بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وآله وصحبه ومن أتبعه وبعد
الأخ الفاضل/الشيخ الأزهرى الأصلى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مما لاشك فيه أنه يسرنى أشد السرور تعليق حضرتك على أقوالى
وجزاك الله خيراً على ثناءك على أراه لا أستحقه أنا
وأما النقد من شيخ له علمه فلابد أن يكون له وقع طيب على النقاش طلباً للحق وزيادة فى الإيضاح وتصحيحاً لبعض ما يرد من أخطاء
فما من متكلم بحديث أو مؤلف لكتاب ثم يعود له بعد فترة لابد له من إعادة النظر فى بعض ما كتب وهذا أمر يعرفه كل مصنف وتبقى العصمة والسلامة من الخلل لشرع الله وحده وتشريع الله وحده والله عز وجل أشار لنا إلىذلك بقوله تعالى
(ولو كان من عند غير الله لوجدوا إختلافاً كثيراً)
وتأليف البشر لابد أن يكون فيه الإختلاف
ولكن نسأل الله أن يكون يسيراً خفيفاً لا عظيماً مهلكاً
وخصوصاً فى هذا الباب الخطير ويعلم الله كراهيتى للكلام فيه
ولكنه الخوف من كتمان العلم......
وأقول: بالنسبة لقولك
(تعليقك على عدم إيراد الشيخ حافظ الحكمي للحديث الشهير بحديث "الصورة" تعليق في غير محله فلا يوجد شرط لأي كتاب أن يستوعب كل ما في المسألة وكم من كتاب عقيدة بل كم من كتاب ينحدث عن موضوع الصفات حصرا ولم يورد هذا الحديث إطلاقا وهناك عشرات الأمثلة:
كتابي الدارمي -النعوت للنسائي -مقالات الإسلاميين للأشعري- لمعة الاعتقاد لابن قدامة -لمع الأدلة للجويني -تمهيد الأوائل للباقلاني- غاية المرام للآمدي- كل مؤلفات محمد بن عبد الوهاب وعشرات غيرها لم تذكر الحديث)
أقول:
حافظ حكمى سار فى الإثبات على نهج ابن خزيمه وابن تيمية فى الغلو فى الإثبات على الظاهر ومن ذكرت حضرتك من الأئمة الأعلام ليس منهم أحد على الإطلاق على نفس المنهج فى الغلو فى الإثبات
سوىالشيخ محمد بن عبد الوهاب ومؤلفاته فى هذه الجزئية قليلة
وأما ما يعتقد من أن ابن قدامة من أئمة هذا المذهب فهذا غير صحيح على الإطلاق بل هو على التفويض و ذلك فى كتابه روضة الناظر
وسأحقق هذا فى الرسالة الثالثة.....
كلا من ابن خزيمة وابن تيمية ذكرا الحديث مع تضاد واضح بين مذهب كل منهما فى الحديث وهو تضارب واضح جلى فى المذهب
ومن هنا كان ذلك النقد لحافظ حكمى لاغير....
لما خالف أئمته المتقدمين عليه فى المذهب!!!!!
وقولك
(وهذه نقطة شبيهة وهي قولكم أن ابن كثير قال (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وأنه وضع قوله تعالى "وهو السميع البصير" بين قوسين!! وهذا عجيب جدا في الاستدلال فلدي نسختان لتفسير ابن كثير أحدهما وضعت فيه الآية كاملة بين قوسين والثانية ليس فيها أقواس أصلا في أي جزء منها. فهل هذا استدلال مستقيم؟؟ أو حتى استشهاد قويم؟؟)
أقول
حينما علقت هذا التعليق هو مبنى على إستقراء منهج الإمام بن كثير من خلال التفسير ككل وأوضح مثال على ذلك لو رجعت حضرتك لكلام بن كثير على اليدين فى سورتى المائدة وص تجده فى سورة المائدة ذكر التأويل
أو الإشارة إلى التأويل ثم ذكر حديث نبوى فى الأنفاق باليدين ولم يعلق....
بينما فى سورة ص....مر ولم يعلق مطلقاًعلى اليدين وكأنها ليست مذكورةفى السياق فهذا معروف من منهج ابن كثير
وتابعه فى بقية المتشابه فى القرآن تجده على هذه الوتيرة ........
