبارات ، هذا بالطبع إن أخلص نيته وجمع همه علي الله . قال ابن تيمية :" إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه ، فإن الرب شكور يعني أنه لابد إن ييب العامل علي عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه ، وقوة انشراح وقرة عين ، فحيث لم يجد ذالك فعمله مدخول " 4-الغني الوفير وذالك وعد الله للمحسنين الذي لايتخلف أويتاخر ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (إن الله يقول: يابن آدم ..تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غني وأسد فقرك ، وإن لاتفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك " سبحان الله ..كم من فقير عاش غنيا ، وكم من غني عاش فقيرا ، والغني الذي نعنيه هو ما أبانه النبي صلي الله عليه وسلم في قوله :" ليس الغني عن كثرة العرض ، ولكن الغني غني النفس " فالغني هو القناعة ، والفقر هو الطمع .قال عمر رضي الله عنه : " أيها الناس ..إن الطمع فقر ، وإن اليأس غني ، وأن الإنسان إذا يئس من شيء استغني عنه " يامحسنون ..ماأقبح الطمع ..حتي حروف كلماته لما تأملها أبو العباس المرسي قال : الطمع ثلاثة أحرف كلها مجوفة (ط م ع)فصاحبه بطن كله لايشبع أبدا . ترك المطامع للفتي شرف له حتى إذا طمع الفتي ذل الشرف هذا أحد الأغنياء يفتخر علي فقير بسعة رزقه وكثرة ماله ، فيرد عليه الفقير الذي امتلأ قلبه غني وثراء ويقول : ياعائب الفقر ألا تزدجر عيب الغني أكبر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله علي الغني إن صح منك النظر أنك تعصي كي تنال الغني ولست تعصي الله كي تفتقر هل أنت غني جاء رجل إلي الفضيل بن عياض فقال له : هذه جبة أحب أن تقبلها مني .قال : إن كنت غنيا قبلتها ، وإن كنت فقيرا لم أقبلها .قال : أنا غني .قال : كم عندك ؟ قال: ألفان .قال: تود إن تكون أربعة آلاف؟ قال: نعم .قال: فأنت فقير ، لاأقبلها منك .. هل أنت من الملوك حيث جاء رجل إلي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فسأله قائلا : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تاوي إليها؟ قال: نعم .قال: ألك مسكن تسكنه ؟قال : نعم .قال : نعم .قال: فأنت من الأغنياء .قال الرجل : فإن لي خادما .قال: فأنت من الملوك. 5-النجاة من العذاب لما سئل النبي صلي الله عليه وسلم :"أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث " فمن حسن الحسنة أنها تمنع نزول العذاب بالأمة، وتحميها من أن تهلك نفسها بنفسها وتفني حياتها بيدها ، وكم من هجمة عذاب كادت تحل بنا لولا وجود نسبة معقولة من الصالحين تمنع تكاثر الخبيث (وللا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ).وهذا معني قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أراد أن يفهمه لجموع التابعين الذين مارأوا رسول الله صلي الله عليه وسلم وما بلغهم حديثه، فقال مخاطبا إياهم : توشك القري تخرب وهي عامرة .فقيل : كيف تخرب وهي عامرة ؟ قل : إذا علا فجارها أبرارها وكلما زادت الحسنات رفعت المهلكات ، وكلما نضبت كان العذاب وشيكا .قال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : ذاكرا الله في غفلة الناس كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل ، لولا ذالك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس . أيها المسيئون..قدموا الشكر للمحسنين ، فهو واجب في رقابكم …لولاهم لهلكتم ، وبسببهم حفظتم ، ولو ماتوا لشقيتم وأخذتم . 6-صلاح الذرية كان عمر بن عبد العزيز يجزم ويقول : مامن مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه . بل وفي عقب عقب عقبه ، بل وأبعد من ذالك ، كما قال المفسرون في قول الله عز وجل (وكان أبوهçما صالحا ). قالوا : كان الجد السابع ، وسبب صلاحه حفظ الله الكنز لهذين الغلامين اليتيمين ، وصانه لهما حتى يكبرا . ولعل هذا ماكان يدفع سعيد بن المسيب إلي إن يطيل في صلاته ويقول لولده : لأزيدن في صلاتي من أجلك ، رجاء إن أحفظ فيك . ياإخوتاه..ليس حفظ الأبناء وتأمين مستقبلهم بإيداع الأموال لهم في البنوك ، بل بإيداع الطاعات في كفة الحسنات عن طريق إطالة الصلاة ودموع المناجاة ، وصدقة الخفاء وصلة الرحم وحسن الجوار وقراءة القرآن ..وغيرها من الطاعات. وكلما كانت الطاعات أكثر كان الصلاح أعم وأشمل ليغطي دائرة الأبناء ويتعداها إلي دائرة الجيران . قال محمد بن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر . 7-بركة الأوقات إقرأ هذه النماذج بعناية : *الإمام فخر الدين الرازي : [توفي 606هـ]عن ثلاثق وستين سنة ، وترك من التأليف نحو 200كتاب مابين كتاب في ثلاثين مجلدا كالتفسير المشهور له ، ورسالة له في صفحات . *الإمام النووي: [توفي 676هـ] عن خمس وأربعين سنة، وكان كل يوم يقرأ اثني عشر درسا علي مشايخه ، شرحا وتصحيحا ، يأكل في اليوم أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر ، ولذالك ترك من المؤلفات ماقسموه علي أيام حياته ، فكان لكل يوم أربعة كراريس .. *الإمام ابن تيمية : [توفي 728هـ] عن سبع وستين سنة ، وجاء في ترجمته عن ابن شاكر الكتبي أن تصانيفه تبلغ إلي 500مجلد.والصحيح في عدد تصانيفه ماقاله الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنفية : وجاوزت حد الكثرة فلا يمكن لأحد حصرها . قال عنه تلميذه ابن القيم : وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وإقدامه وكتابته أمرا عجبيبا .فكان يكتب في اليوم من التصمايكتبه الناسخ في جمعة وأكثر. *الحافظ ابن الدنيا : ألف ألف تأليف ، وابن عساكر ألف تاريخه في 80مجلدا ، وأبومحمد علي بن حزم 400مجلد تشتمل علي قريب من 80ألف ورقة ، وابن شاهين صنف ثلاثمائة وثلاثين مصنفا منها التفسير في ألف جزء، والمسند في ألف وخمسمائة جزء. هل انتهيت من القراءة ياأخي ؟ هل اعترتك حالة من الدهشة ؟ أتريد إن تصل إلي ماوصلوا إليه أونصفه اوعشره.هل تشكوا بأن الأوقات تتسرب من بين يديك، وبأن محصلة يومك مثل أمسك مثل غدك ..صفر..وبأن الشهر عندك يمر كاليوم ، واليوم يمر كالساعة ..إذا كنت كذالك فجرب هذا الدواء لاتعمل عملا دون أن تصاحبك فيه نية صالحة.. لاتنم إلا بنية التقوى علي صلاة الفجر ، لاتذهب إلي عملك إلا بنية : " إن الله يحب المؤمن المحترف " فلا تأكل إلا بنية الاستعانة بالطعام علي العبادة ، مع التزامك بالفرائض وعضك عليها بالنواجذ ، وعندها ستري الفرق شاسعا إن شاء الله . 8-يجعل له مخرجا *كما جعل لأصحاب الغار الذي سد بابه صخرة فتوسلوا بأعمالهم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره بأبويه ، وتوسل أحدهم بأمانته ، وتوسل أحدهمك بعفته عن الفحشاء ، ففرج الله عنهم وفتح لهم الغار بحسن حسناتهم. *كما جعل مخرجا لعوف بن مالك الأشجعي لما أسر المشركون ابنا له ، فذهب يشكو ذالك إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأوصاه رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يكثر هو وامراته من قول : " لاحول ولاقوة إلا بالله "، فقالت له امرأته : نعم ما أمرك به رسول الله صلي الله عليه وسلم .فنفذ الوصية ، فغفل العدو عن ابنها ومعه 400شاة ، وفيه نزل قول الله عز وجل :" وكمن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ". *وكما جعل مخرجا لأبي مسلم الخولاني سيد التابعين زاهد العصر حين جاءته امرأته يوما قائلة : ليس لنا دقيق ، فقال : هل عنك شيء؟ قالت : درهما بعنا به غزلا.قال : اعطني إياه وهاتي الجراب ، فدخل السوق فأتها سائل وألح ، فأعطاه الدرهم ، وملأ الجراب نشارة مع تراب ، وأتي وقبله مرعوب من امرأته، ورجع إليها ففتحت الجراب فإذا هو دقيق .فعجنت وخبزت ، فلما جاء ليلا وضعت الخبز ، فقال : من أين هذا ؟ قالت: من الدقيق فأجهش بالبكاء. لطيفة : جاء رجل إلي شيخ الإسلام أبي الحسن بنان الحمال وكان له علي آخر دين مائة دينار فطلب الرجل الوثيقة فلم يجدها ، فجاء إلي بنان ليدعو له ، فقال بنان : أنا رجل كبرت ، وأحب الحلوي، فاشتر من دار فلان رطل حلوي حتى أدعوا لك ، ففعل الرجل وجاء فقال بنا : افتح ورقة الحلوي ، ففتح فإذا هي الوثيقة ، فقال بنان : خذها واطعم الحلوي صبيانك.. 9-بركات من السماء والأرض لقوله عز وجل : "ولوان أهل القري آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض " \كر الإمام أحمد في مسنده : وجدت في خزائن بعض بني امية حنطة، الحبة بقدر نواة التمر ، وهي في صرة مكتوب عليها : "كان هذا ينبت في زمان العدل " ومن أروع أزمنة العدل ماكان في زمن الخليفة الراشد مجدد الإسلام في القرن الاول الهجري عمر بن عبد العزيز. قال موسي بن أعين : كنا نرعي الشاة في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز وكانت الوحوش والذئاب ترعي في مكان واحد، فبتنا ذات ليلة إذ عرض ذئب لشاة فقلنا: مانري الرجل الصالح إلا هلك.قال الراوي : فحدثني هو وغيرهأنهم حسبوا فوجدوا أنه قد هلك ذالك اليوم . 10-نور في الوجه ياإخواني ..إن الرجل لينقطع إلي ملك من ملوك الدنيا فتري أثره واضحا ظاهرا فكيف بمن ينقطع إلي ملك الملوك ألا يري أثره عليه؟ وجوه المحسنين أضوأ من البدر ..وجباههم انور من الشمس ، سئل الحسن البصري: مابال المجتهدين أكثر الناس نورا ؟ فقال : خلو بالرحمان ليلا فكساهم من نوره . هل سمعت يوما عن الغمام القدوة تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ؟ إن لم تكن سمعت عنه فاسمع مني ماوصفه به الإمام الذهبي : "كان عظيم الخلق ، تام القامة كأن النور يخرج من وجهه". والسر في هذا أنه (كان لايضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فغنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن، وربما قرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ، ويصلي 300ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلي قبل الظهر ، وينام نومة ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أوالنسخ إلي المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، وإلا صلي من المغرب إلي العشاء، ويصلي العشاء وينام إلي نصف الليل اوبعده ، ثم يقوم كأن إنسانا أيقظه، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ويصلي إلي قرب الفجر ، وربما توضأ سبع مرات أوثمانية في الليل ، ويقول : ماتطيب لي الصلاة إلا وأعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلي الفجر ، وهذا دأبه) تري من أي طاعة وهبه الله هذا النور ؟ أمن صلاته بالليل ؟ أم تلقينه القرآن أم من صيامه أم من كثرة وضوئه أم من كل هذا معا؟. نافس أخاك في دينه عسي الغني أن يجود كما جاد علي عبد الغني ..يافقير..أين الغيرة يارجل ؟ ألا تغار إلا في امر دنيا ؟ ألاتنافس إلا علي متاع زائل ؟ أسرج نور وجهك من الآن ياأخي وقد عرفت الطريق. 11- من ترك شيئا لله عوضه الله ما نقص مال من صدقة ، وما ازداد عبد بعفو إلا عزا ، ومن جعل الآخرة همه أتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كظم غيظا ناداه الله علي رؤوس الخلائق ليخيره بين الحور العين أيها يشاء ومن تواضع لله رفعه. كل عبارة سبقت لم تكن إلا حديثا صحيحا أوحسنا عن النبي صلي الله عليه وسلم تشير إلي أن يؤثر الله علي هواه يبدله الله خيرا، ويجزيه ثوابا في الحياة قبل الممات. أيقن-يااخي- بذالك وتعلم من قصة الازهري الفقير الأزهري الفقير يروي أن طالب علم في الازهر قدم من بلاد الصعيد فجلس في حلقة شيخه ، وتأخرت نفقته من الصعيد ففارق حلقة الشيخ عساه إن يحصل علي كسرات خبز ولقيمات يقتات بها ويتقوي ، فبينما هو يسير إذ دخل في شارع ضيق ، فوجد بابا مفتوحا ، ووجد خزانة من الطعام فمد يده إلي الطعام،ثم بعد إن تناول قطعة ووضعها في فمه تذكر أنه جاء ليطلب العلم ، والعلم نور ، والأكل من هذا الطعام دون إذن صاحبه ظلمة للقلب، ولايمكن اجتماع الظلمة مع النور سويا، وسيطرد احدهما الآخر، فترك هذا الطعام وعاد لحلقة شيخه ، وبه من الجوع مالله به عليم. وبعد الدرس إذا بامرأة تأتي وتكلم الشيخ بكلام لم يسمعه الحاضرون ، ولما انصرفت قال الشيخ لهذا الطالب : ألك رغبة في الزواج ؟قال :أتهزأ بي؟ والله مادخل جوفي طعام منذ ثلاثة أيام فكيف أتزوج ؟قال الشيخ : إن المراة توفي زوجها وترك لها ابنة صالحة ومالا كثيرا ، وتريد رجلا صالحا يتزوج البنت وبرعي المال ، فقال الشاب : إن كان كذالك فلا بأس، فخرجوا جميعا حتى وصلوا الدار فلما وضع الطعام بكي هذا الشاب ، فقال له الشيخ : لم تبكي ؟ هل أكرهناك علي الزواج؟ قال : لا، ولكن من سويعات دخلت هذا البيت لآكل الطعام الذي وضع بين أيدينا فذكرت أنه حرام فتركته لله، فأعاده الله لي ومعه غيره من طريق الحلال. 12-هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وتأمل كثرة حسنات احمد بن حنبل وأنت تقرا قوله: ماكتبت حديثا إلا وقد عملت به نحتي قولي : إن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وأعطي ابا طيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت. حرص –رحمه الله-علي إتباع كل سنة للنبي صلي الله عليه وسلم بل كل عادة له صلي الله عليه وسلم ول كان في خطر علي حياته. قال إبراهيم بن هاني: اختبأ عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ثم قال لي :اطلب لي موضعا حتى ادور .قلت : إني لا آمن عليك يا أبا عبد الله ، فقال :إن النبي صلي الله عليه وسلم اختفي في الغار ثلاثة أيام ،وليس ينبغي إن تتبع سنة النبي صلي الله عليه وسلم في الرخاء وتترك في الشدة. له همم لامنتهي لكبارها وهمته الصغري أجل من الدهر له راحة لو إن معشار جودها علي البر كان البرأندي من البحر وانظر إلي قطرة من كراماته ، ولمحة من حسن حسناته : قال الوركاني :أسلم يوم مات احمد بن حنبل عشرة آلاف من اليهود والمجوس. قال ابن الجوزي : لما وقع الغرق ببغداد سنة554هـ وغرقت كتبي ، سلم لي مجلد فيه ورقتان من خط الإمام احمد رحمه الله . قال علي بن الحسن الزينبي قاضي القضاة: إن الحريق وقع في دارهم فاحترق مافيها إلا كتابا فيه شيء بخط احمد.. قال شمس الدين الذهبي : وكذا استفاض وثبت إن الغرق الكائن بعد العشرين وسبع مائة ببغداد عام علي مقابر مقبرة أحمد ، وان الماء دخل الدهليز علو ذراع ووقف بقدرة الله ، وبقيت الحصر حول مقابر الإمام بغبارها ، وكان ذالك آية. 13-حسن الخاتمة الدنيا امتحان يتباين فيه الناس ، حتى يأتي موعد تسليم الأوراق وقبض الأرواح فتظهر النتيجة ، وتكون الفرحة والسرور أو الويل والثبور . قال أبوجعفر التستري :حضرنا أبازرعة الرازي وكان في سياق الموت، وعنده جماعة من العلماء ، فذكروا حديث التلقين وقوله صلي الله عليه وسلم:" لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " فاستحيوا من أبي زرعة وهابوا إن يلقنوه، فقالوا : نذكر الحديث ، فقال أحدهم : أنبانا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يكمل ، فقال أبو زرعة وهو في النزع الأخير قال :حدثنا أبوعاصم قال :حدث عبد الحميد بن جعفر عن صاح بن أبي غريب عن كثير بن مرةالحضرمي عن معاذ أنه قال :قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من كان آخر كلامه لاإله إلا الله…" ولما قال : "لا إله إلا الله "خرجت روحه مع الهاء قبل إن يقول : "دخل الجنة ". 14- توالد الحسنات كان أبو سليمان الداراني يقول : " من احسن في نهاره كوفيء في ليله، ومن احسن في ليله كوفيء في نهاره". فمن حسن الحسنات أن الرجل فينا لاإذا عمل حسنة كافأه الله عليها فوفقه لأداء حسنة أخري وحسنة تجلب حسنة وهلم جرا . إذا أردت حسنة قيام الليل فقدم حسنة غض الصر في النهار ، وإذا رغبت في حسنة صلاة الفجر فقدم حسنة صدقة السر ، وإذا طلبت قلبك في الصلاة فلم تجد حسنة الخشوع فقدم حسنة التبكير إلي الصلاة ، وضع كلمة عروة بن الزير حلقة في أذنك : "مامن حسنة إلا وهي تدعو أختها " . وماذا بعد الكلام افعل : *احرص علي صلاة الجماعة في المسجد، وصلاة النافلة في البيت (أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة) *ليكن لك ورد ثابت من كتاب الله لا يقل عن جزء، وإن لم يكن لك ورد فابدأ ولو بصفحة وتدرج حتى تصل إلي جزء. *أد زكاة مالك 2،5 في المائة مما حل عليه حول كامل ولغ النصاب . *صل رحمك وتذكر " لا يدخل الجنة قاطع رحم" *احرص علي إن تذكر الله في جميع أحوالك ، خاصة أذكار الصباح والمساء، والتي تقرا من كتاب المأثورات وأذكار الأحوال (عند الأكل والسفر ودخول البيت ..). *"الدال علي الخير كفاعله " فلا تبخل بالنصيحة علي من تعرف، وخاصة أقاربك " وأنذر عشيرتك الأقربين" *عليك بالصوم فإنه لامثل له وأكثر الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا اليوم . ولا تفعل: *لا تتكلم بلسانك ما تحرق به جسدك يوم القيامة..احذر غيبة المسلمين أو الاستماع إلي الغيبة فالمستمع مغتاب ، لا تكذب ، لا تتكلم بالفحش من القول ، لا تلعن ،لا تشتم . *لا تسمع إلا حلالا طيبا وسمعك صن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به فإنك عند سماع القبيح شريك لقائله فانتبه *لا تدخل بطنك إ حلالا طيبا : "كل جسد نبت من سحت فالنار أولي به". *لا تطلق بصرك إلي ما لا يحل، فإن النظر بريد الزنا ، ويشمل ذالك النظر إلي اصور العارية في التلفزيون والمجلات والجرائد، فكل ذالك حرام . *لا تشهد مجالس المنكرات واجتنب بيئة المعاصي، ولا تكن كالراعي يرعي حول الحمي يوشك أن يتع فيه. أضف الى مفضلتك رد مع اقتباس + الرد على الموضوع صفحة 1 من 4 1 2 3 ... الأخيرة إذهب إلى الصفحة: الإنتقال السريع مدارج السالكين للتربية الإيمانية الأعلى أقسام المنتدى لوحة التحكم الرسائل الخاصة الاشتراكات الموجودون الآن البحث في المنتدى الصفحة الرئيسية للمنتدى المنتديات قسم الفكر والتربية الجهاد سبيلنا البنا لصناعة الرواحل دار الأرقم للتنمية البشرية والدورات السقيفة للتربية الفكرية والسياسية أخبار الإخوان في العالم انتخابات القرضاوي للعلوم الإسلامية ركن الحوارات الشرعية مدارج السالكين للتربية الإيمانية مودّة ورحمة وبناء ركن الإخاء للأخوات شذرات للموضوعات العامة واحة الملتقى (للإخوة) ساحات العمل والمشاريع سرايا الدعوة سرايا الدعوة ... فرقة الفكر والقلم سرايا الدعوة ... فرقة الإبداع والتصميم سرايا الدعوة ... فرقة النشر والدعوة ركن التسجيلات والحوارات الحصرية إذاعة غرفة سرايا الدعوة الأركان المتخصصة جنان المعرفة للموضوعات العلمية وحي القلم الفن الإسلامي أبو مازن للصوتيات بوح صورة سلسبيل للتقنيات الهدهد للغات « الموضوع السابق | الموضوع التالي » معلومات الموضوع الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر) ضوابط المشاركة لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة لا تستطيع الرد على المواضيع لا تستطيع إرفاق ملفات لا تستطيع تعديل مشاركاتك أكواد المنتدى متاحة الابتسامات متاحة كود [IMG]متاحة كود HTML معطلة قوانين المنتدى
أضع هذه النسمات العشر بين أيديكم لشيخنا وحبيبنا وداعيتنا المتألق خالد أبو شادي حفظه الله.كنت قد كتبتها علي الجهاز ونشرتها في بعض المنتديات لكن للأسف لم ينتبه لها أحد .أضعها هنا : كيف لا تكره ذنوبا كانت سبب سقوطك في عين الله و كراهية الناس لك، و حاجبة التوفيق عنك، و مانعة الإحسان إليك، و فاتحة الأحزان عليك ؟، و من كره شيئا هرب منه... هذه الرسالة لإيقاظ النائمين من أهل المعاصي، الغافلين من أصحاب الذنوب، حتى يهجروا الخطايا قبل حلول المنايا، و يبعثوا الأمل قبل دنو الأجل. هذه رسالة للمؤمنين من أهل التقوى ... و الصالحين من إخوان الفلاح حتى يتجنبوا السقوط في مهاوي الذنوب. عرضت فيها إلى آثار الذنوب القبيحة فاقرأوها بقلوبكم قبل عيونكم، و لا تنسونا من صالح دعائكم. 1. حرمان العلم والرزق: جلس الشافعي إلى الإمام مالك يوما، فأعجب به مالك و قال له: إن الله قد قذف في قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية، لكن الشافعي خالف وصية مالك يوما، فنظر إلى كعب امرأة في طريق ذهابه إلى شيخه وكيع بن الجراح فنسي و تعثر حفظه ( كان الشافعي يحفظ طبعا، بل كان يضع يده على الصفحة المقابلة حتى لا يختلط حفظه) فأكد وكيع نصيحة مالك بترك الذنوب دواء ناجعا للحفظ. شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي. و اخبرني بان العلم نـــور و نـور الله لا يهدى لعاصي. وهذا المعنى هو الذي أبكى أبا الدرداء لما فتح المسلمون قبرص قيل له: ما يبكيك في يوم اعز الله فيه الإسلام و أذل الشرك و أهله؟! فقال: ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا أمره، بينما هم أمة قاهرة قادرة إذا تركوا أمر الله عز وجل. إذا كنت في نعمة فارعها فإن الذنوب تزيل النعم. و حطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم. وقد تسال و تقول: كيف أصبح اليوم أهل الفسق و العصيان في المعالي، و كثير من أهل الحق و التمسك بالإسلام يعانون الفقر و الضعف و الذل؟! و يرد عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:" إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج"، ثم تلا: « فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون». أخي الغافل.. إذا رأيت الله يوالي عليك نعمه و أنت تعصيه فاحذره، و إذا رزقك بمال أو عيال أو صحة أو جمال ثم رددت عليه النعمة بالمعصية فاحذره،بل خف على نفسك من زوال نعمته و فجاءة نقمته و عظيم سخطه و تحول عافيته. أتريدني أن اثبت لك هذه السنة الربانية من كتاب الله عز وجل؟!. اسمع إلى قول الله عز وجل يصف الكافرين:«و لولا أن يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون٭و لبيوتهم أبوابا و سررا عليها يتكئون٭و زخرفا و إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا و الآخرة عند ربك للمتقين». 2. القلب المستوحش: فان الذنوب تورث القلب وحشة وحزنا يلقيان ظلالهما على القلب فور اقتراف الذنب مقارفة الخطيئة، و نحن نتحدث هنا عن من عمر الإيمان قلبه، فمثل هذا لا تتم له لذة المعصية أبدا و لا يكمل بها فرحه، بل لا يباشرها إلا و الحزن يخالط قلبه، و لكن سكر الشهوة يحجبه عن الشعور به، فمن خلا قلبه من هذا الحزن فليتهم إيمانه، و ليبك على موت قلبه... إنا لله و إنا إليه راجعون. خراب الديار قال مالك بن دينار:" إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب". ليس الحزن ضمانا لعدم خراب القلب فحسب، بل هو سبب من أسباب دخول الجنة عند الحسن البصري، الذي قال:" إن المؤمن ليذنب الذنب فما يزال به كئيبا حتى يدخل الجنة". يا أخــي... يا مدعي الحزن بالقول، و أفعالك تكذب لسانك، لو كان في قلبك حزن...لبدا أثره على جسدك، لظهر...بكاء من خشية الله، لظهر...إتباعا للسيئات بالحسنات، لظهر...دفنا للنفس في أحضان الصالحين، لظهر...هجرانا لآهل المعاصي، لظهر...توبة صادقة و عبرة نادمة و عزما حديدا. 3. وحشة مع الصالحين: قال أبو الدرداء: ليحذر أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدرون مم هذا ؟ قال : إن العبد ليخلو بمعاصي الله ، فيلقي الله ببغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. إذا وجدت من إخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثته، فتب إلى الله عز وجل، و إذا وجدت منهم زيادة محبة فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله عز وجل. و ليس فقط الجفاء بل الاستهانة و الاستخفاف من كل من دب فوق الأرض صغيرا كان أم كبيرا حقيرا كان أو جليلا، دل ذلك قانون حذيفة بن اليمان الذي نص على أنه " ما استخف قوم بحق الله عز وجل إلا بعث الله عليهم من يستخف بحقهم. و ما اصدق قول العمري الزاهد حين برهن على صحة قانون حذيفة فقال: " من ترك الأمر بالمعرف و النهي عن المنكر من مخافة المخلوقين، نزعت منه هيبة الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف به. 4. تعسير الأمور: قال سبحانه و تعالى: و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم. و قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. فالمؤمن الذي يقيس أموره بمقاييس الإيمان على يقين بأنه لا يقع بلاء إلا بذنب،و لا تنزل محنة إلا بإثم. أما الماديون الغارقون في بحر الشهوات فيتبرمون و يضجرون إذا وقعوا في شدة ، أو واجهتهم محنة دون أن يعلموا أنهم السبب، لأنهم بدؤوا بالاعتداء أولا، و اقترفوا الذنب فعوقبوا، والبادي اظلم. قال سفيان الثوري: « إني لأعرف ذنبي في خلق امرأتي و فارة بيتي». و هذه معرفة لا ينالها إلا من نور الله قلبه و أضاء بصيرته و هداه سواء السبيل، نسال الله أن نكون منهم. 5. حرمان الطاعة: يقول سفيان: حرمت قيام الليل أربعة أشهر بذنب، و ابن سيرين يعير رجلا بالفقر فيحبس في دين، ومكحول يعير آخر بالرياء في البكاء فيحرم البكاء من خشية الله سنة. و الحقيقة أن تعجيل هذه العقوبات هو من علامات حب الله للعبد فإنها محتملة تمر سريعا و تنقضي، أما عقوبة الآخرة فما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا و إذا أراد الله بعبده الشر امسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. فالمقرب عند الله هو المعاقب، و المطرود من رحمة الله هو المسكوت عنه في الدنيا ليدخر له العقاب في الآخرة. لحظة من فضلك!!! قد يذنب العبد و لا يشعر أن الله عاقبه، و لا يحس أن نعم الله عليه تغيرت، فما تفسير ذلك؟ أقول: فقدان حلاوة الخشوع و لذة المناجاة حرمان، الزهد في الازدياد من الطاعات حرمان، إغلاق باب القبول حرمان،قحط العين و عدم بكائها حرمان، قسوة القلب و عدم تأثره عند سماع الموعظة حرمان، و المحرومون كثير ولكن لا يشعرون. أخي العاصي... كم نظرت عينك إلى الحرام فقل بكاؤها، و كم غبت عن صلاة الفجر فانطمس نور وجهك، وكم رتعت في المال الحرام محقت بركته، و كم مرة استمتعت بلذاذة الألحان فحرمت تلاوة القرآن، و غزا حب الدنيا قلبك فخرجت الآخرة منه، لأن الآخرة عزيزة لا تقبل الشراكة. لطيفة قال إبراهيم بن ادهم: *كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب* 6. المعاصي تزرع المعاصي: و مناط ذلك هو أن الرجل إذا عمل بمعصية الله ابتدره الشيطان و ابتعد عنه الملك، فلا يدل الشيطان إلا على شر و معصية و إثم ومهلكة، لذلك صدق سهل بن عاصم حين قال: عقوبة الذنب الذنب. تماما كحلقات السلسلة يشد بعضها بعضا، أو كحبات العقد الواحد إذا سقطت منه حبة انفرط العقد و سقطت باقي الحبات. وكان ابن القيم موفقا حين اقسم فقال: تالله ما عدا عليك العدو[ الشيطان{ إلا بعد أن تولى عنك الولي ] الملك[ فلا تظن الشيطان غلب ولكن الحافظ اعرض. و الطاعات مثل ذلك و إذا عمل العبد بطاعة الله ابتدره الملك و ابتعد عنه الشيطان فلا يدله الملك إلا على طاعة و خير وتزكية و بر، و لذلك قالوا: الطاعة ولود، وثواب الطاعة... الطاعة. فإذا رأيت الرجل يعمل الطاعة فاعلم أن لهذه الطاعة عنده أخوات، و اسمع إلى انتباه خليد العصري إلى هذا المعنى و اغتنامه لاقتراب الملائكة منه عقب طاعته، فيشهدهم على صالح عمله ليرفعوه إلى الله مباشرة. كان خليد العصري يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يغلق بابه و قد اطمأن على الملائكة ابتدرته و الشياطين اجتنبته، فينادي على الملائكة المقربين فيقول: مرحبا بملائكة ربي، و الله لأشهدنكم اليوم من نفسي خيرا...خذوا:بسم الله... سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله اكبر، و لا يزال كذلك حتى تغلبه عيناه، أو يخرج إلى الصلاة!!. 7. شؤم على الخلق كلهم: ليت العاصي يضر نفسه فحسب، لكنه يضر كل من حوله... الإنس والجن و الإنسان والحيوان و الشجر والحجر، ف\نبه متعدي الضرر و إن بدا في ظاهره انه لم يؤذ غيره و لم يصب أحدا بسوء. صحح أبو هريرة هذا الفهم الخاطئ حين سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يظلم إلا نفسه. قال أبو هريرة: كذبت، و الذي نفسي بيده إن الحبارى [ نوع من الطيور]لتموت في وكرها من ظلم الظالم. و ليس أبو هريرة وحده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يؤكد هذا، فهذا أنس بن مالك يقول: كاد الضب يموت في جحره هزلا من ظلم بني آدم. و لذلك وبسبب ذنب بن آدم و إصراره على ذنب هو تعدي ضر ذنبه تتأذى الخلائق كلها فتستنصر عليه العظيم و تستعدي عليه الجليل، فتطلب من الله أن يحرمه من نعمته و يطرده من رحمته و يلعنه.. قال مجاهد في تفسير قول الله عز وجل: و يلعنهم اللاعنون: * دواب الأرض و العقارب و الخنافس منعت القطر [ المطر] بخطاياهم* لطيفة قال فقيه العراق ابن شبرمة: عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء، و لا يحتمون من الذنوب مخافة النار. عجبا لك! • تضيع منك حبة فتبكي، و تضيع منك الجنة و أنت تضحك! • لو كنت بالمال الحرام أكسى من الكعبة، لم تخرج من الدنيا إلا أعرى من الحجر الأسود !! • الدنيا حلم والموت يقظة، ويوم الحساب تفسير الأحلام. • الدنيا بحر و ساحله المقبرة، و قد اقتربت مركب نفسك من الشاطئ. • علمت كلبك أن يترك شهوته في تناول ما صاده شكرا لنعمتك و خوفا من سطوتك، وكم علمك الله ورسوله، و أنت كما أنت!! إيقاظة نبوية و لا شيء يوقظ العقل من سكرته، و ينبهه من نومته مثل ذكر النار، لذا عمد النبي عليه الصلاة والسلام في حالات فساد العقل، و غياب الوعي إلى ذكر هذه الكلمة [ النــــار]. * ففي حالة التخلف عن صلاة الجماعة يقول عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها،ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. * و في حالة لبس الرجال الذهب يقول: يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيجعلها في يده. * و في حالة أكل أموال الناس بالباطل يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تختصمون و إنما أنا بشر ، و لعل بعضكم أن يكون اعلم بحجته من بعض فاقضي له بما اسمع منه،فأظنه صادقا ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنها قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها. كل هذا لأنه عليه الصلاة والسلام بنا رؤوف رحيم يلفح وجوهنا بكلامه عن النار بدلا أن تلفح وجوهنا غدا السنة النار. و العاقل من إذا وصلته رسالة الإنذار أورثته الاعتذار، فيرد على جواب التهديد بالرجوع إلى توبته بالتجديد. أخي الغافل: يا من باع الجنة بأبخس الثمن، إذا لم تكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسأل جموع الصالحين فهم الخبراء المثمنون، فيا عجبا من بضاعة وهبك الله إياها هي نفسك و مالك ثم منك اشتراها، ووعدك في المقابل جنة الخلد ، والسفير الذي جرى على يده عقد البيع هو النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف بالله عليك بعتها بعد ذلك لغير الله بثمن بخس و بجزء يسير من دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟! 