بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد .. فقد رأيت بعد أن طفح الكيل بي مما اراه من بعض رويبضة العصر وأدعياء السلفية ..وجموع الأمعة المقلدة..التي لا شاغل لها الا تتبع عورات العلماء ..والتجريح في الائمة الأعلام.. الذين تثني عليهم الأمة في مشارق الأرض ومغاربها..والذين قدموا أنفسهم وأموالهم..وأقلامهم في سبيل الله تعالى..وللذود عن دينهم وعقيدتهم..وكانت كلماتهم كالشهب الصواعق على أعداء الملة..
ولقد تمادت هذه الفئة في الطعن في سيد قطب رحمه الله ...بغير وجه حق..حتى كالوا له التهم والشتائم ...ورماه بعضهم بالبدعة..والتكفير..والتجهم..والاعتزال..والقول بوحدة الوجود..ونشروا ادعائهم الباطل في كل ركن..وصارول يحذرون الخلق من كتبه.. ويرمونها بالضلالة.. غير مراعين حرمة الرجل الذي قضى الى ربه عز وجل..دفاعا عن كلمة الله العليا
وهو القائل
(إن الدخول في الإسلام صفقة بين متابيعين.. الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله لايبقى بعدها للمؤمن من شيء في نفسه ، ولا في ماله يحتجزه دون الله -سبحانه- ودون الجهاد في سبيله ، لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله..)
وبعد أن طفح بنا الكيل من هؤلاء و أباطيلهم..وطال بنا السكوت عليهم..رأيت أن أبدأ في الملتقى عرض ما يخفى على هؤلاء من مآثر سيد قطب رحمه الله..وفيه ما يبطل ادعاءاتهم..و يدحض احتجاجاتهم..ويعلموا أن الأنتماء الى محمد صلى الله عليه وسلم ليس بالاسم ...وأن سنته أكبر مما يتوهمون..وليعلموا أن فهم السلف للكتاب و السنة هو بخلا ف ما يعتقدون..و أن أمر هذا الدين أعظم مما يتصورون..
وليعلموا أن كلمات سيد قطب التى فسرت كلمات الله تعالى...ووصفت مشاهد كتاب الله عز وجل قد هدت خلقا كثيرا الى طريق الله و هدي نبيه صلى الله عليه وسلم
وأنه بين كيف ربى القرآن الجيل الاسلامي الأول..وشكل الجماعة المسلمة الاولى
..تلك الجماعة التي صنع منها هذا القرآن ... المثال الأسمى.. والنموذج المحتذى.
وأبدا أولا بمقتطفات من روائع اقواله..
قال رحمه الله...
"ولابد إذن أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة: وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب والعقول، وتربية من يقبل هذه الدعوة وهذه المفهومات الصحيحة، تربية إسلامية صحيحة، وعدم إضاعة الوقت في الأحداث السياسية الجارية، وعدم محاولات فرض النظام الإسلامي عن طريق الاستيلاء على الحكم قبل أن تكون القاعدة المسلمة في المجتمعات هي التي تطلب النظام الإسلامي لأنها عرفته على حقيقته وتريد أن تحكم به, هذا الظرف كان يحتم علىّ أن أبدأ مع كل شاب و أسير ببطء و حذر من ضرورة فهم العقيدة الإسلامية فهما صحيحا قبل البحث عن تفصيلات النظام و التشريع الإسلامي, و ضرورة عدم إنفاق الجهد فى الحركات السياسية المحلية الحاضرة فى البلاد الإسلامية, للتوفر على التربية الإسلامية الصحيحة لأكبر عدد ممكن. و بعد ذلك تجئ الخطوات التالية بطبيعتها بحكم اقتناع و تربية قاعدة فى المجتمع ذاته ...."
************************************************** *
إن راية المسلم التي يحامي عنها ؛ هي عقيدته ، و وطنه الذي يجاهد من أجله ؛ هو البلد الذي تقام شريعة الله فيه ، و أرضه التي يدفع عنها ؛ هي " دار الإسلام " ، التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجاً للحياة ، و كل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي ، تنضح به الجاهليات ، و لا يعرفه الإسلام ) [الظلال: ج 2 / ص 183 ].
************************************************** *
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله ، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
(التوبة: 111)
(إن الدخول في الإسلام صفقة بين متابيعين.. الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله لايبقى بعدها للمؤمن من شيء في نفسه ، ولا في ماله يحتجزه دون الله -سبحانه- ودون الجهاد في سبيله ، لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله...
إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن... كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ، ومنذ كان دين الله.. إنها السنة الجارية التي لا تستقيم الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها ، بعونك اللهم فإن العقد رهيب.. وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم (مسلمين) في مشارق الأرض ومغاربها ، قاعدون ، لا يجاهدون لتقرير الوهية الله في الأرض ، وطرد الطواغيت الغاصبة لحقوق الربوبية وخصائصها في حياة العباد ، ولا يقتلون ولا ي قتلون ، ولا يجاهدون جهادا ما دون القتل والقتال)(1). 1- في ظلال القرآن (11-1716) -ط/الشروق.
************************************************** **
كم من أبي جهل في تاريخ الدعوات يعتز بعشيرته ، وبقوته ، وبسلطانه ، ويحسبها شيئاً ، وينسى الله وأخذه حتى يأخذه أهون من بعوضة ، وأحقر من ذبابة .. إنما هو الأجل الموعود لا يستقدم لحظة ، ولا يستأخر .
ظلال القرآن
6/3773
************************************************** **
يتبع...