المخالفون يعرفون هذا وللأستاذ محمد جميل زينو كتاب أسمه التحذير من كتاب عقيدة بن كثير
أما قولك
(فمن أعاد الضمير لله تعالى:منهم من قال بأنه يثبت صورة لله تعالى كابن قتيبة وبعض المعاصرين)
الأمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة لايثبت حديث الصورة على الظاهر كما هو معروف من مذهبه التفويض وأهل بعض أهل هذا المذهب من المعاصرين كثيراً ما يحاول أن يدخل أئمة التفويض والسكوت لمذهبه
وهذه واضحة جلية للدارس المتعمق فى الدراسة
وهذا قول الأمام
(والذي عندي – والله تعالى أعلم – أن الصورة ليست بأعجب من اليدين , والأصابع , والعين , وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن , ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن , ونحن نؤمن بالجميع , ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد)
فهو لايقول فيها برأى بل يثبت الحديث ويسكت ويسلم
وهذا واضح من قوله( ونحن نؤمن بالجميع ولانقول فى شىء منهما بكيفية ولاحد) لايحد فيها مطلقاً أى حد لا على الظاهر ولاغيره سكوت تام
واما قولك(ذكرتم أن البعض أثبت "أذن" لله تعالى تبعا لرواية فما هي هذه الرواية)
أنا لم أذكر أن البعض أثبت أذن وإن كان هناك من أثبتها ولا شأن لى بذلك
وقلت فى الرسالة وفى رواية أذن وأما الرواية والحديث فهو
(لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينةإلى قينته)رواه بن ماجه
وكذلك الحافظ بن كثير فى الجزء الرابعة فى خاتمة التفسير(فىكتب فضائل القرآن).......
وأما قولك(ذكرتم أن أنصار المدرسة التي تناقشها "السلفية" يقولون "علا بعد أن لم يكن علا"!! وأنا أزعم أني مطلع على هذه المسألة عندهم وعند غيرهم ولم أجد من قال بهذا أبدا بل على العكس فهذه المدرسة -والحق يقال- يقولون أن العلو صفة ذاتية لله تعالى فهو لم يزل عاليا قبل الخلق وبعده.
انتقدتم مقولة "خلق ثم استوى"!! وفي الحقيقة تعجبت جدا من هذا النقد لأن الله تعالى هو الذي قال هذا فقال: "خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش" (الأعراف والسجدة وقريب منها في الفرقان).
ولم يقل أحد منهم أنه يجري على الله تعالى بسبب "ثم" زمان!!
فكيف تفهم هذه الآية؟)
لو رجعت إلى الرسالةالتدميرية لأبن تيمية لتجده قال بالنص الصريح
( فذكرخلق ثم استوى كما ذكرأنه قدر فهدىوأنه بنى السماءبأيد)...
وازيدك إيضاحاً ارجع إلى كتاب ابن تيمية السلفى لمؤلفه محمد خليل هراس الفصل السادس بعنوان(قيام الحوادث بذاته تعالى)
وأنظر ماذا قال عن بن تيمية فى هذه الجزئية منها(قد تبعهم ابن تيمية فى تجويز قيام الحوادث بالذات وغلا فى مناصرة المذهب والدفاع عنه ضد مخالفيه.......انتهى)
وأما قولك
(ثم ما علاقة هذا ولو فرض خطأه بقول اليهود "خلق ثم استراح"؟؟)
لما نزل قول الله تعالى(خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش) قال اليهود للرسول الكريم الا تكمل قال ماذا قالوا ثم استراح فأنزل الله فى الآيه الأخرى( فى ستة أيام وما مسنا من لغوب....)فلو فهموا من السياق الترتيب الزمنى كما قال ابن تيمية لقالوا ليستريح ولم يقولوا ثم استراح.......
وقولك......