8. موت القلب: قال ذلك زين القرآن محمد بن واسع: الذنب على الذنب يميت القلب. و لهذا لما قيل لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها و لا أحزن على السيئة أرتكبها، قال : الآن موت قلبه. و ليست هذه علامة موت القلب الوحيدة، بل هناك علامات أخرى منها: * الفرح بالذنب و المجاهرة به. * البشاشة للقاء أهل المعاصي. * الانقباض لرؤية أهل الطاعة. * الإصرار على الذنب دون التعجيل بالتوبة. * عدم الحزن على فوات الطاعة. * عدم إنكار المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب. أخي العاصي... مازلت أناديك و أقول: و نبه فؤادك من نومـه فان الموفق مــن ينتبه و أن كنت لم انتبه بالذي وعظت به فانتبه أنت به يسير الذنب يقتل!!! قال ابن الجوزي: لا تحتقر يسير الذنب، فان العشب الضعيف يفتل منه الحبل القوي فيختنق منه الجمل السمين. 9. هوان حق الله على العبد: لان الذنب يجرئ العبد على حدود الله، فيألف قلبه العصيان و انتهاك محارم الله، خاصة إذا انمحت من ذاكرته مترادفات كلمة [توبة]. و لذلك لما رأى انس بن مالك إلى جيل التابعين قال: إنكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. و إنما كانت كذلك ، في- أعينهم – لأن إيمانهم جلى الغشاوة عن بصيرتهم فعلموا قدر الله و عظمته. فانطلق احدهم ينصحك: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت. بل كان حذيفة بن اليمان يقول: « إن الكلمة كان الرجل في مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام يحسب بها من المنافقين، اسمعها اليوم في المجلس الواحد أربع مرات». منافق أنت أم مؤمن؟! قال عبد الله بن مسعود: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه،و إن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال له هكذا فطار. هذا هو ميزان بن مسعود الذي أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بإتباعه، و قال: و ما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه. و نحن نصدق ما أمرنا به رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نصدقه و نسألك: كيف ترى ذنبك؟ هل تراه في أصل جبل يوشك أن يقع عليك؟ أم تراه كذباب تهشه من على أنفك؟. واجه نفسك، فإليك أوجه الخطاب، و أشير بأصبع العتاب. أخي العاصي... أنت الذي بيدك أن تنجو أو تهلك، كلما عظم الذنب في قلبك صغر عند الله.. و كلما هان عليك عظم عند الله، فعظم الله في قلبك يعظم عليك ذنبك لتثبت بذلك انك مؤمن، و إلا.. كتبت اسمك في سجل المنافقين. 10. الحرمان اليوم أهون منه غدا أظنك يا أخي لم تسمع حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه: أن كنتم تحبون حلية الجنة و حريرها، فلا تلبسوها في الدنيا. إخواني... من لبس الحري في الدنيا حرم من لبسه في الآخرة، و من شرب الخمر في الدنيا حرمها في الجنة، ومن أطلق بصره اليوم في بنات الطين حرم غدا النظر إلى الحور العين، و من استمع إلى غناء الدنيا حرم الاستماع إلى غناء الآخرة. قال ابن عباس: ويرسل ربنا ريحا تهز ذوائب الأغصان فتثير اصواتا تلذ لمسمع الـ انسان كالنغمات و الألحان يا أيها الآذان لا تتعوضــي بلذاذة الأوتار و العيــدان واحدة بواحدة قال سلمة بن دينار : ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم. 11. عبادات ضائعة: قال النبي عليه الصلاة والسلام: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، و رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر. و تأمل حال هذا الصائم الذي ضاع صيامه بذنب أذنبه : كلمة غيبة أو افتراء كذب أو نظرة حرام أو رشوة، فخسر الآخرة و باع الدين ، واتعب جسده من غير طائل أو مصلحة. قال يحي بن كثير: * يصوم الرجل عن الحلال الطيب، و يفطر على الحرام الخبيث- لحم أخيه- يعني اغتيابه. و تأمل حال هذا القائم الذي نوى بقيامه مراءاة الناس، فحبط عمله و ضاع ثوابه، بسبب هذه الخطيئة القلبية. 12. شراكة لا تنفك: كل معصية من المعاصي هي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل، فمن علا في الأرض و افسد قله من تركة فرعون نصيب، و من تكبر و تجبر فله من تركة قوم هود نصيب و من نقص المكيال و الميزان فقد تشبه بقوم شعيب و من سار على طريق الهالكين هلك ومن اقتفى اثر الضائعين ضل سواء السبيل. و هذا هو ما ارشد إليه حديث البشير النذير عليه الصلاة والسلام الذي هو غذاء الحياة و بلسم الشفاء و مادة الفضل: * كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم ورتم على أهله. أمامك طريقان طريق أبي بكر وعمر أو طريق أبي جهل و فرعون، إما معالجة القلب في مصحة الهوى و تقييده بقيود الشرع و كيه بنيران الخوف وإلا فإن علاجه سيكون في أودية جهنم ومعاناة أغلال الهوان وكيه بنيران العقوبة. أخي العاصي..علي وجه الطائع نور طاعته.وعلي وجه العاصي ظلام معصيته.وعند الموت يؤتي هذا بالبشارة ويقع ذالك في الخسارة.وينزلان القبر ليفترش الطائع مهاد الجنان ويتقلب العاصي علي جمرات النيران.وعند الحشر هذا يركب وذاك يسحب.هذا في ظل عرش الرحمان والآخر غارق في بحور العرق والنسيان. ثم يقال للعصاة ألم يأتكم نذير .وللطائعين سلام عليكم بما صبرتم بما صبرتم .فاسلك طريق أهل الهداية.واطلب رفقتهم توفق للشهادة. كانوا يصومون وأنت تفطر .كانوا يقومون وأنت نائم .كانوا يبكون وهم يطيعون فخلف من بعدهم خلف يضحكون وهم يعصونيستوون.الآخرة عند الله يستوون . 13.شماتة الشيطان: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية هل ينام الشيطان فقال لو ينام لاسترحنا أخي ..كل ذنب منك يسعده وكل معصية لك تفرحه لأنك بفعلها تساويت معه في المعصية والمعاصي بريد الكفر والكفر طريق النار وهو لا يريد الخلود فيها وحده وهذا هو السر في أنه إذا قرأ ابن آدم سجد ة التلاوة فسجد اعتزل الشيطان يبكي بقوله :ياويله أمر بالسجود فسجد فله الجنة ،وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار . فأرغم انف شيطانك بإدمان السجود وإطالة الركوع وظمأ الهاجر، حتى يظل باكيا في الدنيا قبل أن ينفجر في البكاء غدا علي أعتاب جهنم لطيفة قال مطرف بن عبد الله :لو أن رجلا رأي صيدا ،والصيد لا يراه،أليس يوشك أن يأخذه؟قالوا :بلي .قال :فإن الشيطان هو يرانا ،ونحن لا نراه فيصيب منا . 14. سوء الخاتمة :الذنوب بريد إلي سوء الخاتمة، لان الإنسان يموت علي ماعاش عليه ، فمن أراد أن يموت ساجدا فليكن أكثر أعماله السجود،ومن أراد أن يموت صائما فليكن أكثر أعمالها لصيام ،ومن أراد أن يموت ذاكرا فليكثر من الذكر ،والعاصي مثل ذالك ، فمن رأيتموه يختم له بسوء فاعلموا انه أسرف علي نفسه في حياته فحرم التوفيق عند مماته. وإليك نموذجين لهذه الخاتمة اللعينة، كتبها الله عز وجل علي أصحابها ثمرة ذنوبهم القبيحة: أ-محمد بن مغيث المغربي [ت:403هـ]. كان مفتونا بالخمر متبذلا فيها ، مدمنا عليها لا يفيق منها ،سأله بعض إخوانه في مرضه الذي مات فيه ليختبر قواه ،فقال له :هل تقدر علي النهوض إن أردت؟. فقال :لو شئت مشيت من هاهنا إلي حانوت أبي زكريا الخمار . فقال :ألا قلت إلي الجامع؟!. فقال :لكل امرئ من دهره ما تعودا ،ولم تجر العادة بذالك . ومن مات علي شيء بعث عليه ب-مصطفي كمال اتاتورك[ت:1358هـ]: إسم علي غير مسمي..حارب الإسلام فهدم الخلافة وجعل الآذان باللغة التركية،وجعل العطلة الأسبوعية يوم الأحد بدل من يوم الجمعة،وحول مسجد آيا صوفيا إلي متحف ،وضاق مرة بآذان الفجر فأمر بقتل المؤذن وهدم المأذنة..والمضحك المبكي انه عند موته أوصي أن لا يصلي عليه ودار الجدل بعد موته:أيصلون عليه فيخالفون وصيته أم يتركون الصلاة ؟! وأخيرا وبعد جدل وافقوا علي الصلاة عليه،ولكن ترى من كان الإمام؟! إنه مدير الأوقاف شرف الدين أفندي الذي حاول إقناع رئيس الجمهورية التركية عصمت إينونوا بجعل اللغة التركية للقرآن الكريم لغة للعبادة،وفرض قراءتها في الجوامع بقوة القانون،وشرف الدين هذا هو إمام الصلاة علي أتاتورك. وافق الشن الطبق،ولا يظلم ربك أحدا.
كم عميت عيون عن رؤية نعم، فغفلت عن شكرها، فكان الحرمان جزاءها و البعد عقابها و الشقاء جليسها صباح مساء.. 1- المال: أ- المال نعمة: لأن الله عز وجل إنما أعطاك هذا المال لتشتري به الجنة « إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة». فهم عثمان بن عفان هذا فاشترى الجنة مرتين : مرة يوم سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: " من جهز جيش العسرة فله الجنة"، فجهز جيش العسرة ، و مرة يوم سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول:" من حفر بئر رومة فله الجنة"، فحفر بئر رومة، و هو مع ذلك قال عنه عبد الله بن مسعود: كنا إذا دخلنا عليه لم نميز بينه و بين خدمه!! أخــي.. الإسلام لا يحرم عليك إقتناء المال، فإن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام قال: " نعم المال الصالح للعبد الصالح". و كذلك كان عثمان بن عفان ملياردير الصحابة، لكن هل صرفه ماله يوما عن الجهاد في سبيل الله؟!كلا لأن المال كان في يده لا في قلبه، و لأنه عرف الحكمة من خلق المال. ففي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل قال: " إن أنزلنا المال لإقام الصلاة و إيتاء الزكاة". النبي المعلم ذبحت شاة عند النبي عليه الصلاة والسلام شاة فتصدقوا بها جميعا إلا الذراع، فقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" ما بقي عندنا إلا الذراع" فصحح النبي عليه الصلاة والسلام العبارة و قال: " كلها بقي إلا الذراع". فما أنفقته هو الباقي الذي تدفعه ثمنا لإنارة حفرة قبرك و توسيع رقعتك في الجنة، و لخطبة الحور العين المنتظرة لك على شوق، أما ما أبقيته.. فعما قليل سيفنى و تحت الثرى. ب- المال نقمة: و في المقابل قد يكون المال أعظم صارف عن الله، و أكبر عامل يلهي عن الآخرة، و يشغل بالفاني عن الباقي كما هو حاصل في زماننا، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إن لكل أمة فتنة، و إن فتنة أمتي المال". فإن شراهة ابن آدم للمال لا نهاية لها، و لو كان لديه واديان من ذهب لتمنى أن يكون له الثالث، فيدفعه شرهه إلى تحصيل المال من أي مصدر و لو كان حراما لتنمو طبقات اللحم الحرام في جسده، فإذا اكتمل نموها الخبيث لم يصلح إلا أن تطهر بالنار. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به". التاجر التائب كان الحارث المحاسبي طفلا يلعب مع أقرانه أمام دكان تمار يوما فأراد التمار أن يصرفهم عن محله فأعطاهم تمرات كانت قد سقطت من أحد المشترين، فانصرف الأطفال إلا المحاسبي فإنه أخذ يرمق التمار من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ثم انصرف عنه، فلحق به التمار فقال: و الله لا أتركك حتى تخبرني بما دار في خاطرك قال: يا رجل...أتؤكل أبناء المسلمين السحت ؟! أتؤكل أبناء المسلمين الحرام ؟!لو كنت مكانك لبحثت عن صاحب التمر بحث الظمآن عن الماء البارد، ثم تركه و انصرف، ففزع التمار و قال: و الله ما تاجرت بعدها في دنيا قط. 2- الولد: أ- الولد نعمة: إذا أحسنت تربيته ، فكل حسنة يعملها توضع في ميزان أبويه اللذين ربيا و علما، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يخبر في حديث يحفز كل واحد على إحسان تربية أبنائه و تقويمهم فيقول: " إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟! فيقال: باستغفار ولدك لك". فبفضل ولده الصالح ترتفع درجته بعد انقطاع عمله و يأسه من العودة إلى الدنيا ليعمل صالحا غير الذي كان يعمل، و ياله من استثمار !!أربح استثمار. هل تحب ولدك؟! إذا كنت تحبه بالفعل فاحرص على أن تزوده بالزاد الذي يبقى لينفعه في الحياة الأبدية لا أن تكتفي بالزاد الذي يفنى فلا يصل إليه منه شيء في الآخرة. إذا كنت تحب ولدك فحفظه القرآن ، فإن الولد إذا حفظ القرآن ألبس والداه تاجا ضوؤه مثل الشمس، و يكسى والداه حلتين لا تقوم بهما الدنيا جزاء ما قدما و غرسا في ابنهما، و لعل هذا هو الذي دفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أن يقول:" أني لأكره نفسي على الجماع، رجاء أن تخرج نسمة تسبح الله". ما أحلى موت الأبناء!! دخل أبو إسحاق الجبنياني على ابنه عبد الله وهو يحتضر ،فلقنه الشهادة..فنطق بها ثم مات، فخرج على أمه فقال لها: أبشري يا أم عبد الله...، لقد مات ابنك على الإسلام، و جعل ثوابه في صحيفتك، فتطيبي و ارتدي أجمل ثيابك و أظهري شكر نعمة الله، ثم دخل حجرته و صلى ركعتين و ارتدى ثوبا جديدا و خرج على الناس و البشر ظاهر عليه!! و ليس أبو إسحاق وحده بل كذلك الفضيل بن عياض حيث يقول عنه صاحبه ابو علي الرازي، صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا مبتسما إلا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك: فقال: إن الله أحب أمرا فأحببت ما أحب الله. حل اللغز!! و السبب في هذا السرور العجيب هو ما أخبر به النبي عليه الصلاة و السلام: " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون : نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك و استرجع، فيقول الله عز وجل: " ابنوا لعبدي بيتا في الجنة و سموه بيت الحمد". هل عرفت الآن لماذا وهبك الله العيال ؟!يا أبا العيال... أبناؤك جواهرك قال أبو حامد الغزالي : الصبي أمانة عند والديه، و قلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش و صورة، و هو قابل لكل ما نقش عليه، و مائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود خيرا أو علمه نشأ عليه، و سعد في الدنيا و الآخرة أبواه، و إن عود شرا و أهمل إهمال البهائم شقي وهلك، و كان الوزر في رقبة القيم عليه. ب- الولد نقمة: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الولد ثمرة القلب، و إنه مجبنة مبخلة محزنة". مجبنة: تجعل الإنسان يسكت عن النطق بكلمة الحق خوفا من أن يلحقه سوء أو يلحق ولده، فيسكت عن منكر و يغض الطرف عن باطل. مبخلة: تدفع الإنسان إلى الضن بأمواله عن الإنفاق في سبيل الله، إتباعا لقول العامة، و بئس ما قالوا : ما احتاجه البيت حرم على الجامع. محزنة: فإذا شيك ابنه بشوكة، أو ديس له طرف، أو مرض امتلأ فؤاد أبيه حزنا و شفقة عليه. أين هؤلاء من حال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي رزقه الله أربعة عشر ولدا و خمس عشرة بنتا، و مع ذلك قال: " و الله ما طمع الشيطان أن يوسوس لي يوما في أرزاقهم". و غير علي يسرق من اجل أبنائه، و يبيع آخرته بدنيا زائلة و يذوق عذاب النار بنعيم فان و ليت هذا النعيم كان له بل لغيره. احفظ الله يحفظك دخل مقاتل بن سليمان على المنصور يوم بويع بالخلافة، فقال له المنصور: عظني يا مقاتل، قال: أعظك بما رأيت أم بما سمعت؟!قال: بما رأيت. قال: يا أمير المؤمنين... عمر بن عبد العزيز أنجب احد عشر ولدا و ترك ثمانية عشر دينارا، كفن بخمسة دنانير، و اشتري له قبر بأربعة دنانير ووزع الباقي على أولاده، و هشام بن عبد الملك أنجب احد عشر ولدا و كان نصيب كل ولد من التركة مليون دينار و الله يا أمير المؤمنين لقد رأيت في يوم واحد ولدا من أولاد عمر يتصدق بمائة فرس للجهاد في سبيل الله ، و احد أولاد هشام يتسول في الأسواق!! 3- الزوجة: أ- الزوجة نعمة: • حين تودع زوجها كل يوم وهو خارج للسعي على رزقه و تقول: اتق الله فينا فإنا نصبر على الجوع و لا نصبر على النار. • حين تكون من النوع الذي دعا له رسول الله عليه الصلاة والسلام بالرحمة فقال: " ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". • حين تقي زوجها السقوط في الفحشاء و تصرف بصره عن الحرام في عصر الفتن و تلاطم الشهوات و يسر الخطيئة و بروز العورات. اشكر النعمة يا رياح!! تزوج رياح القيسي امرأة فبنى بها، فلما كان الليل نام ليختبرها، فقامت ربع الليل ثم نادته: قم يا رياح، فقال : أقوم، فقامت الربع الثاني ثم نادته و قالت : قم يا رياح، فقال : أقوم، ولم يقم، فقامت الربع الثالث ثم نادته: قم يا رياح، فقال: أقوم، ولم يقم، فقالت مضى الليل و عسكر المحسنون و أنت نائم، ليت شعري من غرني بك يا رياح؟!و قامت الربع الباقي. ب- الزوجة نقمة: حين تدفع زوجها إلى أكل الحرام بتطلعها إلى زينة الدنيا و مد عينيها إلى ما متع الله به غيرها، فيسرق المسكين ليرضيها، و يفعل الحرام ليكفيها، و يدخل النار لتستريح!! 4- اللسان: أ- اللسان نعمة: اللسان هو العضو الوحيد في الإنسان الذي لا يتعب مهما عمل كثيرا و هذا من فضل الله عز وجل علينا حتى نزيد من غرسنا في الجنة. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة) وكم من أصبع سيعض ندما في الجنة علي النخيل الذي ضاع من بين يديه،وقد كان بوسعه أن يغرسه بفضل لسانه ولكنه زهد في نخيل الجنة،وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين قال : ليس يتحسر أهل الجنة علي شيء إلا علي ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله عز وجل فيها . إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت علي التفريط في زمن البذر ما أرحم الله بنا !! ما احلم الله بنا ما ألطف الله بنا.أعطانا نعمة اللسان ليكفر بها عنا السيئات ، ويمحوا الخطيئات ،وندخل الجنة ، فهلا عرفنا الحكمة من خلق اللسان يا سادة حتى نعمل بها لا بعكسها ؟! وهل يا تري ستكون أخي القارئ من القليل الذي عناه النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث :"خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا ويحمده عشرا ويكبر عشرا فذالك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر الله أربعا وثلاثين إذا اخذ مضجعه ويحمده ثلاث وثلاثين ويسبح ثلاث وثلاثين فتلك مائتين وخمسون باللسان وألفان وخمسمائة في الميزان فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة. لطيفة : قال مخلد بن الحسين : ما تكلمت بكلمة أريد أن اعتذر منها منذ خمسين سنة. والسابقون والسابقون • قص إنسان شارب معروف الكرخي فلم يفتر عن الذكر فقال : كيف أقص .قال أنت تعمل وأنا أعمل . • قال حجام لأحد السلف سكن شفتيك قال : قل للزمان حتى يسكن. • كان داوود ابن أبي هند يحدث الفتيان فيقول لهم أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به..كنت وأنا غلام أتردد علي السوق فإذا انقلبت إلي بيتي جعلت علي نفسي أن اذكر الله إلي مكان كذا وكذا فإذا بلغت ذالك المكان جعلت علي نفسي أن اذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل . ب-اللسان نقمة: وقد يكون اللسان نقمة حين يكون سببا في دخول النار بكلمة قالها أو لفظة تلفظ بها قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :إن الرجل ليتكلم بالكلمة لايدري بها باسا يهوي بها في النار سعين خريفا. هذه الكلمة وإن استخف ها قائلها تعكر الصفو وتغضب الرب وتجلب السخط ولهذا لما عيرت السيدة عائشة صفية رضي الله عنهما بكلمة تعني أنها قصيرة تغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وقال لها لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. عون من ابن عون !! ولهذا حرص الصالحون علي ملك ألسنتهم لا تودي بهم إلي قعر جهنم وسراديب النار.فعن خارجة بن مصعب: صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة بل كان ابن عون لا يغضب فإذا أغضبه رجل قال له: بارك الله فيك. ولخطورة اثر اللسان كان الشافعي دائما يردد: احذر لسانك أيـــها الإنسان لا يلدغنك أنـه الثعبان كم في المقابر من صريع لسانه كان تهاب لقاءه الشجعان وقد فضل البعض الصمت على الكلام، و فضل بعضهم الكلام على الصمت لكن الحسن البصري حسم المقارنة بقوله: " إملاء الخير خير من الصمت، والصمت خير من إملاء الشر". لطيفة اغتاب رجل أخا له عند إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة فسأله إياس أغزوت الروم ؟!قال لا أغزوت السند قال لا قال أغزوت الترك قال لا قال: سبحان الله.. سلم منك كل هؤلاء ولم يسلم منك أخوك المسلم. 5- العين: أ- العين نعمة: * خلق الله العين لتكون إحدى عينين عناهما النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:" عينان لا تمسهما النار أبدا عين بكت من خشية الله و عين باتت تحرص في سبيل الله". * خلق الله العين لتتفكر بها في خلقه و تتجول بها في ملكوته فيزداد إيمانك و ينمو يقينك فيعلو هتافك ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) . * خلق الله العين لتغض بها بصرك عن الحرام فتتزوج الحور العين هذا هو المهر الذي سماه لك أبو الدرداء فقال: من غض بصره عن النظر الحرام زوج من الحور العين حيث أحب. نظرة أغلى من الذهب قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: " إن الرجل إذا نظر إلى امرأته و نظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما". ب- العين نقمة: حين تطلق على الحرام فيفتح باب من أبواب النار . كم نظرة فعلت في قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس و الوتر و العبد مادام ذا طرف يقلبه في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر أخـــــي.. هل سمعت هذا الحديث الذي كنت أتمنى أن يكون صحيحا. " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس يصيب بها قلب المؤمن من تركها مخافة من الله أبدله الله إيمانا يجده حلاوته في قلبه ". لا تتبع النظرة النظرة قال بن القيم: "النظرة مثل الحبة تلقى في الأرض فإذا لم يلتفت إليها يبست، و أن سقيت نبتت وكذلك النظرة إذا لحقت بمثلها ". 6- الوقت: أ- الوقت نعمة: وذلك ما اخبرنا به النبي عليه الصلاة والسلام: "نعمتان مغبون يهما كثير من الناس الصحة والفراغ". يعني أن المستفيدين من أوقاتهم قلة وان الكثير مفرط مغبون قد صرف وقته في غير محله. و الغبن أن تشتري بأضعاف الثمن أو أن تبيع بأقل من الثمن الذي اشتريت به فمن تفرغ ولم يسعى إلى صلاح آخرته فهو كالمغبون الذي خدع في البيع. وهذا لأن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها غدا فمن استعمل فراغه و صحته في طاعة الله فهو الفائز بإذن الله . نماذج مدهشة • الحافظ القدوة شيخ الإسلام حماد بن سلمة قال عنه تلميذه عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة : انك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا و لهذا كافأه الله بأن توفاه وهو يصلي. • كان الإمام بن تيمية الجد مجد الدين أبو البركات: إذا دخل الخلاء يقول لجليسه اقرأ في هذا الكتاب و ارفع صوتك حتى اسمع حتى لا يضيع من وقتي شيء. • الحافظ الحجة الأوحد عبيد بن يعيش الكوفي شيخ البخاري ومسلم قال عن نفسه أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل كانت أختي تلقمني و أنا اكتب الحديث.. • سيد الحفاظ وشيخ المحدثين يحي بم معين:قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث. • ولهذا بلغ من العلم مبلغا قال عنه الإمام احمد:كل حديث لا يعرفه يحي بن معين فليس بحديث. • أبوعثمان الباقلاني :إني وقت الإفطار أحس بروحي كأنها ستخرج.لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر . • هذه النماذج العالية والهمم الوثابة هي التي يصدق فيها قول الشاعر : • سعدت أعين رأتك وقرت والعيون التي رأت من رآكا لطيفة قال ابن الجوزي ينصح ولده : " و اعلم يا بني أن الأيام تبسط ساعات و أن الساعات تبسط أنفاسا و كل نفس خزانة فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم، و انظر كل ساعة من ساعاتك لماذا تذهب فلا تودعها إلا إلى اشرف ما يمكن و لا تهمل نفسك و عودها اشرف ما يكون من العمل و أحسنه و ابعث إلى صندوق القبر ما يسرك يوم الوصول إليه". إذا بلغ الفتى ستين عاما فنصف العمر تمضيه الليالي و نصف النصف يمضي ليس يد ري و باقي العمر هم واشتغال ب- الوقت نقمة: حين يبذل في شراء النار بعصيان الجبار و بيع الجنة بابخس الأثمان و لهذا قالوا : من علامات المقت إضاعة الوقت ، فمن ابغضه الله شغله عن ذكره و أضاع وقته. أخي...الكسل بئس الرفيق و تضييع الأوقات يورث الندم يوم القيامة و زلة الأقدام فوق الصراط و عض أصابع الندم في جهنم. فانتبه لنفسك و كن عالما أو متعلما أو مطالعا أو مستمعا أو قارئا أو تاليا أو ذاكرا أو عابدا. و لا تكن قاتلا أوقاتك.. خانقا أنفاسك.. مبددا ساعاتك طالبا للراحة و الكسل على حساب الجنة و العمل. نداء إلى الشباب أرسلته إليكم امرأة هي التابعية الجليلة حفصة بنت سيرين فقالت: خذوا من أنفسكم و انتم شباب فاني ما رأيت العمل إلا في الشباب. و لسرعة انقضائه التي تشبه البرق إذا ومض قال الإمام احمد" ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط. فاعملوا أيها الشباب قبل فوات الاوان و حلول الموعد و زيارة ملك الموت بل اعملوا قبل أن يغزو الشيب رؤوسكم فتضعفوا عن القيام و تفتروا عن الصيام و تندموا كما سبق وندم أبو عثمان الجاحظ الأديب المشهور فقال: أترجو أن تكون و أنت شيخ كما قد كنت أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب قديم كالجديد من الثياب و من علم أن الشباب ضعيف لا يعود شغل هذه المرحلة من عمره بطاعة الله و استعان به على الصالح لدينه و دنياه و من تعود في صغره على شيء كان قادرا عليه في كبره و من اتبع نفسه هواها ندم حين يشيخ و لات ينفع الندم. أخي الشاب... اغتنم فرصة شبابك و دع عنك الاعتذار عن أعمال الأبرار و صحبة الأخيار و دموع الأسحار. إذا كان يؤذيك حر المصيف و كرب الخريف و برد الشتا و يلهيك حسن زمان الربيع فأخذك للعلم قل لي متى قدوة الشباب سعد بن معاذ- سيد شباب الأنصار- اسلم قبل الهجرة بعام واستشهد في العام الخامس من الهجرة أي عاش مسلما 06 سنين فحسب ومع هذا كان من بركة استغلاله لأوقاته طوال هذه السنوات الست أن اهتز عرش الرحمن لموته، و شيعته الملائكة إلى قبره و لما تعجب المسلمون من قطعة حرير و لينها قال لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام: " و الذي نفس محمد بيده...لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا". هذه القدوة يا شباب فأين المقتدي ؟ هذا الطريق فأين السالك؟ وماذا بعد الكلام أخي...اعلم أن من لم يشكر نعم الله عليه عرضها للزوال. شكر نعمة المال : أخرج زكاة مالك ،فإن لم تجب فيه الزكاة فأخرج منه صدقة فإنها مهما صغرت وقاء لم من النار ..'اتقوا النار ولو بشق تمرة) الطالب يخرج من مصروفه، والفقير يعطي من هو أفقر منه، والمحتاج يمنح من أعدمته الحاجة، والغني أولى من أولئك جميعا بالإنفاق. شكر نعمة البصر. اجعل لنفسك ساعة كل أسبوع تتفكر بها في خلق الله، أو شاهد برنامجا يعالج هذا الأمر (العلم والإيمان)أو اخرج في رحلة خلوية مع اهلك تجعل فيها وقتا للتدبر.(العبادة المهجورة) أعصر عينيك لتبكي ..اشهد الجنائز لتبكي..احضر دروس العلم والرقائق لتبكي..اقرأ القرآن بحزن لتبكي ..تفكر في ذنوبك لتبكي .. شكر نعمة اللسان : أ-لا يزال لسانك رطبا بذكر الله: اشغل لسانك بالذكر في المواصلات..في الطريق ..في الشارع في أوقات الفراغ ولا تصرف وقتا في غير الفائدة. ب-الأمر بالمعروف والحث علي الخير والدعوة إلي الله من أعظم أعمال اللسان أجرا وبركة. ج-لا تطلب الربح وأنت تضيع رأس المال.لا تكذب لا تغتب لا تشتم لا تنم لا... شكر نعمة الأولاد أ-احرص علي أن تحفظ أولادك كتاب الله عز وجل بنفسك أو عن طريق محفظ. ب-اجعل كل أسبوع معهم جلسة تربوية تقرا معهم فيها كتاب الله تعالي وباب من أبواب السنة(من رياض الصالحين مثلا)واخرج بتوصية عملية تنفذها معهم خلال الأسبوع ج-تعهدهم في الصلوات ..علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر. واحرص علي اصطحابهم إلي المسجد في الصلوات الجامعة وبكر معهم للجمعة. شكر نعمة الزوجة: أ-اتفق معها علي أن تحفظا من كتاب الله عز وجل وردا ثابتا من كل أسبوع. ب-أسألها عن صلاتها وقرآنها وعلاقتها بربها ،كما تسألها عن أحوال بيتها وأبنائها . ج-ترفق معها في النصيحة وتدرج في التنفيذ.فما كان الرفق في شيء إلا زانه (رفقا بالقوارير) .شكر نعمة الوقت : أ-نظم جدولا لأعمالك خلال الأسبوع وحدد أوقات الفراغ استعدادا لملأها . ب-الواجبات أكثر من الأوقات ،فعاون غيرك علي الانتفاع بوقته، وغن كان لك حاجة فأوجز في قضائها.
