| أسيرات
العراق بين جرم الإغتصاب وحرج الفضيحة - آيار 14, 2004 - 22:39 بريطانيا واشنطن، لندن: كشفت مصادر صحفية أمريكية وبريطانية الأربعاء الماضي عن حالات عدة لأسيرات عراقيات تعرضن للاغتصاب والاعتداءات الوحشية والإساءات الجنسية على يد جنود الاحتلال الأمريكيين، مشيرة إلى وجود كثير من الحالات التي لم يكشف عنها ضحاياها خشية الفضيحة. وقد روت الدكتورة "هدى شاكر" ـ أستاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد لصحيفة "الجاريان" البريطانية ـ موقفا تعرضت فيه لإساءة جنسية من قبل جنود أمريكان، قائلة: إن جنودا أمريكيين على أحد الحواجز الواقعة بإحدى ضواحي بغداد طلبوا منها تفتيش حقيبتها، وعندما رفضت تقدم نحوها أحد الجنود وصوب بندقيته نحو صدرها. وأضافت: "صوب الجندي ضوءا ليرى صدري، ثم أشار إلى قضيبه قائلا: تعالي إلى هنا يا عاهرة، سأضاجعك"! وأفادت د. هدى شاكر - التي كلفتها منظمة العفو الدولية بإعداد تقرير حول أوضاع الأسرى العراقيين - أن عديد من الأسيرات العراقيات اللاتي احتجزن في معتقل "أبو غريب" تعرضن لإهانات واعتداءات جنسية من قبل جنود الاحتلال الأمريكيين، بينهن امرأة اغتصبها أحد أفراد الشرطة العسكرية الأمريكية وحملت منه، واختفت الآن. كما روت أن جنود الاحتلال الأمريكان اعتقلوا إحدى الطالبات في الكلية التي تدرس فيها بجامعة بغداد، وعندما تم الإفراج عنها سألتها عما تعرضت له هناك، لكن الطالبة انفجرت في البكاء، مما يعني تعرضها للاغتصاب الوحشي على أيدي الجنود الأمريكيين. وقالت: "النساء في العراق خائفات وخجلات من البوح بمثل هذه الموضوعات، ويتظاهرن بأن كل شيء على ما يرام، وحتى في المجتمع الأكثر تفتحا في غرب العراق، فإن تحدث المرأة عن تعرضها للاغتصاب أمر صعب عليها. لكنني أعتقد أن هناك عديدا من حالات الاغتصاب التي تعرضت لها الأسيرات العراقيات". وأعربت د. هدى شاكر ـ وفقا لإسلام أون لاين ـ عن اعتقادها بأن الطالبة تم قتلها، قائلة: "كان اسم الفتاة نور، وعندما ذهبت إلي بيتها في بغداد في وقت سابق من هذا العام لم أجدها، وأبلغني الجيران أنها وعائلتها رحلوا". وذكرت الجارديان أن مسؤولين أمريكيين اعترفوا بقيامهم باعتقال نساء عراقيات من أجل الضغط على أقاربهم من الرجال الأسرى لتزويدهم بالمعلومات، وهو ما اعتبرته إستراتيجية تنتهك القانون الدولي. وقالت "ندا دوماني" ـ المسؤولة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ـ: "هذا هو المنهج الذي يتبعه الأمريكيون، مضيفة أن "هناك حالة من غياب الضمانات القضائية في العراق، وأن العراقيين يوضعون رهن الاعتقال بدون معرفة السبب في ذلك، وهذا المنهج غير عادل". كما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية الأربعاء - عن محاميات عراقيات - حالات أخرى لأسيرات عراقيات تعرضن لإهانات واعتداءات جنسية من قبل قوات الاحتلال. وقالت "ساهرة الجنابي" - التي كانت بين عدد من المحامين سمح لهم بزيارة معتقل أبو غريب في مارس 2004: إن المحامين قابلوا 9 أسيرات، كان بينهن 4 تم سجنهن بدون أي اتهام. وأضافت أن موكلتها وجدت أنه من الصعب عليها التحدث عما حدث لهن داخل المعتقل، حيث كان هناك مندوب لقوات الاحتلال. وفي هذا الصدد قالت: "لم