"الغرب والعالم الإسلامي"... والدراسات الألمانية الجديدة عن العلاقة بالمسلمين
صلاح الدين الجورشي الحياة 2004/12/4
"الغرب والعالم الإسلامي" هو عنوان كتاب صدر عن معهد العلاقات الخارجية في شتوتغارت. وهو عبارة عن تقرير صاغه ستة من المثقفين المسلمين, ثلاثة منهم عرب وهم سلوى بكر (كاتبة من مصر), وباسم الزبيدي (أستاذ في جامعة النجاح - فلسطين المحتلة), وحنان قصاب (أستاذ في جامعة دمشق). أما البقية فهم من خارج الدائرة العربية: د. فكرت كارتشيتش (جامعة سراييفو), ومظهر زيدي (صحافي باكستاني يعمل حالياً في اذاعة "بي بي سي"), وأخيراً داتو جوهر حسن (مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في كوالالمبور بماليزيا). وبالتالي فهم موزعون بين ثلاثة من الشرق الأوسط, وواحد من أوروبا, وواحد من جنوب آسيا, والأخير من جنوب شرقي آسيا.
تمت دعوة هؤلاء من جانب هذا المعهد الألماني التابع لوزارة الخارجية, وذلك ضمن برنامج خاص يتعلق بـ"الحوار الثقافي الأوروبي - الإسلامي". وحتى يتمكن معهد شتوتغارت من وضع تصور مستقبلي لكيفية إعادة بناء علاقات ألمانيا بالعالم الإسلامي وتفعيلها, رأى المشرفون عليه ان الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي الاستماع لوجهة نظر اسلامية حول أسباب الأزمة القائمة بين الطرفين: الغرب من جهة والعالم الإسلامي من جهة أخرى.
تقرير يتسم بالموضوعية
قبل استعراض جوانب من هذا التقرير الذي نشر بثلاث لغات, هناك ثلاث ملاحظات لفتت انتباهنا:
- أولاً, هذا الحرص الألماني الرسمي على تعميق التواصل مع العالم الإسلامي. وهو حرص ليس بالجديد, حيث تؤكد الدوائر الرسمية كون الحوار مع المسلمين "من المقومات الثابتة للسياسة الثقافية والتعليمية للخارجية الألمانية".
- ثانياً, الجهد الذي بذله المسؤولون الألمان ولا يزالون حتى يكون فهمهم لردود فعل العالم الإسلامي تجاه الغرب وسياساته أقرب الى الموضوعية, وأبعد عن التشنج أو المجاملة الانتهازية التي تعطي الأولوية للمصالح على الحقائق. وقد تجلى ذلك بوضوح في مقدمة الكتاب التي صاغها د. يوخن هبلر (جامعة دويسبورغ) وباربارا كونرت (معهد العلاقات الخارجية ifa). فهناك تأكيد منذ البداية ان العلاقات بين العالم الإسلامي والبلدان الغربية "تمر بأزمة حقيقية". كما "يصطبغ كل طرف الى الآخر بالتحيز والإرهاب والعدوانية". ولا يعود ذلك بحسب اعتقادهما الى وجود عداء طبيعي بين الجانبين ينبع من تباين الأديان والثقافات, ويعتبر ان ذلك "نقطة انطلاق نمطية لا معنى لها". وإنما يعتبران غياب الثقة مرده ثلاثة أسباب هي: المصالح المتباينة والسياسات الراهنة والعوامل الثقافية والنفسية.