النسمة الثالثة عندما يفرح الرب ما أغلى توبتك عند ربك.فهي مفتاح رضاه عنك وعنوان محبته لك وسر قربك منه وأقصر طرقك إليه.. أشرف وسام وأغلي مقام وغاية مرام.. لماذا تتوب *لأن الله أمرك وأمر كل مؤمن معك (وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )فإذا كان المؤمن التائب يرجوا الفلاح ولا يستيقنه فماذا يصنع العاصي المصر علي الذنوب ؟ *لان ميزانك سينصب أمام عينيك يوم القيامة،فتوضع حسناتك في كفة وسيئاتك في كفة،ولا سبيل إلي ترجيح كفة الحسنات إلا بالتوبة النصوح التي تمحوا السيئات ،فترجح الكفة الأخرى ويكون الفوز المبين. *لان التائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والعاصي إذ اذكر ذنبه فوجل منه قلبه محي عنه في أم الكتاب، وأنساه الله الحفظة. *لأن حقوق الله علي عباده أعظم من أن يقوم بها احد،ونعمه أكثر من أن تحصي فتشكر،لذا فإن عباد الله الفطناء جبروا الكسر وسدوا الخل: إذا أصبحوا تابوا وإذا أمسوا تابوا . *لان الله يحب التوابين ويحب الأوابين ويحب المستغفرين ويحب المتطهرين ويحب المخبتين. *لأن إبليس تعلم باستمرار إغواءه لك مادمت حيا، وبحتمية إضلالك مادامت أنفاسك تصعد وتهبط فرد الله عليك بأن فتح لك باب التوبة مادمت مستغفرا. وإلي رحابه راجعا وعلي ذنبك باكيا. *تتوب حتى يفرح الرب ن وتسعد الملائكة، وتغيظ الشيطان ،وتفرح الإخوان ،وتخزي الأعداء ،وتبيض صفحتك ،وترفع درجتك، وتوسع قرك ، وتعلي قدرك. *تتوب حتى تجلب الخير،وتزيل الهم ، وتوسع الرزق،وتيسر الصعب ، وتحل البركات ن وتذل العقبات ، وتهب النفس الطمأنينة، والروح السكينة، والقلب الحياة. *لان ربك يقول (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) فصار الناس احد الفريقين لا ثالث لهما، تائب أو ظالم فمن أي الفريقين أنت؟!. شروط التوبة 1-ترك ترك الذنب هو أولي شرائط التوبة المقبولة، وما معني توبة من يستغفر الله من شرب الخمر والكأس مستقرة بين يديه.أو يعزم قلبه علي ترك الكذب ولسانه لا شغل له سوي افتراء الكذب. أو من يبارز الملك المعصية ثم يطلب منه الأمان!!. إنها توبة..لكن توبة الكذابين وسلوك غير أولي المؤمنين، المستهزئين أحكام رب العالمين أستغفر الله من استغفر الله من لفظة بدرت خالفت معناها وكيف أرجوا إجابات الداعي وقد سددت بالذنوب عند الله مجراها أما المؤمن فيقلع عن الذنب بتوبة، ويرجع إلي الله بدمعة، وتتجافي نفسه عن فراش المعصية، ويأنف قلبه من حياة الغفلة. تنبيه • ولكن هل معني ذالك أن التائب يقلع عن ذنبه فلا يعود إليه أبدا. • كلا ففي الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم(ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لايفاقه حتى يفارق الدنيا ، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا ، إذا ذكر تذكر). • أخي التائب.. إقرأ هذا الحديث مرة ثانية. • تأمل وصفه لهذا العبد..بالمؤمن..نعم..المؤمن فكما أن لكل جواد كبوة، فلكل مؤمن زلة.كل مؤمن له نقطة ضعف يتسلل منها الشيطان وإليه ينفذ، لكنها جولة وليست معركة، وضربة وليت القاضية و فإذا جاءته الموعظة الصادقة والكلمة الهادية والنصيحة الراشدة يتذكر فيقلع، ويتذكر فيرجع وكان ذنبا لم يقع، وخطيئة لم ترتكب. • صمام أمان • تذكر: فلا يجاهر بالمعصية ولا تبجح بالخطيئة، ولا يرد النصيحة، ولا يرتكب الذنب ضاحكا حتى لا يدخل النار باكيا. • تذكر:ففارق المعصية، وأهل المعصية، ومكان المعصية وكل ما يذكر بالمعصية. • تذكر:فأدرك انه لحظة وقوعه في الذنب فهان في نظر الله وسقط من عينيه، فأوقعه في الذنب، ولو عز عنده وعلا لوقاه ونجاه أنقذه وهداه. • هل علمت الآن معني قوله تعالي (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فغدا هم مبصرون )فور وقوع الذنب منهم ، وبدور التقصير عنهم. • تذكروا قبل أن يرفع إبليس راية انصر فوق رؤوسهçم ..فأخزوه قبل أن ينتفش، وأهانوه قبل أن يفتخر، وأردوه من شاهق إلي واد سحيق..كل ذالك كان بأنهم...تابوا. • عند مهلة ست ساعات قال رسول اله صلي الله عليه وسلم(إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتبت واحدة) ما هذا الكرم نادي الله عز وجل الذين قالوا :إن اله ثالث ثلاثة ، وقالوا: إن اله هو المسيح ابن مريم ، فقال (أفلا يتوبون إلي اله وستغفرونه) لطيفة قال ميمون بن مهران:الذكر ذكران:ذكر الله اللسان، وأفضل من ذالك، أن تذكره عند المعصية إذا أشرفت عليها. تناسب طردي يتناسب الإيمان طرديا مع دوام تذكر الذنب فكلما قوي الإيمان كان الذنب حاضرا في الأذهان، مستقرا في الوجدان ، وغدا عف نسي العبد ذنبه قبل مغادرة موقع الجريمة، وأضاف إلي الذنب وإلي الخطيئة خطيئة دون معاتبة نفس أو حتى تأنيب ضمير . *محمد بن سيرين يذكر ذنبه بفضل إيمانه..أرعين سنة، قال رحمه الله: أصابني دين، فقلت:أصابني بذنب أذنبته منذ أربعين سنة.قلت لرجل ك يامفلس. *ومكحول ..يذكر ذنبه سنة فيقول : رأيت رجلا ساجدا وهو يبكي فقلت : يرائي فحرمت البكاء من خشية الله سنة. *والفضيل ..يذكر ذنبه خمسة أشهر فيقول: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته. وعليك أن تحدد منسوب الإيمان في قلبك في ضوء هذه العلاقة، وتسأل نفسك: كم من الأيام، بل كم من الساعات تظل متذكرا ذنبك نادما علي فعله.. عطايا في بلايا قال النبي صلي الله عليه وسلم (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).يحرمك رزقك لتفتقر إليه وتذل بين يديه، فيورثك بهذا الفقر غناه، ويعطيك بهذا الذل عزة، فما أكرم الله، وما أحلم الله، وما ألطف الله حين سلبنا ليوقظنا، وحرمنا ليعطينا..فمنعه ..صرخة تنبيه توقظ النائمين وتنبه الغافلين، والمؤمن يعلم هذا جيدا فيوقن أنه ما وقع بلاء بذنب، ولا صيد طير أو قطعت شجرة إلا بترك تسبيح، ولا نسيت سورة إلا بخطيئة (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ). احذر مقدمات الذنب كل ما أدى إلي حرام فهو حرام، ومن تمام إقلاعك عن الذنب إقلاعك عن مقدماته. *إذا كنت تعلم من نفسك عدم صبرها عن النظر إلي الحرام، ثم دعيت إلي مكان تعرض فيه الفاحشة نفسها، وتبرز فيه المفاتن والعورات، فإن ذهابك إلي هذا المكان حرام. *إذا علمت أن راحة جسمك في أن تنام 6ساعات مثلا ،ثم سهرت سهرا أدي بك إلي عدم إعطاء جسدك راحته،فضاعت منك صلاة الفجر من جراء ذالك ، فإن هذا السهر حرام . إذا رافقت صحبة سيئة إذا ذكرت الله ألهوك، وإذا نسيت أضلوك، وإذا خمدت في قلبك شهوة أحيوها، أو استيقظ فيك ندم قتلوه، بحيث يكون سيرك معهم مقدمة الحرام، فإن مصاحبة هذه الرفقة حرام. هذه وصية الزاهد العابد إبراهيم بن الأدهم حين قال لمن أراد التوبة: (من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة من كان يخالطه وإلا..لم ينل مايريد). لطيفة قالت زبدة أخت بشر بن الحارث : (أثقل شيء علي العبد الذنوب ، واخف شيء عليه التوبة،فماله لا يدفع أثقل شيء بأخف شيء). 2-الندم ولادة الندم * تندم.. لأنه قد هالك ما كان منك من انخلاعك عن الاعتصام باله وقت وقوعك في الذنب، وفرحك عند الظفر به ، وقعوك عن تداركه وإصرارك عليه مع يقينك بنظر الله غليك واطلاعه عليك. * تندم لأنك بعت رفقة الملائكة برفقة الشياطين، ومجاورة النبيين في الجنة بمجاورة الشياطين في النار، ورحمة الله ورضوانه بسخط الله وعصيانه. * تندم لأنك بهذا الذنب بددت رأس مالك الذي هو وقتك ، وباليتك أنفقته فيما لا يفيد فحسب، وإنما بذلته فيما فيه ضررك وأخذك وهلاكك (فكلا أخذنا بذنبه ) * تندم...لان الله بشؤم هذا الذنب قد يقبضك عليه، فيختم لك بخاتمة السوء، ومن مات علي شيء بعث عليه. * تندم..لأنك لا تضمن قبول توبتك و إن تبت، و لا تأخذ صكا من الله بالمغفرة إن استغفرت، و لهذا قال الحسن البصري: ترك الذنب أهون عليك من معالجة التوبة، و ما يؤمنك أن تكون أصبت كبيرة أغلق دونها باب التوبة، فأنت في غير معمل؟! و للندم علامة * إذا ندم ظل العبد ندمه ينمو في قلبه إلى أن يغسل ذنبه بدمعه، فتسقط الدموع من خشية الله لترتفع بالتائب إلى أعلى عليين، و اسمع هذه البشارة النبوية: " عينان لا تمسهما النار أبدا.. عين بكت من خشية الله". * بل إن ابن عمر يزف إليك البشرى في صحيح قوله:" لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار. * لذا يبكي النادم مستبشرا ببشارة النبي عليه الصلاة والسلام مستأنسا بما كان يفعله محمد بن المنكدر مقتديا به، حيث كان إذا بكى من خشية الله مسح وجهه و لحيته بدموعه وهو يقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع. * و من لم يستطع عصر عينيه لتبكي فليتكلف البكاء إلى أن يرزقه الله هذه الدمعة المنجية. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: من استطاع أن يبكي فليبكي و من لم يستطع فليتباك. هدنة مع الذنوب أخي التائب...لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على ضياع ما مضى منه من طاعة لكان خليقا أن يحزنه ذلك حتى الممات، فكيف بمن يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من عصيانه، هب أن المسيء قد غفر له أليس قد فاته ثواب المحسنين؟! أخي التائب... اهتف في جوف الليل ... ناد في الأسحار... ارفع صوتك بالنداء: يا رب إن ذنوبي اليوم قد كثرت فما أطيق لها حصرا و لا عددا و ليس لي بعذاب النار من قبل و لا أطيق لها صبرا و لا جلدا فانظر الهي إلى ضعفي و مسكنتي و لا تذقني حرا للجحيم غدا لطيفة قال بكر بن عبد الله المزني:" الرجل يخرج إلى الصلاة فتفوته في الجماعة، فإذا حزن لذلك أعطاه الله فضل الجماعة". 3- العزم: اعزم على أن لا ترجع إلى الذنب و لا تعود، و كن رجلا في ذلك فإذا وعدت فأوف، و إذا نويت فاصدق، و إذا عزمت فتوكل على الله. عزائم الرجال مر مالك بن دينار، يوما في السوق، فرأى بائع تين، فتاقت نفسه إلى التين، و لم يكن يملك ثمنه، فطلب إلى البائع أن يؤخره فرفض، فعرض مالك على البائع أن يرهن عنده حذاءه مقابل هذا التين فرفض ثانية، فانصرف مالك و اقبل الناس على البائع و اخبروه عن هوية المشتري، فبعث بغلامه إلى مالك بعربة التين كلها و قال لغلامه : إن قبلها منك فأنت حر لوجه الله. وذهب الغلام إلى مالك واضعا في باله أن يبذل قصارى جهده لينال حريته، فإذا بمالك يقول له: اذهب إلى سيدك و قل له : إن مالك بن دينار لا يأكل التين بالدين، و إن مالك بن دينار حرم على نفسه أكل التين إلى يوم الدين. قال الغلام: يا سيدي خذها، فإن فيها عتقي. قال مالك: إن فيها عتقك فإن فيها رقي. رأى مالك أن شهوته أذلته و أن بطنه أهانته، فأدب نفسه و حرم عليها أكل التين زجرا لها و تهذيبا. فكيف لا يعزم هذه العزمة من استزله شيطانه و أخضعته شهوته فسقط في بئر الخطيئة؟! كيف هان عليه أن يرى نفسه ذليلة مهينة دون أن يمد لها يد المساعدة و ينتشلها من مستنقع الهوان؟! عزم يفل الحديد وعى سلمة بن دينار الدرس فلما مر بالجزارين قالوا له: هذا لحم سمين فاشتر قال: ليس عندي ثمنه، قالوا : نؤخرك، قال : أنا أؤخر نفسي. ووعاه أيضا إبراهيم بن ادهم حين شكى إليه الناس و قالوا: إن اللحم غلا، فقال: أرخصوه ( أي لا تشتروه). يــا أخــي.. اسمع هذا القول الناطق بالحكمة الذي نطق به ابن سمعون حين قال: " رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروة، فاستحالت ديانة". بل ابشر انك بمجرد هذا العزم تنهمر عليك البركات و يفيض عليك الخير ألم تسمع أبا حزم سلمة بن دينار و هو يقول في كلام تستضيئ به القلوب: عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر ، و إذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح. عجبا لعبد خائر العزم... ضعيف الهمة.. ليس له قوة إلا على الذنب، و ليس له عزم إلا على الخطيئة. ألا من لقلب في الهوى غير منته و في الغي مطواع و في الرشد مكره أساوره عـــن توبة فيقول لا فان قلت هذي فتنة قال أين هي لطيفة كان الفضيل بن عياض يقول للمجاهدين وهو يودعهم للقتال في سبيل الله: عليكم بالتوبة، فإنها ما لا ترده السيوف. اختبر توبتك الاستغفار شيء و التوبة شيء آخر... الاستغفار كلام، و التوبة فعال. الاستغفار يتقنه المؤمن والمنافق، أما التوبة فلا يجيدها إلا المؤمن. الاستغفار إعلان الرجوع إلى الله، أما التوبة فإصلاح ما بينك و بينه. لذلك قال سبحانه و تعالى:" استغفروا ربكم ثم توبوا إليه". فكل تائب لا يتبع سيئته بحسنة و معصيته بطاعة، فتوبته مجروحة مشكوك فيها، و لذلك لا تجد واحدا من الصالحين إلا وقد سلك هذا الطريق. عمر بن الخطاب شغله بستانه عن الصلاة فتصدق به. و كان ابنه عبد الله بن عمر على نفس الطريق ..كان إذا فاتته صلاة جماعة صلى إلى الصلاة التي تليها تطوعا و تنفلا. و هذه أخت عمر بن عبد العزيز أم البنين تدخل عليها عزة فتسألها عن قول كثير فيها، قضى كل دين قد علمت غريمه و عزة ممطول معنى غريمها ما كان هذا الدين يا عزة؟! قالت : كنت قد وعدته قبلة، فتحرجت منها، فقالت أم البنين: أنجزيها له و إثمها علي، فأعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة!! فأهم علا مات التوبة المقبولة أن يكون حالك بعد التوبة أفضل منك قبلها، و ذلك يفرض عليك أن تقتدي بعمر و ابن عمر و أم البنين، فتنشغل بإزالة آثار العدوان و بناء ما انهدم من الإيمان مستبشرا بقول الله عز وجل:" إن الحسنات يذهبن السيئات". مستأنسا ببشارة النبي عليه الصلاة والسلام: " و اتبع السيئة الحسنة تمحها". تبدو نواجذك من شدة فرحك بقول واعظ الشام احمد بن عاصم الأنطاكي: أصلح فيما بقي يغفر لك فيما مضى. التوبة النصوح؟! ما هــي؟! • قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع". • و قال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على أن لا يعود فيه. • و قال الكلبي: يستغفر باللسان و يندم بالقلب و يمسك بالبدن. • و قال سعيد بن المسيب: يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان و الإقلاع بالأبدان و إضمار ترك العود بالجنان و مهاجرة سيئ الإخوان. احذر بعد توبتك أن ... قال يحي بن معاذ: زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين بعدها. إغلاق باب التوبة لا يغلق باب التوبة إلا عند: 1. طلوع الشمس من المغرب: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: " إن للتوبة باب عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق و المغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها" وهذا عند قيام الساعة و ظهور علاماتها.. يوم " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا". 2. الغرغرة و معاينة الملائكة: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" لأنه في هذه الساعة تنكشف له الحجب فيرى الملائكة حاضرة لتقبض روحه، و عندها فقط يصدق ويؤمنوا هذا إيمان لا قيمة له و توبة لا طائل من ورائها. و هذا هو قول بن عمر: التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت، و قول تابعي البصرة أبو مجلز لاحق بن حميد السنوسي: لا يزال العبد في توبة ما لم يعاين الملائكة. المعين في إغاثة التائبين 1- قصر الأمل: اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا هكذا أوصاك رسول الله عليه الصلاة والسلام. أخي.. يا من آخر توبته و استحلى نومته.. كيف بك يا هذا إذا نزل بك الموت و أنت غير تائب؟ أعقدت مع ملك الموت عقدا يضمن عدم مجيئه فجأة؟ اطلعت على الغيب فعلمت موعد موتك أم اتخذت عند الرحمن عهدا أن لا يقبض روحك حتى تتوب؟؟ أخي التائب.. حذار من التسويف فإنها بضاعة المفلسين و رأس مال المبطلين الذين قال الله عز وجل فيهم:" الشيطان سول لهم وأملى لهم". قال الحسن في تفسيرها: زين لهم الخطايا و مد لهم في الأمل. و قال الله عز و جل فيهم: " بل يريع الإنسان ليفجر أمامه". قال ابن عباس في تفسيرها: يقدم الذنب و يؤخر التوبة. و قال الله عز وجل فيهم:" و يقذفون بالغيب من مكان بعيد". قال عكرمة في تفسيرها: إذا قيل لهم توبوا قالوا: سوف. و المسوف مثله كمثل رجل أراد اقتلاع شجرة و في الموعد المحدد قال: أؤخرها يوما ثم جاء اليوم التالي فقال أؤخرها يوما آخر و لا يدري المسكين انه كلما تأخر كلما ازداد رسوخ الشجرة و صعب اقتلاعها. زينت بيتك يا هذا و ملأته و لعل غيرك صاحب البيت و المرء مرتهن بسوف و ليتني و هلاكه في السوف و الليت 2- مجالسة التوابين: و هي وصية الفاروق رضي الله عنه حين أمرنا : جالسوا التوابين فإنهم ارق أفئدة. يا سادة.. يا كرام.. الفقراء يلتمسون موائد الأغنياء طمعا في صدقة أو بر أو زكاة أو إحسان فان فاتهم كل هذا لم يعدموا وجبة العشاء. أفلا يلتمس من افتقروا إلى الحسنات موائد أغنياء الطاعات و أرباب القربات و عشاق السجدات رجاء حضور قلب أو إجابة دعوة أو نزول رحمة أو محاسبة ملك. إخواني...تعرضوا للصالحين حتى يملوكم و لازموهم حتى تضجروهم فيتخلص احدهم منكم بدعوة فتكون الإجابة والهناء كما حدث مع علي بن عبد الرحيم الغضائري الذي قال : دققت على السري بن مغلس بابه وكان يذكر الله فسمعته يقول اللهم من شغلني عنك فاشغله بك عني فكان من بركة دعائه أني حججت من حلب ماشيا على قدمي أربعين عاما!! لطيفة قال ابن عطاء الله السكندري:ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك من هو أسوا حالا منك. 3- مشاهدة النعم و رؤية التقصير: ما أكثر نعم الله على عباده وما اجلها و ما اشد تقصيرنا في شكرها و مع ذلك لم يحرمنا وما أكثر ما عصينا المنعم ومع هذا لم يمنعنا وما أكثر المرات التي استوجبنا فيها غضبه لكنه لم يطردنا و التفكر في هذا المعنى اكبر معين على الحياء من الرب عز وجل و من ثم .. التوبة و يظهر هذا المعنى ( انهمار النعم و مشاهدة التقصير) واضحا جليا في حديث سيد الاستغفار الذي يكافئ الله عبده أن هو قاله حين يصبح ثم مات من يومه بان يدخله الجنة و إذا قاله حين يمسي فمات من ليلته بان يدخله الجنة. سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا اله أنت خلقتني و أنا عبد و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنوبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت. 4- معرفة سعة عفو الله" أخي التائب.. اعرف مع من تتعامل أنت تتعامل مع الذي عرض التوبة على الكفار و فتح طريق الرجعة أمام الفجار و أمهل بكرمه الأشرار تتعامل مع من رحمته سبقت غضبه و عفوه سبق عقابه مع من لو عفا عن الخلق – كل الخلق- ما نقص ذلك من ملكه شيئا مع من قال عن نفسه:" ما يفعل الله بعذابكم أن شكرتم و آمنتم ". اسمه... التواب و لو لم تذنب لما عرف بهذا الوصف في الكتاب وهل من توبة من غير ذنب؟ بل أعظم الذنوب عنده: استقلال عفوه و استبعاد رحمته. أجمل الأقوال قول العبد: يا رب أذنبت... يا رب اخطات... يا رب اسات... ليأتي الرد سريعا من التواب الرحيم: يا عبد غفرت...يا عبد سامحت... يا عبد صفحت. إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار و أنت يا سيدي أولى بذا كرما قد شبت في الرق فاعتقني من النار و ماذا بعد الكلام * جدد توبتك كل ليلة قبل أن تنام و حقق شروطها فلعلها تكون آخر نومة تنامها لتستيقظ بعدها على يوم القيامة. * اعد الحقوق المغتصبة إلى أصحابها فهذا من تمام التوبة. * من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق فرجا و من كل هم مخرجا و رزقه من حيث لا يحتسب. * استغفر الله في اليوم مائة مرة و ابسط صيغ الاستغفار ( استغفر الله العظيم). * اتبع السيئة الحسنة تمحها، امح العمل بالعمل و امسح السوء بالحسن و اعلم أن من علامات التوبة المقبولة أن تكون بعد التوبة أفضل منك قبلها * من علامات التائب الصادق: رقة القلب و غزارة الدمع و طلب النصيحة من الغير و الإقبال على مجالس الذكر و استقلال نعم الدنيا و التفكر في أمر الآخرة. * فارق رفقة السوء و إن فاتك مصاحبة حامل المسك فلا تطلبن جوار رفيق السوء فانه نافخ كير يحرق ثيابك وتجد منه ريحا خبيثة و تذكر: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. * لا تنس سيد الاستغفار حين تصبح وحين تمسي. * احرص على تنمية إرادتك و بناء روحك و ذلك بمخالفة عاداتك نم وأنت مستيقظ و استيقظ وأنت من أعماق النوم ( صلاة الفجر) و كل و أنت شبعان وصم وأنت جائع( صيام التطوع). و خالف النفس و الشيطان واعصهما و إن هما محضاك النصح فاتهم و لا تطع منهما خصما و لا حكما فأنت تعلم كيد الخصم و الحكم
النسمة الرابعة الموعد الجنة من عرف اشتاق.. و من اشتاق بذل.. و من بذل هنا تعلم هناك فمع هذه الكلمات حثا و تشويقا و جذبا و ترغيبا إلى جنة الخلد.. فيا عجبا!! قال ابن قيم الجوزية في كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح": فيا عجبا.. من سفيه في صورة حليم و معتوه في مسلاخ عاقل اثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي و باع جنة عرضها السماوات و الأرض بسجن ضيق بين أصحاب العاهات و البليات و مساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار بدور ضيقة آخرها الخراب والبوار و أبكارا عربا أترابا كأنهن الياقوت و المرجان بأخريات سيئات الأخلاق مسافحات أو متخذات أخدان و انهارا من خمرة لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا و الدين و لذة النظر إلى وجه العزيز الكريم بالتمتع برؤية الوجه القبيح الدميم و سماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف و الألحان و الجلوس على منابر اللؤلؤ و الياقوت يوم المزيد بالجلوس في مجالس الفسق مع كل شيطان مريد. مقارنة قال الفضيل بن عياض: لو كانت الدنيا ذهبا يفنى و الآخرة خزفا يبقى لكان ينبغي أن تؤثر خزفا يبقى على ذهب يفنى فكيف و الدنيا خزف يفنى و الآخرة ذهب يبقى؟! قال ابن عباس رضي الله عنه: " ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء". الأسماء واحدة لكن كل شيء غير الأسماء مختلف.. المعنى..الشكل..الطبيعة..كل شيء. و إليك بعض نماذج من النعيم و ساترك إليك أمر إجراء المقارنة بينه و بين نعيم الدنيا: 1- عنب الجنة: عن ابن عباس رضي الله عنه في صلاة الكسوف قال الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت ( تراجعت عنه) فقال عليه الصلاة والسلام:" إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا و لو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا". سبحان الله و تبارك الله و تقدس الله وهذا العنقود كان مثله عند الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه لما اسر حيث حبسه الكفار في بيت و قيدوه بالحديد فدخلت عليه جارية اسمها ماوية قالت فرأيت في يده عنقود عنب الحبة منه كرأس الرجل و ما في مكة يومئذ ثمرة و انه لموثق بالحديد!! لا شك أن هذا العنقود كان عنقودا من عناقيد الجنة كرامة منحها الله عز وجل للشهيد المبارك خبيب رضي الله عنه ربطا على قلبه و تسلية لروحه و نفسه. تأمل عبد الله بن عمر في عناقيد الجنة و ما ورد في صفتها فزاد في التفاصيل و قرب الصورة أكثر فأكثر فقال في مجلس له بالشام: إن عنقودا من عناقيدها من ها هنا إلى صنعاء!! لطيفة قال يحي بن معاذ: الهي.. خلقت الجنة و آسيت الكفار منها و خلقت الملائكة غير محتاجين لها و أنت مستغن عنها فلمن تكون الجنة؟! 2- شجر الجنة ونخيلها: شجر الجنة ما أحلاه من شجر!!شجرها غير شجر الدنيا و اسمع إلى تأكيد النبي عليه الصلاة والسلام و جزمه بأنه:" ما في الجنة شجرة إلا و ساقها من ذهب". هذا عن ساقها أما طولها فحدث و لا حرج و يكفيك أن تعرف:" إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها". فيا ترى هل يتحمل عقلك التفكير في هذه العظمة؟! أو هل يخطر على بالك هذا النوع من خلق الله؟! و خذ فوق ذلك ما أخبرك به حميد بن هلال عن نخيل الجنة و يا له من نخيل : نخيل الجنة جذوعها ياقوت و عشها ذهب و سعفها حلل و ثمرها اشد بياضا من الثلج و الين من الزبد و أحلى من العسل. اغرس نخلة قال رسول الله عليه الصلاة و السلام: من قال سبحان الله العظيم و بحمده غرست له نخلة في الجنة". 3- نساء الجنة: إنها الحور العين.. و ما الحور ؟!الواحدة منهن حوراء عيناء جميلة حسناء بكر عذراء جفنها فاتر حسنها باهر جمالها زاهر دلالها ظاهر كحيل طرفها عذب نطقها عسل ريقها عجب خلقها حسن خلقها زاهية الحلي بهية الحلل كثيرة الوداد عديمة الجفاء قد قصرت طرفها عليك فلم تنظر إلى سواك و تقربت إليك بكل ما وافق هواك لو برز ظفرها ليلا لطمس بدر التمام و لو بدا معصمها لأسر كل الأنام و لو ظهر سوارها ليلا لانمحى عن الكون الظلام هل أن تعلم أن زوجتك من الحور تدعو لك كل يوم اللهم أعنه على دينك و اقبل بقلبه على طاعتك و بلغه إلينا بعزتك يا ارحم الراحمين تدعو لك لكنك لا تسمع لان الغفلة سدت أذنك. • سبق و أن رغبك ابن عباس في خطبتها فقال: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر من العسل. • و حفزك شهر بن حوشب في الزواج منها في قوله: إن الرجل من أهل الجنة ليتكئ اتكاءة واحدة قدر سبعين سنة يحدث بعض نسائه ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه أم لنا فيك نصيب؟!فيقول : من أنت؟ فتقول : أنا من الذين قال الله فيهم:" و لدينا مزيد" فيتحدث معها ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه: أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنت ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله عنهم:" فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين". • و أرشدك خالد بن معدان إلى ما تصنع الحور عند القتال فقال: أن الحور العين إذا كان زحف تزين و تطيبن و نزلن حتى يكن كالصفوف قال: فتقول لصويحباتها: أما ترين زوجي كيف غلب أزواجكن؟!فان حمل عليه فانكشف استحيت و غطت وجهها و قالت وسواتاه و إن قتل أخذته فلم تدع قطرة من دمه إلا جعلته في كفها ثم ضمته إلى نحرها. و بعد كل هذا الوصف اسمع صيحة التعجب التي أرسلها لك و لإخوانك الشباب الحسن البصري و جاء فيها: يا معشر الشباب... أما تشتاقون إلى الحور العين؟! هذا المهر فأين الخاطب؟! قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" من كتم غيظا وهو قادر على إن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء". و قال عليه الصلاة والسلام:" للشهيد عند الله سبع خصال- منها- و يزوج اثنتين و سبعين زوجة من الحور العين". مهرها القرآن اشترى بعضهم حوراء بصداق 30 ختمة للقرآن فنام ليلة قبل إن يكمل ورده فرآها في منامه تقول: أتخطب مثلي و عني تنام و نوم المحبين عنا حرام لأنا خلقنا لكل امرئ كثير الصلاة براه الصيام 4- سحاب الجنة: قال كثير بن مرة: بلغنا إن من المزيد إن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: بم تحبون إن أمطركم فلا يتمنون شيئا إلا و أمطروه قال كثير: والله لئن أشهدني الله هذا الموقف لأطلبن إليها إن تمطرني بالحور العين. ونحن ندعوا الله أن نرزق هذا المطر ،وان يظلنا هذا السحاب ، لأننا نحسن الظن بالله فنحسن العمل ،ومن هذه صفته فليشغل نفسه اليوم في أي نوع من المطر يتمناه . لطيفة أخي الحبيب.. الدار جنة عدن عن عملت بما بما يرضي الإله وإن فرطت فالنار هما محلان ما للناس غيرهم فانظر لنفسك ماذا أنت تختار 5-سعة عرض الجنة قال الله عز وجلوسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) وإنما ذكر العرض لأنه دائما أقصر من الطول ، فإذا كان العرض هو السموات والأرض فكيف بالطول ؟ سمع عمير بن الخيام هذه الآية فانطلق ينشدا فرحا مسرورا:بخ بخ ،فسأله النبي صلي الله عليه الصلاة والسلام :ما الذي حملك علي قولك بخ بخ ؟ فقال:رجاء إن أكون من أهلها فقال له النبي صلي الله عليه وسلم:فأنت من أهلها. تلقف هذه البشري عمير فعلم أنه لم يبق بينه وبين دخول الجنة عقبة سوي إن يضرب بالسيف فيدخلها ، وكان في يده تمرات ،فتذكر إن ما في الجنة خير وأبقي ، وأن تمر الجنة احلي من تمر الدنيا، فألقي الدنيا من يده وقذف بها وراء ظهره، وقال : إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات،وانطلق مسرعا ..قاتل ..قتل.دخلها. لطيفة قال محمد بن الحنفية (إن أبدانكم هذه ليس لها أثمان إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها ) 6-ريح الجنة قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم (فإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام). لئن كان عرض الجنة هو الذي أثار عمير بن الحمام فإن ريحها هي التي حركت انس بن النضر ،هذه الريح شمها أنس رضي الله عنه يوم أحد فانطلق يصيح في الناس : واها لريح الجنة.. إني لأجد ريحها خلف أحد..فهزه الشوق إلي الجنة بعد أن استنشق ريحها ولم يطق الانتظار ، وأبلي بلاء حسنا حتى استقبل بجسده العاري بضعا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أورمية بسهم ، ولم تعرفه أخته إلا ببنانه، ليخلد الله ذكره بعد ذالك في القرآن وينزل فيه قول الله عز وجل (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ). أختاه احذري أختاه..لن تدخلي الجنة ولن تجدي ريحها إذا كنت أحد صنفين ، عناهما رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله( صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ). البخيل كل البخل قالت أم البنين: البخيل كل الخل من بخل عن نفسه بالجنة. 7-بيوت الجنة (الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا ييأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلي ثيابهم ، ولا يفني شبابهم) الكلام السابق حديث صحيح أخبر به النبي صلي الله عليه وسلم. لو سمحت..أعد قراءته ..أعد وتأمل في كل كلمة..كل كلمة. اختار لك أنا كلمة (الياقوت) واسمع في صفته التي أخبر بها النبي صلي الله عليه وسلم فقال (إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا مابين المشرق والمغرب). بيتك في الجنة من وسط ملايين بل مليارات البيوت ، ستعرفه أكثر مما كنت تعرف بيتك الذي كنت تسكنه في الدنيا مع انك لم تره قبل ذالك ، ولم تذهب إليه قط، لكن الله يلقي في روعك هذه المعرفة، أقسم علي ذالك الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم (فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا). كيف تبني بيتك في الجنة حضر عمرو بن طفيل مجلسا لعمر بن الخطاب ، وكانت يده قطعت يوم معركة اليمامة، وبينما هم جلوس إذ حضر الطعام فتنحي عمرو عنه ، فالتفت إليه عمر وقال : لعلك تنحيت لمكان يدك ؟قال عمرو: أجل قال عمر : والله لا أذوق طعاما حتى تناله بيدك، ما في الحاضرين من بعضه في الجنة غيرك .. 8-أبواب الجنة عدد أبوابها ثمانية لقول النبي صلي الله عليه وسلم (الجنة لها ثمانية أبواب) أما عن سعة هذه الأبواب فشانه شان كل ما في الجنة.. لا يخطر علي عقل بشر، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن مابين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام ). فهل نطمح أن نكون من هذا الزحام، وماذا قدمت في سبيل ذالك ؟ أين صحيفة أعمالك؟ أين دلالة إيمانك ؟عملك الصالح وحده هو المفتاح الذي تفتح به أبواب الجنة، ليست الأماني ..ليست الأحلام ..