(....علقتم على من قال في ترجمة ابن خزيمة "شافعي المذهب سلفي العقيدة" وفهمتم منها أنه كأن الشافعي ليس سلفيا!! وفي الحقيقة هذا سوء ظن أخي الكريم فلو تتبعت كتب التراجم لوجدت أنهم يطلقون جملة "شافعي المذهب" على المذهب الفقهي وهذا أخص من غيره)
أقول:
لم أقصد هذا سيدى الفاضل وإنما قصدت بيان مخالفة ابن خزيمة للشافعى فى هذه الجزئية من العقيدة وإلا فالشافعى من اسيادنا العظام فى العقيدة قبل الفقه فما وجه المفارقة إلا إذا كان ابن خزيمة يخالف الشافعى فى هذه العقيدة
وهذا ما قصدت بيانه من الترجمة التى ترجمها محمد خليل هراس لابن خزيمة....انتهى
وأما قولك(ذكرت أنه لا يصح إثبات صفات لله تعالى ليست مشتقة من اسماء الله الحسنى -هذا ما فهمته ولعلكم تصوبوني- فمذهب من هذا؟ فمن المعروف أن باب الصفات أوسع من باب الاسماء فكيف جعلتموه العكس؟؟ ومن قال بهذا؟)
أقول أولاً: الأوامر الصريحة التى وردت فى الكتاب والسنة(فسبح باسم ربك العظيم) وسبب نزول سورة الإخلاص وهى بيان واضح فى ذلك
ومعارضة الصفات التى خارج الأسماء الحسنى لدلالات الأسماء الحسنى قطعاً لا محالة ولاشك فى هذا وهذه الجزئية الأولى والثانية من هم العلماء فى القرون الخيرية التى على فهمهم مدار فهم الكتاب والسنة قال بصفة من هذه الصفات على الظاهر لا أحد على الإطلاق
بل مروى عنهم التأويل فى طائفة والسكوت فى الجمهور منهم ولذلك غير ذلك يصبح بدعة..........أنتهى
وأما قولك
(أكثرت من إيراد حديث سيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنت الظاهر فليس فوقك شئ والباطن فليس دونك شئ" ويظهر لي من خلال كلامك عنه أنك تظن أن قوله صلى الله عليه وآله "فليس دونك شئ" أي ليس تحتك شئ فلهذا نفيت الفوق والتحت فهل فهمي هذا لكلامك في محله؟ فإن كان فسيترتب عليه قول آخر يأتي
أقول:
أنا لم أنفى الفوقية والتحتية وحسب أنا نفيت الجهات الست عن الذات الإلهية
(لا تحويه الحهات الست كسائر المبتدعات)
وهذا كلام الشيخ أبو جعفر الطحاوى فى العقيدة الطحاوية وهذا مذهب القرون الخيرية وهو العلو المطلق لا العلو المرتبط بجهة الفوقية
لأن القول بالفوقية معطل لدلالة الأسماء الحسنى الظاهر والباطن
وأما قولك.
(قولكم أن الظاهر غير مراد هو قول الأئمة قول لا يسلم له على إطلاقه فقد جرى إطلاق لفظ إرادة الظاهر على لسان كثير من العلماء كالصابوني والخطابي وغيرهم من السلف والخلف واعترف بهذا الشيخ زاهد الكوثري وغيره ووجهوه توجيهات عدة على نفي كثير من العلماء لإرادة الظاهر والحقيقة أن لفظ الظاهر لفظ مجمل يحتمل حقا وباطلا فلا يصح نفي أو إثبات هذا اللفظ مطلقاً إلا بعد إيضاح المراد)
أقول:
أقوال أئمة القرون الخيرية وأما بعد ذلك فليس من شرطى فى الرسالة وقد بينت بالأدلة القطعية أن الظاهر غير مراد
وأما قولك
بالنسبة للأحاديث التي كنت تتفضل بذكرها فهناك الكثير من الأخطاء فيها منها:
(أنك لا تفرق بين التخريج وبين مجرد الإيراد!! ولعل أبرز مثال قولكم أن حديث "صورة الرحمن" مروي في أكثر من 65 موضعاً!! وهذا عجيب فقد وضعت مصادر التخريج مع المصادر التي أوردته فقط فهل تراك تضعني معهم لأن لي رسالة في هذا المجال؟!!
ويظهر هذا أيضا في قولك إن ابن تيمية روى حديث ابن عباس "ما السموات السبع...الحديث" بسنده!! وهذا قول غير لائق بمطلع مثل حضرتك!! فابن تيمية أورد الحديث فقط ولم يروه بسنده كما قلت! وقليلة هي الأحاديث التي يرويها ابن تيمية بسنده جمعها البعض وبلغت أربعين حديثا ليس هذا منها. فتأمل)
أقول .......
هذه الجزئية كان بها خلل فى الرسالة الأولى
وكان يجب أن أفرق فيها بين رواية المحدث وبين المذكور فى المصنفات غير الحديثية.
- وأما قولك
(أنك أوردت بعض الأحاديث التي لا تصح وجعلتها مسلمات ولو تنزلت وقلت أنه مختلف فيها لقبلناه منك ولكنك لم تفعل مثل الأحاديث التي جاء فيها "ينزل ملك" و "ثم يأمر منادياً ينادي.." فهذه أحاديث ضعيفة أو مختلف فيها على أقل تقدير لا ترد الثابت)
أقول:
أنا لم أسق حديث التـأويل( نزول الملك) إلا بعد أن بينت بالدلالات التى لاتحتمل الشك أن حديث(ينزل ربنا.........) لايمكن بأى حال من الأحوال على ظاهره
وتأويل الحديث حتماً لازم لهذه الدلالات ولايعتبر التأويل رداً للثابت بل هو شرحاً له مدعم ذلك بالأدلة الأخرى التى تقول بإستحالة الحديث على الظاهر............