- أما الملاحظة الثالثة فتتعلق بالمجموعة التي تمّ اختيارها لبلورة وجهة النظر الاسلامية. فخلافاً للذين يستغلون دعوتهم من جانب غربيين ليمارسوا جلداً علنياً للذات, وينخرطوا في عملية تقزيم لأنفسهم وشعوبهم وثقافاتهم من أجل إرضاء صاحب الدعوة, تميز أعضاء المجموعة بكثير من الشجاعة والموضوعية والتوازن. وقد حرصت المجموعة منذ بداية التقرير الى نهايته على نقد الواقع الإسلامي بالقدر نفسه الذي حملت فيه الغرب المسؤولية التاريخية لتدهور العلاقات وإيصالها الى حافة المواجهة. لهذا اعتبرت ان احد عناصر النزاع يعود الى "ثنائية الذهنيات بين المتعصبين والمتنورين على الجانبين". كما لاحظت أن "عدم تسامح الحركات الإسلامية الأصولية يتوازى مع تعصب مماثل لدى الكنائس الأصولية في الولايات المتحدة او المتطرفين اليهود داخل اسرائيل وخارجها". فالموضوعية شرط أساسي وضروري لإنجاح هذا الحوار الاستراتيجي بين المسلمين والغرب. وهو ما أشار اليه أصحاب هذه المبادرة من الجانب الألماني حيث أقروا منذ البداية انه ليس من أهداف هذا الحوار "ضرورة تغيير أي من الجانبين تفكيره أو سلوكه", بل "ينبغي بالأحرى السماح لتلك الأفكار والسلوكيات بالبقاء كصفات مفيدة ومشروعة". فالمطلوب إذاً, هو التوصل الى ان يعترف كل طرف بالآخر "ويمنحه صفة الشرعية في خضم سعيهما للتعبير عن الذات وإبرازها".
ما الغرب؟ وما العالم الإسلامي؟
ينقسم التقرير الى ثمانية فصول, وينتهي بنتائج وتوصيات تحت عنوان "من هنا نبدأ". ففي الفصل الأول يوضح محررو التقرير السياق الذي تتنزل فيه العلاقات بين الطرفين. فكان من الطبيعي أن يشيروا الى أحداث 11 أيلول (سبتمبر), وسعي البعض الى إحداث تقبل حتمي بين العالم الإسلامي والغرب لتجسيد مقولة "صدام الحضارات". لكنهم يتساءلون عما هو الغرب؟ هل هو عالم لا يسكنه سوى الأوروبيين؟ ويلاحظون أن داخل هذا الغرب يعيش ملايين من المسلمين الذين استوعبوا نمط الحياة الغربية, وبالتالي فإن الغرب "لا يوجد ككيان بل هو مفهوم ضبابي مملوء بالتناقضات". وفي المقابل لا يمكن الحديث عن مجتمع إسلامي نقي وواضح "يخلو من أي تأثير للثقافة والحضارة الغربية". وهو ما يعني انه "لا يوجد تعريف واضح للعالم الإسلامي".
كيف يمكن التخلص من عبء التاريخ؟
أما في الفصل الثاني, فيعود التقرير الى ميراث الماضي الذي لا يزال يفعل فعله بقوة في توجيه سياسات الحاضر وردود أفعال الطرفين, وعلى رغم أن تاريخ العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي شهد فترات تميزت بالتبادل الثقافي والسلمي, إلاّ أن "الوعي التاريخي للكثير من الطرفين تشكل عبر فترات المواجهة العسكرية".
في الفصل الثالث تعداد لصور مشوهة عن الإسلام والمسلمين, واتهام الاستشراق بأنه "المورد الفكري الرئيس لإنتاج تلك الصور النمطية". وتساءلت المجموعة بكل جرأة: أليس هناك حداثة غير غربية؟ واعتبرت ان الرؤية التي تقول "ان كونك مسلماً ينفي كونك عصرياً", هي رؤية ترتكز على مطابقة غير صحيحة بين الحداثة والغرب. وبالتالي ينبغي التمييز بين التحديث والتغريب, كما ينبغي أيضاً "تطوير حداثة اسلامية مع مراجعة الدعم الغربي غير المشروط للنخب الحاكمة في العالم الإسلامي".