ليست كلمات اللسان ، ليس غير الأعمال فاصنع مفاتيحك من الآن ياهمام. الصديق يصدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه أراد إن يدخل الجنة من الأبواب الثمانية، وقدم بين يدي ذالك عملا صالحا متقبلا ثم ما أراد. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ، من كان أهل الصلاة دعي من أبواب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة) قال أبو بكر : هل يدعي أحد من تلك الأبواب كلها: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : نعم ، وأرجوا إن تكون منهم . الأبواب المغلقة قال سالم بن عبد الله بن عمر: رأيت في المنام كأن ثمانية أبواب للجنة فتحت إلا باب واحد، فقلت: ما شأن هذا الباب؟ فقيل: هذا باب الجهاد ولم تجاهد، فأصبحت وأنا أشتري الظهر (الفرس الذي يقاتل عليه). 9-نوم الجنة في الدنيا يعرف المرء معاني النصب والتعب والكد والشقاء، وهذه الكلمات لا وجود لها في قاموس الجنة حيث الراحة الأبدية فلا تعب ، والطمأنينة السرمدية فلا هم أو حزن، ولان أهل الجنة لا يتعبون فهم لا ينامون ، لان النوم إنما هو راحة المكدودين والكادحين، ولا كد هناك أو كدح. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (النوم اخو الموت ولا يموت أهل الجنة). 10-نور الجنة ولأنه ليس في الجنة نوم فلا حاجة لوجود ليل، فلا ليل في الجنة، بل هي نور يعقبه نور وضياء يتلوه ضياء. قال القرطبي وغيره : ليس في الجنة ليل ونهار ، وليس فيها شمس ولا قمر ، وغنما هم في نور دائم أبدا، وإنما يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب. 11-ولدينا مزيد اتفق المفسرون علي إن المزيد في هذه الآية هو النظر إلي وجه الله الكريم وهو احلي نعيم الجنة، وقمة متعتها ومرتقي لذتها، فلا يوافيه نعيم ولا يمكن وصفه أو حصره بلغة البشر أو كلمات البشر. فيقولون:الله صلي الله عليه وسلم : (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله ك تريدون شيئا أزيدكم منه؟فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخإليهم من وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلي ربهم) فكيف لا تسأل الله إن يمتعك بالنظر إلي وجهه ؟ وكيف لا تدعوا بما اثر عن النبي صلي الله عليه وسلم من دعاء: (الهم أسألك نعيما لا ينفد ن وقرة عين لا تنقطع، ولذة النظر غلي وجهك الكريم). 12-الرضوان يمحوا الخوف والحزن الخوف هو شعور يكون من شيء مستقبل ، والحزن هو شعور نتيجة شيء مضي،فالإنسان في الدنيا يخاف علي رزقه ويخاف علي نفسه، ويخاف علي نفسه، ويخاف علي أهله ، ويخاف من الظلم ، ويخاف من المجهول ، ويخاف من الموت ، ويخاف من الفقر ، ويخاف من ....، وهو مع هذا يحزن علي ولد فقده، أو ضياع رزق، أو موت حبيب، أو عداوة قريب، أو حرمان ذرية، أو غير ذالك من البلايا. وقد تكون هذه الأحوال إما عقوبة علي ذنب أو ابتلاء يرفه به الله درجات المؤمنين، هذا في الدنيا..أما في الآخرة..فلا عقوبات ولا ابتلاءات، بل رحمات ورضوان ينمحي به معني الخوف ، فلا خوف في الجنة أو حزن. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل : هل تشتهون شيئا أزيدكم فيقولن : ربنا وما فوق ما أعطيتنا ؟ فيقول : رضواني أكبر). لطيفة قال أحمد بن حرب : أحدنا يؤثر الظل علي الشمس فما بالنا لا نؤثر الجنة علي النار؟ . 13-آخر الداخلين ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن آخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يقول الله له : تمن ،فيسأل ربه ويتمني ، حتى عن الله كرما منه وفضلا يذكره بنعم يطلبها ، حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله عز وجل : ذالك لك ومثله معك. قال عطاء بن يزيد (راوي الحديث عن أبي هريرة) وأبو سعيد مع أبي هريرة لا يرد من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله عز وجل قال لذالك الرجل: ومثله معه.قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه ياأباهريرة.قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله ك ذالك لك وعشرة أمثاله)قال أبو هريرة:ذالك الرجل آخر أهل الجنة دخولا. هنيئا لك يا سعيد قال هشام بن يحي الكناني : غزونا الروم سنة ثمان وثلاثين وعلينا مسلمة بن عبد الملك، وكان معنا رجل يقال له : سعيد بن الحارث، ذو حظ من عبادة..يصوم النهار ويقوم الليل وما رايته في ليل ولا نهار إلا في حالة اجتهاد، فإن لم يكن وقت الصلاة أو كنا في سير لم يفتر لسانه عن ذكر الله ودراسة القرآن، فأدكني وإياه النوبة ذات ليلة في الحراسة ونحن محاصرون حصن الروم قد استصعب علينا أمره، فقلت له : نم قليلا ، فإنك لا تدري ما يحدث من أمر العدو فإن حدث شيئا كنت نشيطا ، فنام إلي جانب الخباء، وأقمت في موضعي احرس ، فبينما أنا كذالك إذا سمعت سعيدا يتكلم ويضحك ثم مد يمده اليمني كأنه يأخذ شيئا ثم ردها بلطف وهو يضحك ، ثم قال ك فالليلة ، ثم وثب من نومه وثبة استيقظ لها ، وجعل يهلل ويكبر ويحمد الله عز وجل فقلت له : خيرا يا أبا الوليد ، إني قد رأيت منك الليلة عجبا فحدثني بما رأيت .قال : أو تعفيني ؟ فذكرته حق الصحبة فقال: رأيت رجلين لم ير قط مثل صورتهما كمالا وحسنا، فقالا لي: يا سعيد..أبشر فقد غفر الله ذنبك وشكر سعيك وقبل عملك واستجاب دعاءك ، فانطلق معنا حتى نريك ما أعد الله لك من النعيم . فماذا رأي في الجنة وظل سعيد يسرد ما رأى من القصور والحور العين حتى انتهي إلي سرير عليه واحدة من الحور العين كأنها اللؤلؤ المكنون فقال له: قد طال انتظارنا إياك، فقلت لها: أين أنا ؟ قالت : في جنة المأوي .قلت : ومن أنت ؟ قالت : أنا زوجتك الخالدة .فمددت يدي لأمسها فردتها بلطف وقالت: أما اليوم فلا، إنك راجع إلي الجنة، فقلت: ما أحب إن أرجع.فقالت: لابد من ذالك وستقيم ثلاثا ثم تفطر عندنا في الليلة الثالثة إن شاء الله ، فقلت : فالليلة..الليلة .قالت : إنه كان أمرا مقضيا ثم نهضت عن مجلسها ، فوثبت لقيامها فإذا أنا قد استيقظت. قال هشام: فأحدث لله شكرا يا أخي، فقد أراك الله ثواب عملك، فقال: هل رأي أحد مثل ما رأيت؟ فقلت : لا.قال: أسألك الله إلا سترت علي مادمت حيا، فقلت : نعم، ثم انطلق سعيد ..في النهار قتال مع صيام ..وفي الليل قيام مع بكاء .. إلي إن حان الموعد وأقبلت الليلة الثالثة فلم يزل يقاتل العدو يصيبهم ولا يمسونه ، وأنا أرعاه من بعيد لا استطيع الدنو منه ، حتى إذا مالت الشمس للغروب تعمده رجل من فوق الحصن بسهم فوقع في نحره فخر صريعا وأنا انظر إليه ن فأقبلت إليه مسرعا وقلت له : هنيئا لك بما تفطر الليلة ..يا ليت كنت معك ..ياليتني كنت معك ، فعض شفته السفلي ، وأومأ إلي ببصره ، وهو يضحك ، يعني :اكتم أمري حتى أموت. ثم قال : الحمد لله الذي صدقنا وعده فوالله ما تكلم بشيء غيرها ثم مضي رحمه الله .قال : فصحت بأعلى صوتي : ياعباد الله ...لمثل هذا فليعمل العاملون، وأخبرتهم بالخبر، فبات الناس يذكرون حديثه ويحرض بعضهم بعضا، ثم أصبحوا فنهضوا إلي الحصن بنيات صادقة وقلوب مشتاقة إلي لقاء الله، فما أضحي النهار حتى فتح الله الحصن ببركة هذا الرجل الصالح. الجنة المشتاقة في الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم (إن الجنة لتشتاق إلي ثلاثة:علي وعمار وسليمان). أهانت عليك الجنة *حتى تري الجنيه الذي تنفقه في سبيل الله كبيرا في عينيك، ومبلغا تافها جدا عندما تأخذه إلي السوق.. *حتى تري الساعة التي تقضيها في طاعة الله طويلة مملة، لكن ما أسرعها حين تكون في مباراة كرة قدم أو مشاهدة فيلم السهرة. *حتى تفرح عندما تعطي المباراة وقتا إضافيا، لكنك تشكوا وتتململ عندما تطول الجمعة عن وقتها المعتاد.حتي تزاحم للحصول علي المقعد الأمامي في أية لعة أو حفلة من الحفلات ، بينما تزاحم علي الجلوس في الصف الأخير من المسجد وقت الصلاة وأنت ما اشتقت بعد إلي الجنة أخي كم فرغت من وقتك حتى تطمع في جنته ؟بالنهار طلب المعاش ..بالليل ..نوم الفراش، ملأت قلبك الضعيف بهم السنين والأيام ، وهم الغلاء وهم الرخص ، وهم العيال وأم العيال، وهم مؤونة الصيف قبل مجيء الصيف ، وهم مؤونة الشتاء قبل قدوم الشتاء ، فماذا أبقيت من هم قلبك للآخرة؟ جهزت البنات وزوجت البنين ، وأنت ..بماذا تجهزت للرحيل ؟ بماذا تجهزت ؟ بماذا؟ ذهب عرش بلقيس ، وبلي جمال زليخة ، وغرق ملك قارون ، وبقي زهد مصعب ، وعدل عمر ، وتقوي أبي بكر ، وفي الجنة يطيب اللقاء ..أراكم هناك إن شاء الله . وماذا بعد الكلام كيف تدخل الجنة؟ *طاعة الزوج: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (انظري أين أنت منه، فغنما هو جنتك ونارك) *إماطة الأذى عن الطريق قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (كان علي الطريق غصن شجرة يؤذي الناس ، فأماطها رجل فأدخل الجنة) *سؤالك الجنة ثلاثا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ما سأل رجل مسلم الجنة الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة: اللهم ادخله الجنة) *حفظ اللسان والفرج : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من يضمن لي مابين لحييه ومابين رجليه أضمن له الجنة). *صلاة الفجر والعصر: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (من صلي البردين دخل الجنة). *طاعة الأم: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (إلزم رجلها فثم الجنة) *ترك المراء والكذب وحسن الخلق : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ك (أنا زعيم بيت في ربض –أسفل –الجنة لمن ترك المراء –الجدل- ولو كان محقا ، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا ، وبيت في اعلي الجنة لمن حسن خلقه).
النسمة الخامسة أين الله؟! من عرف قرب الله استحيا منه.. و اجتنب الإساءة و قدم الإحسان.. و اعترف بالفضل و اقر بالعصيان.. و أسرع بالإنابة.. و أعلن الصلح مع مولاه. أما آن لك إن تستحيي من 1- نفسك: استح من سمعك و بصرك و جلدك الذين جعلهم الله و كأنهم جواسيس عليك تراك حيثما كنت و تنقل أخبارك يوم الشهادة أمام الله على أعتاب جهنم. قال سبحانه و تعالى:" حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون". و هذا هو ما اضحك النبي عليه الصلاة والسلام، فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فضحك فقال:" هل تدرون مم اضحك". قلنا: الله ورسوله اعلم، قال:" من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟!قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فاني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال: فيختم على فيه، فيقول لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله. قال: ثم يخلي بينه و بين الكلام. قال: فيقول: بعدا لكن و سحقا فعنكن كنت أناضل". و الذي ألهى هذا و أمثاله عن الله و صرفه عن الآخرة هو ما واجه الله عز وجل به أهل النار يوم الحساب فقال:" و ما كنتم تسترون إن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم و لكن ظننتم إن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون". لطيــفة ولقد قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن: العمر ينقص و الذنوب تزيد و تقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود و المرء يسال عن سنيه فيشتهي تقليلها و عن الممات يحيد 2- الخلق: ذلك إن الخلق – كل الخلق- يسبح الله و لا يفتر عن ذكره... الحيوان و الجماد و الإنس و الجان و الملائكة والبحار و الجبال و السهول و القصور...و صدق ربنا عز وجل إذ يقول:" و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم". و ها هو النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا في حديث يبين فيه كثرة العابدين لله و ازدحام السماء بهم فقال:" أطت السماء و يحق لها إن تئط، و الذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا و فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده". سبحان الله.. السماء تصيح و تئن من ثقل ما عليها من ملائكة سجود لرب العالمين. ( الاطيط: صوت الإبل من كثرة أحمالها). بل إن من خلق الله ما لا يدركه عقل و لا يتصوره بشر، خلقه الله للتسبيح و الذكر، أخبرك عن عظم خلقه و ضخامة حجمه رسول الله فيقول:" أذن لي إن احدث عن ديك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى و على قرنه العرش، و بين شحمة أذنيه و عاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت". قل معي وردد: سبحان الله... و تبارك الله... و تمجد الله... بل تتابع عليك أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام:" ليس شيء إلا وهو أطوع لله تعالى من ابن ادم". سمع هذا الحديث التابعي الثقة عبد الله بن عون المصري فانطلق يقول: أما يستحيي أحدكم إن تكون دابته التي يركب، و ثوبه الذي يلبس أكثر ذكرا لله منه؟! قبل إن تحترق أخي الحبيب... أسالك وأقول لك: ارايت نجما في المجرة كلها ترك المجرة و استخف المقصدا لو حاد عن أمر الله عظيمها لهوى من العليا ودك و جددا و لشاط في جو السماء محرقا و محذرا من قد عصاه و عاندا فطرت حياتك للحنفية سمحة و مدار أجرك بالشريعة حددا أيكون عهدك في الوجود عجيبة و تروح وحدك فاجرا أو ملحدا أخي... كما إن النجم إذا ترك مداره الذي حدد الله له...احترق كذلك الإنسان الذي يخرج عن مدار طاعة الله و مسار الخضوع لله يحترق ليس في الدنيا بل في دار جهنم.. فلا تنحرف عن المسار ... وتشذ عن المدار و تصادم الأقدار حتى تنجو من حر النار. 3- الملائكة: استح من الملكين الحفظة اللذين يرصدان عليك الكبيرة والصغيرة و ينقلان إلى الله أخبارك و يرقبان أفعالك و يحصيان أنفاسك ما كان لهما إن يغفلا... ما كان لهما إن يناما و يريان منك العصيان وهما لا يعرفان معنى العصيان بل يفعلان ما يؤمران شاهدان لك أو عليك واقفان في صفك إن أطعت و ضدك إن اسات و سيقومان بأداء الشهادة و تسليم الأمانة في اليوم الذي قال لنا الله عز وجل عنه:" ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها". قال ابن عباس رضي الله عنه: الصغيرة التبسم الكبيرة الضحك. و لذا اخلص لك مجاهدا لنصح حين أشفق عليك فقال: " اشتكى القوم الإحصاء و ما اشتكى احد ظلما فإياكم و محقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه". إن من يفعل الفواحش سرا حين يخلو بسره غير خال كيف يخلو و عنده كاتبان شاهداه و ربه ذو الجلال لطيفة روى مالك بن دينار إن رجلا كان على حماره بجوار نهر فنزل عنه و أطلق بفمه صفيرا فاختلف ملك الحسنات و ملك السيئات، قال ملك السيئات : ما أراد إلا اللهو، و قال ملك الحسنات: أراد إن يسقي حماره، فبعث الله لهم ملكا يقول: اكتبا الصفير و على الله التفسير. إن من يعتدي و يكسب إثما وزن مثقال ذرة سيراه و يجازى بفعله الشر شرا و بفعل الجميل أيضا جزاه هكذا في قوله تبارك ربي في ( إذا زلزلت ) و جل ثناه أخي.. استح كذلك من... 4- الرجل الصالح من قومك: لقول النبي عليه الصلاة والسلام:" أوصيك إن تستحيي من الله تعالى كما تستحيي من الرجل الصالح من قومك". أخي... أصدقني القول ما الذي ستفعله لو إن رجلا صالحا من أقاربك نزل دارك و زارك ثم طلب إليك إن تصلي معه.. ما هو حالك إذا كنت لا تصلي؟!أو طلب إليك إن تقرا معه في كتاب الله... ما هومصحفك يعلوه التراب لم تمسه منذ شهر رمضان الذي فات أو طلب إليك إن تريه اقرب مسجد و أنت قعيد البيت و طريح الوسادة لا تصلي إلا في البيت... ما هو حالك و ما هو رد فعلك؟! لا شك انك ستصلي و تقرا وتروح إلى المسجد حياء منه ومراعاة لشعوره وسترا لنفسك فأين هذه المشاعر مع الله؟! أخي... حذار إن تكون كما قال فرقد السنجي حين وصف المنافق فقال: إن المنافق ينتظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء و إنما يراقب الناس و لا يراقب الله. 5- الحياء الأكبر من الله: أخي... استح من الله " الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين"، إلا تعلمون إن من صفاته انه" يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"، و انه يطلع عليكم حال سركم و جهركم، في ليلكم ونهاركم " وهو معكم أينما كنتم"، هذا الذي يتمادى في غيه و يغرق في ذنبه " الم يعلم بان الله يرى"، لا تظنوا الله غافلا معا تعملون، لا تحسبوه لا يرى ما تصنعون" إن الله كان عليكم رقيبا"، بل هو سبحانه القائل عن ذاته انه" قائم على كل نفس بما كسبت" كل نفس... بما فيها أنت أيها القارئ. قال حميد الطويل لسليمان بن علي: لئن كنت إذا عصيت الله خاليا ظننت انه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم، لئن كنت تظن انه لا يراك فقد كفرت. ويحك... قال أبو الفرج ابن الجوزي: الله...الله...الله... دافع عنك قبل وجودك فقال مدافعا عن خلقك:" أني اعلم ما لا تعلمون"، و استكثر قليل عملك فقال:" و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات". واعتذر لك من زلة أبيك وأمك فقال (فدلاهما بغرور )وغطي قبيح فعلك برداء (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) وأربحك في معاملته فقال (فله عشر أمثالها ، ومن دافع عنك وأنت مفقود لا يخذلك وأنت موجود ، وكما قدمك علي سائر المخلوقات فقدمه في قلبك علي سائر المطلوبات الله أم الملك راقب الله في كل حركاتك وسكناتك ، وخطراتك ولفظاتك ، أما ترضي أن تراقبه وتعامله كما تعامل ملكا من ملوك الأرض؟ وتخيل حالك لو كلفوك بحراسة الملك ؟فكر ابن القيم بالنيابة عنك فقال : هان سهر الحراس لما علموا أن أصواتهم بسمع الملك نماذج فريدة أ-ابن عمر وراعي الغنم: قال:بد الله بن عمر إلي مكة فنزل في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له: يا راع بعني شاة من هذا الغنم، فقال:إني مملوك.فقال :قل لسيدك أكلها الذئب .قال : فأين الله ؟فبكي ابن عمر، ثم عاد إلي مولاه فأعتقه، واشتري له الغنم، ومن ترك شيئا لله في الحرام أبدله الله به في الحلال..عف عن غنمة واحدة ،فملكه الغنم كله. ب-حياء يقهر الشهوات كان فتي من أهل المدينة يشهد الصلوات كلها مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وكان عمر يتفقده إذا غاب عنه ، فعشقته امرأة من أهل المدينة فذكرت ذالك لبعض نسائها فقالت : أنا احتال لك عليه فأدخله عليك، فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له :أنا امرأة كبيرة في السن لي شاة لا أقوي علي حلبها فهل لك في ثواب الله ؟فدخل الدار فإذا بالمرأة تراوده عن نفسه فاستعصم ، فلما أبي عليها صاحت فاجتمعوا عليها فقالت : إن هذا دخل علي يراودني علي نفسي فوثبوا عليه فجعلوا يضربونه وأوثقوه وذهبوا به إلي عمر الذي ما عن رآه حتى قال :اللهم لا تخلف ظني فيه فقصوا عليه الخبر فالتفت عمر إلي الفتي وقال : أصدقني فأخبره بالقصة فقال عمر : أتعرف العجوز إن رايتها ؟قال : نعم فأرسل عمر إلي نساء جيرانها فجاء بهن فعرضهن عليه ، فجعل لايعرف حتى مرت به العجوز فقال: هذه ياأمير المؤمنين فعلاها عمر بدرته المباركة وقال : أصدقيني فقصت عليه كما قص الفتي .فصاح عمر : الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف !! ج-زواج المبارك مبارك : هو زواج المبارك والد الإمام الحجة شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك ، كان عبدا من الرقيق أعتقه سيده ثم عمل أجيرا عند صاحب البستان وفي ذات يوم خرج صاحب البستان مع أصحاب له إلي البستان وقال للمبارك ائتنا برمان حلو فقطف رمانات فإذا هي حامضة فقال صاحب البستان : أنت ما تتعرف الحلو من الحامض ؟ قال : أنت لم تأذن لي لأعرف الحلو من الحامض فقال : أنت من كذا وكذا سنة تحرس البستان وتقول هذا ؟ وظن انه يخدعه فسأل الجيران فقالوا ما أكل رمانة واحدة منذ عمل هنا فقال له صاحب البستان يا مبارك ليس عندي إلا ابنة واحدة فلمن أزوجها ؟قال المبارك : اليهود يزوجون للمال و النصارى للجمال والعرب للحسب والمسلمون يزوجون للتقوى ربه والذيصناف أنت ؟ زوج ابنتك للصنف الذي أنت منه فقال: وهل يوجد اتقي منك ؟ ثم زوجه ابنته فأنجب منها الإمام المبارك عبد الله بن المبارك " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ". ثلاثة دواوين إعلم أخي المستحي انه ما من عمل تعمله إلا وتنشر له يوم القيامة ثلاثة دواوين: لم : لله أم للشيطان ؟ للدين أم للهوى؟ للجنة أم للنار ؟لإسعاد الملائكة أم لإحزانهم ؟ لمعاداة إبليس أم لموالاته ؟ فإن كان لله مضي وإن كان لغيره تأخر. كيف : فإن كان العمل لله فكيف يؤدي العمل ..بقلب حاضر ..أم بغيابه عن ضميرك ؟. لمن: هل كان مخلصا في عمله لا يبغي به سوى وجه الله ؟هل أشرك في نيته احد من خلق الله ؟ هل راءى بعمله ؟ هل سمع بعمله ؟ أخي الحيي..أنت مؤمن ..والمؤمن وقاف متأن يقف عند همه ،ليس كحاطب ليل . كيف تتعلم الحياء وتحسن المراقبة؟ 1-أسلوب سهل سهل : قال سهل بن عبد الله التستري: كنت و أنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فانظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوما إلا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف اذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك لسانك: الله معي... الله ناظري...الله شاهدي فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته به فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشر مرة فقلته فوقع في قلبي حلاوة فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمت و دم عليه إلى إن تدخل القبر فانه ينفعك في الدنيا و الآخرة فلم أزل على ذلك سنين ثم قال لي خالي يوما : يا سهل، من كان الله معه و ناظرت إليه و شاهده ...ايعصيه؟! إياك و المعصية أخي الحيي.. * إذا غاب العقل و غلبت الشهوة و دنا الذنب و سكر القلب.. تذكر: الله معي..الله ناظري.. الله شاهدي. إذا غاب الرقيب... و فقد الشهيد... ونامت العيون...تذكر: الله معي.. الله ناظري...الله شاهدي. 2- استحضار نعم الله: كم مرة مرضت فيها فشفاك، و نزلت بك نازلة فنجاك، و ألم بك الجوع و العطش فأطعمك وسقاك، و ابتلاك بالمصائب ليغفر لك الذنوب وقصدك بالبلايا ليمحو الخطايا انعم عليك بالإسلام و ملايين البشر في بحار الكفر غارقون و أفاض عليك بنعم السمع و البصر و الفؤاد و المحرومون كثيرون تبارزه بالمعاصي و يحبك و تعصيه و يغفر لك و تهتك ستر الله عليك و يوالي أستاره عليك فيحسن وتذنب فينعم و تقطعه فيصلك لا يمنعه إساءة لسانك بالكذب أن يحرمك نعمة الكلام و لا إساءة بالنظر إلى الحرام إلى إن يحرمك نعمة الإبصار و لا إساءة الأذن بالاستماع إلى المحرم و الفحش من القول إلى إصابتك بالصمم. انعم عليك بنعم تعرفها ونعم لا تعرفها نعم تشعر بها و لا تحس بها نعم أورثك اعتياد رويتها نسيان شكرها فلا تعرف ثمنها إلا بفقدها. واعظ الرشيد دخل محمد بن صبيح الشهير بابن السماك على هارون الرشيد و في يده شربة ماء فقال: ارايت إن حرمتك هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال بنصف ملكي. قال ارايت إن حرمت خروجها منك بعد شربها فبكم كنت تشتري ذلك قال بملكي كله قال ابن السماك ملك لا يساوي شربة وبولة. أربع و عشرون ألف نعمة يوميا!! قال ابن القيم: " و يكفي أن النفس من أدنى نعمه التي لا يكادون يعدونها وهو أربعة وعشرون ألف نفس في كل يوم و ليلة فلله على العبد في النفس خاصة أربعة و عشرون ألف نعمة كل يوم و ليلة و لكل نعمة من هذه النعم حق من الشكر يستدعيه و يقتضيه". أساتذة الأعراب يعلمون فيها و لا تعرفها لتشكرها فأعجبه ذلك و قال: ما أحسن تقسيمه!! يحكى أن أعرابيا دخل على هارون الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين... ثبت الله النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها و حقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به و عرفك التي أنت. 3- ماذا تساوي في ملك الله؟ و مما يدفعك إلى الحياء دفعا و يحثك على استشعار مراقبة الرب سبحانه و تعالى معرفة حجم هذا الكون العظيم و معرفة قدرك فيه و اسمع الحديث الأول : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: " ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة". لكن ما قدر السماوات السبع؟! اسمع الحديث الثاني: قال ابن مسعود:" بين السماء و التي تليها خمسمائة عام، و بين كل سماء و سماء خمسمائة عام و بين الكرسي و الماء خمسمائة عام و العرش فوق الماء و الله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". لكن ما نسبة العرش إلى الكرسي؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" و فضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة". و الآن هل علمت قدرك أيها الإنسان؟ أنت جزء من دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة فلماذا التكبر و لماذا العصيان و علام الطغيان. 4- الخوف من حبوط العمل: و هذا التهديد أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى صاحب الوجهين و ذي اللسانيين الذي يكون مع الناس بحال الطائع و إذا خلا بربه بحال العاصي. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم و يأخذون من الليل كما تأخذون و لكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها". فاستشعر الخوف من حبوط عملك الصالح، و خف على حسناتك واحرص على طاعاتك و لا تضيع جهدك سدى، لا تكن كمن سار ليلا فلما طلع عليه النهار وجد نفسه في الطريق الخطأ، و احرص على رضا الله لا رضا الخلق، فرضاهم عنك غاية لا تدرك و آمال في الأحلام. أيهما أيسر؟ قال سلمة بن دينار : تزين العبد لله يورث محبة الخلق له ، و تزين العبد للخلق يورث بغض الله له، و لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها، انك إذا صانعت الله ( أرضيته) مالت إليك الوجوه كلها، و إذا أفسدت ما بينك و بينه كرهتك الوجوه كلها. الداعية الهالك. كان يحي بن معاذ ينشد في مجالسه: مواعظ الواعظ لن تقـبلا حتى يعيها قلبـــه أولا يا قوم من اظلم من واعظ قد خالف ما قاله في الملا اظهر بين الناس إحـسانه و بارز الرحمن لما خـلا 5- الاستبشار بثواب عبادة السر: و من أساليب التدريب على استشعار مراقبة الله الاستبشار بثواب العبادة الخفية، و كفى من ثوابها إن ثلاثة من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله هم من أصحاب عبادات السر... " و رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله م تنفق يمينه، و رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه". و هذا الثواب راجع إلى أن عبادة السر أقرب إلى الإخلاص و أبعد عن الرياء و المباهاة، و أكسر لحظ النفس من الشهرة و العجب، و لهذا جاء في بعض الآثار أن عبادة السر تفضل عبادة العلن بسبعين ضعفا، فاستشعر قدر هذا الثواب يهن عليك حفظ محارم الله في السر و العلن و تكن عند الله من المقربين الأبرار. * و لهذا يبشرك كعب الأحبار بقوله: من تعبد لله ليلة حيث لا يراه احد يعرفه خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته. * بل قال عمرو بن العاص : ركعة بالليل خير من عشر بالنهار. * و يأتيك بالثالثة حذيفة بن قتادة فيقول: إن أطعت الله في السر أصلح قلبك، شئت أم أبيت. غضبة تميمية قال رجل لتميم الداري: ما صلاتك بالليل ؟ فغضب غضبا شديدا، ثم قال: و الله لركعة أصليها في جوف الليل في سر أحب إلي من أن أصلي الليل كله ثم أقصه على الناس. مروءة خفية كان عبد الله بن المبارك كثيرا ما يسافر إلى الرقة، و ينزل في خان فيها، فكان شاب يأتي إليه... و يقوم بحوائجه، و يسمع منه الحديث، فقدم عبد الله الرقة مرة... فلم ير ذلك الشاب، فسأل عنه، فقالوا: أنه محبوس لدين ركبه، فقال عبد الله: و كم مبلغ دينه؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم، فدعا عبد الله صاحب المال ليلا و أعطاه عشرة آلاف درهم... و حلفه أن لا يخبر أحدا ما دام حيا، و قال له: إذا أصبحت فاخرج الرجل من الحبس، فلما خرج الفتى من الحبس.. قيل له: عبد الله بن المبارك كان ها هنا... و كان يسأل عنك، فخرج الفتى في أثره، فلما قابله.. قال عبد الله : يا فتى .. أين كنت؟!لم أرك في الخان. قال: كنت محبوسا بدين. قال: فكيف كان سبب خلاصك؟!قال: جاء رجل فقضى ديني، و لم اعلم به حتى أخرجت من الحبس، فقال عبد الله: احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك، ثم فارقه و مضى. صدق أو لا تصدق قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا و عشرين". بمعنى انك يا من صليت النوافل في بيتك في سنة حصلت اجر من صلاها في المسجد خلال 25 سنة. ولهذا اخبر النبي عليه الصلاة والسلام: " أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". النداء الأخير إلى متى الغفلة و الملاهي و ملك الموت يطلبك و أنت ساهي، و إلام تروح في طلب المال و تغدو و سائق الردى وراءك يحدو. ألا و إن بذل الاستطاعة و استقصاء الجد في الطاعة هو انفع عمل لمن سيدخل القبر بعد ساعة. عملك عملك... صلاتك صلاتك...صلاحك صلاحك سيصحبك على التخت مغسولا...و يرافقك على النعش محمولا... و يكون معك و هم يصلون عليك في المصلى.. و يلازمك و أنت في الحفرة مدلى.. فإذا أيقظتك نفخة النشر،و فاجأتك أهوال الحشر.. و فر منك أمك و أبوك، و أختك و أخوك.. وجدت عملك الصالح يذهب معك حيثما ذهبت.. و يرد معك أينما وردت.. في القبر ..يؤنس وحشتك.. و يلقي عليك السكينة حال دهشتك.. و يسرج لك النور في ظلمتك و يوم القيامة.. يظلك في ظل عرش الرحمن و يهون عليك طول القيام للملك الديان.. يا أخي... أو ألهاك الرزق عن الرزاق،أو شغلتك النعم عن المنعم، أو أخذك الخلق عن الخالق..ما تهتز فيك ذرة و الموت يناديك كل يوم مائة مرة، و الله لو كان للخشب قلوب لصاحت، و لو إن للحجارة أرواح لناحت، يحن الجزع لرسول الله و أنت لا تحن. قل لي بربك.. إذا وقعت الواقعة..و نودي فيك بالرحيل ..و ما نفعك من مالك كثير أو قليل.. و نادى المغسل بسرعة تسخين المياه، و الكل في شغل عنك و ملهاة.. الطبيب يقلب كفيه، و العائد يغمز بعينيه!!و الورثة ينتظرون إعلان الوفاة.. حتى إذا انقطع نفسك، و خفت صوتك أينفعك حينئذ حلال أصبته، أو حرام غصبته، أو ولد حضنته، أو زرع غرسته، أو زوجة أحببتها، أو دنيا جمعتها؟!كلا..كلا.. كلا والله لا يفيدك إلا خير أمضيته، أو رحم وصلته، أو خصم أرضيته، أو ركعة في ظلام الليل ركعتها، أو دمعة من خشية الله ذرفتها، أو صدقة ابتغاء وجه ربك بذلتها. و ماذا بعد الكلام إياك وذنوب الخلوات ، فإنها تحبط أجر عبادات العلن. استح من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك. ليكن لك حظ من عبادة السر لا يعلم بها احد إلا الله. أد صلاة النافلة في بيتك،فهي أعظم أجرا. صدقة في السر أزيد في البر و أحب للرب و طريق إلى أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة. البكاء خاليا عبادة حاول إن تصل إليها، و لا تيأس من روح الله. حاول إن يكون لك اعتكاف أسبوعي في مسجد لا يعرفك فيه احد( بين المغرب و العشاء). قم ليلة في الأسبوع قبل الفجر و صل ركعتي قيام حتى تنال جائزة:" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون".
