رسائل الأسر (1) : من الشيخ إلى تلميذه

 

أبو الفداء ( منتدى السقيفة)



كان الأخوة في السواعد(1) يفاجئونه بين يوم وآخر ببريد من شيخه القابع في قسم مقابل ، انتقى ثلاثة منها وخص بها السقيفة ، كرسالة عودة وترحيب !


بسم الله الرحمن الرحيم

26/2/04


السيد الجليل ، والأخ الحبيب :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

إني لما فكرت أن أكتب لكم قلت في نسي من أين جاء اسم هذا المخلوق (........) ؟ من سار ، من الإسراء ، من المسير ، من المسار ، من السرور ؟ أم منها جميعاً ؟ يبدو كذلك ، يبدو له أن له من اسمه نصيب ...

السيد السيد ...
إنه منذ زمن عتيق ، وأنا أرى في وجهك خير ، وفي قلبك طهر ، وفي عقلك انطلاق وسياحة ، وفي روحك حرية ... فإني كنت وما زلت ، فلقد رأيت وأرى وتأكدت ،

الأخ الحبيب :
إنه في طريق الصعود والسياحة ، وفي رحلة الحرية ، قد يجد المرء في النفس مرة أو مرات مرارة ، أو في الطريق شموعاً منطفئة الضوء أو باردة ... وعندها يخبو أو ينام أو تأخذه سنة ...
ولكن ذلك الموصول بالنبع لا يبرح حتى يعاود الانطلاق والتقدم بثبات وعزم ... ابتسم وانظر إلى هناك ، فلا تتوقف ، ولا تنتظر ، ولا تلتف للوراء .

مع الحب والاحترام / (..........)




بسم الله الرحمن الرحيم

8/3/04



أخي ، بني ، (......) ... سلام عليك ، (......) :...
هو من سرى حب الله ورسوله وكتابه والمؤمنين في قلبه ، كما سرى الدم في عروقه يتغذى به جسمه ، وكما سرى الليل تجليات في روحه فتدفق الخير في قسماته .

(......) :... لقد أرسلت إليك لا لترسل إلي ، بل لتلعلم أنك في القلب ، وأن هناك من يحترمك ويحبك ، ويرى فيك خيراً عميقاً ودفيناً ، وليقول لك : إن في السماء قمراً ، وسيبقى القمر جميلاً حتى ولو غطته الغيوم ، بل سيكون أجمل عندما تزول الغيوم . وإن في السماء شمساً ما تزال تشرق في بهاء ، وتغيب في حنان . وإن في السماء طيوراً تغرد وتشدو مسبحة بالحمد والثناء ، وإنها تغدو خماصاً وتعود بطاناً ، ضاحكة مستبشرة ، آملة متفائلة ، لا تخاف ولا تقلق ، ولا تتحسر على ما مضى ، ولا ترتعب من مستقبل .

(......) :.... أيقظ المارد في روحك ، دعه ينطلق حراً ، لا تجعل سواد الليل يسجنه ، ولا دمعات القلب تقتله .

(......) :... إني أنتظر روحك تعود إليك ، وتسكن جنبيك ، وبغير ارتداد ، ولا انقطاع ، ولا تردد ، إني أنتظر روحك تعود إليك فتنبت أزهاير ورياحين وأشجاراً سامقة مثمرة ، ثابتة قوية ، لا يزعزعها ريح ، ولا يقتلها إعصار .

(......) :.... دع روحك تعود وتنمو وتتجلى بالحب والأمل والرجاء ، فإنها تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ، وإن الله بالرضى يناديك ... فهل رضيت يا (.......) ، وإنه يدعوك "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية" . ثم إنها لحياة دنيا طيبة بالإيمان والأنس والقرآن والإخوان وعطايا الرحمن .

(......) :.... سلام عليك مع كل صلاة نصليها ، ورجاء أن يقال لكم "سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" .

(.......)




بسم الله الرحمن الرحيم

29/3/04


الأخ (......) سرّى الله عنك ، ويسّر أمرك دنيا وآخرة . سلام الله عليك تمتلأ به سكينة وطمأنينة .

لقد تلقيت نبدأ تمديدك ثلاثة أشهر قادمة ، وإني لأحسبها ستكون لك أشهر خير وسرور ، ثم إني لأحسبك الرجل الصلب الثابت الواثق الذي لا تلين له قناة ولا تهتز فيه شعرة ، ولا يرتج له طرف ، أو يرمش له جفن .

الأخ العزيز الغالي
ما أنت إلا الرجل . صاحب اليقين ، العاقل ، المتدبر لأمر الخير الذي يقدره الله لعباده المؤمنين فيضعهم حيث يريدهم ، ويمضي عليهم أمره ، يربيهم ... يبتليهم ويمحصهم ، ويطهرهم ، ويعلمهم ، ويعدهم لإنفاذ أقداره ... ما أظنك إلا أن تتلقى أمر الله بالرضى والاستسلام ، ثم تعمل على استغلال وقتك القادم في :

1. مزيد من الحمد والثناء والذكر والتبتل والخشوع والابتهال ، فإن ناشئة الليل هي أشد وطءاً وأقوم قيلا، وإن لك في النهار سبحاً طويلا .
2. عودة حميدة إلى كتاب الله ، تثبيتاً زتدبراً وفهماً أعمق ، يقتضيه عزيمة قويه ، وإرادة صلبة ، وتخصيص وقت ، وبرمجة يوم ، وهدوء بال ، وصدق نية ، وفناء في حب ...
3. حيوية بدن ونفس ، يوجدها ترويض جسد بتمارين صباحية تذيب الكسل وتفتح الآفاق .
4. قلم يسيل فكراً وحباً وجمالاً ، يحيل الحرف والكلمة إلى لوحة فنية تشتعل فيها الألوان ، وتتراقص الأشكال ، ويسرح الخيال ، ويلتهب الإحساس . قلم يسيل في كل يوم شعراً بديعاً ، أو فكرة مشرقة ، أو لطيفة مثيرة ، أو نكتة بليغة ، أو توجيهاً رشيداً . قلم يسيل : يتمرّس ، ويعطي ، ويفجر الأعماق ، ويظهر المخبوء ، ويكشف الجمال .
5. لسان عسيل يذرف أو يلقي من طيب القول وحلو الكلام ، وخير الحديث ، يعلم به الجاهل ، ويرتقي بالمتعلم ، وينبت في النفس الخير .

... الأخ الحبيب : إني آمل أن تكون ثلاثة أشهر فيها تزداد علماً ، وترتقي سمواً ، وتصفو روحاً ، وتمتلئ يقيناً ، وتهنأ سكينة وطمأنينة .

أخوكم / (.......)


------------
(1) السواعد : الأخوة المكلفون بنقل الأبردة بين أقسام المعتقل ، بوضع الورقة في كرة صغير من العجين ، ثم قذفها إلى القسم المقابل .

 

العودة إلى صفحة الأدبيات

الرئيسية