يكرهوننا, لكن نحن أيضاً نكرههم؟
للمسلمين أيضاً صور نمطية عن الغرب الذي ينظر اليه دائماً أنه "العدو". وعلى رغم تعدد الوقائع التاريخية التي قد تفسر هذا التوجس المستمر تجاه الغرب, إلا أن أصحاب التقرير ذكروا أن الغرب هو حضارة قديمة, وأن الخطر في الموقف بدأ يبرز مع تحول العداء السياسي للغرب الى عداء ديني. وأن العلاقة أخذت شكلها الأخطر والشائك مع "ميلاد الحركات الأصولية" التي نبذت رواد النهضة الإسلامية بسبب اعجابهم بالغرب. لكن على رغم الاضطراب الشديد, بدأت صورة الغرب الأوروبي تشهد تحولاً ايجابياً بعد الموقف المضاد للحرب على العراق.
بعد ذلك يعود أصحاب التقرير في الفصلين الخامس والسابع الى قضية فلسطين وتداعيات الحادي عشر من أيلول والإرهاب الدولي والحرب ضد أفغانستان والعراق, ليبرزوا التحيز الغربي تجاه اسرائيل وما تعانيه السياسات الغربية من المعايير المزدوجة. واعتبروا ان اطالة احتلال العراق من شأنه أن يطيل حال العداء الى الغرب و"يعقد العملية الديموقراطية ويعوق التنمية في الشرق الأوسط". ومن جهة أخرى أكدوا في الفصل السادس ان "سوء الحكم أو تعثر التنمية في كثير من بقاع العالم الاسلامي أدى الى تعقيد العلاقات مع الغرب", اضافة الى أن ذلك يعوق أيضاً قدرة الدول الإسلامية على الفعل ويضعف من مكانتها الدولية, ويجعل العلاقات بين الطرفين غير متساوية. بل ان اقتران الإسلام والمسلمين بسوء الحكم والتخلف "قد أضعف من صورة الدين ومنزلته فضلاً عن أتباعه".
* كاتب تونسي.
http://www.daralhayat.com/culture/b....txt/story.html
الاستشراق الأميركي القديم واستخداماته الجديدة
وائل حمدوش الحياة 2004/12/4
الكتاب: "الإسلام وأزمة العصر, حرب مقدسة وإرهاب غير مقدس".
الكاتب: برنارد لويس.
الناشر: المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة, 2004 . واسم الكتاب بالانكليزية: "أزمة الاسلام".
استحوذت مسألة الإرهاب على الوعي الفكري العالمي فطوِّعت لها المؤسسات الثقافية والعسكرية بحثاً عن جذوة هذا المرض, ونبشاً عن حل وعلاج لإدوائه, فمنذ الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001, والكتابات تتوالى في عرض أسباب الإرهاب, وتلهث في البحث عن شخصه الهلامي بين صخور أفغانستان وأزقة العراق وفي نفوس المناهضين لأمركة الحرب ضد الإرهاب, وأفرزت هذه الحقبة الكثير من المؤلفات والمشاريع والمؤتمرات, ومن بينها هذا الكتاب الذي يعنونه برنارد لويس بـ"أزمة الإسلام: حرب مقدسة وإرهاب غير مقدس" والذي حرّفت ترجمته "لوجهة تليق بكمال الإسلام" بحسب ما يرى مترجمه, وأهمية الكتاب لا تأتي من مجرد كونه أحد البحوث المهمة في تفسير "الإرهاب الإسلامي", بل في كون مؤلفه بأفكاره هذه أحد منظري الحرب على الإرهاب.