ربنا يجعل هذ العمل ف ميزان حسناتك اخى الكريم
اللهم آمين.أتمني أن أنشط لوضع كتاب(صفقات رابحة) علي شكل وورد فهي جد جد رائعة.موجودة في النت لكن علي شكل كتاب مصور . أبحث عن كتاب (سباق نحو الجنان) وجدته علي شكل الباوربوونت لكن غير كاف .ياليت أحد الناشطين ينزله علي شكل كتاب مصور او علي شكل وورد. كتابات الشيخ خالد أبو شادي روعة بحق .تتفاعل مع كلماته وتشعر انه يحلق بك في عالم الروحانيات.وفقه الله جل وعلا ورزقنا أسلوبه الطيب المبارك الجذاب الفواح.
اللهم آمين وألف آمين. يارب اجعل هذا الخير مما يدافع عنا يوم القيامة فلسنا نحقر شيئا من الأعمال جل اودق في أعين الناس.
أخي الكريم بارك الله فيك فعلاً أستاذنا الدكتور خالد كتاباته تمس القلوب وتعالج آفات النفس البشرية وتجدد في قلوبنا الإيمان أسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناته يوم القيامة
إلى من حاد عن صفي ...... وولــى تاركاً كفــي ضللت الدرب يا صاحي ...... وخنت العهد يا إلفي مدونتي : طريق الدعوة http://dawaaway.blogspot.com/
. جزاكم الله خيرا .
. اللهم إنى اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والصلاح والنجاح والفلاح والقبول والرضا يا أكرم الاكرمين. .
الله يجازينا ويجازيكم بكل خير أضعافا مضاعفة. ألا يوجد من يضع لنا كتاب (سباق نحو الجنان)فهذه الكتب الثلاث (صفقات رابحة )و(هبي ياريح الإيمان)و(سباق نحو الجنان)يبدوا أنها متكاملة والله أعلم. اللهم ارزقنا القبول عندك ثم عند الناس .
جزاكم الله خيرا أخي الفاضل ونفعنا الله بهذه النسمات و النفحات الربانية ودعواتكم أخوك الفجرالصادق
جزاك الله خيرا , كنت محتاج هذا الكتاب , والحمد لله أنك نزلته ,,, نفعنا الله واياك بكل خير
فيجب أن نسأل أنفسنا ما علاقتنا بالله تعالى .. فلا نسأل عن علاقتنا بالناس أبدًا،...إن علاقتنا بالله هي الأمر الواجب النظر فيه أولا وآخرًا ثم نترك أمورنا بعد ذلك على الله.. نعمل الواجب علينا ونسأل عن علاقتنا بالله.. نعمل مثل ذلك الرجل الذي قال لآخر: لماذا لا تحرس غنمك، فقال: أنا و الله أصلحت ما بيني وبين الله، فأصلح الله ما بين الغنم والذئب، فإذا اتبعنا هذا القول الحكيم فلا نسأل إلا الله ولا نحرص إلا على مرضاته فإنه سوف يصلح بين الذئب وغنمنا..المرشد الثاني الأستاذ الهضيبي رحمه الله
وها هي النسمات الخمس الأخيرة لتكتمل الهدية وننال قبول دعواتكم عند الله . لازلت أبحث عن كتاب سباق نحو الجنان لشيخنا المبارك خالد أبوشادي حفظه الله صاحب التربية المحمدية والمحاسبة العمرية والمعاملة الشجرية.هكذا حفظتها له من إحدي الصفقات الرابحة. متي نري موقعا خاصا بالشيخ ؟لقد فتح الله عليه في باب الرقائق .يذهب فيه كل مذهب كما قال ابن كثير عن ابن الجوزي رحمهما الله.
السادسة أنا الفقير إليك : أنا تائه في دروب الحياة أبحث عن جرعة هداية..معترف بعجزي عن قدرتك ، وبضعفي أمام قوتك ، وبفقري أمام غناك، وبهلاكي إن لم تداركني رحمتك،فارحمني ياارحم الراحمين.. كيف تصل إلي الفقر؟ 1-المحن الفقر نوعان : أ-اضطراري :للمؤمن والكافر والبر والفاجر ،فبدون رعاية الله وحفظه للخلق لهلكوا جميعا ،فكل الخلق يتقلب في بره وإحسانه ..لو حرمنا الهواء ساعة لهلكنا…لوترك السماوات ولم يمسكها لوقعت علي الأرض وهلكنا ..لو امسك عنا المطر لهلكنا ..وليس هذا الفقر هو الذي نعنيه في رسالتنا هذه..فذا فقر لا ينفك عنه أحدا ب-اختياري: وهو بمعني الافتقار إلي الله والتذلل غليه والخضوع له، وتفريغ القلب إلا منه وعدم التوكل إلا عليه، وعدم للجوء إلا إليه، وعدم الثقة إلا به، وعدم الرضا إلا عنه، وعدم الطلب إلا منه. وهذه بعض النماذج: أ-محمد صلي الله عليه وسلم هو سيد الفقراء وانظر إلي ما حدث له في الطائف حين لقي أول ما لقي أبناء عبد ياليل ، فقال أحدهم : أمات وجد الله رجلا غيرك يبعثه؟ وقال الثاني : لأشقن أستار الكعبة إن كنت نبيا ، وقال الثالث : إن كنت نبيا فأنت أعظم خطرا من أحدثك ، وإن كنت كاذبا فانا لا أحدث كاذبا . وضرب النبي صلي الله عليه وسلم بالحجارة، وكان يضرب صلي الله عليه وسلم بالحجارة، وكان يضرب فيقع علي الأرض فيحمل من ساعديه، ثم يضرب فيحمل من ساعديه حتى سقط، والغلمان تجري من ورائه تنعته بالسفه والجنون.وفي أوج هذه المحنة ومن جوانب هذه البلية ينطلق الدعاء منه صادقا من قلب امتلأ فقرا إلي رحمة الله وأملا في رضاه .ليقول : اللهم إني أشكوا إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني علي الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلي من تكلني ؟إلي عدو يتجهمني ، أم غلي عدو ملكته أمري ؟إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من إن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك، لك العتبي حتى ترضي، ولا حول ولا قوة إلا بالله واستجاب الله دعاءه فأيده بالملائكة والبشر. البشر:كانوا نفرا من يثرب عرض عليهم الإسلام فأسلموا ، والملائكة : كان ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الاخشبين ، وهما جبلان حول مكة ،فأبي رسول الله صلي الله عليه وسلم . ب-موسي عليه السلام: حين أحاط به فرعون جنوده وضاقت عليه الأرض بما رحبت نادي : (وقال موسي ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس علي أموالهم واشدد علي قلوبهم فلا يومنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فا استقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون). وكان هذا الدعاء عند اشتداد المحنة وعلو الطغيان، وكان بين الدعاء وإهلاك فرعون أربعون سنة. ج-صاحب بشر بن الحارث : قصد رجل فقير بشر بن الحارث يطلب مبالله ولن فنصحه بشر بأن يتحين الفرصة حين يخبره أولاده بنفاد الدقيق، ثم يدعوا الله في ذالك الوقت، فإن دعاءك أفضل من دعائي.لماذا ؟ لأنه في هذه الحالة لن يستعين إلا بالله ولن يعتمد إلا عليه. حين لقي رجلا يتسول من الخلق ويلتمس الغني عندهم فإن بشرا ضربه بسوط وعظه قائلا:أما تستحي أن تطلب الدنيا ممن طلب الدنيا..اطلب الدنيا ممن بيده الدنيا. ياإخوتي ..الفقر الذي نستجلبه عن طريق المحن يدفعنا إلي الصبر، والصبر باب لدخول الجنة في الآخرة، وباب من أبواب الفرج في الدنيا وهذا هو عين الغني. 2-الذنوب يا رب ..بأي رجل أسعي إليك..برجلي التي طالما سعت في غضبك وفرت من رحمتك . يا رب..بأي عين انظر إليك …بعيني التي التذت بالحرام وتطلعت إلي الشهوات . يا رب..بأي لسان أناجيك ..بلساني الذي لطخته أقدار الغيبة وآثار النميمة. يا رب.. بأي قلب أرجوك …بقلبي الذي ملأت أرجاءه شواغل الدنيا ولم يعد فيه موضع شبرللآخرة..أم بقلي الذي عرفك ولم ولم يحبك ، وذاق طعم نعمك ولم يعبدك حق عبادتك .يارب إن لم ترحمني فهل عند غيرك رحمة ألتمسها ؟إن لم تغفر فهل هناك من يغفر الذنوب سواك ؟ يا أخي .. اعرض بضاعتك علي الله لعله يشتريها ..فقر ودمع ..حزن وقلق ..خوف وإشفاق ..وجل وبكاء..وتسلم ثمن سلعتك جنة عرضها السموات والأرض . تفرد عبد أسلمته ذنوبه إلي قسوة سدت وجوه نجاته ففر إلي المولي وأسلم نفسه وألقي إلي التقوى عنان حياته ينادي إذا ما الليل أسبل ستره وظل غريق الطرف في عبراته وهاج لهيب الشوق بين ضلوعه فبات حريق الجسم من زفراته عسي الملك المولي يمن بعفوه علي مذنب قد تاب قبل مماته ناد ربك بأصدق لهجة: يا من لم يمله الدعاء، ولا يقلقه النداء، ولا يخيب فيه الرجاء، ولا تنفد خزائنه من العطاء..يا أغني الأغنياء عن عذابي أنا أفقر الفقراء ‘إلي عفوك.. تسول وتوسل ..أشهر إفلاسك أولا ليشملك بالمعونة ثانيا ..تشبه بإخوة يوسف ليتصدق عليك .. قد أوبقتني ذنوب لست احصرها فاجعل تغمدها من بعض إحسانك وأرفق بنفسي يا ذا الجود إن جهلت مقدار زلتها مقدار غفرانك. يا الله يا كريم … أشكوا إلي الله كما قد شكي أولاد يعقوب إلي يوسف قد مسني الضر وأنت الذي تعلم حالي وتري موقفي بضاعتي المزجاة محتاجة إلي وفاء من كريم وفي فأوف كيلي وتصدق علي حال الفقير البائس المضعف لقد أتي المسكين مستمطرا جودك فارحم جوده واعطف ونوع الفقر الذي نستجلبه من استشعار أثر الذنوب هو الذي دفع إلي التوبة الصادقة، والتوبة الصادقة مقرونة برفع الدرجات وتبديل السيئات حسنات، وهذا هو عين الغني. ياعين فلتبكي ولتذرفي الدمعا ذنبا أحاط القلب أصغي له سمعا أين الدموع علي الخدين كم سالت فالنفس للعصيان يارب قد مالت هل باتري أصحوا من سكرة الشهوة أم باتري أبقي في هوة الشقوة كيف القدوم علي الجبار بالزلل أم كيف ألقاه من دونما عمل قلبي لما يلقي قد أن بالشكوي دمعي جفا عيني من قلة التقوى لكن من أرجو لا يغلق البابا التوب يا رحمان فالقلب قد تابا مناجاة الفقراء *قال عمر بنذر: اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء إليك: الإيمان بك والإقرار بك، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك: الكفر والجحود بك، اللهم فاغفر لنا مبينهما. يارب ..إنك قلت وأقسموا باله جهد إيمانهم لا يبعث الله من يموت )ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن من يموت، أ فتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟ *كان يحي بن معاذ إذا سمع قول الله عز وجل (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي) يقول : إلهي ..إذا كان هذا قولك في حق من قال : أنا ربكم الأعلى ، فكيف رفقك بمن يشرك بك شيئا، بل يعلم أنك أنت الله لا إله وحدك لا شريك لك . وكان يقول: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليك لم تبتل بالذنب أكرم الخلق عليك. يارب أنت رجائي وفيك حسنت ظني يارب فاغفر ذنوبي وعافني واعف عني العفو منك إلهي والذنب قد جاء مني والطن فيك جميل حقق بفضلك ظني *خرج الناس يستسقون بدمشق وفيهم بلال بن سعد فقال :يامعشر من حضر ..ألستم مقرين بالإساءة؟قلنا نعم .قال : اللهم إنك قلت : (ماعلي المحسنين من سبيل ) وقد أقررنا بالإساءة ، فاعف عنا واسقنا .قال : فسقينا يومئذ. ببابك عبد من عبادك مذنب كثير الخطايا جاء يسأل العفوا فأنل عليه العفو يا من منه علي قوم موسي انزل المن والسلوي أنا عبدك المسكين فارحم تضرعي ولا تجعل النيران يا رب لي مثوي وخفف من العصيان ظهري إنني بلغت من الأوزار غايتها القصوي هل فيكم مثل آق؟! آق شمس الدين هو شيخ محمد الفاتح والفاتح المعنوي للقسطنطينية ذالك انه هو الذي غرس في قلب محمد الفاتح منذ الصغر انه المعني بالحديث "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذالك الجيش " وأثناء الفتح أراد السلطان أن يكون شيخه بجواره فأرسل إليه يستدعيه فمنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول ، فغضب محمد الفاتح وذهب إلي خيمة الشيخ فمنعه الحراس كذالك بناء علي أمر الشيخ ..فاخذ الفاتح خنجره وشق جدار الخيمة ودخل ، فإذا شيخه مستغرق في سجدة طويلة وعمامته متحرجة من علي رأسه وشعر رأسه الأبيض يتدلي علي الأرض، ثم رأي السلطان شيخه يقوم من سجدته والدموع تنحدر من خديه ، فقد كان يدعوا الله بإنزال النصر ويسأله الفتح القريب ، وخرج السلطان من الخيمة ونظر إلي الأسوار المحاصرة ، فإذا بالجنود قد أحدثوا أول ثغرات بالسور بدؤوا أيتدفقون منها إلي القسطنطينية، ففرح السلطان وقال : ليس فرحي لفتح المدينة !! إنما فرحي لوجود مثل هذا الرجل في زماني . وغير الفقراء تائهون قال منصور النمري يمدح هارون الرشيد : إن اخلف الغيث لم تخلف أنامله أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع فمر العتابي بالنمر ي وهو مغموم فقال العتابي :مالك ..أعزك الله قال : امرأتي تطلق منذ ثلاث ونحن علي يأس منها فقال له العتابي : إن دواءها منك أقرب من وجهها قال : هارون الرشيد فإن الولد يخرج !! فقال شكوت إليك ما بي فأخبرتني بهذا.. فقال :مااخذت هذا إلا من قولك : إن اخلف الغيث لم تخلف أنامله أو ضاق أمر ذكرناه فاتسع. استغاثة أسير الخطايا عند بابك واقف على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها و يرجوك فيها فهو راج و خائف و من ذا الذي يرجو سواك و يتقي و مالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي إذا نشرت يوم الحساب الصحائف 3- وحشة القلب: قال ابن القيم: " إن في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، و عليه وحشة لا يزيلها إلا الإنس به في خلوته، و فيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته و صدق معاملته، و فيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه و الفرار منه إليه، و فيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره و نهيه و قضائه و معانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، و فيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه، و فيه فاقة لا يسدها إلا محبته و دوام ذكره و الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا و ما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا". يا أخي.. ألم يأتك وقت شعرت فيه بالحزن دون سبب، أو بالألم دون مسبب، و بالغربة وسط الأهل، و بالوحشة بين الأصحاب، و بالملل وسط أسباب النعيم. إن كان أصابك شيء من هذا فلكي تعلم انه لا بد لك منه.. بدونه ستهلك..من غير رحمته ستموت …بانقطاع لطفه ستفنى..بتوقف عفوه ستعاقب. و هذا كله من فطرتك السليمة التي أعانك الله على شيطانك.. أنت من غير الله كالسمكة إذا خرجت من الماء.. كالمخنوق لا يجد الهواء. البحث عن قلب كان بعض الصالحين يطوف و ينادي: قلبي.. أين قلبي؟ من وجد قلبي؟ فدخل يوما بعض السكك، فوجد صبيا و أمه تضربه، ثم أخرجته من الدار، و أغلقت الباب دونه، فجعل الصبي يتلفت يمينا و يسارا لا يدري أين يذهب و لا أين يقصد، فرجع إلى باب الدار، فجعل يبكي و يقول: يا أماه… من يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك؟ و من يقربني إذا طردتني؟ و من يرحمني بعد أن غضبت علي؟ فقامت أمه فنظرت من ثقب الباب ، و أخذته حتى وضعته في حجرها، و جعلت تقبله، و تقول: يا قرة عيني، و يا عزيز نفسي، أنت الذي حملتني على نفسك، و أنت الذي تعرضت لما حل بك، لو كنت أطعتني لم تلق مني مكروها، ففرح الفتى برضا أمه و صاح فرحا، فقال الرجل الصالح: الحمد لله… الآن وجدت قلبي… الآن وجدت قلبي. الفقر أوسع الأبواب قال ابن القيم: " و اقرب باب دخل منه العبد على الله هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه جاها و لا مقاما و لا سببا يتعلق به، و لا وسيلة منه يمن بها، بل يدخل على الله من باب الافتقار الصرف و الإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر و المسكنة قلبه، حتى وصلت تلك الكسرة إلى سودائه فانصدع، و شملته الكسرة من كل جهاته فيشهد ضرورته إليه عز وجل، و كمال فاقته و فقره إليه، و أن لكل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، و ضرورة كاملة إلى الله عز وجل، و انه إن تخلى عنه طرفة عين هلك ،و خسر خسارة لا تجبر إلا أن يتوب الله عليه و يتداركه برحمته". 4- فهم طبيعة الدنيا أ- دار تعب: لا راحة في الدنيا لأحد…مؤمنا كان أم كافرا..فقيرا كان أم غنيا..صحيحا كان أم سقيما، و هذا ما عبر عنه عباس العقاد في قوله: صغير يشتهي كبرا و شيخ ود لو صغرا و خال يبتغي عملا و ذو عمل به ضجرا و رب المال في تعب و في تعب من افتقرا يضيق المرء منهزما و لا يرتاح منتصرا فهل حاروا في الأقدار أم هم حيروا القدرا و هذا لتعلم فقرك فتطلب العون من المعين، و تستجلب القدرة من القدير. ب- دار فناء: الدنيا يا سادة..زهر زهرتها آفل، و طل طليلها زائل، أفراحها مشوبة بالأحزان، صحتها مقرونة بالأسقام، مدة اللقاء فيها أيام ثلائل، حلالها حساب،حرامها عقاب، نورها يعقبه الظلام، و حلاوة شهواتها مقرونة بالآثام، مآل وصلها إلى الفراق، حسن جمالها مستعار، حلاوة عيشها منغصة بالا كدار، سمينها مهزول، وواليها معزول، سم شهواتها قاتل، بريق نعيمها زائل. جـ- دار شغل: قال ابن القيم في الفوائد: " كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه، وولد لا يعذره، و جار لا يأمنه،و صاحب لا ينصحه،و شريك لا ينصفه،و عدو لا ينام عن معاداته، و نفس أمارة بالسوء ، ودنيا متزينة ، و هوى مرد، و شهوة غالبة، و غضب قاهر، و شيطان متزين، و ضعف مسئول عليه، فان تولاه الله و جذبه إليه انقهرت له هذه كلها ، و إن تخلي عنه ووكله إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة. ما أحوجنا و نحن نلقى كل هذه المهلكات في خضم الحياة أن نهتف في الأسحار…نستغيث به…نستنجد بلطفه..نناجيه: يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد لكل مـــا يتوقع يا من يرجى للشدائد كلــــها يا من إليه المشتكى و المفزع يا من خزائن جوده في قول كن امنن فان الخير عندك اجمـع مالي سوى فقري إليك وسيلــة و بالافتقار اليم ربي اضـرع مالي سوى قرعي لبابك حيلــة فلئن رددت فأي باب اقـرع و من ذا الذي أدعو واهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع حاشا لجودك أن يقنط عاصيا الفضا أجزل و المواهب أوسع 5- اتهام النفس" عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية:" و الذين يؤتون مت آتوا و قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون". قالت عائشة: الذين يشربون الخمر و يسرقون؟قال:" لا يا ابنة الصديق و لكنهم الذين يصومون ويصلون و يتصدقون وهم يخافون أن لا يتقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات". و طبقت عائشة رضي الله عنها هذا الحديث نصا وروحا، فلما دخل عليها احد التابعين يتلو عليها قول الله عز وجل:" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير". قالت رحمها الله: كل أولئك في الجنة، فإما السابق بالخيرات فهم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، صحبوه وذهبوا معه، و أما المقتصد فمن تبعوهم بإحسان، و أما الظالم لنفسه فمثلي و مثلك، سبحان الله…تقول هذا وهي التي توفي الرسول عليه الصلاة والسلام و هو بين سحرها و نحرها، و هي أحب الخلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام و هي التي كان آخر ما كان منه عليه الصلاة والسلام أن مس ريقه ريقها ( حين لينت له السواك) ، و هي التي مات النبي عليه الصلاة والسلام وهو عنها راض ، أنها زوجة أفقر الفقراء إلى رب العالمين : محمد عليه الصلاة والسلام. الفقر مفتاح الإجابة؟! قال ابن رجب: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج و يئس منه، و لا سيما بعد كثرة الدعاء و تضرعه و لم يظهر له اثر الإجابة ، رجع إلى نفسه باللائمة يقول لها: إنما أوتيت من قبلك، و لو كان فيك خير لأجبت. و هذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فانه يوجب انكسار العبد لمولاه، و اعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه، فما أسرع إجابة الدعاء و تفريج الكرب حينئذ، فانه سبحانه وتعالى عند المنكسرة قلوبهم من اجله. فأكثر ذكره في الأرض دوما لتذكر في السماء إذا ذكرتا و ناد إذا سجدت له اعترافا بما ناداه ذو النون بن متى و سل من ربك التوفيق فيها و اخلص في السؤال إذا سألتا و لازم بابه قرعا عساه سيفتح بابه لك إن قرعتا لطيفة قال ابن نجيد شيخ نيسابور: لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء، و أحواله كلها دعاوى. من لوازم الفقر 1- و إذا استعنت فاستعن بالله: إذا شكوت الحاجة فالجا إلى الغني، و إذا جافاك العز و ابتدرك الذل فاطرق باب العزيز، و إذا سرى الضعف في جسدك فاستمد القوة من القوي.. فهو وحده الذي يعطي و يمنع.. وحده الذي يصل و يقطع.. وحده الذي بيده مفاتيح كل شيء. " و إذا استعنت فاستعن بالله". لما سمع الصحابة هذا الحديث كان احدهم إذا سقط سوط بعيره من على الفرس يتورع عن أن يطلب من احد أن يناوله إياه، بل يتناوله بنفسه. استح من سؤال غيره * كان صلة بن أشيم في غزاة فمات فرسه، فتلفت يمينا وشمالا، ثم قال: اللهم لا تجعل لمخلوق على منة، فإني استحيي من سؤال غيرك. و علم الله صدقه فأحيا الله له فرسه، فركبه حتى إذا وصل إلى أهله قال لغلامه: فك السرج فان الفرس عارية، فنزع السرج فهبط الفرس ميتا!! الزبير غني بربه كان الزبير بن العوام في مرض موته يوصي ابنه عبد الله بدينه و يقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن بمولاي، قال: فوالله ما دريت ما عنى حتى قلت : يا أبت من مولاك؟ قال: الله عز وجل، فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير… اقض عنه، فيقضي. 2- التوكل على الله. و معناه الاعتماد على الله، و التعلق به وحده، و صرف الهم إليه وحده، خاصة عند نزول البلايا و المحن التي تطيش لها العقول و تهلع لها الأفئدة ، و اسمع قوة التوكل على الله في قصة أبي علي قلندر. سلطان العلماء كان الشيخ أبو علي قلندر من كبار متصوفة القرن السابع و الثامن الهجري في الهند، و حدث أن مر السلطان علاء الدين خلجي في السوق، فنادى احد الحراس تلميذا من تلامذة الشيخ ليفسح الطريق فلم ينتبه، فضربه على رأسه فذهب إلى شيخه شاكيا فكتب الشيخ إلى السلطان: أما أن تعزل عاملك أو انصب مكانك ملكا آخر!!فارتعد السلطان، و أرسل الشاعر الكبير أمير خسرو، فغنى بعض شعره ليسترضي به الشيخ، فلما رضي الشيخ بلغه رسالة السلطان يطلب عفو الشيخ فعفا عنه!! لو نظر إلينا الخالق!! خرج احد الأمراء يجوب بلدة حاتم الأصم يوما، فاجتاز على باب حاتم فاستسقى الماء ، فلما شرب رمى إليهم شيئا من المال ففرح أهل الدار سوى ابنته الصغيرة فإنها بكت فقيل لها: ما يبكيك؟ فقالت: مخلوق نظر إلينا فاستغنينا، فكيف لو نظر إلينا الخالق؟! من نماذج الفقراء 1- النبي عليه الصلاة والسلام: انظر إليه بعد أن بلغ رسالة ربه، و استفرغ فيها وسعه و طاقته، و دانت له جزيرة العرب في يوم الحج الأكبر يوم عرفة يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء الذي ارتقى فيه أعلى قمم الضعف و العجز : يقول لنتعلم منه: " اللهم انك ترى مكاني و تسمع كلامي و لا يخفى عليك شيء من أمري ، أنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوجل المشفق، المقر المغترف بذنبه، أسالك مسالة المسكين، و ابتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، و ادعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت لك رقبته، و ذل لك جسده، ورغم لك انفه، و فاضت لك عيناه، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا، و كن بي رءوفا رحيما،يا خير المسئولين و يا خير المعطين يا رب العالمين". و هكذا كان دأبه عليه الصلاة والسلام في أسمى مواقف الانتصار: يكون في أعلى درجات الفقر و التضرع، كما حدث يوم فتح مكة، دخلها منتصرا بعد أن اخرج منها… فإذا به يدخلها ساجدا على ظهر فرسه تواضعا لله و شكرا لنعمته، انتصر فتواضع أو إن شئت قلت: تواضع فانتصر. 2- ابن تيمية: قال تلميذه ابن قيم الجوزية: كان شيخنا ابن تيمية- قدس الله روحه- كثير اللهج بهذه الكلمات: مالي شيء و ما عندي شيء و ما مني شيء. أنا المكدى و ابن المكدى و هكذا كان أبي وجدي أنا الفقير إلى رب البريات أنا المسكين في مجموع حالاتي أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي و الخير إن يأتي فهو من عنده يأتي ثم يقول: و الفقر لي وصف ذات لازم أبدا كما الغنى أبدا وصف له ذاتي و هذه الحال حال الخلق كلهم و كلهم عنده عبد له آتي فمن بغى مطلبا من غير خالقه فهو الظلوم الجهول المشرك العاتي و كان يقول: و الله منذ احتلمت وبلغت و عقلت ما اعلم أني أسلمت إسلاما جيدا، و أنا أصحح إسلامي إلى الآن. قال ابن القيم: قال هذا في أواخر أيامه. 3- ابن أبي ذؤيب: دخل الخليفة المهدي مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، و في المسجد أكثر من خمسمائة من طلبة الحديث أهل العمائم و المحابر و الأقلام، فقام الناس جميعا إلا ابن أبي ذؤيب، فقال المهدي: يا ابن أبي ذؤئب…قام الناس جميعا إلا أنت !! قال: و الله الذي لا إله إلا هو، لقد أردت أن أقوم لك فلما تهيأت للقيام تذكرت قول الله عز وجل: " يوم يقوم الناس لرب العالمين"، فتركت هذا القيام للقيام ذلك اليوم. قال: اجلس… و الله ما بقي في راسي شعرة إلا وقفت. و ماذا بعد الكلام *اغتنم أوقات إجابة الدعاء: v ثلث الليل الآخر. v آخر ساعة من نهار الجمعة. v في السجود. v وقت طلوع الإمام المنبر يوم الجمعة. v بين الآذان و الإقامة. * احضر قلبك أولا ثم ادع بما تشاء ، فالدعاء اللساني دون حضور القلب لا قيمة له. * أكثر من السجود، فبكى سجدة تسجدها ترتفع بك عند الله درجة، " كان سجود النبي عليه الصلاة والسلام مقدار قراءة خمسين آية". * استصغر عملك: كلما صغرت عبادتك في عينك عظمت عند الله، و كلما عظمت في عينك صغرت عند الله. * بالضغط تتلاءم الأجزاء المتبعثرة: و بالمحن يمحى الذنب و يصح الفقر فيستجاب الدعاء. * من أدام قرع الباب أوشك أن يفتح له: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت… فلم يستجب لي".