نتمكن من التحدث بحرية مع الأسيرات.. كانت الأسيرات منهارات وانخرطن في البكاء". وأضافت: "كانت الأسيرات خجلات للغاية، وقلن لنا: لا نستطيع إخباركم بما حدث لنا؛ فنحن لدينا عائلات". رغم ذلك - بحسب الجنابي - تحدثت إحدى الأسيرات بصراحة عما تعرضت له، حيث أخبرت المحامين بأنها أُجبرت على خلع ملابسها أمام سجاني قوات الاحتلال الرجال. وقالت محامية أخرى تدعى "أمل السوادي": إن موكلتها أغمي عليها فجأة قبل تزويدها بمزيد من المعلومات حول تعرضها للاغتصاب على أيدي جنود الاحتلال الأمريكي. وأضافت أن 5 أسيرات أخريات أبلغنها بالتعرض للضرب المبرح، لكنهن لم يتحدثن عن تعرضهن للاغتصاب. وقد أورد تقرير للجيش الأمريكي - حول تعذيب جنود الاحتلال الأمريكي للأسرى في معتقل أبو غريب - حالة لأسيرة عراقية تعرضت لإهانات واعتداءات جنسية على يد سجانها الأمريكي، وقال متحدث باسم البنتاجون -الاثنين 10-5-2004: إن هناك ألفا و200 صورة لإهانات وقعت في معتقل أبو غريب لم يتم نشرها بعد، وتشمل "تصرفات غير لائقة ذات طبيعة جنسية"! وتقول صحيفة "لوس أنجلوس تايمز": "إنه سواء أكانت حالات الاغتصاب حالة واحدة أم متعددة فإن كثيرا من العراقيين يعتقدون أن تعرض الأسيرات العراقيات في المعتقلات الأمريكية لاعتداءات جنسية أمر شائع". وأشارت الصحيفة إلى أن الأسيرات العراقيات اللاتي يتعرضن للاعتداءات الجنسية يواجهن مستقبلا خطيرا بعد الإفراج عنهن، يراوح بين الرفض والنبذ لهن حتى الموت. وقالت الصحيفة: "إن المرأة التي تتعرض للاغتصاب في المجتمع الإسلامي تجلب العار لعائلتها، وفي كثير من الحالات يقوم أقارب ضحية الاغتصاب بقتلها إنقاذا لشرف العائلة". ويتهم مسؤولون عراقيون ومحامون جيش الاحتلال الأمريكي والإدارة الأمريكية بأن تسترها على الانتهاكات والتعذيب الذي حدث في المعتقلات أوجد جوا يسمح بالمزيد منها. ويقول العراقيون: بعد الإفراج عن الأسيرة فإنها تواجه صدمات أخرى. وقالت "رجاء خزاعي" - وهي عضو في مجلس الحكم المعين من قبل الاحتلال في العراقي، سمح لها بزيارة معتقل أبو غريب هذا الأسبوع: "لا يمكن لمعظم النساء الأسيرات الحديث عن ما جرى لهن، إنهن وعائلاتهن يتظاهرون بعدم تعرضهم لأي شيء". وتقول الصحيفة بأن الصمت في العراق ربما يكون أفضل حماية. وقال عضو بارز في هيئة العلماء المسلمين وأستاذ في الجامعة الإسلامية: "الرجل العراقي لا يستطيع الاعتراف بوجود قريبة له في المعتقل.. وحياة المرأة التي تتعرض للاعتقال تكون في خطر، خاصة لو كانت تنتمي لعشيرة بارزة، واعتقد أهلها أنها تعرضت للاغتصاب". وأشار إلى أن الأئمة يحاولون إقناع أقارب الضحية بعدم قتلها، لكنه اعترف بأن قدرتهم على ذلك محدودة، وأنه من الصعب للغاية إقناع عراقي بنهج مثل هذا السلوك. وحول الطريقة التي يحاول من خلالها إقناع أقارب ضحية الاغتصاب بالعدول عن قتلها، قال: "أذكره بأنها كانت ضحية، وأسأله: كيف نعاقبها أكثر من ذلك، وأطلب منه أن يتكتم على هذا الأمر، لكن لو كان أمرها معلوما فأحاول أن أقنعه بأنه يجب النظر إليها كرمز وطني"، لكنه اعترف بأنه من الصعب للغاية إقناع عراقي بنهج مثل هذا السلوك. [أمــــان] مركز الأخبار - أمان - http://www.amanjordan.org/arabic_news - تحقيقات وآراء
|