أزيدك هذا التخريج لحديث الملك
رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى 6/124
كذا في مسند الطيالسى 1/328....... وفى مسند إسحاق بن راهويه(1_3) 1/250.
كذا في شعب الإيمان للبيهقى 3/129..........كذا ذكره الإمام القرطبي ج 19 صـ 35 ،
كذا رواه الإمام ابن القيم في حاشيته جزء 13/ص46 وقال حديث صحيح وبه أوّل حديث النزول
كذا في فتح الباري 3/30 .........كذا في تحفة المحتاج 1/425
كذا رواه الإمام السيوطى في تنوير الحوالك 1/ 167
كذا في شرح الإمام الزرقانى الجزء الثانى/49 ،
مسند الإمام أحمد الجزء 4/صـ22 قال شعيب الأرناؤوط صحيح لغيره
وكذلك الجزء4/صـ217 قال شعيب حديث صحيح وكذلك218
المعجم الكبيرالجزء9/صـ55.........وكذلك مصنف عبد الرزاق الجزء 10/صـ444
وكذلك شعب الإيمان للبيهقى الجزء 3/صـ330 ....
وفيها الجزء الثالث صـ383 بلفظ نادى مناد ليلة النصف من شعبان
و الدر المنثور عن البيهقى الجزء7/صـ404
وتفسير الثعالبىالجزء 1/صـ251
وظلال الجنة لأبن أبى عاصم تخريج الألبانى الجزء1/صـ261
وقال صحيح بشواهده (ينادى مناد كل ليلة.........)
وأسد الغابة1/748........................وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى1/248
وأما قولك(ثم نسبت تأويل النزول ب"نزول ملك" لمالك والأوزاعي بناء على وجوده ببعض الكتب!! فننبه أنه لا يصح السند لهم مطلقا بل في السند الذي نسب هذا القول لمالك راو متروك)
أٌقول:
هذه الجزئية فى التأويل ذكرها ابن عبد البر فى التمهيد وكذلك الإمام النووى فى شرح صحيح مسلم وكذا ابن حجر وضابطى فى صحتها صحةالحديث وهوصحيح
وأما قولك
(ثم أخي الكريم لا يصح الحديث أو الأثر لمجرد وروده في كتاب ما!! ومثال هذا المقولة المنسوبة لسيدنا علي بن أبي طالب "كان الله ولا مكان...." فهي مقولة ليس لها سند أصلا وإن كان معناها مقبولا إن فهم بطريقة صحيحة فليس معنى إيراد كتاب لها وإن عظم شأنه التسليم بها).
ومثاله أيضا نقلك وتسليمك بقول مجاهد "اليد هنا بمعنى التأكيد والصلة.." لمجرد نقل القرطبي له فهي مقولة بلا سند)
أقول:
هذه المقالات ثابتة من طرق أخرى ومن قبل هذه الطرق أن المعانى الشرعية الصحيحة فى هذه الجزئية صحيحة تماما
فيكون بذلك المتن صحيح المعنى
وأما السند ففيه الكلام وهذه كان فيها تقصير بعض الشىء حرصاً على سرعة إخراج الرسالة الأولى والضغوط النفسية الرهبية وقتها.....
- وأما قولك
(ثم نقلك مرة عن مسند الربيع بن حبيب فنقول: هو معتمد كتب إخوتنا الإباضية بل هو بمنزلة الصحيحين عندهم وهذا كله لا يضر بل الذي يضر هو عدم صحة نسبة هذا المسند لصاحبه بل عدم معرفة توثيق لصاحبه فتأمل)
فهذا أخى الفاضل مما حزنت لوضعه الرسالة.....
وأسفت لنقله وخاصة أنه لاحاجة شديدة له وحتى وإن كانت كان لايجب ذكره
وأسأل الله العلى القدير أن يجازيك خير الجزاء
وعلى تناصح وتواصل إن شاء الله
عسى ربنا أن يمن علينا بالخير العاجل بالنصر فى الدنيا على أعداء الدين
وفى الآخرة بمرافقة سيد المرسلين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
والحمدلله رب العالمين.
.