النسمة السابعة واشوقاه رسول الله وثيقة حب.. قصيدة ثناء.. أنشودة مدح.. محاولة عاجزة من الأسطر و الكلمات لتبرز فضله عليك و تبين حبه لك عسى القلوب تحن و الأرواح تشتاق و العيون تذرف و الأبدان تتعب في سبيل اللقاء والعناق.. لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنه يحبنا ،ولولاه لهلكنا و متنا على الكفر و استحققنا الخلود في النار.. به عرفنا طريق الله، وبه عرفنا مكائد الشيطان، شوقنا إلى الجنة، ما من طيب إلا وأرشدنا إليه، و ما من خبيث إلا ونهانا عنه، و من حقه علينا أن نحبه، لأنه: 1- يحشر المرء مع من أحب: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما أعددت لها؟" قال : إني أحب الله ورسوله. قال : أنت مع من أحببت. بهذا الحب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض فتشرب الشربة المباركة التي لا ظمأ بعدها أبدا. ابشر يا ثوبان قال القرطبي: كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب له قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه و نحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" ما غير لونك؟". قال: يا رسول الله… ما بي ضر غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك و استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة و أخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين ، و أني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي ادني من منزلتك، و إن لم ادخل لا أراك أبدا فانزل الله عز وجل قوله:" و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصدقين والشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا". رحم الله ثوبان… حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر: الحزن يحرقه و الليل يقلقه و الصبر يسكته و الحب ينطقه و يستر الحال عمن ليس يعذره و كيف يستره و الدمع يسبقه 2- الرحمة المهداة: قال عز وجل:" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". لولاه لنزل العذاب بالأمة.. لولاه لاستحققنا الخلود في النار… لولاه لضعنا. قال ابن القيم في " جلاء الافهام":" إن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته: - أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا و الآخرة. - و أما أعداؤه المحاربون له: فالذين عجل قتلهم و موتهم خير لهم من حياتهم، لان حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم في الكفر. - و أما المعاهدون له: فعاشوا في الدنيا تحت ظله و عهده وذمته، وهم اقل شرا بذلك العهد من المحاربين له. - و أما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم و أموالهم و أهلهم و احترامها، و جريان أحكام المسلمين عليهم في التوراة وغيرها. - و أما الأمم النائية عنه: فان الله عز وجل رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العاملين النفع برسالته". لطيفة قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فانه قال فيه :" بالمؤمنين رءوف رحيم"، و قال في نفسه": إن الله بالناس لرءوف رحيم". اصبر لكل مصيبة و تجلد و اعلم بان الفرد غير مخلد و اصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تكشف في غد و إذا أتتك مصيبة تبلى بها فاذكر مصابك بالنبي محمد 3- الجماد أحبه … و أنت؟ لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه و صاح كما يصيح الصبي، فنزل إليه فاعتنقه، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه، فقال صلى الله عليه وسلم:" لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة". كان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى و قال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتم أحق إن تشتاقوا إليه. ما اشد حبه لنا!! تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم:" رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني و من عصاني فانك غفور رحيم". و قول عيسى عليه السلام:" إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم". فرفع يديه و قال:" اللهم أمتي.. أمتي" و بكى، فقال الله عز و جل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فاتاه جبريل عليه السلام فسأله، فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فاخبر جبريل ربه وهو اعلم ، فقال الله عز وجل : يا جبريل… اذهب إلى محمد ، فقل: إنا سنرضيك في أمتك و لا نسوؤك. 4- حتى لا تكون فاسقا قال الله عز وجل في سورة التوبة، التي سميت بالفاضحة و المبعثرة، لأنها فضحت المنافقين و بعثرت جمعهم:" قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين". قال القاضي عياض : فكفى بهذا حضا و تنبيها و دلالة و حجة على إلزام محبته ووجوب فرضها و عظم خطرها و استحقاقه لها صلى الله عليه وسلم ، إذا قرع الله من كان ماله وولده و أهله أحب إليه من الله و رسوله و أوعدهم بقوله:" فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"، ثم فسقهم بتمام الآية، و أعلمهم أنهم ممن أضل و لم يهده الله. 5- كمال الإيمان في محبته قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده و الناس أجمعين". قد تمر علينا هذه الكلمات مرورا عابرا لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا،والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر: فانه الآن و الله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الآن يا عمر". قال الخطابي: فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفني نفسك في طاعتي، و تؤثر رضاي على هواك ، وان كان فيه هلاكك. 6- آخذ بحجزك عن النار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثلي كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش و هذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها، و جعل يحجزهن و يغلبنه فيتقحمن فيها". ما اشد حب رسولنا لنا ، و لأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا، وهل أذى مثل النار؟ولما كان الله عز وجل قد أراه النار حقيقة كانت موعظته ابلغ و خوفه علينا اشد، ففي الحديث :" و عرضت علي النار فجعلت اتاخر رهبة أن تغشاني". و في رواية احمد:" إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي". و لذلك كان من الطبيعي انه كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول:" صبحكم ومساكم". و لأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا و خوفه علينا كان يود إن يرانا فيحذرنا بنفسه، لتكون العظة ابلغ و انجح قال صلى الله عليه وسلم :" وددت أني لقيت إخواني الذين امنوا و لم يروني". و لم يكتف بذلك بل لشدة حبه لنا اشتد إلحاحه لنا في أن نأخذ وقايتنا و جنتنا من النار. حجاب.. واثنان.. وثلاثة 1- حجاب الصدقة: لقوله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوا بينكم و بين النار حجابا ولو بشق تمرة". 2- حجاب الذكر: لقوله صلى الله عليه وسلم :"خذوا جنتكم من النار …قولوا: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله اكبر،فإنهن يؤتين يوم القيامة مقدمات معقبات ومجنبات، و هن الباقيات الصالحات". 3- حجاب تربية البنات: لقوله صلى الله عليه وسلم:" ليس احد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سترا من النار". 1- ولي كل مؤمن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه". أعميت عيني عن الدنيا و زينتها فأنت و الروح شيء غير مفترق إذا ذكرتك وافى مقلتي ارق من أول الليل حتى مطلع الفلق و ما تطابقت الأجفان عن سنة إلا و انك بين الجفن و الحدق ما اشرف مقامه!! ولو وزنت به عرب وعجم جعلت فداه ما بلغوه وزنا إذا ذكر الخليل فذا حبيب عليه الله في القرآن اثنى و إذا ذكروا نجي الطور فاذكر نجي العرش مفتقرا لتغنى فان الله كلم ذاك وحيا و كلم ذا مخاطبة واثنى ولو قابلت لفظة:" لن تراني" لـ" ما كذب الفؤاد" فهمت معنى فموسى خر مغشيا عليه و احمد لم يكن ليزيغ ذهنا و إن ذكروا سليمان بملك فحاز به الكنوز وقد عرضنا فبطحا مكة ذهبا أباها يبيد الملك و اللذات تفنى و إن يك درع داود لبوسا يقيه من اتقاء البأس حصنا فدرع محمد القران لما تلا:" و الله يعصمك" اطمئنا و اغرق قومه في الأرض نوح بدعوة: لا تذر أحدا فافنى و دعوة احمد: رب اهد قومي فهم لا يعلمون كما علمنا و كل المرسلين يقول: نفسي و احمد: أمتي إنسا وجنا وكان الأنبياء بدور هدي و أنت الشمس أكملهم و أهدى 8-لكي تذوق حلاوة الإيمان لقول النبي صلي الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكحون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ". وهذه مكافأة يمنحها الله عز وجل لكل من آثر الله ورسوله علي هواه ..فيحس إن للإيمان حلاوة تتضاءل معه كل لذات الأرض، ولان من أحب شيئا أكثر من ذكره،فكلما ازداد العبد لرسول الله صلي الله عليه وسلم حبا كلما ازداد له ذكرا ، ولأحاديثه ترديدا ، ولسنته إتباعا ومع هذا كله تزداد حلاوة الإيمان. والله ماطلعت شمس ولا غربت إلا وأنت مني قلبي وسواسي ولا جلست إلي قوم أحدثهم إلا وأنت حديثي بين جلاسي ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رأيت خيالا منك في الكأس 9-وثيقة حبه …وقعها بالدم *ففي الطائف : وقف المشركون له صفين علي طريقه،فلما مر رسول الله صلي الله عليه وسلم بين صفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا قدميه *ومع بني عامر بن صعصعة:يعرض النبي صلي الله عليه وسلم عليهم الإسلام ويطلب النصرة ،فيجيبونه إلي طلبه ، وبينما هو معهم إذأتاهم بيحرة بن فراس القشيري،فأثناهم علي إجابتهم له ثم أقبل علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال :قم فألحق بقومك ،فوالله لولا أنك عندقومي لضربت عنقك،فقام النبي صلي الله عليه وسلم إلي ناقة فركبها .فغمزها بيحرة فألقت النبي صلي الله عليه وسلم من علي ظهرها . تصور حالته صلي الله عليه وسلم وقد قرب علي الخمسين من عمره ويسقط من ظهر الناقة ويتلوي من شدة الألم علي الأرض، والارتفاع ليس بسيطا ،إنه يسقط علي بطنه من ارتفاع مترين ونصف. *بينما النبي صلي الله عليه وسلم في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه علي عنقه ،فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبوبكر رضي الله عليه حتى اخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال :"أتقتلون رجلا إن يقول ربي الله". وغير ذالك :يوضع سلا الجزور علي كتفيه صلي الله عليه وسلم وهو ساجد ، وينثر سفيه من سفهاء قريش علي رأسه التراب ، ويتفل شقي من الأشقياء في وجهه صلي الله عليه وسلم … صبر علي ذالك كله لأنه يحبنا ..أوذي وضرب وعذب ..اتهم بالسحر والكهانة والجنون ..قتلوا أصحابه ..بل حولوا قتله ..وصبر علي ذالك كي يستنقذنا من العذاب ويهدينا من الضلال ويعتقنا من النار… وبعد كل هذا البذل والتعب ؟ نهجر سنته ، ونقتدي بغيره ، ونستبدل هدي غير هديه.. ياويحنا ..وقد أحبنسنلقاه علياجلنا لينقذنا ، ودعانا إلي حبه لالننفعه في شيء بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟ وحبنا له ؟ بأي وجه سنلقاه علي الحوض ؟ بأي عمل نرتجي شفاعته ؟ بأي طاعة نأمل مقابلته في الفردوس ؟.. كيف الوصول إلي محبة رسول الله 1-الصلاة والسلام عليه: يقول عنها ابن القيم: "إنها سبب لدوام محبة النبي صلي الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها ، وذالك عقد من عقود الإيمان الذي لايتم إلا به، لان العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه له ، وتزايد شوقه إليه ، واستولي علي جميع قلبه ، وإذا اعرض عن ذكره وإحضاره وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه . ولا شيء أقر لعين العبد المحب من رؤية محبوبه ، ولا أقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه، فإذا جري هذا في قلبه جري لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه ، وتكون زيادة ذالك ونقصانه بحسب زيادة الإيمان ونقصانه في قلبه. أرباح لاتصدق *قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من صلي علي حين يصح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة". *وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من صلي علي واحدة صلي الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيئات ، ورفع له عشر درجات". *وزادك فقال : "أكثروا الصلاة علي ، فغن الله وكل بي ملكا عند قبري ، فغدا صلي علي رجل من أمتي قال ذالك الملك"يامحمد..إن فلان بن فلان صلي عليك الساعة". وتفريج الهم أيضا إذا شكوت تزاحم المشاغل علي ذهنك وتوارد الهموم عليك حتى ضاق صدرك وجفاك النوم وآخاك السهر وألفك القلق فصل علي النبي صلي الله عليه وسلم !! . عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال :قلت : يارسول الله .. إني أكثر الصلاة ، فكم اجعل لك في صلاتي ؟ (دعائي)قال : ماشئت قال : قلت : الربع ؟ قال : ماشئت . وإن زدت فهم خير لك قال: قلت: فثلثين ؟ قال : ماشئت وإن زدت فهو خير لك فقلت : اجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : إذا يكفي الله همك ويغفر لك ذنبك . معني الصلاة والسلام عليه أما صلاتنا عليه فهي دعاء وطلب من الله لعلو أمره ورفع مكانته، وفيها إظهار فضله وشرفه، وأما السلام عليه فهو بمعني التحية والإذعان، والانقياد والتسليم لحكمه وأمره.. 2-إتباع سنته: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ". ولذالك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: " ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، إني اخشي إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ". احمد يتبع سنة أحمد واسمع إلي حرص أحمد بن حنبل الشديد علي إتباع سنة النبي صلي الله عليه وسلم وتنفيذ كلامه علي انه تعليمات تنفذ وليس دروسا تحفظ. قال رحمه الله :ماكتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وأعطي أباطيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت . بل ينقل عنه صاحبه إبراهيم بن هانيء واقعة أغرب من الخيال فيقول : اختبأ عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ، ثم قال لي : اطلب موضعا حتى أدور .قلت : إني لا آمن عليك ياأباعبد الله ، فقال : النبي صلي الله عليه وسلم اختبأ في الغار ثلاثة أيام ، وليس ينبغي إن نتبع سنته في الرخاء ونتركها في الشدة. أين إيثارك له ؟! قال الإمام ابن تيمية : فمن حقه صلي الله عليه وسلم إن يؤثره العطشان بالماء ، والجائع بالطعام وانه يجب إن يوقي النفس والأموال كما قال تعالي "ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب إن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ". فاعلم إن رغبة الإنسان بنفسه إن يصيبه ما أصاب النبي صلي الله عليه وسلم من المشقة حرام، وكذالك من يصون نفسه عن جهاد وعمل وبذل، فهو مفضل نفسه علي نفسه الكريمة صلي الله عليه وسلم. *من نام عن صلاة الفجر فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم *من أعطي نفسه ماتشتهي فأطلقها في الحرام فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسم *من أهمل لسانه وسله علي أعراض الناس، يغتاب وينم ويفتري الكذب فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. *من استبدل سماع الغناء لحرام والفاحش من القول بسماع آيات القرآن الكريم فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. *من طلب مجالس اللاهين و أماكن العصاة ، وعافت نفسه حلق الذكر ودروس العلم فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم . *من انشغل بتجارته وماله ، اواهله وعياله عن أداء الفرائض فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. من يدعي حب النبي ولم يفد من هديه فسفاهة وهراء فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقا طاعة ووفاء 3-قراءة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في المصحف". قال:بد الله بن عمر من سادة المحبين لأنه وصل إلى طريق المحبة بتنفيذ هذه الوصية، واسمع إلى شهادة مولاه نافع حين سئل: ما كان يصنع بن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. 4- متابعة أخبار المحبين: * اسمع إلى حب عبد الله بن عمر، الذي قال عنه سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر. يقول عنه مولاه نافع: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لئلا تيبس. * و اسمع إلى حب عمرو بن العاص رضي الله عنه: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا أجل في عيني منه، و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، حتى لو قيل لي : صفه ما استطعت أن أصفه!! * و اسمع إلى حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سئل: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أموالنا و أولادنا و إبائنا و أمهاتنا و أحب إلينا من الماء البارد على الضمأ. * و اسمع إلى حب زيد بن الدثنة رضي الله عنه: و كان أهل مكة قد أخرجوه من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان ( وهو يومئذ مشرك) : أنشدك بالله يا زيد.. أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه و أنت في اهلك؟ فقال زيد: و الله ما أحب أن محمدا في مكانه الذي هو فيه مقيم تصيبه الشوكة، و إني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا. * و اسمع إلى شدة شوق ربيعة بن كعب الاسلمي إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم أطاقته فراقه ، ففي الوقت الذي كان الناس يسالون النبي صلى الله عليه وسلم الشاء البعير قال ربيعة : أسالك مرافقتك في الجنة، فطالبه النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن مقدما: " فأعني على نفسك بكثرة السجود". كيف ترى رسول الله في المنام؟! جاء تلميذ إلى أستاذه و قال: علمت انك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤياك، فقال الأستاذ: فماذا تريد يا بني؟ قال: علمني كيف أراه، فإني في شوق إلى رؤياه، قال: فأنت مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم. و ذهب التلميذ إلى أستاذه، و أكثر له من الملح في الطعام ومنع عنه الماء، فطلب التلميذ الماء فمنعه أستاذه بل أصر عليه أن يزيده في الطعام، ثم قال له: نم و إذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم. فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش و الضمأ، فقال له أستاذه: أي بني .. قبل أن أعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم أسالك: هل رأيت الليلة شيئا؟ قال: نعم. قال : ما رأيت؟ قال: رأيت الأمطار تمطر، و الأنهار تجري، و بحارا تسير. فقال الأستاذ: صدقت نيتك فصدقت رؤيتك، ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله!! وممن صدقت محبته و بلغت منتهاها مالك بن انس إمام دار الهجرة الذي قال: ما نمت ليلة إلا رأيت فيها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، لسان حاله هو و أمثاله: و ما تأخر جسمي عن لقائكم إلا و قلبي شيق عجل و كيف يقعد مشتاق يحركه إليكم الحافزان الشوق و الأمل فان نهضت فما لي غيركم وطر و إن قعدت فما لي غيركم شغل وكم تعرض لي الأقوام بعدكمو يستأذنون على قلبي فما وصلوا و ماذا بعد الكلام في الحديث الصحيح انه:" كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه". و نحن نقتدي به في كلامنا لتحل البركات و تحصل الهداية إن شاء الله، و نسألك ثلاثا: ما علامة حبك له؟! ما علامة حبك له؟! ما علامة حبك له؟! اشتاقكم و يحول العزم دونكم فادعي بعدكم عيني و اعتذر واشتكي خطرا بيني و بينكم واية الشوق أن يستصغر الخطر إذا كنتم لا تعلمون فهذه علامات محبته و آثارها: 1- قراءة سيرته و تعلم الدروس المستفادة منها و نوصي في ذلك بقراءة كتاب" السيرة النبوية دروس وعبر " للدكتور مصطفى السباعي. 2- معرفة هديه في الأفعال و الأقوال و سائر شؤون الحياة، من خلال مطالعة كتب السنة ( وأدناها رياض الصالحين للإمام النووي مع شرحه نزهة المتقين – مؤسسة الرسالة) 3- الاقتداء به في معانلاته: أ- الأهل: لقوله صلى الله عليه وسلم:" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله". ب- الجيران: لقوله صلى الله عليه وسلم:" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه". جـ- الأقارب: لقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل الجنة قاطع". د الحيوانات: لقوله صلى الله عليه وسلم:"و في كل ذات كبد رطبة أجر". 4- الاقتداء به في أخلاقه: أ- الصدق: لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، و إن البر يهدي إلى الجنة، و ما يزال الرجل يصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا". ب- الأمانة: لقول انس رضي الله عنه: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال:" لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له". جـ- الحياء: لقوله صلى الله عليه وسلم:" الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع احدهما رفع الآخر". د- الحلم: لقوله صلى الله عليه وسلم :" من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء"، و كان لا يزيده جهل الجاهل عليه إلا حلما. 6- الاقتداء به في عبادته: أ- لقوله صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما في الصف الأول ما كانت إلا قرعة". ب- " كان لا يدع صوم أيام البيض في سفر و لا حضر "، و هي أيام 13-14-15 من الشهر الهجري. جـ- " كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر و ركعتا الفجر". د- كان يختم القرآن كل جمعة، و نهى أن يختم في اقل من ثلاث و في أكثر من شهر ( جزء يوميا على الأقل). هـ- كان أجود من الريح المرسلة، و كان أجود الناس، و كان أجود ما يكون في رمضان. و- كان إذا صلى سمع له أزيز كأزيز المرجل من كثرة بكائه.