يشير الكاتب الى المهد الذي تربت فيه خصائل الإرهاب, والتي كونت البنية المعرفية والدعائم النفسية المحركة لثقافته (الإرهاب), فالإسلام بصفته حضارة يتقاسم مع العالم المسيحي طرفي الدين الإلهي أكبر حضارتين في تاريخ الانسانية, وحظي في القرون الوسطى بمركزية العالم فكرياً وحضارياً واقتصادياً, يقوم أساسه الأول على الايديولوجية المتمثلة في اعتقاد خلافة الله في الأرض على أيدي أتباعه, ومطاردة المارقين الكفرة وإعادتـهم الى حظيرته, أو إلقائهم الى الله لينالوا قصاصهم, وقد استمدت هذه الخلافة شرعيتها من مواقف النبي (صلى الـلــه عليه وسلم), الذي كان مقـــاوماً في مكة, ورئيساً لدولة في المديــنة, وقد كان هذان الجانبان مصدر إلهام لتقليدين اسلاميين أحدهما سلطوي يسلم بالواقع والآخر راديكالي ميال الى الحركة, كما ان الدين الاســلامي دين ودولة, في تلاصق تام بين السياسي والديني, رافضاً العلمانية بكل أشكالها, فالإسلام هو المحرك الأساس داخليــاً وإقليمـــياً ودولياً, فهو ليــس عقيـــدة فحــسب, وإنــما هو عقـيدة وهوية وولاء وحكم... وتجد هذه الايديولوجية الاسلامية نفسها أمام حكم واقع الآن: فالأرض أرض الله, ولكن يحكمها أعداء الله, ويذل فيها خلفاء الله, وتنهب ثرواتهم, وتستباح دماؤهم, وتـتتالى فصول الذل عليهم, ولا شــك في أن هذه الايديولوجــيا توفر أساساً شعورياً مألوفاً للهوية والتـضامن, والشـرعية والــسلطة, وصياغة يمكن من خلالها نقد الحاضر, وبرمجة المستقبل, وفي ضوء ذلك يعبئ الاسلام شعاراته مع أو ضد قـضية ما, وقد أوجدت هذه الايديولوجية - مع ما يعززها من فصول الذل المتعاقب - نماذج عدة في إقامة الخلافة وسوق الجناة الى القصاص, فكان منها الراديكالي, والمحافظ, والاستباقي, وبينهم تتدرج النماذج, وقد برمجت نفوس المسلمين على وجود عدو يجب البحث عنه, وأن غيابه يحدث فراغاً نفسياً, ويعطل من الخلافة, فيستمر البحث عنه الى أن تسلم الأرض كلها أو تخضع لحكم الإسلام.
وصف دار الحرب - أحد أهم فصول هذه النظرية الاسلامية - يكرسه مبدأ الجهاد (أعظم القربات الى الله), والذي تضافرت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بالاغراء في طلبه, وطلب كسب الشهادة حتى قيام حكم الله في الأرض, ويستند المسلمون الى هذا المبدأ تاريخياً باللحظة التي تم فيها "انشــــاء قبة الصخرة فوق معبد يهودي" (بحسب زعم لويس), وعلى طراز الأبنية المسيحية: كقـــبر المســيح, وكنيسة القيامة, والتي حملت رسالة مفادها ان اليهود والمسيحيين (في شكل أخص) قد تهاونوا في حفظ ما أوحي اليهم مما عرّضه للتشويه ولحق به الفساد, حتى أتى الوحي الخاتم مصححاً, ليعلن بدء العهد الإسلامي وأفول العهد المسيحي واليهودي.
تحتل الحروب الصليبية مكاناً بارزاً في الضمير والخطاب الشرق أوسطي الحديث, لدى العرب القوميين ولدى الإسلاميين الأصوليين, وبوجه خاص لدى أسامــة بـــن لادن, وعـــلى رغـــم ان دوافع الحرب الصليبية اقتصادية المنطلق لدى معظم مؤرخي الحروب الصليبية, وان هدفها كان النهب والسلب بعيداً من الوجهة المسيحية, إلا أنها ليست كذلك بين المسلمين, وإنما تمثل لهم جدل العلاقة المستمرة بين المسيحية والإسلام, وتهدف الى اصابة قلب المقدسات الاسلامية والنيل منها في ثأر تاريخي ترقبه الصليب انتقاماً من الإسلام, لسلبه أماكنهم المقدسة في القدس, وقد طويت صفحة الحروب الصليبية, وجمدت معها الجذوة النفسية إثر تحرير صلاح الدين القدس, وطرد الصليبيين منها, وظل هذا الشعور حبيس النفوس, حتى استنهض في القرن التاسع عشر إثر مناوشات القوى الأوروبية على حماية الأمـــاكـــن المسيحـــية المقــدسة.
ثم مع الهجرة اليهودية الحديثة, وظلت من ذلك الحين الى اليوم مترافقة مع صورها الحاضرة لسيطرة الكفار على الأماكن المقدسة, وتخلف الصليبيين أمامهم وهم أهل الصليب, مراراً تستفز فيه مشـــاعر المسلمين لمجرد ذكرها, واستمر ذلك حتى أحداث الحادي عشر من أيلول وتصريح بوش بأن حربه على الإرهاب حرب صليبية, اشتعلت معها مشاعر المسلمين, معززة برصيد الكراهية الذي تتمتع به أميركا في نفوس شعوب الشرق الأوسط عموماً والمسلمين خصوصاً.
وعلى رغم ان مصطلح (الحرب الصليبية) قد تحول مدلوله, وأصبح يتناول كل حرب مقدسة أياً كانت وجهتها, فالحرب لحماية البيئة حرب صليبية, والحرب لمكافحة المخدرات حرب صليبية, وغيرها من وجوه التنقية الاجتماعية, إلا أن هذا التحول المصطلحي لم يطل نفوس المسلمين, فوقعت الكلمة موقع الأمس, واستنفرت مشاعر المسلمين محافظين كانوا أم ثوريين.
ان ما تتمتع به أميركا - أكبر القوى الحضارية والاقتصادية في العالم - من سيادة للعالم وكونها الأغنى بين دول العالم, مع تحدرها من المجتمع المسيحي, وما ولّد ذلك من سيطرة عسكرية, على منابع الثروة في الخليج, وتهديده اقتصادياً, وما تحويه من مظاهر المادية المفرطة التي أفرغت من الأدبيات والأخلاقيات تفسخت معها القيم واهترأت الروح, وما يخلف ذلك من خشية على أخلاقيات المجتمع الاسلامي أمام عولمة أميركا, اضافة الى اتهامها بحراسة الحكومات والأنظمة العربية ودعمها اللامحدود لدولة اسرائيل, كل هذه العوامل تضافرت لتقع موقع البحث في نظرية الجهاد الإسلامي, وتبوأت لذلك لقب الشيطان الأكبر, وبرهنت أميركا على خذلانها للشعوب المسلمة, وان ديموقراطيتها لا تطاول هذه الفئة, وحقوق الانسان لا تنطبق عليها - من خلال ازدواجية المعايير في القاء الطعم بين الشعوب وحكامها, ومساومتهم على إرضائها - قد تجلى ذلك واضحاً في انقلابها على "القاعدة", إذ أيدتها في حربها ضد السوفيات ثم لاحـــقتها, ثم من خلال دعمها للثورة الشيعية, ثم وقوفها صامتة أمام طيران صدام وقواته في قــمع هذه الثورة.
وقد برز صناع السياسة الأميركية - ومن ورائهم صناع الثقافة الأميركية - تلك السياسة, وأن وجودهم في الكويت والسعودية لا يعدو مهمة الدفاع عنهم أمام أطماع صدام, وأما تقاربهم مع اسرائيل فقد فرضته الظروف السياسية, إذ اضطرت أميركا الى الاستعانة بوكيل شرق أوسطي للحد من المد الشيوعي في قلب العالم العربي, مع ان السوفيات كانوا أول المؤيدين لقيام دولة اسرائيل, فاضطرت أميركا الى مد اليد لدولة اسرائيل! وقد عارض هذا الكثير من صناع القرار في أميركا, وشككوا في قدرة اسرائيل على ذلك, وانها بدلاً من عونها ستشكل عبئاً استراتيجياً على أميركا, لكنهم اضطروا أمام ضغوطات الواقع, إلا أن هذه التبريرات كانــت تعـــتبر زيفاً باطـــلاً وأقـــنعة تستر شهوة أميركا في الاحتلال ونهب الثروات, وظل لقب الشيطان الأكبر من حظ الأميركيين بامتياز.
* كاتب سوري.
http://www.daralhayat.com/culture/b....txt/story.html