هبي ياريح الإمان “النسمة الثامنة” كتبهابوزيان أبومحمد ، في 28 أبريل 2009 الساعة: 10:37 ص كيف لا تحب من كل نعمة منه وكل فضل لديه.. و كل بتوفيقه و كل رحمة بتيسيره؟! كيف لا تحب من احبك فغمرك و شملك بإحسانه؟! روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه". و من أجل هذه النعم: 1- نعمة الإسلام: فلو لم يكن يحبك ما كان سماك باسم الإسلام، و لا وسمك بسمة الإيمان. أخبرني… هل كان لك ادني فضل في كونك مسلما؟! هل يزعم احد من انه دعا ربه في بطن أمه أن يخرجه مسلما ففعل؟! أو توسل إلى الله أن يجعله من قبضة أهل اليمين وهو بعد في صلب أبيه فاستجيب له؟! يا أخي..كان من الممكن أن تكون حطبا لجهنم.. تولد على الكفر و تموت عليه، و لكنه يحبك، فعصمك من عبادة العبيد و أسجدك لمن خلق الملوك و العبيد.. حماك من السجود للصنم و أخضعك لمن خلقك من العدم. ما للعباد عليه حق و اجب كلا و لا سعي لديه ضائع إن عذبوا فبعدله أو انعموا فبضله وهو الكريم الواسع 1- آثار قدرته: و لأنه يحبك أرشدك إليه عن طريق آثار قدرته و ملامح عظمته لتستدل بها عليه، و تهتدي بها إليه…هي رسوله الذي أرسله الله إلى الناس غير انه لا يوحى إليه، و كتابه المفتوح دائما يقرأه الأمي والجاهل… سبحانه خلق فأبدع و سمى نفسه ( البديع) و جمل و أتقن ولذا فهو ( الجميل). عجبا… كيف لا يعبده من رأى آثاره؟! و كيف لا يعرفه من لمح انواره؟! إذا كانت أعرابية عرفته و قالت: إذا كانت البعرة تدل على البعير، و الأثر يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج و ارض ذات فجاج ألا تدل على العزيز القدير؟! هذا شأن الأعرابية، فما شأنكم يا أصحاب الشهادات؟! لا تمتروا في ذاته فالكون من آياته إن صح في حركاته أو نام في سكناته و الصبح في إشراقه و الليل في ظلماته و الجو في إعصاره إن هب أو نسماته و الرعد دوى قاصفا و البرق في ومضاته و الليث في فلواته يختال في خطواته الطير حلق في الفضا أو نام في أوكاره و الورد والعطر الشذي يفوح من روضاته دانت له الأزهار و الـ أشواك بعض حماته و الغاب ظل وارف و الروض في ثمراته و الماء صاف في الغدير تشف في مرآته لا تمتروا في ذاته فالروح من آياته و الصدر في أنفاسه و القلب في خفقاته و الثغر في تسبيحه و الفم في بسماته و العقل في إبداعه و الفكر في سبحاته و البحر يهدر صاخبا و الفلك في جنباته ابعد كل هذه الأبيات التي أرشدك إليها تهجره… تنساه… تتركه إلى غيره؟! تتودد إلى من يجافيك و تجافي من يتودد إليك؟! سبحانه من إله يتعرف إلى خلق عنه معرضون!! فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد و لله في كل تحريكة و في كل تسكينة شاهد و في كل شيء له آية تدل على انه الواحد 3- الحسنة المضاعفة: كل إنسان يعاملك ليربح منك، و يكسب عليك… أما الله عز وجل فانه يعاملك لتربح أنت منه و تكسب عليه، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لأنه يحبك، و السيئة عليك بواحدة و هي أسرع شيء في المحو، دمعة واحدة تمحو آلاف الخطايا، و خطوة قصيرة في الطاعة تنسف أطنان الذنوب، يشكر اليسير من العمل و يمحو الكثير من الزلل… لأنه يحبك… و اسمع إلى خطاب حبه و لذيذ وده في قوله: " إذا هم عبدي بحسنة ولو يعملها كتبتها له حسنة، فان عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، و إذا هم بسيئة و لم يعملها لم اكتبها عليه، فان عملها كتبتها سيئة واحدة". 4- الله يهرول: قال الله عز وجل:" إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، و إذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، و إذا أتاني مشيا أتيته هرولة". تأمل قوله:" أهرول!!" لماذا؟!ماذا سيكسب منك؟! ماذا سيربح عنك؟! حاشاه… إنما يريد مصلحتك و يحب لك كل خير. جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه تأخيرا، فان عبده ورسوله محمدا عليه الصلاة والسلام أوصى: " أعطوا الأجير أجره قبل إن يجف عرقه". 5- ثلث الليل الآخر و لأنه يحبك ينزل الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة تنزلا يليق بمقامه، فينادي الجموع الغافلة و الأجفان النائمة بلطيف قوله و حلو ندائه: هل من داع فاستجيب له دعاءه؟ هل من سائل فأعطيه سؤاله؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ يـــا أخي… أليس لك إلى حاجة في أمر دنيا أو في أمر آخرة؟!هل استغنيت عن ربك؟! هل استكفيت حاجتك منه؟!هل حللت كل مشاكلك؟ هل تخلصت من كل متاعبك؟ رد علي وأجبني ؟ ألا تشكو قسوة القلب ؟ ألا تعاني هجر القرآن؟ ألا يسوءك حالك مع الله ؟ ألا يواجهك ضيق عيش أو عقوق ولد أو مرض والد أو وقوع بلاء؟ إن كان يواجهك شيء من هذا فهلم إليه..ارفع شكواك ..قدم نجواك ..هنا في الثلث الأخير..هنا خاتمة الأحزان وفاتحة الرضوان..هنا جنات النعيم الدنيوي والكرم الإلهي . عجبا لك ترفع حوائجك إلي من أغلق دونك بابه وجعل دونها الحرس والحجاب، وتترك من بابه مفتوح إلي يوم الدين احفظ ماء وجهك *لأنه يحبك ..لايزداد علي كثرة السؤال إلا جودا وكرما ، وعلي كثرة الحوائج إلا تفضلا وإحسانا . *لأنه يحبك.. لا يمنعه إعراض المعرضين أو كثرة المذنبين وإصرار المعاندين من أن يستمر في نزوله كل ليلة، ولا يمنعه عظيم سلطانه من أن ينظر إلي صغير سلطانه. سبحانه ..هذا حبه لك ،فأين حبك له؟ لو ناداك أبوك يطلب إليك منفعة له لأجبته ، وهذا الله العلي العظيم يناديك ويطلب إليك منفعة لك فتنام عنه .لو أسدي إليك احد أصحابك معروفا ثم طلب إليك إن ترده في السحر لما تأخرت عنه، فلم التأخير مع من أنت مغمور في بحر نعمه ؟أين رد الجميل ياناكر الجميل ؟ جرعة حب مع كثرة معاصيك تواتر إحسان الله إليك ، ومع تكرار إخلاف وعودك معه ماحرمك من نعمه، بل ..مكنك من التزود لجنته ، وبعث إليك بالدليل ووصفه بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، وأعطاك القدرة علي التزود إلي جنة عدنا لتي غرس غراسها بيده ..غرسها لك بيده..بيده لأنه يحبك. قواك علي طاعته، وأعانك علي بره، وحبب إليك الإيمان وزينه في قلبك..غرس في قلبك غرس الفطرة، فعرفك بنفسك قبل إن تطلب. أسجد الملائكة لأبيك، بل طرد إبليس من سمائه وأخرجه من جنته وأبعده عن قربه لأنه لم سجد لك وأنت لم تزل بعد نطفة في صلب أبيك..أتحب أن أزيدك ؟. خذ:أمرك بشكره لا لحاجته إليك، بل لتنال المزيد من فضله. خذ:أمرك بذكره لا ليتنفع به ، بل ليذكرك بإحسانه وجوده وكرمه . خذ: أمرك بسؤاله ليعطيك، بل أعطاك اجل العطايا وأفضل المزايا بغير سؤال..ألا يدل ذالك كله علي انه يحبك ؟ 6-الابتلاء: ولأنه يحبك ابتلاك !! ألم تسمع قول النبي صلي الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يصب منه . *ابتلاك ليرفع درجاتك في الجنة..لأنه يحبك . *ابتلاك لتفيق من غفلة نفسك وتصحوا من سكرة ذنبك.. لأنه يحبك . *ابتلاك ليمحوا خطيئة تدخلك النار..لأنه يحبك . *ابتلاك لتعرف نعمة الله عليك وتعلم قدرها فتشكرها وهذا أيضا..لأنه يحبك . *ابتلاك لتتواضع له وتدعوه سحرا فيستجيب لك فورا، ويعوضك عن فقد نعمة واحدة نعما أخرى كثيرة..لأنه يحبك . *ابتلاك لتدخل الجنة من أوسع أبوابها وأسهل طرقها..إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب. *ابتلاء الخير أشد قال ابن القيم: وإنما كان الصبر علي السراء شديد لأنه مقرون بالقدرة، فالجائع عند غيبة الطعام أقدر منه علي الصبر عند حضوره، وكذالك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها. 7-التوفيق لطاعته . قال سبحانه وتعالي : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من احد أبدا". الحسنة من فضله تصدر، وبلطفه تحصل، ثم يقبلها منك، ويثني عليك، والله..لولا الله ما سجد ساجد ، لولا حبه لنا ماقدر طائع علي إتمام طاعته وما أطاق عابد جهد عبادته . الوقوف بين يدي الله نعمة وإقبال القلب عليه نعمة، قراءة القرآن نعمة، شكر نعمائه نعمة، غمرتنا نعمه فلم نعد –والله –نعرف كيف نشكرها. سبحانه ..مبتدئ هذه النعم قبل استحقاقها ومديمها قبل شكرها . إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا سر بالسراء عم سرورها وإن مس بالضر أتبعه الأجر وما منها إلا له فيه نعمة تضيق بها الأوهام والبر والبحر 8-العصمة من الذنب . ولأنه يحبك فكم من ذنوب عصمك منها ووقاك، وأبعدك عنها وهداك، وليس ذنب كالكفر، ولذا كان حكيم بن حزام يذكر نعمة الله عليه-إذ هداه للإسلام قبل موته –فكان عامة قسمه.. لا والذي نجاني من القتل يوم بدر وليست العصمة من الذنب فقط من علامات حب الله ، بل كذالك المداومة علي ذالك حتى الممات ، كحال أبي سفيان رضي الله عنه رأس الكفر في بدر الذي نجاه الله وهداه إلي الإسلام واسمع إلي قوله لأهله عند احتضاره .. لا تبكوا علي فإني لم أتلطخ بخطيئة منذ أسلمت. وكان بين إسلامه وموته اثنا عشر سنة. ومع المداومة علي الاستقامة تكون الإعانة علي الطاعة ، وتذكيرك بفضلها إذا وسوست لك نفسك بتركها ، كما حدث مع سهل التستري ..حكي عن سهل بن عبد الله التستري أنه كان يواضب علي الصيام ، فمر يوما بتمار وبين يديه رطب حسن ، فاشتهت نفسه فرد شهوتها، فقال نفسه :كل بلية ذقتها منك من سهر الليالي وظمأ الهواجر ،فأعطني هذه الشهوة واستعملني في طاعة الله حيث شئت ، فاشتري سهل الرطب والخبز ودخل موضعا ليأكل ، فإذا رجلان يختصمان فقال احدهما :إني محق وأنت مبطل ، أتريد إن احنث لك أني محق ؟فقال :نعم ، فحلف وقال :ورب الصائمين إني محق في دعواي ، فقال : هذا مبعوث الله إلي ، ثم اخذ بلحيته وقال : يا سهل بلغ من شرفك وشرف صومك حتى يحلف العباد به ثم تفطر علي قليل رطب !! 9-عدم الإهلاك بالذنب . قال سبحانه وتعالي : " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك علي ظهرها من دابة ". والله لو آخذنا الله بما جنت أيدينا لعذبنا وما كان لنا ظالما ، ولأفني مظاهر الحياة من علي وجه الأرض ، ولذا كان بعض الصالحين يتذكر ذالك كلما شرب شربة ماء عذبة فيقول : الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا . هل عرفت الآن إلي أي حد يحبك ؟ كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلي الشاطئ نسيناه ونركب الجو في امن وفي دعة وما سقطنا لأن الحافظ الله ننساه عد نجاح في امتحان غد وإن رسبنا وأكملنا دعوناه هل بدأت بواعث الحب تسري في جسدك أم لازلت بعد بعيدا. كلام يحي أحيا قال يحي بن معاذالآمال فكيفق الذنوب فكيف رضوانه.ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه ؟ وحبه يدهش القلوب فكيف وده ؟ ووده ينسي ما دونه فكيف لطفه؟! 10-يسر الطاعات مع عظمة الذنوب انظر إلي هذه المكافآت: *ما من رجل يصلي علي مائة إلا غفر الله له. *من علم أني ذو قدرة علي مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئا *من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته ومشيه إلي المسجد نافلة . *من مشي إلي صلاة مكتوبة في جماعة فهي كحجة ن ومن مشي إلي صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة *ما جلس قوم يذكرون الله، إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم *من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر *مر رجل بغصن شجرة علي ظهر طريق فقال : والله للأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم ، فأدخل الجنة . *من غسل يوم الجمعة واغتسل ، ثم كر وابتكر ، ومشي ولم يركب ن ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلي المجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها . 11-أحب الله لأنه الله أ-الغفار: غفر ..أي ستر، والغفار هو من اظهر الجميل، وستر القبيح رآك علي الذنوب فلم يفضحك، وحاربته بالمعاصي فلم يهتك سترك..اخفي عن الناس ذنبك وستر عيبك، وجمل ظاهرك، واخفي باطنك فلم يعرف الناس همك بالشر والغش والخيانة وإرادة المعصية وسوء الظن بالخلق، ولو عرفوك لكرهوك وما أكرموك، وعادوك وما أحبوك. أخي..اغرف معي من بحر الحب المتدفق في آثار قوله : يا بن آدم..إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك علي ما كان منك ولا أبالي. يا بن آدم..لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي. يا بن آدم..لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة . إذا كنت تغدو في الذنوب بعيدا وتخاف في يوم الميعاد وعيدا فلقد أتاك من المهيمن عفوه وأفاض عليك من نعم فريدا لاتيأسن من لطف ربك في الحشا في بطن أمك مضغة ووليدا ول شاء إن تصلي جهنم خالدا ماكان الهم قلبك التوحيدا الفرحة الكبري يفرح برجوعك إليه أكثر من فرحك برجوعه إليك. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لله اشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض مهلكة دوية عليها طعامه وشرابه وظلها ، حتى إذا أيس من حصولها نام في أصل شجرة ينتظر الموت ، واستيقظ فغدا هي علي رأسه قد تعلق خطامها بالشجرة ، فالله أفرح بتوبة عبده من هذا براحلته . وهي فرحة غحسان وبر ولطف لا فرحة محتاج إلي توبة عبده منتفع بها ، يفرح بمن عبادته هو وأمثاله لا تساوي في ملكه ذرة تراب ، من أنت يا فقير حتى يتقرب إليك أغني الأغنياء ؟ماذا تساوي يا ذليل حتى يتودد غليك العزيز ؟ ومع ذالك يغفر ويتودد ويتلطف ، بل يجعل أعظم الذنوب عنده أن يظن العبد إن الرب لن يغفر له .. من أسوا الناس حالا ؟ قال عبد الله بن المبارك :جئت إلي سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث علي ركبتيه وعيناه تهملان ، فقلت له : من أسوا هذا الجمع حالا ؟ قال : الذي يظن إن الله لا يغفر مازلت أغرق في الإساءة دائبا وتنالني بالعفو والغفران لم تنتقصني إذ أسات وزدتني حتى كان إساءتي إحسان تجزي الجميل عن القبيح كأنما يرضيك مني الزور والبهتان جرعة حب نظر الفضيل بن عياض إلي تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال : أرأيتم لو إن هؤلاء صاروا غلي رجل فسألوه دانقا (الدانق سدس الدرهم)أكان يردهم ؟قالوا: لا .قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق . لا يبعدنك عتبنا عن بابنا فالعهد باق والوداد مصان وبحسننا وبلطفنا وبجاهنا شاع الحديث وسارت الركبان فإذا ذللت لعزنا ولجاهنا ذلت لعزتك الملوك وهانوا ب-الرحمن: عبر عن قدر رحمة الله غير المتصور وسعتها اللامحدودة رسول الله صلي الله عليه وسلم في قوله : "لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم عليها" رحمة الله التي نحن غارقون فيها لها مظاهر جليلة: *فمن رحمته : "إن الله حيي كريم ، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين " لأنه يحبك . * ومن رحمته:أنه سكت عن أشياء فلم يذكر فيها تحريما ولا تحليلا رحمة بنا من غير نسيان..لأنه يحبك . * ومن رحمته: حمايته لعبده المؤمن من الدنيا إذا سبق في علم الله إنها ستطغيه وتصرفه عن طريق الحق " إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافون عليه " لأنه يحبك. * ومن رحمته:حمايته عباده العصاة من السماء التي تستأذن أن ترجم العصاة، والأرض التي تستأذن أن تخسف هم ، والبحر الذي يستأذن أن يغرقهم لكنه يمهلهم رجاء توبتهم ..لأنه يحبك . * ومن رحمته :أن أحدا من خلقه لا يستطيع حجب رحمته أو منعها عن أحبابه " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " فلا ممسك لها رحمة الله لا تعز علي طالب في أي زمان ومكان: وجدها إبراهيم عليه السلام وسط ألسنة النار ، ووجدها يوسف عليه السلام في غيابات الجب وغياهب السجن ، ووجدها يونس عليها السلام في بطن الحوت ، ووجدها موسي عليه السلام في اليم وهو طفل وفي قصر فرعون وهو متربص به ، ووجدها أصحاب الكهف حين افتقدوها في القصور ، ووجدها رسول الله وصاحبه في الغار ن وهو مطارد… راجع شريط ذكرياتك لتتذكر أين وجدت رحمة الله ..وكم مرة ذقتها ؟ وتعجب نسيانك لها . توقف لحظة ومع هذا فإن كل هذه الرحمات الدنيوية لا تشكل في رحمة اله سوي واحد 0/0 من مجموع رحماته التي خلقها . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كل رحمة طباق مابين السماء والأرض ، فجعل منها في الأرض رحمة ، فبها تعطف الوالدة علي ولدها ، والوحش والطير بعضها علي بعض ، وآخر تسعا وتسعين رحمة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". ولأن رحمة والديك بك مهما بلغت فهي جزء من جزء من مائة جزء من الرحمة.كان شيخ الإسلام حماد بن سلمة يقول : مايسرني أن أمري يوم القيام صار إلي والد ي، إن ربي أرحم بي من والدي . أخي..التمس رحمة من الله في أي مكان ومن أي إنسان ول كان رجلا فقيرا لا يؤبه له..تجعل قدوتك في ذالك علم الزهاد وبركة العصر معروف الكرخي الذي مر يوما وهو صائم بسقاء يقول : رحم الله من شرب ، فشرب رجاء الرحمة. جرعة حب كان بعض الأغنياء كثير الشكر فطال عليه الأمد وعصي ربه ، فمازالت نعمته ولا تغيرت حالته ، فقال : يا رب تبدلت طاعتي وما تغيرت نعمتك ، فهتف به هاتف : يا هذا ..لأيام الوصال عندنا حرمة حفظناها وضيعتها !! ج-اللطيف : واللطف رحمة خفية تشمل علم الله بمصالح العبد ومنافعه وإيصالها له في رفق ، فمن *لطفه بالأجنة في بطون امهاتها في ظلمات ثلاث ، وإيصال الغذاء إليها وصرف الفضلات عنها . *حبه التيسير علي عباده ك "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ولذا فرض الحج لمن استطاع إليه سبيلا ، ورخص في قصر الصلاة والفطر والسفر ، والصلاة قاعدا أوعلي جنبه لمن لايقدر عليها . *حماية العبد مما يضره ..قال عز من قائل : " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " قال الحسن :هم الملائكة يحمونه من كل سوء ، فإذا حل القضاء خلو ا عنه. ويبصرك الفضيل بن عياض بلطف الله بك فيقول : كم أراد عدو الإنسان إن يضره فيصرفه الله عنه وهو لا يشعر ، ثم قرأ : " اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم إن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم . *نعمة الموت ..اتدري أيها الإنسان و لم يخلق الله الموت ماذا كان سيحدث لو تكاثر الذباب فحسب دون موت ؟ كانت الأرض ستمتليء ذبا حتى تتكون طبقة من الذبا سمكها 5سم تغلف الكرة الأرضية خلال سنتين فقط ! (حقيقة علمية). *الخير كله ..قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه وما لم اعلم ، و أعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم اعلم". يبصرنا بلطف الله بنا ويعلمنا إن الله وحده الذي يعلم ما يضرنا وما ينفعنا وما يصلحنا وما يفسدنا، فلندع أمرنا إليه ولنتوسل إليه هذا الدعاء الجامع ولنستسلم لاختياره لنا. وماذا بعد الكلام 1-ليكن لك جلسة تفكر وتدبر تنظر بها في خلق الله ليزداد إيمانك وتتعرف علي خالقك ، أو شاهد حلقة من حلقات الإعجاز العلمي في القرآن [زغلول النجار ]فهي تؤدي نفس الغرض . 2-ناج ربك في السحر حين يخلو كل حبيب حبيبه ، واضرع غلي ربك الذي يحبك وادع بما تشاء . 3-احرص علي أداء الطاعات، وإذا كسلت عن طاعة فعليك بأختها ، فأبواب الخير كثيرة. 4-أحسن الظن بربك " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي مايشاء "واحذر أعظم الذنوب : استصغار رحمة الله واستبعاد أن يغفر لأحد وإن كنت غارقا في الذنوب. 5-من أحب شيئا أكثر من ذكره، أسقط ذالك علي ذكرك لله.قال ابن القيم : " واعجبا لمن يدعي المحبة ويحتاج إلي من يذكره بمحبوبه ، فلا يذكره إلا بمذكر ، أقل ما في المحبة أنها لا تنسيك ذكر المحبوب " 6-من أحب ربه وافقه في السر والعلن، ولذا كانت عبادة السر أكثر أجرا وأعظم ثواب
النسمة التاسعة الزائر الأخير تزود للفراق و تهيأ للرحيل و تجهز فقد دنا وقت الحساب على اليسير مع الجليل.. أسرع قبل أن ينجلي لك الأمر عند الحشرجة. لماذا تكره الزائر الأخير؟ لماذا نكرهه؟ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام حين خير بين البقاء في الدنيا و الموت قال:" بل الرفيق الأعلى"، و على دربه سار أصحابه الذين كانوا يرحبون بالموت و يحسنون استقباله.. ترى ما الفارق بيننا و بينهم؟ لماذا نكره قدومه؟ لماذا نخاف زيارته؟ لماذا يرتعد القلب وجلا من ذكره؟ الأسباب هي: 1- الحياء من الله: قال احمد بن أبي الحواري: قلت لأم هارون العابدة الدمشقية: أتحبين الموت: قلت: لا. قلت: و لم؟ قالت: لو عصيت آدميا ما أحببت لقائه فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته؟ أخــي… لو كنت موظفا و تأخرت عن عملك دقائق معدودة لحملت هم المساءلة. لو كنت تلميذا و طلب إليك استاذك أداء واجبك فتاخرت عنه لحملت هم المساءلة. لو كنت ابنا صالحا و طلب إليك ابوك حاجة مرة بعد مرة و لم تقضها له لحملت هم المساءلة؟. سبحان الله!! هؤلاء: المدير والمدرس و الأب…أعظم أم الله؟!هؤلاء الخلق أم الخالق؟!اسال قلبك و استفت عملك و اعرض نفسك على نفسك. 2- أين النزول و إلام المصير؟! قال سعيد بن أبي عطية: لما حضر ابا عطية الموت جزع منه، فقالوا له: اتجزع من الموت؟ قال: مالي لا اجزع و إنما هي ساعة ثم لا ادري أين يذهب بي؟ و كيف تنام العين و هي قريرة و لم تدر في أي المحلين تنزل لما حضرت احمد بن خضرويه المنية سئل عن مسالة، فدمعت عيناه و قال: يا بني كنت أدق بابه خمسا و تسعين سنة، و ها هو يفتح الساعة لي، لا أدري أيفتح بالقبول و السعادة أو الشقاوة ، فأنى لي أوان الجواب؟ 3- قلة الزاد: قال عز وجل: " و انفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى اجل قريب فأصدق و أكن من الصالحين". تحسر بعض الناس عند موته، فقيل له: ما بك؟ فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفرا طويلا بلا زاد، و يسكن قبرا موحشا بلا مؤنس، و يقوم بين يدي حكم عدل بلا حجة. ما أخبار زادك؟ بكم ركعة في جوف الليل اعتقت رقبتك من النار؟ بكم يوم صمته في شدة الحر اتقيت حر جهنم؟ بكم شهوة تركتها ترجو نعيم الابد؟ أين الزاد الذي يبلغ؟ أين العمل الذي يصلح؟ كان صالح المري كثيرا ما يتمثل هذا البيت من الشعر: و غائب الموت لا ترجون رجعته إذا ذوو سفر من غيبة رجعوا ثم يبكي و يقول: هو و الله السفر البعيد، فتزودوا لمراحله، فان خير الزاد التقوى، و اعلموا انكم في مثل امنيتهم ، فبادروا الموت و اعملوا له قبل حلوله. 4- الاسراف على النفس: المسرفون في المعاصي يخافون القدوم، و يهابون المنون، اساءوا فخافوا، و عاثوا فهابوا، و ماتوا فلاقوا ما كانوا يحذرون. لاه بدنياه و الأيام تنعاه و القبر غايته و اللحد مثواه يلهو و لو كان يدري ما اعد له إذا لأحزنه ما كان ألهاه أو ما جنت يده لو كنت تعرفه ويلاه مما جنت كفاه ويلاه برقيات قبل الوصول قد بعث إليك الموت " برقيات" تعلمك بقرب وصوله و دنو أجله … و ها هي: 1- المرض: دخل الناس يعودون محمد بن واسع في مرض موته، فقال: يا اخوتي…يا اخوتي…هبوني و اياكم سالنا الله الرجعة فاعطاكموها و منعنيها… فلا تخسروا أنفسكم. و لما مرض عبد الملك بن مروان مرض الموت جعل يلوم نفسه و يضرب بيده على رأسه و يقول: وددت أنني كنت اكتسبت يوما بيوم يكفيني، و اشتغل بطاعة الله، فذكر ذلك لأبي حزم فقال:" الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه، و لا نتمنى عند الموت ما هم فيه". أسمعت… أم لم تسمع؟ أفهمت أم لم تفهم؟ يــا أ خــي…من اسبعد موته و اطال امله و نسي قبره فليقرا موعظة الحسن البصري حين قال: من لم يمت فجأة مرض فجأة ، فاتقوا الله و احذروا مفاجأة ربكم. إن الطبيب بطبه و دوائه لا يستطيع دفاع نحب قد اتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قذ كان أبرأ مثله فيما مضى مات المداوي و المداوى و الذي حمل الدواء و باعه و من اشترى 2- الشيب: العمل في الشباب قبل حلول المشيب، فانه إن حل فقد تقصر الهمة و تخور القوة و تضعف الارادة و لا تسعف الطاقة، فتسمع أحاديث فضائل الاعمال و تتمنى العمل بها فلا تستطيع. يــا مسكين.. احين يعطيك القوة تنساه؟ و حين يسلبك اياها تذكره؟ اف لك.. أما تعلم انه ما من شعرة تبيض إلا و هي تقول للتي تليها: أختي… قد جاء الموت فاستعدي له. أخـــــي .. الشيب رسول الله إليك يخبرك بدنو اجلك فاعد لما بعده. إذا الرجال ولدت اولادها و بليت من كبر اجسادها و أصبحت امراضها تعتادها تلك زروع قد دنا حصادها و اعلم انك على سفر ، وانك مغادر لا محالة. و إذا رأيت بنيك فاعلم أنهم قطعوا إليك مسافة الاجال وصل البنون إلى محل ابيهم و تجهز الاباء للترحال رحم الله الحسن البصري حين ايقظ الشيوخ بقوله: يا معشر الشيوخ … ما ينتظر بالزرع إذا بلغ؟ قالوا الحصاد. و ايقظ الشباب بقوله: يا معشر الشباب… إن الزرع قد تبلغه العاهة قبل أن يبلغ. استيقظ سئل القاضي أبو المكارم شرف الدين الصفراوي الاسكندري عن سنه فاجاب ارتجالا: يا سائلي عن قوى جسمي و ما فعلت فيه السنون ألا فاعلمه تبيينا ثاء الثلاثين احسست الفتور بها فكيف حالي عند ثاء الثمانينا 3- فراق الاحبة: كان الرجل من السلف يبلغه موت اخ من اخوانه فيقول: إنا لله و إنا إليه راجعون… كدت والله أن أكون أنا السواد المختطف ، فيزيده الله بذلك جدا واجتهادا. افهم يا هذا ما اقول: كان ملك الموت قريبا منك في الدار التي تجاورك و قبض منها اخاك ، وكان من الممكن ان يغير وجهته ، و يقبضك لكن الله اعطاك فرصة اخرى ومد لك في العمر حتى تفيق فهل افقت؟ لطيفة جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال له: اوصني. قال: هل مات والداك؟قال: نعم، قال: فقم عني، فإن من يحتاج إلى من يعظه بعد موت و الديه لا تنفعه موعظة. يا ساهيا عما يراد به آن الرحيل و ما حصلت من زاد ترجو البناء صحيحا سالما أبدا هيهات أنت غدا فيمن عدا غاد أخي … كم مرة استمعت فيها لوعظ القبور؟ كم مرة زرتها. إلى من يشكو قسوة القلب، و الرجوع إلى الذنب، و نكث العهد مع الرب، و البعد عن الله بعد القرب: الم تسمع أبدا قبل ذلك عن وعظ القبور؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب و تدمع العين و تذكر الآخرة". يقول اديب الإسلام مصطفى صادق الرافعي: "من هرب من شيء تركه أمامه إلا القبر فما يهرب منه احد إلا وجده أمامه ، وهو أبدا ينتظر غير متململ، و أنت أبدا متقدم إليه غير متراجع. و اينما يذهب الإنسان تلقفته اسئلة كثيرة : ما اسمك؟ ما صناعتك؟ كم عمرك؟كيف حالك؟ ما مذهبك؟ ما رايك؟ ثم يبطل هذا كله عند القبر، و هناك يتحرك اللسان الازلي بسؤال واحد للإنسان: ما عملك؟". لو كان بالقلب حياة!! رأى الحسن البصري شيخا في جنازة، فلما فرغ من الدفن قال له الحسن: يا شيخ …اسالك بربك… اتظن أن هذا الميت يود أن يرجع إلى الدنيا فيزيد من عمله الصالح ليستغفر الله من ذنوبه السالفة؟ قال الشيخ: اللهم نعم، فقال الحسن: فما بالنا لم نحصل درجة ميت؟ ثم انصرف وهو يقول: أي موعظة !!و ما انفعها… لو كان بالقلب حياة!! كيف تذكر الموت؟ لا يكون الرجل ذاكرا للموت حتى يذكر الموت بلسانه و قلبه و جوارحه. 1- اللسان : أ- الموتة الصغرى: كل يوم نموت فيه و نحيا.. ننام ونصحو إلى أن يأتي اليوم الذي ننام فيه لنستيقظ على نفخة الصور يوم القيامة!! في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام" كان إذا اخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: باسمك اللهم احيا، و باسمك اللهم أموت، و إذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور". ليذكر الإنسان الموت كل ليلة مع منامه، بل ويذوق طعمه و امكانية حدوثه إن ظن لحظة انه معمر أو مخلد.. رب شروق بلا غروب..رب ليل بغير نهار..كم من رجل امسى من أهل الدنيا و اصبح من أهل الآخرة، و كم من مزمار بات في بيت اصبح فيه الصراخ، وكم من رجل بات يقسم ميراث ابيه فلما حل الصباح قسموا ميراثه. الهروب من الموت نشرت مجلة القصيم السعودية أن شابا في دمشق حجز ليسافر و اخبر والدته أن موعد إقلاع الطائرة في الساعة كذا وكذا، و عليها أن توقظه إن دنا الوقت، و نام هذا الساب، و سمعت أمه أخبار الاحوال الجوية في التلفاز، و علمت أن الرياح هوجاء ، و أن الجو غائم ، و أن هناك عواصف رملية ، فأشفقت على وحيدها فلم توقظه أملا في أن تفوته الطائرة. و لما تاكدت أن الرحلة قد أقلعت، أتت إلى ابنها لتوقظه فوجدته ميتا في فراشه ، فر من الموت و في الموت وقع، و من المقدور لا ينجي الحذر، وصدق ربنا:" أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة". ب- العزاء: اوصى النبي عليه الصلاة والسلام أن نذكر الموت بلساننا في عزاء كل مؤمن فنقول:" لله ما أخذ و له ما اعطى ، وكل شيء عنده إلى اجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب". إني معزيك لا إني على ثقة من الخلود و لكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد ميته و لا المعزي و لو عاشا إلى حين ونحن بترديدنا هذه الكلمات نعمق ذكر الموت في قلوبنا و في قلوب من حولنا لذلك نستحق المكافاة التي اخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:" ما من مؤمن يعزي اخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الجنة". مسافر على الطريق جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال: عظني، فقال: كم تبلغ من العمر؟ قال: ستين عاما.قال: فأنت تسير إلى الله منذ ستين عاما توشك إن تبلغ. فقال الرجل: إنا لله إنا إليه راجعون. قال الفضيل: من علم أنه إلى الله راجع… علم أنه بين يدي الله موقوف… و من علم أنه بين يدي الله موقوف… علم أنه بين يدي الله مسئول… و من علم أنه بين يدي الله مسئول فليعد لكل سؤال جوابا. قال الرجل وكان قد اساء: ماذا افعل وقد أسأت فيما مضى؟ قال الفضيل: إن كنت أسأت فيما مضى فأصلح فيما بقي، فانك إن اسات فيما بقي اخذت بما مضى و ما بقي. يا معرضا عن عرضه و حسابه لا يستعد ليوم نشر كتابه متعللا بعياله و بمالــــــه متلهيا في أهله و صحابه متناسيا لمماته و ضريحه و نشوره ووقوفه و مآبه القول قول مصدق و الفعل فعل مكذب بثوابه و عقابه من قال قولا ثم خالف قوله بفعاله ففعاله أولى به 2- القلب: ذكر الموت بالقلب يكون بان يتامل الإنسان حاله بعد موته و إلام المصير؟ الاعين التي التذت بالحرام سالت عبى الوجنات و الأقدام التي سعت في الباطل دفنتها الرمال، و الايدي التي بطشت و سرقت قطعت من مفاصلها، و الوجوه الناضرة و الشعور الساحرة و القوام الأهيف كل هذه غزاها الدود و علاها. يمتلئ القلب بهذه المعاني فيقصر امله و يستشعر قرب الرحيل و لا يعود يحدث نفسه إلا بزاده و ما يجب عليه فعله. يا أخي … افق من رقادك، و احضر قلبك معك من بيتك، و العلم انه لا نوم اثقل من الغفلة و لا رق املك من الشهوة، و لا مصيبة كموت القلب، و لانذير ابلغ من الشيب. يا أخي…مم خلق قلبك ؟ من صخرة أم من فولاذ؟ اتدعي العجز عن الطاعة و في المعاصي استاذ؟. يا أخي.. المشكلة في أن بصرك قوي ، لكن بصيرتك ضغيفة. انفع يوم قالوا لعون بن عبد الله: ما انفع أيام المؤمن له؟ قال: يوم يلقى ربه فيعلم انه عنه راض، قالوا: إنما اردنا من أيام الدنيا. قال : إن من انفع أيامه له في الدنيا ما ظن انه لا يدرك اخره. وهكذا كان أبو زرعة الشامي، بل و أكثر من ذلك، قال يوما لصاحبه إبراهيم بن نشيط: لأقولن لك قولا ما قلته لأحد سواك ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة فحدثن نفسي أن ارجع إليه. 3- الجوارح ذكر الموت بالجوارح يكون بأن يقدم كل واحد منا ما يستطيع بذله من عمل صالح يتقرب به إلى الله، ويؤنس به وحشة قبره و ينير ظلامه، و يحضر معه شهود الاثبات حين ينزل أول منازل الآخرة : القبر. أداء الشهادة انظر إلى هذه النماذج التي اصطحبت معها في قبرها ما تتقرب به إلى ربها لتنا بها الشفاعة: سعد بن أبي وقاص: آخر العشرة المبشرين بالجنة موتا، و فد اوصى أن يكون شاهد إثباته جبة صوف كان لقي المشركين فيها يوم بدر، فقال: أخبئها لهذا ، فكفن فيها. علي بن عبد الله بن حمدان( سيف الدولة): جمع من نفض الغبار الذي اجتمع عليه من غزواته شيئا ، و عمله لبنة بمقدار الكف، و اوصى أن يوضع خده عليها في لحده، فنفذت وصيته. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: احد الفقهاء السبعة الذي اوصى و قال: كفنوني في ثيابي التي كنت اتهجد فيها. ترى …ما حالك أنت؟ أي عمل من الصالحات سيؤنس وحشتك بعد موتك؟ جبة قتال، أم لبنة جهاد، أم ثياب تهجد؟ قال رجل للإمام احمد: اوصني، فقال له احمد: انظر إلى أحب ما تريد أن يجاورك في قبرك فاعمل به. أخي .. بادر من الآن…الان…الان قبل أن تمرض فتضنى ، و تهرم فتبلى، ثم تموت و تنسى، ثم تدفن فتطوى، ثم تبعث فتحيا، ثم تدعى، ثم توقف، ثم تجزى. أخي… غدا تسافر فأين زادك؟ انقلة إلى غير مسكن؟ اسفرة من غير تزود؟ اقدوم إلى بلاد ربح بغر بضاعة؟ و تاه المسافرون مر أبو الصهباء صلة بن لشيم باناس يلعبون وقت الصلاة ، فققال لهم: يا قوم… ما رايكم في قوم ارادوا سفرا حادوا عن طريقه نهارا ناموا فيه ليلا…اصابوا أم اخطاوا؟ قالوا: اخطاوا. و مر عليهم في اليوم التالي فوجدهم على نفس الخال، فاعاد عليهم مقالته و اعادوا نفس الرد ، وفي اليوم الثالث كذلك، و عندها قال احدهم: ما أراد صلة بكلامه أحدا سوانا، فنحن اردنا سفرا إلى الجنة وحدنا عن طريقه نهارا، و نمنا فيه ليلا فكيف نصل؟ فتابوا و صحت توبتهم من فوائد العصا!!! قيل لاحد الصالحين: مالك تدمن امساك العصا، و لسن بكبير و لا مريض ؟ فقال: لا الضعف اوجب حملها علي ولا أني تحنيت من كبر و لكنني الزمت نفسي حملها لاعلمها أن المقيم على سفر فوئد ذكر الموت 1- شغل الأوقات: الوقت البطيئ السريع… متحرك دائب المضي ، و لا يعود بعد مروره فخسارته خسارة لا يمكن تعويضها، لان لكل وقت ما يملؤه من العمل. إذا كنت اعلم علما يقينا بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون بها ضنينا و اجعلها في صلاح وطاعة و لذلك نقل عن رجل من السلف أن قوما دخلوا عليه فقالوا: لعلنا شغلناك. قال: اصدقكم… كنت اقرأ القرآن فتركت القرآن لأجلكم!! ولذات السبب لما وقف قوم على رجل صالح و قالوا: إنا سائلوك، افتجيبنا أنت ؟ قال: سلوا ولا تكثروا، فان النهار لا يرجع، و العمر لن يعود، و الموت حثيث في طلبي ذو اجتهاد. إخواني… السنين مراحل، و الشهور فراسخ، و الأيام اميال، و الانفاس خطوات، و الطاعات رؤوس أموال، والمعاصي قطاع طرق، و الربح الجنة، و الخسران النار. صدق أو لا تصدق و اسمعوا خبر قاضي قضاة الدنيا يعقوب بن إبراهيم الانصاري، صاحب أبي حنيفة و تلميذه و ناشر مذهبه يباحث وهو في النزع الأخير بعض عائديه في مسالة فقهية رجاء أن ينتفع بها المسلمون. قال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجراح الكوفي: مرض أبو يوسف فاتيته اعوده فوجدته مغمى عليه فلما افاق قال لي: يا إبراهيم ما تقول في مسالة؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟ قال: و لا باس بذلك، ندرس لعله ينجو به ناج، ثم قال: يا إبراهيم ايهما أفضل في رمي الجمار: إن يرميها ماشيا أم راكبا؟ قلت :راكبا. قال: اخطات. قلت : ماشيا. قال: اخطات. قلت : قل فيها يرصى عنك الله. قال: أما ما كان يوقف عنده الدعاء فالافضل أن يرميه ماشيا، أما ما كان لا يوقف عنده فالافضل إن يرميه راكبا، ثم قمت من عنده فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه و إذا هو قد مات. 2- العفو و التسامح: ما قيمة الحقد والكراهية بين من سيصيرون ترابا عن قريب، و ما معنة الغيظ و البغض و نحن عن قريب راحلون و للدنيا نفارقون و لنعيمها تاركون. قيل لأبي الفضل يوسف بن مسرور: فلان يتكلم فيك. فقال: إنما مثلي و مثله كمثل رجل حمل لضرب عنقه فقذفه رجل في الطريق، فقال لنفسه: أنت تحمل للقتل تسال عمن يقذفك ؟ وأنا سائر إلى الموت لا ادري متى ياتيتني . اسال عمن يتكلم في؟ في الموت ما يشغلني عن ذلك. نعش يتكلم دخل بهاء الدين السبكي على الشيخ برهان الدين الانباسي يعوده و مان امامهما نعش ، فنظر السبكي إلى النعش، ثم قال للانباسي: يا شيخ برهان الدين، أتدري ما يقول هذا النعش؟ فقال: انه يقول: انظر إلي بعقلك أنا المعد لحملك أنا سرير المنايا كم سار مثلي بمثلك. 3- الانفاق في سبيل الله سال النبي عليه الصلاة والسلام اصحابه يوما:" ايكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟" قالوا: ليس منا احد إلا و ماله أحب إليه من مال وارثه. قال:" فان ماله ما قدم و مال وارثه ما آخر". و لذلك قال ابو عمران الجوني: من قرب الموت من قلبه استكثر ما بين يديه. الانفاق ثمرة و دواء و كما أن الانفاق احدى ثمار ذكر الموت، فانه أيضا دواء لمن شكاطول الأمل و كراهية الموت. جاء رجل إلى احد الصالحين قائلا: إني اكره الموت فقال له الرجل الصالح: ألك مال؟ قال: نعم، قال : فقدمه، فان الرجل إذا قدم ماله في سبيل الله أحب إن يلحق به. و هذا كلام حق وصدق، لأن من ينفق ماله في سبيل الله إنما يشتري به رقعة من الجنة ، و كلما زاد انفاقه هنا زادت املاكه هناك، فاحب إن يعاين ما اشترى و يشهاد ويرى … و لا سبيل إلى ذلك إلا بان يموت لذا أحب إن يموت. 4- المسارعة في الخيرات كان غير واحد من السلف لو قيل له: ستموت غدا ما استطاع أن يزيد في عمله. و هذا لإمتلاء قلوبهم بدنو الأجل و قرب الرحيل، و القدوم على نتيجة اعمالهم و جزاء سعيهم. ويظل العمل دائبا لان المرء ما يدري هل رجحت كفة الحسنات على السيئات؟ أم أن السيئات ما تزال أكثر. فهم هذا عبد الله بن المبارك، فلما قيل له: يا ابا عبد الرحمن إلى متى تكتب هذا الحديث ؟ فقال: لعل الكلمة التي انتفع بها ما كتبتها بعد. إخواني… لو أن افجر أهل الأرض حبس في داره و قيل له : ستقتل بعد ساعة…لصار في هذه الساعة اتقى أهل الأرض. توزيع الغنائم قال عمر بن ذر: قرات كتاب سعيد بن جبير إلى أبي: يا ابا عمر… كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة. من يسبق الشهيد؟ عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي قدما على رسول الله عليه الصلاة والسلام و كان اسلامهما معا، فكان احدهما اشد اجتهادا من إلا خر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام… بينما أنا عند باب الجنة إذا أتى بهما فخرج خارج الجنة، فأذن للذي توفي في الآخر منهما ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إاي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فصبح طلحة يحدث به الناس فتعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام و حدثوه الحديث!!فقالوا يا رسول الله…هذا كان اشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام :" اليس قد مكث هذا بعده سنة ؟ قالوا بلى، قال:" و ادرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" فما بينهما ابعد مما بين السماء والأرض". و ماذا بعد الكلام 1- احرص على زيارة المقابر مرة في الشهر، و ادع في هذه الزيارة لأموات المسلمين، من عرفت ومن لم تعرف. 2-* شيع جنازة كلما استطعت و اذكر:" من تبع جنازة ايمانا واحتسابا، و كان معها حتى يصلى عليها و يفرغ من دفنها ، فانه يرجع من الاجر بقيراطين كل قيراط مثل احد، و من صلى عليها ثم رجع قبل أن يدفن فانه يرجع بقيراط من الاجر". 3- لا تصرف جزء من وقتك في عمل تندم عليه بعد الموت… املأاوقات فراغك بما يفيدك في أمر دنيا أو أمر اخرة. 4- اعف عمن ظلمك… صل من قطعك…اعط من حرمك…فالدنيا جيفة لا تستحق التنازع من اجلها… وكلنا على سفر منها عاجلا أم اجلا. 5- انفق مالك قبل إن يوزع غدا على الورثة، و كلما كان انفاقك في الدنيا أكثر كانت املاكك في الجنة اكبر. 6- إذا صليت فصل صلاة مودع و كأنها آخر صلاة.
النسمة العاشرة والأخيرة مساكين أهل الغفلة خرجوا من الدنيا وما ذاقوا طعم الحسنات وحلاوة الطاعات ولذة السجدات وأنوار القربات..مساكين..ماتوا فقراء. كما أن للذنوب آثارا قبيحة في الدنيا قبل الآخرة،فكذالك الحسنات لها آثار حسنة ليس في الآخرة وحسب ،بل في الدنيا كذالك، وكما سبق وسردنا عواقب الذنوب في (الذنوب جراحات وآلام)لنحذر الناس منها ونبغضهم فيها ،فإن للحسنات حقا علينا نرغب الناس فيها ونحببهم فيها . وهذه بعض آثارها: 1-السكينة عند البلاء وطمأنينة البال وانشراح الصدر وهدوء النفس ، وإن أحاطت بها المحن، وطوقتها الفتن ، أليست المحن مكفرات ذنوب ، ورافعات درجات ، وأمارة اصطفاء؟ لما أدخل الإمام ابن تيميةسجن القلعة وصار داخل سورها كانت آيات القرآن تنساب من لسانه (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب )وانطلق يردد في سكينة عجيبة وفتوة فريدة: ماذا يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري ..أينما رحت فهو معي ..إن معي كتاب الله وسنة نبيه ..إن قتلوني فقتلي شهادة، وإن نفوني فنفيي سياحة ، وإن سجنوني فسجني خلوة مع ربي ، إن المحبوس من حبس عن ربه ، وإن الأسير من أسره هواه . تكلم عن هذه الخصلة فيه تلميذه النجيب ابن القيم الجوزية فقال : "وعلم الله مارأيت أحدا أطيب عيشا منه مع ماكان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ، ومع ماكان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذالك من أطيب الناس عيشا ، وأشرحهم صدرا ، وأقواهم إيمانا ، وأسرهم نفسا ، تلوح نضرة النعيم علي وجهه. وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون ، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فماهو إلا أن نراه ونسمع كلامه ، فيذهب ذالك كله ، وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة"فانظر –أثابك الله –هل كان هذا إلا أحد آثار طاعاته ، وبركة من بركات حسناته. عجائب الإمام ولعل من حسن حسناته وعجائب كراماته إن جنا مسلما تمثل في هيئته بدمشق بينما كان الإمام مسجونا في القلعة بمصر ..قال ابن تيمية: كما جري مثل هذا لي عندما كنت في مصر في قلعتها ، وجري مثل هذا إلي كثير من التتار من ناحية المشرق حيث قال ذالك الشخص : أنا ابن تيمية، فلم يشك ذالك الأمير أنه أنا وأخبر بذالك إلي ملك مصر رسولا وكنت في الحبس فاستعظم ذالك ، وأنا لم أخرج من الحبس، ولكن كان هذا جنيا يحبنا فيصنع بالتتار مثلما كنت أصنع بهم كلما جاؤوا إلي دمشق ، حيث كنت أدعوهم إلي الإسلام ،فإذا نطق أحدهم بالشهادتين أطعمتهم ما تيسر ، ففعل معهم مثل كنت أعمل ، وأراد إكرامي ليظن ذالك أنني أنا الذي فعلت ذالك ، قالت لي طائفة : فلم لايجوز أن يكون ملكا ؟ قلت : لا..إن الملك لايكذب وهذا قال : أنا ابن تيمية وهو يعلم أنه كاذب في ذالك . 2-حب الناس قال تعالي : (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ). وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين شرح وأبان فقال : (إذا أحب الله عبدا نادي جبريل : إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فاحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض "ويسمع محمد بن واسع الآية والحديث فينطلق مبشرا: "إذا أقبل العبد بقلبه إلي الله أقبل اله بقلوب المؤمنين إليه" وهذا القبول يامحسنون هو شهادة لكم تدخلكم الجنة وعلامة نجاتكم من النار . عن أبي الأسود الدؤلي قال : قدمت المدينة فجلست إلي عمر بن الخطاب ، فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ،فقال عمر : وجبت فقلت لعمر : وما وجبت ؟ قال : أقول كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (مامن مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة.قال : قلنا : واثنان .قال : واثنان قال : ولم نسأل رسول الله عن الواحد . هل عرفت الآن السر في حديث النبي صلي الله عليه وسلم (مامن مسلم يصلي عليه مائة إلا غفر له ) إنه القبول والذكر الحسن وما هو إلا ثمرة حسناته وحلاوة طاعاته . وصية عمرية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالة بعث بها إلي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : إن الله إذا أحب عبدا حبب إليه خلقه ، فاعتبر منزلتك من الله ، واعلم إن مالك عند الله مثل مالك عند الناس . حين يكون الزوجان صالحين قال أحمد بن حنبل عن زوجته أم صالح : أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة ، فما اختلفت أنا وهي في كلمة. 3-حلاوة الطاعات المحسن يستشعر حلاوة الطاعة ولذة البذل وفرحة العطاء ، لأن الله اصطفاه من بين عباده واختصه لعبادته ، فيحس بطعم ذالك بما لاتعبر عنه الكلمات ولا تصفه العبارات ، هذا بالطبع إن أخلص نيته وجمع همه علي الله . قال ابن تيمية :" إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه ، فإن الرب شكور يعني أنه لابد إن ييب العامل علي عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه ، وقوة انشراح وقرة عين ، فحيث لم يجد ذالك فعمله مدخول " 4-الغني الوفير وذالك وعد الله للمحسنين الذي لايتخلف أويتاخر ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (إن الله يقول: يابن آدم ..تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غني وأسد فقرك ، وإن لاتفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك " سبحان الله ..كم من فقير عاش غنيا ، وكم من غني عاش فقيرا ، والغني الذي نعنيه هو ما أبانه النبي صلي الله عليه وسلم في قوله :" ليس الغني عن كثرة العرض ، ولكن الغني غني النفس " فالغني هو القناعة ، والفقر هو الطمع .قال عمر رضي الله عنه : " أيها الناس ..إن الطمع فقر ، وإن اليأس غني ، وأن الإنسان إذا يئس من شيء استغني عنه " يامحسنون ..ماأقبح الطمع ..حتي حروف كلماته لما تأملها أبو العباس المرسي قال : الطمع ثلاثة أحرف كلها مجوفة (ط م ع)فصاحبه بطن كله لايشبع أبدا . ترك المطامع للفتي شرف له حتى إذا طمع الفتي ذل الشرف هذا أحد الأغنياء يفتخر علي فقير بسعة رزقه وكثرة ماله ، فيرد عليه الفقير الذي امتلأ قلبه غني وثراء ويقول : ياعائب الفقر ألا تزدجر عيب الغني أكبر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله علي الغني إن صح منك النظر أنك تعصي كي تنال الغني ولست تعصي الله كي تفتقر هل أنت غني جاء رجل إلي الفضيل بن عياض فقال له : هذه جبة أحب أن تقبلها مني .قال : إن كنت غنيا قبلتها ، وإن كنت فقيرا لم أقبلها .قال : أنا غني .قال : كم عندك ؟ قال: ألفان .قال: تود إن تكون أربعة آلاف؟ قال: نعم .قال: فأنت فقير ، لاأقبلها منك .. هل أنت من الملوك حيث جاء رجل إلي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فسأله قائلا : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تاوي إليها؟ قال: نعم .قال: ألك مسكن تسكنه ؟قال : نعم .قال : نعم .قال: فأنت من الأغنياء .قال الرجل : فإن لي خادما .قال: فأنت من الملوك. 5-النجاة من العذاب لما سئل النبي صلي الله عليه وسلم :"أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث " فمن حسن الحسنة أنها تمنع نزول العذاب بالأمة، وتحميها من أن تهلك نفسها بنفسها وتفني حياتها بيدها ، وكم من هجمة عذاب كادت تحل بنا لولا وجود نسبة معقولة من الصالحين تمنع تكاثر الخبيث (وللا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ).وهذا معني قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أراد أن يفهمه لجموع التابعين الذين مارأوا رسول الله صلي الله عليه وسلم وما بلغهم حديثه، فقال مخاطبا إياهم : توشك القري تخرب وهي عامرة .فقيل : كيف تخرب وهي عامرة ؟ قل : إذا علا فجارها أبرارها وكلما زادت الحسنات رفعت المهلكات ، وكلما نضبت كان العذاب وشيكا .قال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : ذاكرا الله في غفلة الناس كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل ، لولا ذالك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس . أيها المسيئون..قدموا الشكر للمحسنين ، فهو واجب في رقابكم …لولاهم لهلكتم ، وبسببهم حفظتم ، ولو ماتوا لشقيتم وأخذتم . 6-صلاح الذرية كان عمر بن عبد العزيز يجزم ويقول : مامن مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه . بل وفي عقب عقب عقبه ، بل وأبعد من ذالك ، كما قال المفسرون في قول الله عز وجل (وكان أبوهçما صالحا ). قالوا : كان الجد السابع ، وسبب صلاحه حفظ الله الكنز لهذين الغلامين اليتيمين ، وصانه لهما حتى يكبرا . ولعل هذا ماكان يدفع سعيد بن المسيب إلي إن يطيل في صلاته ويقول لولده : لأزيدن في صلاتي من أجلك ، رجاء إن أحفظ فيك . ياإخوتاه..ليس حفظ الأبناء وتأمين مستقبلهم بإيداع الأموال لهم في البنوك ، بل بإيداع الطاعات في كفة الحسنات عن طريق إطالة الصلاة ودموع المناجاة ، وصدقة الخفاء وصلة الرحم وحسن الجوار وقراءة القرآن ..وغيرها من الطاعات. وكلما كانت الطاعات أكثر كان الصلاح أعم وأشمل ليغطي دائرة الأبناء ويتعداها إلي دائرة الجيران . قال محمد بن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر . 7-بركة الأوقات إقرأ هذه النماذج بعناية : *الإمام فخر الدين الرازي : [توفي 606هـ]عن ثلاثق وستين سنة ، وترك من التأليف نحو 200كتاب مابين كتاب في ثلاثين مجلدا كالتفسير المشهور له ، ورسالة له في صفحات . *الإمام النووي: [توفي 676هـ] عن خمس وأربعين سنة، وكان كل يوم يقرأ اثني عشر درسا علي مشايخه ، شرحا وتصحيحا ، يأكل في اليوم أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر ، ولذالك ترك من المؤلفات ماقسموه علي أيام حياته ، فكان لكل يوم أربعة كراريس .. *الإمام ابن تيمية : [توفي 728هـ] عن سبع وستين سنة ، وجاء في ترجمته عن ابن شاكر الكتبي أن تصانيفه تبلغ إلي 500مجلد.والصحيح في عدد تصانيفه ماقاله الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنفية : وجاوزت حد الكثرة فلا يمكن لأحد حصرها . قال عنه تلميذه ابن القيم : وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وإقدامه وكتابته أمرا عجبيبا .فكان يكتب في اليوم من التصمايكتبه الناسخ في جمعة وأكثر. *الحافظ ابن الدنيا : ألف ألف تأليف ، وابن عساكر ألف تاريخه في 80مجلدا ، وأبومحمد علي بن حزم 400مجلد تشتمل علي قريب من 80ألف ورقة ، وابن شاهين صنف ثلاثمائة وثلاثين مصنفا منها التفسير في ألف جزء، والمسند في ألف وخمسمائة جزء. هل انتهيت من القراءة ياأخي ؟ هل اعترتك حالة من الدهشة ؟ أتريد إن تصل إلي ماوصلوا إليه أونصفه اوعشره.هل تشكوا بأن الأوقات تتسرب من بين يديك، وبأن محصلة يومك مثل أمسك مثل غدك ..صفر..وبأن الشهر عندك يمر كاليوم ، واليوم يمر كالساعة ..إذا كنت كذالك فجرب هذا الدواء لاتعمل عملا دون أن تصاحبك فيه نية صالحة.. لاتنم إلا بنية التقوى علي صلاة الفجر ، لاتذهب إلي عملك إلا بنية : " إن الله يحب المؤمن المحترف " فلا تأكل إلا بنية الاستعانة بالطعام علي العبادة ، مع التزامك بالفرائض وعضك عليها بالنواجذ ، وعندها ستري الفرق شاسعا إن شاء الله . 8-يجعل له مخرجا *كما جعل لأصحاب الغار الذي سد بابه صخرة فتوسلوا بأعمالهم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره بأبويه ، وتوسل أحدهم بأمانته ، وتوسل أحدهمك بعفته عن الفحشاء ، ففرج الله عنهم وفتح لهم الغار بحسن حسناتهم. *كما جعل مخرجا لعوف بن مالك الأشجعي لما أسر المشركون ابنا له ، فذهب يشكو ذالك إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأوصاه رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يكثر هو وامراته من قول : " لاحول ولاقوة إلا بالله "، فقالت له امرأته : نعم ما أمرك به رسول الله صلي الله عليه وسلم .فنفذ الوصية ، فغفل العدو عن ابنها ومعه 400شاة ، وفيه نزل قول الله عز وجل :" وكمن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ". *وكما جعل مخرجا لأبي مسلم الخولاني سيد التابعين زاهد العصر حين جاءته امرأته يوما قائلة : ليس لنا دقيق ، فقال : هل عنك شيء؟ قالت : درهما بعنا به غزلا.قال : اعطني إياه وهاتي الجراب ، فدخل السوق فأتها سائل وألح ، فأعطاه الدرهم ، وملأ الجراب نشارة مع تراب ، وأتي وقبله مرعوب من امرأته، ورجع إليها ففتحت الجراب فإذا هو دقيق .فعجنت وخبزت ، فلما جاء ليلا وضعت الخبز ، فقال : من أين هذا ؟ قالت: من الدقيق فأجهش بالبكاء. لطيفة : جاء رجل إلي شيخ الإسلام أبي الحسن بنان الحمال وكان له علي آخر دين مائة دينار فطلب الرجل الوثيقة فلم يجدها ، فجاء إلي بنان ليدعو له ، فقال بنان : أنا رجل كبرت ، وأحب الحلوي، فاشتر من دار فلان رطل حلوي حتى أدعوا لك ، ففعل الرجل وجاء فقال بنا : افتح ورقة الحلوي ، ففتح فإذا هي الوثيقة ، فقال بنان : خذها واطعم الحلوي صبيانك.. 9-بركات من السماء والأرض لقوله عز وجل : "ولوان أهل القري آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض " \كر الإمام أحمد في مسنده : وجدت في خزائن بعض بني امية حنطة، الحبة بقدر نواة التمر ، وهي في صرة مكتوب عليها : "كان هذا ينبت في زمان العدل " ومن أروع أزمنة العدل ماكان في زمن الخليفة الراشد مجدد الإسلام في القرن الاول الهجري عمر بن عبد العزيز. قال موسي بن أعين : كنا نرعي الشاة في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز وكانت الوحوش والذئاب ترعي في مكان واحد، فبتنا ذات ليلة إذ عرض ذئب لشاة فقلنا: مانري الرجل الصالح إلا هلك.قال الراوي : فحدثني هو وغيرهأنهم حسبوا فوجدوا أنه قد هلك ذالك اليوم . 10-نور في الوجه ياإخواني ..إن الرجل لينقطع إلي ملك من ملوك الدنيا فتري أثره واضحا ظاهرا فكيف بمن ينقطع إلي ملك الملوك ألا يري أثره عليه؟ وجوه المحسنين أضوأ من البدر ..وجباههم انور من الشمس ، سئل الحسن البصري: مابال المجتهدين أكثر الناس نورا ؟ فقال : خلو بالرحمان ليلا فكساهم من نوره . هل سمعت يوما عن الغمام القدوة تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ؟ إن لم تكن سمعت عنه فاسمع مني ماوصفه به الإمام الذهبي : "كان عظيم الخلق ، تام القامة كأن النور يخرج من وجهه". والسر في هذا أنه (كان لايضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فغنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن، وربما قرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ، ويصلي 300ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلي قبل الظهر ، وينام نومة ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أوالنسخ إلي المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، وإلا صلي من المغرب إلي العشاء، ويصلي العشاء وينام إلي نصف الليل اوبعده ، ثم يقوم كأن إنسانا أيقظه، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ويصلي إلي قرب الفجر ، وربما توضأ سبع مرات أوثمانية في الليل ، ويقول : ماتطيب لي الصلاة إلا وأعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلي الفجر ، وهذا دأبه) تري من أي طاعة وهبه الله هذا النور ؟ أمن صلاته بالليل ؟ أم تلقينه القرآن أم من صيامه أم من كثرة وضوئه أم من كل هذا معا؟. نافس أخاك في دينه عسي الغني أن يجود كما جاد علي عبد الغني ..يافقير..أين الغيرة يارجل ؟ ألا تغار إلا في امر دنيا ؟ ألاتنافس إلا علي متاع زائل ؟ أسرج نور وجهك من الآن ياأخي وقد عرفت الطريق. 11- من ترك شيئا لله عوضه الله ما نقص مال من صدقة ، وما ازداد عبد بعفو إلا عزا ، ومن جعل الآخرة همه أتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كظم غيظا ناداه الله علي رؤوس الخلائق ليخيره بين الحور العين أيها يشاء ومن تواضع لله رفعه. كل عبارة سبقت لم تكن إلا حديثا صحيحا أوحسنا عن النبي صلي الله عليه وسلم تشير إلي أن يؤثر الله علي هواه يبدله الله خيرا، ويجزيه ثوابا في الحياة قبل الممات. أيقن-يااخي- بذالك وتعلم من قصة الازهري الفقير الأزهري الفقير يروي أن طالب علم في الازهر قدم من بلاد الصعيد فجلس في حلقة شيخه ، وتأخرت نفقته من الصعيد ففارق حلقة الشيخ عساه إن يحصل علي كسرات خبز ولقيمات يقتات بها ويتقوي ، فبينما هو يسير إذ دخل في شارع ضيق ، فوجد بابا مفتوحا ، ووجد خزانة من الطعام فمد يده إلي الطعام،ثم بعد إن تناول قطعة ووضعها في فمه تذكر أنه جاء ليطلب العلم ، والعلم نور ، والأكل من هذا الطعام دون إذن صاحبه ظلمة للقلب، ولايمكن اجتماع الظلمة مع النور سويا، وسيطرد احدهما الآخر، فترك هذا الطعام وعاد لحلقة شيخه ، وبه من الجوع مالله به عليم. وبعد الدرس إذا بامرأة تأتي وتكلم الشيخ بكلام لم يسمعه الحاضرون ، ولما انصرفت قال الشيخ لهذا الطالب : ألك رغبة في الزواج ؟قال :أتهزأ بي؟ والله مادخل جوفي طعام منذ ثلاثة أيام فكيف أتزوج ؟قال الشيخ : إن المراة توفي زوجها وترك لها ابنة صالحة ومالا كثيرا ، وتريد رجلا صالحا يتزوج البنت وبرعي المال ، فقال الشاب : إن كان كذالك فلا بأس، فخرجوا جميعا حتى وصلوا الدار فلما وضع الطعام بكي هذا الشاب ، فقال له الشيخ : لم تبكي ؟ هل أكرهناك علي الزواج؟ قال : لا، ولكن من سويعات دخلت هذا البيت لآكل الطعام الذي وضع بين أيدينا فذكرت أنه حرام فتركته لله، فأعاده الله لي ومعه غيره من طريق الحلال. 12-هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وتأمل كثرة حسنات احمد بن حنبل وأنت تقرا قوله: ماكتبت حديثا إلا وقد عملت به نحتي قولي : إن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وأعطي ابا طيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت. حرص –رحمه الله-علي إتباع كل سنة للنبي صلي الله عليه وسلم بل كل عادة له صلي الله عليه وسلم ول كان في خطر علي حياته. قال إبراهيم بن هاني: اختبأ عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ثم قال لي :اطلب لي موضعا حتى ادور .قلت : إني لا آمن عليك يا أبا عبد الله ، فقال :إن النبي صلي الله عليه وسلم اختفي في الغار ثلاثة أيام ،وليس ينبغي إن تتبع سنة النبي صلي الله عليه وسلم في الرخاء وتترك في الشدة. له همم لامنتهي لكبارها وهمته الصغري أجل من الدهر له راحة لو إن معشار جودها علي البر كان البرأندي من البحر وانظر إلي قطرة من كراماته ، ولمحة من حسن حسناته : قال الوركاني :أسلم يوم مات احمد بن حنبل عشرة آلاف من اليهود والمجوس. قال ابن الجوزي : لما وقع الغرق ببغداد سنة554هـ وغرقت كتبي ، سلم لي مجلد فيه ورقتان من خط الإمام احمد رحمه الله . قال علي بن الحسن الزينبي قاضي القضاة: إن الحريق وقع في دارهم فاحترق مافيها إلا كتابا فيه شيء بخط احمد.. قال شمس الدين الذهبي : وكذا استفاض وثبت إن الغرق الكائن بعد العشرين وسبع مائة ببغداد عام علي مقابر مقبرة أحمد ، وان الماء دخل الدهليز علو ذراع ووقف بقدرة الله ، وبقيت الحصر حول مقابر الإمام بغبارها ، وكان ذالك آية. 13-حسن الخاتمة الدنيا امتحان يتباين فيه الناس ، حتى يأتي موعد تسليم الأوراق وقبض الأرواح فتظهر النتيجة ، وتكون الفرحة والسرور أو الويل والثبور . قال أبوجعفر التستري :حضرنا أبازرعة الرازي وكان في سياق الموت، وعنده جماعة من العلماء ، فذكروا حديث التلقين وقوله صلي الله عليه وسلم:" لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " فاستحيوا من أبي زرعة وهابوا إن يلقنوه، فقالوا : نذكر الحديث ، فقال أحدهم : أنبانا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يكمل ، فقال أبو زرعة وهو في النزع الأخير قال :حدثنا أبوعاصم قال :حدث عبد الحميد بن جعفر عن صاح بن أبي غريب عن كثير بن مرةالحضرمي عن معاذ أنه قال :قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من كان آخر كلامه لاإله إلا الله…" ولما قال : "لا إله إلا الله "خرجت روحه مع الهاء قبل إن يقول : "دخل الجنة ". 14- توالد الحسنات كان أبو سليمان الداراني يقول : " من احسن في نهاره كوفيء في ليله، ومن احسن في ليله كوفيء في نهاره". فمن حسن الحسنات أن الرجل فينا لاإذا عمل حسنة كافأه الله عليها فوفقه لأداء حسنة أخري وحسنة تجلب حسنة وهلم جرا . إذا أردت حسنة قيام الليل فقدم حسنة غض الصر في النهار ، وإذا رغبت في حسنة صلاة الفجر فقدم حسنة صدقة السر ، وإذا طلبت قلبك في الصلاة فلم تجد حسنة الخشوع فقدم حسنة التبكير إلي الصلاة ، وضع كلمة عروة بن الزير حلقة في أذنك : "مامن حسنة إلا وهي تدعو أختها " . وماذا بعد الكلام افعل : *احرص علي صلاة الجماعة في المسجد، وصلاة النافلة في البيت (أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة) *ليكن لك ورد ثابت من كتاب الله لا يقل عن جزء، وإن لم يكن لك ورد فابدأ ولو بصفحة وتدرج حتى تصل إلي جزء. *أد زكاة مالك 2،5 في المائة مما حل عليه حول كامل ولغ النصاب . *صل رحمك وتذكر " لا يدخل الجنة قاطع رحم" *احرص علي إن تذكر الله في جميع أحوالك ، خاصة أذكار الصباح والمساء، والتي تقرا من كتاب المأثورات وأذكار الأحوال (عند الأكل والسفر ودخول البيت ..). *"الدال علي الخير كفاعله " فلا تبخل بالنصيحة علي من تعرف، وخاصة أقاربك " وأنذر عشيرتك الأقربين" *عليك بالصوم فإنه لامثل له وأكثر الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا اليوم . ولا تفعل: *لا تتكلم بلسانك ما تحرق به جسدك يوم القيامة..احذر غيبة المسلمين أو الاستماع إلي الغيبة فالمستمع مغتاب ، لا تكذب ، لا تتكلم بالفحش من القول ، لا تلعن ،لا تشتم . *لا تسمع إلا حلالا طيبا وسمعك صن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به فإنك عند سماع القبيح شريك لقائله فانتبه *لا تدخل بطنك إ حلالا طيبا : "كل جسد نبت من سحت فالنار أولي به". *لا تطلق بصرك إلي ما لا يحل، فإن النظر بريد الزنا ، ويشمل ذالك النظر إلي اصور العارية في التلفزيون والمجلات والجرائد، فكل ذالك حرام . *لا تشهد مجالس المنكرات واجتنب بيئة المعاصي، ولا تكن كالراعي يرعي حول الحمي يوشك أن يتع فيه. أضف الى مفضلتك
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
قوانين المنتدى